ليبيا: ضعوا حداً لتفشي الاختطاف على أيدي الجماعات المسلحة

قالت منظمة العفو الدولية، بعد إطلاقها ملخصاً لحملة "اختفوا من على وجه الأرض: المدنيون المختطفون في ليبيا"، إن عمليات الاختطاف المتفشية كالوباء على أيدي الجماعات المسلحة قد أصبحت جزءاً من الحياة اليومية في ليبيا، ودعت إلى وضع حد لوباء الاختطاف الذي يجتاح البلد.

إذ يعتبر أكثر من 600 شخص في عداد المفقودين منذ العام الماضي، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الليبي، وبقي مصير ومكان وجود ما لا يقل عن 378 شخصاً غير معروف، بالرغم من أن الأرقام الحقيقية يرجح أن تكون أعلى من ذلك بكثير.

 وفي هذا السياق، قال سعيد بومدوحة، المدير بالوكالة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "يعيش المدنيون في ليبيا على حافة السكين، وتتفاقم حالة انعدام القانون والفوضى على نطاق واسع بسبب عمليات الاختطاف الروتينية، بينما تشدد الجماعات المسلحة من قبضتها على البلاد.

"حيث اختطف المئات من المدنيين لمجرد نزوة وببساطة لأنهم ينتمون إلى مناطق معينة، أو بسبب الاعتقاد بأنهم يدعمون جماعة سياسية منافسة. وفي كثير من الحالات، يتم الاحتفاظ بهم رهائن للضغط على جماعة مسلحة أخرى في عملية تبادل للأسرى أو لإجبار الأسرة على دفع فدية.

يعيش المدنيون في ليبيا على حافة السكين، وتتفاقم حالة انعدام القانون والفوضى على نطاق واسع بسبب عمليات الاختطاف الروتينية، بينما تشدد الجماعات المسلحة من قبضتها على البلاد.
سعيد بومدوحة، المدير بالوكالة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

 "وقد أدى انهيار السلطة المركزية، وغياب تطبيق القانون، وعدم وجود نظام قضائي فعال في ليبيا إلى طغيان مناخ من الإفلات من العقاب سمح لمرتكبي عمليات الاختطاف بالتهرب من الملاحقة والمساءلة."

 ويحظر القانون الإنساني الدولي احتجاز الرهائن المدنيين، ويرقى ارتكابه خلال الصراعات المسلحة إلى مستوى جريمة حرب.

 وفي وجه كل ذلك، تدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه لملاحقات "المحكمة الجنائية الدولية" كي تحقق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا. فحتى الآن لم يتح لمدعي عام المحكمة بإجراء أي تحقيقات في الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة منذ 2011 بموجب القانون الدولي.

ويتعرض أولئك الذين اختطفتهم الجماعات المسلحة للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بشكل روتيني في الحجز. بينما يتعرض الكثيرون للضرب والتهديد بالقتل ويتركون معصوبي العينين لعدة أيام، ويعتدى عليهم لفظياً وجسدياً، وغالباً ما يتعرضون للصعق بالصدمات الكهربائية أو يجبرون على البقاء في أوضاع مؤلمة. ولقي العديدون حتفهم بعد تعرضهم للتعذيب أو قتلوا دون محاكمة - ولتلقى جثثهم في وقت لاحق على قارعة الطريق.

إن على الجماعات المسلحة إطلاق سراح جميع المدنيين، ومعاملة كافة المحتجزين، بمن في ذلك المقاتلون الأسرى، معاملة إنسانية، وكشف النقاب عن مصير ومكان وجود الأشخاص المفقودين. وينبغي أيضاً أن تسمح لأي شخص تحتجزه بالاتصال المنتظم مع ذويه.

 ويشمل هؤلاء المختطفون ناشطين ومسؤولين حكوميين ومدنيين آخرين قبض عليهم مجهولون على أساس انتماءاتهم السياسية أو بسبب طبيعة عملهم.

 ومن بين هؤلاء العضو السابق في "المؤتمر الوطني العام" سليمان الزعبي، البالغ من العمر 71 عاماً، وعبد المعز بانون، المدون والناشط في مجال الحقوق السياسية، الذي اختطف من سيارة كانت متوقفة بالقرب من منزله بعد أن تحدث علناً ضد وجود الميليشيات في طرابلس ونظم احتجاجات بشأن هذا الموضوع. وقد اعتبر عبد المعز بانون في عداد المفقودين منذ أكثر من 300 يوم. وقال شقيقه إنه "اختفى من على وجه الأرض". واختفى ناصر الجروشي، وهو مدعٍ عام اختطف بعد تحقيقه في مقتل الناشطة في مجال حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص، وكذلك التحقيق في نشاطات عصابات المخدرات الإجرامية.

واختطف عمال الإغاثة الإنسانية محمد التحرير عزيز ومحمد منصف الشلالي ووليد رمضان شلهوب في 5 يونيو/حزيران بينما كانوا في طريقهم لتوزيع الإمدادات إلى المدن المتضررة من القتال في جنوب غرب ليبيا.

ويشمل الآخرون من الذين يواجهون الاختطاف العمال المهاجرين والموظفين القنصليين الأجانب، وأفراد مجتمع التاورغاء الذين نزحوا عن ديارهم في 2011.

 وتدعو حملة منظمة العفو الدولية، التي تم إطلاقها اليوم، الجماعات المسلحة إلى كسر نمط عمليات الاختطاف واتخاذ موقف علني لإدانة عمليات الاختطاف والتعذيب.

 ويخطط الحوار السياسي الجاري برعاية الأمم المتحدة والهادف إلى وضع حد للعنف وتشكيل حكومة وفاق وطني أيضاً  للتصدي لعمليات الاختطاف والاحتجاز غير القانوني كجزء من مجموعة تدابير بناء الثقة. ويتعين على المشاركين في الحوار، بما في ذلك رؤساء البلديات المحلية، الآن، ممارسة نفوذهم مع قادة الجماعات المسلحة والتدخل من أجل إطلاق سراح جميع المدنيين المختطفين.

وتحض منظمة العفو المؤيدين على التحرك بهذا الشأن عبر وسائل الإعلام الاجتماعية وتنظيم المظاهرات، كجزء من حملة لدعوة الجماعات المسلحة والسلطات إلى اتخاذ تدابير لوقف عمليات الاختطاف وتأمين الإفراج الفوري وغير المشروط عن مئات المدنيين الذين ما برحوا محتجزين بشكل غير قانوني.