السعودية 2016/2017

العودة إلى السعودية

السعودية 2016/2017

فرضت السلطات قيوداً تحد بشدة من الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع وقبضت على منتقدي الحكومة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء المعنيين بحقوق الأقليات وسجنتهم بتهم ذات صياغة غامضة. وظل تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة شائعاً، ولاسيما خلال التحقيق، واستمرت المحاكم في قبول "الاعترافات" المشوبة بالتعذيب في إدانة المتهمين في محاكمات جائرة. وتعرض النساء للتمييز في القانون وفي الواقع العملي، ولم يحظين بحماية كافية من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف. واستمرت السلطات في القبض على المهاجرين غير النظاميين، واحتجازهم، وترحيلهم. وأصدرت المحاكم كثيراً من أحكام الإعدام عقاباً على جرائم، بعضها يخلو من العنف، كما طبقت هذه العقوبة على بعض مرتكبي الجرائم من الأحداث؛ ونُفِّذَت عشرات من أحكام الإعدام. وارتكبت قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، من بينها جرائم حرب، في اليمن.

خلفية

واجهت السعودية مشاكل اقتصادية متنامية بسبب هبوط أسعار النفط العالمية، وتكلفة تدخلها العسكري المستمر في النزاع المسلح في اليمن. وتَبَدَّى هذا في تخفيض الإنفاق الحكومي على الرعاية الاجتماعية وعلى مشروعات التشييد، وهو أمر أدى إلى الاستغناء عن آلاف العمال الأجانب الذين قَدِمَ أغلبهم من جنوب آسيا. وفي إبريل/نيسان، أعلنت السلطات "رؤية السعودية 2030"، وهي خطة ترمي إلى تنويع الاقتصاد، ووضع حد لاعتماد البلاد على عائد استخراج الوقود الأحفوري. وفي سبتمبر/أيلول، أعلن مجلس الوزراء تخفيض رواتب وزراء الحكومة، وعلاوات ومكافآت الموظفين العاملين بالقطاع الحكومي.

واستمر تدهور العلاقات بين السعودية وإيران، وزاد حدته تأييدهما لجانبين متعارضين في نزاعات المنطقة. وعقب قيام الحكومة بتنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي البارز الشيخ نمر النمر وآخرين في 2 يناير/كانون الثاني، اقتحم محتجون السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية طهران، وأضرموا فيها النار، وهو ما دفع السعودية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين. ومنعت السلطات الإيرانية المواطنين الإيرانيين من أداء الحج في السعودية.

وفي 4 يوليو/تموز، نفذ مفجرون انتحاريون هجمات منسقة، على ما يبدو، على الحرم النبوي في المدينة، والقنصلية الأمريكية في جدة، ومسجد في القطيف، فقتلوا أربعة أشخاص.

وفي سبتمبر/أيلول، وافق الكونغرس الأمريكي بأغلبية كبيرة على رفض اعتراض الرئيس باراك أوباما على "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب"، مفسحاً السبيل لقيام أسر قتلى الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة بمطالبة الحكومة السعودية بتعويضات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، حثت "لجنة حقوق الطفل" التابعة للأمم المتحدة الحكومة على الامتناع على الفور عن إعدام السجناء المحكوم عليهم بالإعدام عقاباً على جرائم زُعِمَ ارتكابها وهم دون سن 18 عاماً؛ والإفراج على الفور عن كل الأطفال الذين حُكِمَ عليهم بالإعدام بعد محاكمات جائرة وتخفيف أحكام الآخرين؛ وفرض حظر قانوني "لا لبس فيه" للحكم بالإعدام على مرتكبي الجرائم الذين كانت أعمارهم تقل عن 18 سنة، وقت وقوع الجرائم المنسوبة إليهم.

النزاع المسلح في اليمن

واصل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، والمساند للحكومة المعترف بها دولياً في اليمن، طوال العام قصف المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثيين وحلفائهم أو التي تتنازع السيطرة عليها، وهو ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى المدنيين. وكانت بعض الهجمات عشوائية، أو غير متناسبة، أو موجهة مباشرة ضد المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المدارس، والمستشفيات، والأسواق، والمساجد. وكانت بعض هجمات التحالف تبلغ حد جرائم الحرب. واستخدم التحالف ذخائر وَرَّدّتّها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من بينها قنابل عنقودية محرمة دولياً تتسم بطبيعتها بالعشوائية، وتمثل خطراً مستمراً على المدنيين بسبب عدم انفجار كثير منها عند الارتطام الأوّلي. وفي ديسمبر/كانون الأول، اعترف التحالف بأن قواته استخدمت، في عام 2015، ذخائر عنقودية مصنوعة في المملكة المتحدة، وقال إنه لن يفعل ذلك في المستقبل. واستمرت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كذلك في مساعدة التحالف بإمداده بالأسلحة، والتدريب، والمعلومات الاستخبارية، والدعم في مجالات الإمداد والنقل، ووافقتا على مزيد من عمليات نقل الأسلحة إلى السعودية؛ برغم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ارتكبتها قواتها في اليمن.

وفي يونيو/حزيران، حذف الأمين العام للأمم المتحدة اسم السعودية من قائمة للدول والجماعات المسلحة المسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الطفل خلال النزاعات؛ وذلك بعد أن هددت الحكومة بوقف دعمها المالي لبرامج أساسية للأمم المتحدة.

وشنت قوات الحوثيين وحلفائهم هجمات عشوائية متكررة عبر الحدود، وقصفت مناطق مدنية مأهولة، مثل نجران وجازان في جنوب السعودية، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وإلحاق أضرار بالأعيان المدنية.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

واصلت السلطات فرض قيود مشددة على حرية التعبير، وقمعت أي معارضة. وقامت السلطات بمضايقة منتقدي الحكومة، بما في ذلك بعض الكتّاب والمعلقين على الإنترنت، والنشطاء السياسيين، والنشطاء المعنيين بحقوق المرأة، وأبناء الأقلية الشيعية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وقبضت عليهم، ولاحقتهم قضائياً، وسجنت بعضهم بعد أن قضت المحاكم بسجنهم عقاباً على تهم ذات صياغة غامضة.

وفي مارس/آذار، قضت "المحكمة الجزائية المتخصصة" في العاصمة الرياض بسجن الصحفي علاء برنجي خمس سنوات، وتغريمه ومنعه من السفر لمدة ثماني سنوات بعد انتهاء العقوبة، بسبب تعليقات نشرها في موقع "تويتر".

وفي مارس/آذار أيضاً، قضت "المحكمة الجزائية المتخصصة" بسجن الكاتب والمفكر الإسلامي مهنا عبد العزيز الحبيل ست سنوات، يعقبها المنع من السفر لمدة ست سنوات، بعد أن أدانته غيابياً بتهم من بينها "الإساءة للدولة والتطاول على ولاة الأمر"، والتحريض على "الخروج للمظاهرات" و"تضامنه مع الموقوفين" من أعضاء "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)" المحتجزين من بين سجناء الرأي. وأمرت المحكمة كذلك بإغلاق حسابه على "تويتر".

ولم تسمح السلطات بوجود الأحزاب السياسية، أو النقابات، أو جماعات حقوق الإنسان المستقلة، وواصلت القبض على من يقيمون منظمات دون ترخيص أو يشاركون فيها، ومحاكمتهم، وسجنهم.

وظلت كل التجمعات العامة، بما في ذلك المظاهرات السلمية، محظورة بموجب أمر أصدرته وزارة الداخلية في عام 2011. وقُبِضَ على بعض من تحدوا الحظر في السابق وسُجِنُوا. وظلت الإضرابات نادرة للغاية، لكن العاملين في مستشفى خاص في الخبر، من أجانب ومواطنين سعوديين، قاموا بإضراب، في سبتمبر/أيلول، للاحتجاج على عدم دفع أجورهم لمدة شهور.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمرت السلطات في القبض على المدافعين عن حقوق الإنسان، واحتجازهم، وملاحقتهم قضائياً بتهم غامضة وفضفاضة، مستخدمةً "نظام مكافحة الإرهاب وتمويله"، وقوانين تهدف إلى منع الانتقاد السلمي. وكان من بين المحتجزين على ذمة محاكمات، أو قضاءً لعقوبات سجن، العديد من أعضاء "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية" (حسم)، وهي منظمة مستقلة لحقوق الإنسان شُكِّلَت في عام 2009، وأغلقتها السلطات في عام 2013.

وفي مايو/أيار، قضت "المحكمة الجزائية المتخصصة" بسجن عبد العزيز الشبيلي، وهو عضو مؤسس في جمعية "حسم"، ثماني سنوات، ومنعه من السفر لمدة ثماني سنوات بعد قضاء العقوبة، ومنعه من الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أُدِينَ بموجب نظام "مكافحة الجرائم المعلوماتية" بالتشهير بكبار القضاة والإساءة إليهم. وكان من بين التهم الأخرى الموجهة إليه "التواصل مع جهات خارجية"، وتقديم معلومات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان لمنظمة العفو الدولية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قُدِّمَ محمد العتيبي وعبد الله العطاوي، وهما من الأعضاء المؤسسين لجمعية "الاتحاد لحقوق الإنسان"، إلى المحاكمة أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة". ووُجِّهَت إلى الرجلين قائمة من التهم المتعلقة بعملهما في مجال حقوق الإنسان، من بينها "اشتراكهما بتأسيس جمعية والإعلان عنها قبل الحصول على التراخيص اللازمة"، و"تفرقة اللحمة الوطنية"، و"إشاعة الفوضى وإثارة وتأليب الراي العام".

واستمر عشرات من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الآخرين يقضون عقوبات سجن مطولة، بعد أن حوكموا بتهم مماثلة، بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية.

وفي يناير/كانون الثاني، احتجز مسؤولو الأمن المدافعة عن حقوق الإنسان سمر بدوي لفترة قصيرة فيما يتصل بأنشطتها في النضال من أجل الإفراج عن زوجها السابق، محامي حقوق الإنسان السجين وليد أبو الخير.

الأمن ومكافحة الإرهاب

قالت السلطات إن قوات الأمن اعتقلت واحتجزت مئات الأشخاص الذين تشتبه بهم في جرائم ذات صلة بالإرهاب، ومن بينهم أشخاص يُزعَمُ أنهم من أنصار الجماعتين المسلحتين "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" أو المنتسبين إليهما، لكنها لم تقدم تفاصيل تذكر. واحتُجِزَ بعض المعتقلين في "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية"، وهو مركز مختص بعمليات المعالجة الفكرية للمتطرفين.

ونقلت السلطات الأمريكية تسعة معتقلين، كلهم يمنيون، من منشأة الاحتجاز الأمريكية في خليج غوانتنامو إلى السعودية، في إبريل/نيسان.

واستمرت مساواة المدافعين عن حقوق الإنسان، ومن يعبرون عن آراء سياسية معارضة، "بالإرهابيين". فبعد أن أُفرِجَ عن محمد البجادي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان وعضو مؤسس في جمعية "حسم"، من سجن الحائر في الرياض حيث قضى عقوبة السجن أربع سنوات، احتُجِزَ أربعة أشهر أخرى في "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية"، حيث أُخضِعَ "لجلسات مناصحة" دينية ونفسية أسبوعية.

وفي فبراير/شباط، بدأت "المحكمة الجزائية المتخصصة" محاكمة 32 متهماً، من بينهم 30 من أفراد الأقلية الشيعية، بتهم التجسس، وتقديم المعلومات للمخابرات الإيرانية، وتأييد المظاهرات في القطيف بالمنطقة الشرقية، حيث يُمثّل الشيعة أغلبية السكان. وطالب الادعاء بتوقيع عقوبة الإعدام على 25 من المتهمين. وفي ديسمبر/كانون الأول، حكمت "المحكمة الجزائية المتخصصة" على 15 متهماً بالإعدام بعد محاكمة جائرة، وقضت بسجن 15 متهماً آخر مدداً تتراوح بين ستة أشهر و25 سنة وبرأت اثنين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قُدِّمَت 13 امرأة للمحاكمة أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة" بتهم تتعلق بمشاركتهن في احتجاجات في مدينة بريدة.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

في إبريل/نيسان، أصدر مجلس الوزراء لوائح تنظيمية جديدة تقلص سلطات "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي تقوم بدور شرطة دينية. وحظرت اللوائح على الهيئة، بوجه خاص، القبض على الأفراد، ومتابعة الأشخاص المشتبه بهم ومطالبتهم بإبراز وثائق تحقيق الشخصية.

واستمرت السلطات في القبض على العديد من الأشخاص بطريقة تعسفية، واحتجزت المعتقلين لفترات مطولة دون إحالتهم إلى محكمة مختصة، برغم أن "نظام الإجراءات الجزائية" يقتضي إحالة جميع المحتجزين إلى محكمة خلال ستة أشهر. واحتُجِزَ المعتقلون، في كثير من الأحيان، بمعزل عن العالم الخارجي خلال التحقيق، وحُرِمُوا من الاتصال بمحامين، وهو ما يقوض حقهم في محاكمة عادلة، ويزيد تعرضهم لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وفي سبتمبر/أيلول، قبضت سلطات الأمن، بطريقة تعسفية، على الناشط المعني بحقوق الإنسان سالم المالكي، بعد أن بث على موقع "تويتر" لقطات مصورة بالفيديو لحرس الحدود وهم يقومون بإخلاء سكان قبليين من منطقة جازان قرب الحدود السعودية مع اليمن. واحتُجِزَ بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تزيد على الأسابيع الستة الأولى. وكان لا يزال محتجزاً في نهاية العام.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ظل مسؤولو الأمن يمارسون التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وهم بمنأى عن العقاب، وخصوصاً لانتزاع "اعترافات" من المحتجزين لاستخدامها كدليل ضدهم في المحاكمة. وكثيراً ما أدانت المحاكم المتهمين استناداً إلى "اعترافات" مطعون فيها أُدلِيَ بها خلال الاحتجاز السابق للمحاكمة.

وقال المحامي الذي يمثل أغلب المحتجزين الاثنين والثلاثين المتهمين بالتجسس لحساب إيران إنهم أُكرِهُوا على "الاعتراف". فقد احتُجِزُوا بعد القبض عليهم بمعزل عن العالم الخارجي، وحُرِمُوا من الاتصال بأسرهم وبمحامين لثلاثة أشهر؛ وأُخضِعَ بعضهم للحبس الانفرادي لفترات مطولة.

العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

واصلت السلطات فرض وتنفيذ عقوبات جسدية، ولاسيما الجلد، تنتهك حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. ففي فبراير/شباط، حكمت "المحكمة العامة في أبها” على الشاعر والفنان الفلسطيني أشرف فياض بالجلد 800 جلدة، والسجن ثماني سنوات، عندما خففت الحكم باعدامه بتهمة الردة بسبب كتاباته في عام 2015.

التمييز – الأقلية الشيعية

استمر تعرض أبناء الأقلية الشيعية في السعودية لتمييز راسخ يحد بشدة من حصولهم على الخدمات الحكومية، والوظائف في القطاع الحكومي، وحريتهم في التعبير الديني. واستمرت السلطات في القبض على النشطاء الشيعة، واحتجازهم، ومعاقبتهم بالسجن أو الإعدام بعد محاكمات جائرة أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة".

وفي يونيو/حزيران، قضت "المحكمة الجزائية المتخصصة" بإعدام 14 من أفراد الأقلية الشيعية بعد أن أدانتهم بتهم من بينها إطلاق النار على مسؤولي الأمن، والإخلال بالأمن والمشاركة في المظاهرات وأعمال الشغب. وحكمت المحكمة على تسعة آخرين بالسجن مدداً مختلفة، وقضت ببراءة شخص واحد.

حقوق المرأة

استمر تعرض النساء والفتيات للتمييز في القانون وفي الواقع العملي، ولم يتلقين الحماية الكافية من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف. واستمر الوضع القانوني الذي يفرض على المرأة التبعية للرجل، ويضعها في مرتبة أدنى منه فيما يتعلق بالزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث. ولم يكن بمقدور المرأة الحصول على التعليم العالي، أو العمل في وظائف بأجر، أو السفر إلى الخارج دون موافقة ولي الأمر الذكر. واستمر كذلك حظر قيادة النساء للسيارات.

وتضمنت خطة الإصلاح الاقتصادي الحكومية "رؤية السعودية 2030" أهدافاً ترمي إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، من 22 بالمئة إلى 30 بالمئة، والاستمرار "في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها، والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا." وبحلول نهاية العام، لم تكن أي من الإصلاحات القانونية، أو غيرها من الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الغايات، قد شُرِعَ في اتخاذها على ما يبدو؛ برغم أن وزير العدل أصدر، في مايو/أيار، قراراً يقضي بضرورة حصول النساء على نسخة من عقد الزواج، وهو وثيقة مطلوبة في حالة وقوع منازعات قانونية بين الزوجين. وناقش "مجلس الشورى" قانوناً مقترحاً من شأنه إذا أُقِّرَ أن يسمح للمرأة باستخراج جواز سفر دون موافقة ولي الأمر الذكر.

وفي أغسطس/آب، حفزت حملة على موقع "تويتر" عنوانها "سعوديات نطالب بإسقاط الولاية" عشرات الآلاف من النساء على التعبير عن معارضتهن لنظام ولاية الذكور. وأفاد نشطاء بأنه بحلول سبتمبر/أيلول، كان ما يقدر بقرابة 14 ألف امرأة سعودية قد وقعن على عريضة على الإنترنت تدعو الملك سلمان إلى إلغاء ذلك النظام.

وفي 11 ديسمبر/كانون الأول، قُبِضَ على ملاك الشهري، واستُجوِبَت، بعد أن نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لنفسها دون عباءة. وأُفرِجَ عنها في 16 ديسمبر/كانون الأول، لكن وضعها القانوني ظل غير واضح حتى نهاية العام.

حقوق العمال الأجانب

استمرت السلطات في حملتها على المهاجرين غير الشرعيين، فقبضت على مئات الآلاف من العمال الأجانب، واحتجزتهم، ورحلتهم.

وتم الاستغناء عن عشرات الآلاف من العمال الأجانب دون دفع مرتباتهم لأشهر بعد أن خفضت الحكومة الإنفاق على العقود مع شركات التشييد وغيرها من الشركات. وتُرِكَ العمال القادمون من الهند، وباكستان، والفليبين، وبلدان أخرى وقد تقطعت بهم السبل دون غذاء، أو ماء، أو تأشيرات خروج؛ وخرج بعضهم إلى الشوارع لسد الطرق احتجاجاً.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام الإعدام عقاباً على طائفة من الجرائم، من بينها جرائم المخدرات التي تخلو من العنف والتي ينبغي، وفقاً للقانون الدولي، ألا تُطَبَّق عليها عقوبة الإعدام. وحُكِمَ على كثير من المتهمين بالإعدام، بعد محاكمات جائرة أمام محاكم أدانتهم، دون إجراء تحقيق وافٍ في ادعاءاتهم بأن "اعترافاتهم" انتُزِعَت بالإكراه، بما في ذلك الإكراه باستخدام التعذيب.

وفي 2 يناير/كانون الثاني، نفذت السلطات أحكام الإعدام في 47 شخصاً، ورد أن 43 منهم أُعدِمُوا بضرب الأعناق، وأربعة رمياً بالرصاص، في 12 موقعاً مختلفاً في شتى أنحاء البلاد.

وكان من بين من ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام مرتكبو جرائم من الأحداث، من بينهم أربعة رجال شيعة حُكِمَ عليهم بالإعدام لمشاركتهم في احتجاجات، في عام 2012، عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية