السعودية

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. السعودية

السعودية 2023

استهدفت السلطات أشخاصًا لممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير أو حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحُكِم على بعضهم بالسجن مددًا طويلة أو بالإعدام إثر محاكمات فادحة الجور. واستمر تعرُّض المدافعين عن حقوق الإنسان للاحتجاز التعسفي أو لقرارات المنع من السفر بعد الإفراج المشروط عنهم من السجن. وأصدرت المحاكم أحكامًا بالإعدام إثر محاكمات فادحة الجور، بما في ذلك في حالات أشخاصٍ كانوا أطفالًا وقت وقوع الجرائم المزعومة، وأُعدم أشخاص عقابًا على مجموعة واسعة من الجرائم. وتعرَّض المهاجرون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها أعمال القتل عند الحدود مع اليمن، ومعاملتهم بطريقة قد تُعد من قبيل الاتجار في البشر لأغراض استغلال العمالة. وأُعيد آلاف الأشخاص إلى بلدانهم بصورة غير طوعية في إطار حملة في شتى أنحاء البلاد على المهاجرين الذين لا يحملون وثائق قانونية. واستمر تعرُّض النساء للتمييز في القانون والممارسة الفعلية.

خلفية

عقدت المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي حوارهما الثالث بشأن حقوق الإنسان في بروكسل ببلجيكا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني. وأثار الاتحاد الأوروبي بواعث قلق حول استمرار السعودية في تطبيق عقوبة الإعدام، بما في ذلك على خلفية الجرائم المتعلقة بالمخدرات والجرائم غير المميتة، فضلًا عن فرض عقوبات بالسجن لمدد طويلة على خلفية الأنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

واستمر ضلوع التحالف، الذي تقوده السعودية، في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى جسيمة للقانون الدولي في النزاع المسلح الدائر منذ أمد طويل في اليمن (انظر باب اليمن).

حرية التعبير

أدانت المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أُنشِئَت لمحاكمة مرتكبي الجرائم المتعلقة بالإرهاب، بعض الأفراد وحكمت عليهم بالسجن مددًا طويلة إثر محاكمات فادحة الجور لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التعبير، بما في ذلك التعبير على الإنترنت من خلال منصة X (تويتر سابقًا).

المحاكمات الجائرة

واصلت السلطات احتجاز بعض الأشخاص تعسفيًا دون منحهم أي فرصة للطعن في قانونية احتجازهم، وحكمت عليهم، في كثير من الحالات، بالسجن مددًا طويلة أو بالإعدام بتهم مُبهمة “فضفاضة” تُجرِّم المعارضة السلمية على أنها “إرهاب”، في انتهاك لحقهم في محاكمة عادلة.

ففي يناير/كانون الثاني، أعادت المحكمة الجزائية المتخصصة الحكم على سلمى الشهاب، وهي طالبة دكتوراه في جامعة ليدز بالمملكة المتحدة وأم لطفلين، بالسجن لمدة 27 عامًا يعقبها منع من السفر لمدة مماثلة، بعد أن أحالت المحكمة العليا في الرياض الحكم السابق عليها بالسجن 34 عامًا إلى دائرة الاستئناف في المحكمة الجزائية المتخصصة. وأيَّدت المحكمة الجزائية المتخصصة إدانتها بجرائم تتعلق بالإرهاب، من بينها “تقديمها الإعانة لمن يسعون إلى الإخلال بالنظام العام وزعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة”، ونشر تغريدات “بهدف الإخلال بالنظام العام وزعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة”. وترجع التهم إلى تغريدات نشرتها على منصة X دعمًا لحقوق المرأة.1

وفي مايو/أيار، أيَّدت المحكمة العليا الحكم بالسجن 10 سنوات على الطبيب المصري صبري شلبي.2 وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أدانته، في أغسطس/آب 2022 عقب محاكمة فادحة الجور لدعمه وانضمامه لجماعة الإخوان المسلمين المُصنَّفة كمنظمة إرهابية في السعودية. وقد وُضع رهن الحبس الانفرادي طوال أول 10 أشهر من احتجازه، وأثناء هذه الفترة احتُجز ثلاثة أشهر بمعزل عن العالم الخارجي. وقد طلب مرارًا على مدى فترة احتجازه عرضه على طبيب أعصاب بشأن مضاعفات صحية نشأت عن جراحة في العمود الفقري، لكن طلباته رُفضت. بالإضافة إلى ذلك، لم يتلقَّ علاجًا كافيًا للربو وإعتام عدسة العين الناجمَيْن عن مشاكل صحية كامنة يعاني منها.

واستمرت للسنة الخامسة محاكمة رجل الدين سلمان العودة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة. وقد وُجهت إليه 37 تهمة، من بينها الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، فضلًا عن تهم أخرى تتعلق بدعواته إلى إصلاح الحكومة و”تغيير النظام” في المنطقة العربية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمر تعرُّض المدافعين عن حقوق الإنسان للاحتجاز التعسفي، بما في ذلك استمرار احتجازهم بعد انتهاء مدة سجنهم، وإخضاعهم لأوامر قضائية بالمنع من السفر.

وظلَّ محمد القحطاني، العضو المؤسس في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، مختفيًا قسريًا؛ وكانت مدة سجنه قد انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.3

واستمر المنع من السفر المفروض على المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول، التي أُفرِج عنها في فبراير/شباط 2021 بعد قضاء سنتين ونصف السنة في السجن.

عقوبة الإعدام

أصدرت المحاكم وأيَّدت أحكامًا بالإعدام عقابًا على مجموعة واسعة من الجرائم، بما في ذلك في حالات أشخاص كانت أعمارهم أقل من 18 عامًا وقت وقوع الجريمة. وعلى مدى العام، نفَّذت السلطات عمليات إعدام على خلفية مجموعة واسعة من الجرائم.

ففي 12 مارس/آذار، أُعدم حسين أبو الخير، وهو أردني وأب لثمانية أبناء، وكان قد حُكم عليه بالإعدام بتهمة تهريب المخدرات إثر محاكمة فادحة الجور. وكان قد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي، خلال احتجازه السابق للمحاكمة، وحُرِم من التمثيل القانوني، وتعرَّض للتعذيب لإجباره على الإدلاء “باعتراف”. وفشلت السلطات في تسليم جثمانه إلى عائلته بعد الإعدام.4

وفي مايو/أيار، أكَّدت هيئة حقوق الإنسان السعودية في رسالة إلى منظمة العفو الدولية أن “تطبيق عقوبة الإعدام على الأحداث في جرائم التعزير قد أُلغي نهائيًا”. وجرائم التعزير هي تلك التي لا تُفرض فيها عقوبة الإعدام وجوبًا بمقتضى الشريعة الإسلامية. وخلافًا لمثل هذه التأكيدات، ظل سبعة على الأقل من مرتكبي الجرائم الأطفال عُرضةً لخطر الإعدام الوشيك، ومن بينهم عبد الله الدرازي وجلال لباد. وقد أيدت المحكمة العليا أحكام إعدامهم في عام 2023 دون إبلاغ أسرهم أو محاميهم.5

وفي يوليو/تموز، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالإعدام على المدرس المتقاعد محمد بن ناصر الغامدي، البالغ من العمر 54 عامًا، لمجرد ممارسة نشاطه السلمي على الإنترنت باستخدام منصتي تويتر (المعروفة حاليًا بمنصة X) ويوتيوب.6 وقد أُدين بموجب المواد 30 و34 و43 و44 من نظام مكافحة جرائم الإرهاب السعودي بجرائم من بينها، “خلع البيعة لولاة الأمر”، و”تأييد فكر وكيان إرهابي [جماعة الإخوان المسلمين]”، و”استخدام حساباته على تويتر ويوتيوب لمتابعة وتأييد الأفراد الذين يسعون إلى زعزعة النظام العام”، و”التعاطف مع موقوفين في قضايا إرهابية”. واستشهدت لائحة اتهام محمد الغامدي بعدة تغريدات أُدين على أساسها، من بينها منشورات انتقد فيها الملك وولي العهد والسياسة الخارجية السعودية، ودعا إلى الإفراج عن رجال دين محتجزين، واحتج على زيادة الأسعار. ولم يُتهم بارتكاب أي جريمة عنيفة.

حقوق المهاجرين

واصلت السلطات حملتها على الأفراد المتهمين بمخالفة أنظمة الإقامة، وأمن الحدود، والعمل، بما في ذلك من خلال عمليات الاعتقال والترحيل التعسفيَّيْن لأشخاص أجانب، دونما سبب سوى أوضاعهم غير النظامية المتعلقة بالهجرة.

ووفقًا لما ذكرته وزارة الداخلية، فقد شهدت الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول إعادة ما لا يقل عن 468,000 أجنبي إلى بلدانهم من بين ما يزيد عن 777,000 اعتُقلوا بسبب “مخالفة أنظمة العمل والإقامة وأمن الحدود”. وخلال الفترة نفسها، اعتُقل أكثر من 40,000 أجنبي، وأغلبهم إثيوبيون ويمنيون، لعبورهم الحدود بطريقة غير نظامية من اليمن إلى السعودية.

وتعرَّض عشرات العمال النيباليين، المتعاقدين للعمل في مستودعات أمازون، لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها معاملتهم بطريقة قد تصل إلى الاتجار في البشر لأغراض استغلال العمالة. ووقع العمال ضحيةً للخداع على أيدي وكالات استقدام العمالة في السعودية بشأن طبيعة أرباب العمل وشروط وظروف وظائفهم قبل مغادرة بلدهم. وبالإضافة إلى ذلك، تعرَّض هؤلاء العمال لاحتجاز رواتبهم على أيدي طرف ثالث من المقاولين، وأُسكِنوا في مساكن غير ملائمة إطلاقًا. وتعرَّض بعضهم لإساءات شفوية أو جسدية أو للتهديد بتعريضهم لمثل هذه الإساءات، وخصوصًا عندما كانوا يشتكون من ظروف معيشتهم وعملهم. وبانتهاء عمل هؤلاء العمال لدى أمازون، تقاعس الطرف الثالث من المقاولين في كثير من الأحيان عن إيجاد وظائف بديلة لهم، وكفُّوا عن دفع المرتبات المتعاقَد عليها عندما أصبح العمال “عاطلين عن العمل”. ولم يقدِّم المقاولون أيضًا دعمًا يُذكر لأولئك العمال، أو لم يقدِّموا لهم أي دعمٍ على الإطلاق، وامتنعوا عن منحهم الوثائق المطلوبة للسماح لهم بتغيير أرباب عملهم أو مغادرة البلاد، ومن ثم قيَّدوا حريتهم في التنقل وتغيير العمل.7

وفي غضون العام، قتل حرس الحدود السعودي مهاجرين وطالبي لجوء إثيوبيين من الرجال والنساء والأطفال حاولوا دخول السعودية عبر الحدود مع اليمن. ووثَّقت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام حرس الحدود لأسلحة متفجرة ضد المهاجرين وإطلاق النار على بعضهم، ومن بينهم أطفال، من مسافة قريبة، مما أدى إلى قتل المئات على الأقل منهم خلال الفترة من مارس/آذار 2022 إلى يونيو/حزيران 2023.

حقوق النساء والفتيات

استمر تعرُّض النساء للتمييز في القانون والممارسة الفعلية، بما في ذلك التمييز في أمور الزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث. فبموجب نظام الأحوال الشخصية في البلاد يُعتبَر الآباء تلقائيًا الأوصياء القانونيين على أبنائهم. وبينما تُمنح الأم تلقائيًا حضانة الأطفال في حالة الانفصال، يُعتبَر الأب وصيًا قانونيًا على الأطفال دون اعتبار لمصلحتهم الفُضلى.

وفي فبراير/شباط، ألغت إحدى محاكم الاستئناف حكمًا سابقًا بمنح المواطنة الأمريكية كارلي موريس حضانة ابنتها. واستند الحكم على المادة 128 من نظام الأحوال الشخصية التي تقضي بأن حق الحضانة يسقط إذا انتقل الحاضن إلى مكان بقصد الإقامة تفوت معه مصلحة المحضون. ولم تُبلغ كارلي موريس بجلسات المحكمة التي عُقدت في غيابها، ولم يسمح لها زوجها السابق بالاتصال بابنتها منذ ذلك الحين.

وفي مايو/أيار، اتُّهمت مدربة اللياقة البدنية السعودية مناهل العتيبي بـ “تشويه سمعة المملكة في الداخل والخارج، والدعوة للتمرد على المجتمع والنظام العام وقيمه وثوابته وتقاليده وعاداته وتطعن بالقضاء وعدالته”، وذلك لتحديها العادات والتقاليد السعودية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعوتها لحرية اللباس للمرأة، ومشاركة صور ومقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيها وهي ترتدي ما قالت السلطات إنها ملابس غير محتشمة، فضلًا عن الدعوة إلى إلغاء قوانين ولاية الرجل.

الحق في بيئة صحية

ظلَّت السعودية، وهي منتج كبير للوقود الأحفوري، من بين أعلى 10 دول في العالم من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل فرد من السكان.

وفي يوليو/تموز، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن السعودية كانت قد عرقلت مبادرة لمجموعة العشرين لخفض استخدام الوقود الأحفوري.

وفي عام 2023، أنتجت شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة ما يزيد عن 12 مليون برميل من النفط يوميًا في المتوسط. وهي تهدف إلى زيادة انتاجها بما يقرب من مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027 وزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بنسبة 50% بحلول عام 2030. وتفيد تقديرات بأن إنتاج شركة أرامكو من النفط والغاز سبَّب ما يربو على 4% من انبعاثات غاز الدفيئة العالمية منذ عام 1965، كما سبَّب، وفقًا لإحدى الدراسات، حوالي 4.8% من انبعاثات غاز الدفيئة العالمية في عام 2018، وهي أكبر نسبة انبعاثات منسوبة إلى أي شركة للنفط والغاز.


  1. “السعودية: معلومات إضافية: أَفرجوا عن امرأة حُكِم عليها بالسجن لـ 27 عامًا بسبب تغريدات: سلمى الشهاب”، 3 أبريل/نيسان
  2. “تحرك عاجل: يجب الإفراج عن الطبيب المصري المسجون (صبري شلبي)”، 21 يوليو/تموز
  3. “السعودية: يجب على السلطات السعودية الإفراج عن المدافع عن حقوق الإنسان محمد القحطاني وأعضاء آخرين في حسم مُحتجزين تعسفيًا”، 24 أبريل/نيسان
  4. “السعودية: إعدام أردني يُظهر ’استخفافًا مُشينا بحياة الإنسان‘”، 13 مارس/آذار
  5. “السعودية: الإعدام الوشيك لسبعة شبان ينتهك وعد المملكة بإلغاء عقوبة الإعدام للأحداث”، 15 يونيو/حزيران
  6. “السعودية: أسقطوا الإدانة وحكم الإعدام “المثيرَيْن للسخرية” بحق رجل أُدين بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي”، 31 أغسطس/آب
  7. Saudi Arabia: ‘Don’t Worry, It’s a Branch of Amazon’: Exploitation of Migrant Workers Contracted to Amazon in Saudi Arabia, 10 October