المجر: يجب على الاتحاد الأوروبي أن ينذر المجر رسميا بشأن الانتهاكات المتعلقة بأزمة اللاجئين

PHOTO: © Tomas Rafa 

كشفت منظمة العفو الدولية في بيان جديد نشرته اليوم أن الحكومة المجرية استثمرت أكثر من مائة مليون يورو في إقامة أسوار شائكة حادة الشفرات وتدابير السيطرة على الحدود لمنع دخول اللاجئين والمهاجرين، أي ثلاثة أمثال المبالغ التي تنفقها سنويا على استقبال طالبي اللجوء.

ويوضح البيان المعنون "مبعدون خارج الأسوار" كيف أدت التدابير القاسية التي اتخذتها المجر للسيطرة على حدودها إلى انتهاك القانون الدولي بصورة متكررة. وبمناسبة اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج اليوم في إطار لقاءات رفيعة المستوى لبحث الأزمة تدعو منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي لمساءلة المجر بشأن تقصيرها في مجال حقوق الإنسان كما تدعو لحماية الوافدين عن طريق إنشاء مسارات قانونية آمنة لهم قبل أن يفاجأ الجميع بحلول الشتاء.

وقال جون دالويسن مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى بمنظمة العفو الدولية "إن المجر بنصبها تلك اللفائف الشائكة ذات الشفرات القاطعة باتت قاب قوسين أو أدنى من إغلاق حدودها تماما مع كرواتيا وصربيا. وحتى أولئك الذين يتمكنون من التسلل عبر سم الخياط الذي ما زال موجودا فأكاد أجزم بأنهم ستتم إعادتهم إلى دول المعبر التي مروا خلالها في منطقة البلقان".

إن المجر بنصبها تلك اللفائف الشائكة ذات الشفرات القاطعة باتت قاب قوسين أو أدنى من إغلاق حدودها تماما مع كرواتيا وصربيا. وحتى أولئك الذين يتمكنون من التسلل عبر سم الخياط الذي ما زال موجودا فأكاد أجزم بأنهم ستتم إعادتهم إلى دول المعبر التي مروا خلالها في منطقة البلقان.
جون دالويسن مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى بمنظمة العفو الدولية

وقال دالويسن "إن المجر في واقع الحال آخذة في التحول إلى منطقة حرة لحماية اللاجئين، في تجاهل فادح منها لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وللحاجة الماسة إلى التعاون مع غيرها من دول البلقان ودول الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حلول جماعية إنسانية للأزمة الحالية".

إن اقتران بناء الأسوار الشائكة ذات الشفرات القاطعة بتجريم من ينفذون منها ليدخلوا البلاد بشكل غير شرعي، إلى جانب الإسراع بإعادتهم إلى دول المعبر في البلقان، يقصد به عزل المجر عن أزمة اللاجئين بأبعادها العالمية والأوروبية، وهو ما يأتي على حساب احترام حقوق الإنسان بصورة إجمالية. ولذلك تدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للحيلولة دون المزيد من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في المجر عن طريق تفعيل الآلية الوقائية التي دعت إليها المادة السابعة (1) من معاهدة الاتحاد الأوروبي، حيث تسمح هذه الآلية للمجلس الأوروبي بتوجيه إنذار للدول الأعضاء متى كان هناك "خطر واضح يتمثل في احتمال وقوع خرق خطير" لاحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.

وقالت إيفرنا ماكوان نائبة مدير مكتب المؤسسات الأوروبية بمنظمة العفو الدولية: "إن الاتحاد الأوروبي يتمتع بسلطة فتح مباحثات رسمية مع المجر بشأن معاملتها المريعة للاجئين والمهاجرين وسلطة إرسال رسالة واضحة تقول "كفى!" للدول التي تتعامى عن قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يخطو هذه الخطوة قبل فوات الأوان".

"لطالما ذهبت الجهود الرامية لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في المجر أدراج الرياح مرة بعد المرة، مع تقاعس الدول الأعضاء والمؤسسات إلى ما لا نهاية عن تحديد المسئول أولا وأخيرا عن تعزيز حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي. هذه الهوة يجب التعجيل بجسرها عن طريق تشديد التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي ومؤسساته على حد سواء".

إن الاتحاد الأوروبي يتمتع بسلطة فتح مباحثات رسمية مع المجر بشأن معاملتها المريعة للاجئين والمهاجرين وسلطة إرسال رسالة واضحة تقول "كفى!" للدول التي تتعامى عن قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يخطو هذه الخطوة قبل فوات الأوان.
إيفرنا ماكوان، نائبة مدير مكتب المؤسسات الأوروبية بمنظمة العفو الدولية

وقد اطلعت منظمة العفو الدولية على شهادات وملاحظات تم جمعها في إطار بحث موسع أجرى داخل المجر نفسها في شهر سبتمبر/أيلول، حيث قام الباحثون بدراسة أسلوب تعامل الشرطة مع اللاجئين والمهاجرين ودراسة أحوال الاستقبال إلى جانب تطبيق القيود الجديدة على سبل اللجوء إلى المجر.

فقد استن البرلمان المجري مؤخرا بعض القوانين الجديدة التي من شأنها أن تؤدي إلى التعامل مع الوضع بصورة صارمة، مثل نشر الجنود ورجال الشرطة على طول الحدود مع السماح لهم باستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع ورشاشات المواد الملهبة. كما تم وضع مركبات مدرعة تحمل المدافع الرشاشة وجنود مسلحين بأسلحة نارية على غرار القوات الخاصة على امتداد الحدود مع كرواتيا.

وتكشف الشهادات عن استخدام السلطات المجرية للقوة المفرطة على نحو متكرر.

فقد تعرضت هبة، وهي عراقية عمرها 32 عاما تسعى للحصول على اللجوء، إلى كسر في الفخذ عندما دفعها أحد ضباط الشرطة المجريين نحو جدار في محطة للقطارات في بودابست.

وقالت هبة التي وصلت الآن إلى ألمانيا "منذ شهور وأنا أعيش في ترقب وتوتر. والآن ننتظر البت في طلب اللجوء الذي قدمناه، لكن الناس [الآخرين من طالبي اللجوء] يقولون لنا إنه ربما يرفض، وعندئذ سيعيدوننا إلى المجر ومن ثم إلى العراق. ولكن لا يمكن أبدا أن نعود إلى تكريت فهي ليست آمنة".

وتسمح بعض القوانين الجديدة الأخرى للمجر بوضع صربيا على قائمة الدول الآمنة من بين دول الأصل والمعبر، والتي يمكن إرجاع طالبي اللجوء إليها الآن، دون اعتبار للعراقيل الشديدة التي يواجهونها في الحصول على الحماية في هذا البلد. فاللاجئون وطالبو اللجوء الذين يدخلون بصورة غير شرعية إلى صربيا يتعرضون أيضا للمحاكمة الجنائية، مما يمثل خرقا لقانون حقوق الإنسان الدولي.

ويوضح بيان منظمة العفو الدولية تفاصيل التعامل المؤسف إنسانيا من جانب السلطات المجرية الذي يتسم بالغياب التام لمنشآت الاستقبال الكافية. ومع غياب الإمدادات الأساسية كالغذاء والخيام اضطر اللاجئون وطالبو اللجوء الذين احتشدوا في محطات السكك الحديدية الرئيسية في بودابست، وهي كيليتي ونيوجاتي وديلي، إلى الاعتماد على الدعم الذي يأتي جانب كبير منه من المتطوعين والمعونات.

وقالت دينا السورية البالغة من العمر 46 عاما، والتي احتجزتها الشرطة لمدة 16 ساعة بلا طعام أو ماء "أود أن أبدأ حياة جديدة في سلام... لكنهم يعاملوننا كالحيوانات، بل أسوأ من الحيوانات، مما يمنعنا من البقاء هنا حيث نشعر أننا غير مرحب بنا".

ويلقي البيان بالضوء على التفاوت الشاسع بين إجمالي الإنفاق على إجراءات مكافحة الهجرة في مقابل ميزانية التعامل مع طلبات اللجوء؛ فقد تم تخصيص نحو 98 مليون يورو للسور الفاصل بين المجر وصربيا، أي ثلاثة أمثال الميزانية المخصصة لإدارة الهجرة والجنسية في 2015 على الأقل، وقدرها 27.5 مليون يورو.

وقال جون دالويسن "إن تكلفة هذه العمليات المقيتة المناهضة للاجئين تكلفة مذهلة وتأتي على حساب حقوق الآلاف وصحتهم وسلامتهم".

"كان من الأولى أن تستثمر هذه الأموال في إنقاذ حياة الناس وتحسين ظروفهم المستقبلية. وقد آن الأوان لكي تستثمر كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على نحو عاجل في حل منسق ورحيم لهذه المشكلة".

 

خلفية 

في عام 2015 طرحت الحكومة المجرية، عبر عملية تشاور وطنية حول الهجرة والإرهاب تكلفت 3.2 مليون يورو، استبيانا على أكثر من ثمانية ملايين من مواطنيها، لتسبر آراءهم مثلا حول ما إذا كان ينبغي احتجاز من يعبرون حدود المجر بصورة غير شرعية لمدة تزيد عن 24 ساعة. كما أنفقت الحكومة 1.3 مليون يورو على حملة إعلانية  اشتملت على وضع لافتات في الشوارع اتسمت بالحض على كراهية الأجانب، حيث كانت تحمل رسائل من قبيل "إذا أتيت إلى المجر فلا تأخذ من المجريين أرزاقهم".