• الأخبار

ينبغي رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة بشكل كامل

حثت منظمة العفو الدولية اليوم الخميس إسرائيل على رفع الحصار عن غزة بشكل كامل وبلا تأخير لأنه يشكل عقاباً جماعياً لنحو 1.4 مليون فلسطيني، مما يعتبر انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.وأعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الخميس أنه سيتم تخفيف الحصار، بما يسمح بإدخال المزيد مما أسماه "البضائع المدنية" إلى هذه المنطقة التي ضربها الفقر، حيث يعتمد أربعة من كل خمسة أشخاص على المساعدات الدولية.وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن هذا الإعلان يوضح أن إسرائيل لا تعتزم وضع حد للعقاب الجماعي الذي تفرضه على السكان المدنيين في غزة، وإنما تخفيفه فقط. وهذا إجراء غير كاف.""إننا نرحب بكل خطوة من شأنها أن تساعد على تخفيف الأزمة الإنسانية المريعة في غزة، ولكن إسرائيل، كدولة احتلال، يجب أن تتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وأن ترفع الحصار فوراً"."إن السماح للصادرات بالخروج من غزة لا يقل أهمية عن السماح للبضائع بدخول غزة. ومع ذلك فإن إعلان اليوم لم يأت على ذكر هذا الأمر. فحظر الأغلبية العظمى من الصادرات والمواد الخام وحركة الأشخاص قد أدى إلى تدمير اقتصاد غزة، ودفع سكانها إلى الوقوع في أتون البطالة والفقر والاعتماد على وكالات الإغاثة للبقاء على قيد الحياة. وهذه مشكلات لن تجد حلاً ما دام الحصار مستمراً."ووفقاً لوسائل الإعلام، فإن إسرائيل ستنتقل من قائمة المنتجات المسموح بإدخالها إلى غزة إلى قائمة المنتجات التي سيتم حظرها على وجه التحديد.إن ماهية المنتجات التي ستظل محظورة ليست واضحة بعد، وليس ثمة ذكر لإمكانية السماح للأشخاص بحرية التنقل، وهو أحد حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي.كما أن القيود الإسرائيلية الحالية تمنع تنقل الفلسطينيين عبر نقاط العبور من غزة إلى إسرائيل في جميع الحالات باستثناء عدد قليل جداً، وهي الحالات الإنسانية الاستثنائية عموماً. إن هذا الإغلاق يجعل من الصعب للغاية على الفلسطينيين في غزة الخروج من القطاع لتلقي المعالجة الطبية، ومن المستحيل تقريباً مغادرته لأسباب من قبيل زيارة أفراد العائلة المقربين أو الالتحاق بالجامعات أو الحصول على وظائف.وكانت السلطات الإسرائيلية في السابق قد طرحت مجموعة من المبررات للحصار- حيث قالت إنه جاء رداً على الهجمات التي شنـتها الجماعات المسلحة الفلسطينية، أو رد فعل لاستمرار احتجاز الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، أو أنه وسيلة لممارسة الضغط على إدارة حركة حماس.وقد أدانت منظمة العفو الدولية بشدة إطلاق الأسلحة العشوائية من قبل الجماعات المسلحة الفلسطينية على جنوب إسرائيل، باعتباره يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ولكن التدابير التي تحد من البضائع المدنية وحركة الأشخاص وحظر الصادرات فعليا، إنما تستهدف السكان المدنيين ككل، وليس الجماعات المسلحة بشكل خاص.وقال مالكوم سمارت "إن القيود التي تُفرض على حركة الأشخاص والبضائع إلى غزة ومنها يجب أن تكون متناسبة ولا تنطوي على تمييز.""وإن إسرائيل قد تحتاج إلى مراقبة نقاط العبور إلى غزة لغايات أمنية، ولكن هذه المراقبة يجب أن تستهدف أولئك الذين يُشتبه في أنهم يمثلون تهديداً أمنياً وليس السكان كافة."وكانت إسرائيل قد احتلت قطاع غزة، إلى جانب القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية، في عام 1967.وفرضت إسرائيل قيوداً مشددة على نحو متزايد على حرية تنقل الفلسطينيين إلى غزة ومنها منذ مطلع التسعينيات من القرن المنصرم. بما في ذلك حرية التنقل إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا أمر يتناقض مع المبدأ المقبول من جانب المجتمع الدولي، الذي يعتبر أن أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة تشكل وحدة واحدة. كما أنه ينتهك واجب دولة الاحتلال نحو ضمان رفاه سكان المناطق المحتلة، المنصوص عليه المادتين 27 و 47 من اتفاقية جنيف الرابعة.وعلى الرغم من انسحاب المستوطنين الإسرائيليين من غزة في عام 2005 ( وهي العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "فك الارتباط")، فإن السلطات الإسرائيلية استعادت السيطرة على المجال الجوي لغزة وعلى حدودها البرية مع إسرائيل وعلى مياهها الإقليمية- كما أظهرت العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل مؤخراً ضد أسطول المساعدات الإنسانية المتجه إلى غزة، والتي قُتل فيها تسعة نشطاء دوليون.وفي أعقاب سيطرة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007، تم تشديد سياسية الإغلاق الإسرائيلية الحالية وتحولت إلى حصار يقيد إدخال المواد الغذائية والوقود والسلع الأساسية الأخرى.وفُرضت قيود على حركة الحالات الطبية من المنطقة وإليها، كما تم تأخيرها. ولا يُسمح لأهالي غزة بزيارة أقربائهم الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية.وازدادت الأوضاع تردياً بسبب الإغلاق العام لمعبر رفح ( وهو المعبر الوحيد بين غزة ومصر) أمام الحركة اليومية من جانب السلطات المصرية. وبعد عام 2007، أصبح معبر رفح يُفتح في فترات متقطعة. وعقب العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد أسطول المساعدات في المياه الدولية خارج قطاع غزة في 31 مايو/أيار، أعلنت السلطات المصرية أنها ستفتح معبر رفح لفترة " غير محددة".بيد أن مصر يجب أن تسمح للفلسطينيين بالعبور الحر والكامل إلى أراضيها، وليس السماح بدخول الحاصلين منهم على تصاريح خاصة فقط. وبصفتها دولة احتلال، فإن إسرائيل تتحمل المسوؤلية الكاملة عن ضمان رفاه أهالي غزة.