قطر 2018
  • التقرير السنوي
العودة إلى قطر

قطر 2018

انضمت قطر إلى اثنتين من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، ولكنها وضعت تحفظات تحد من مفعولهما، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وحقوق المهاجرين. كما أصدرت قطر قانوناً بشأن اللجوء السياسي. وأجرت الحكومة بعض الإصلاحات الإيجابية فيما يتعلق بالعمال الأجانب، بما في ذلك الإلغاء الجزئي لشرط حصول العامل على تصريح للخروج من البلاد، بالإضافة إلى استحداث آلية لحل منازعات العمل. ومع ذلك، ظل العمال الأجانب عرضةً لمخاطر الاستغلال والإيذاء. واستمر فرض قيود لا مبرر لها على حرية التعبير. وصدر قانون جديد يجيز لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من شخص غير قطري الحصول على إقامة دائمة، ولكن ظل هؤلاء الأبناء محرومين من الحصول على الجنسية القطرية. وبوجه عام، ظلت المرأة تتعرض للتمييز في القانون وفي الواقع العملي. وأصدرت المحاكم أحكامًا بالإعدام، ولم ترد أنباء عن تنفيذ إعدامات.

خلفية

استمرت الأزمة الدبلوماسية بين قطر وجاراتها من دول الخليج، وهي المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة. وأدَّت العقوبات التي فرضتها هذه الدول على قطر إلى فصل أفراد العائلات ذات الجنسيات المختلطة، وتوقف الطلاب القطريين عن تلقي تعليمهم في هذه الدول، وفقدان وظائف العاملين عبر الحدود، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية لذوي الدخول المنخفضة، ولاسيما العمال الأجانب.

ولجأت قطر إلى محكمة العدل الدولية للطعن في قرار العقوبات التي فرضتها عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، ودفعت بأن الأمر الذي أصدرته دولة الإمارات إلى جميع القطريين المقيمين بمغادرة البلاد يُعتبر انتهاكاً لالتزاماتها بموجب "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري". وفي يوليو/تموز، أصدرت المحكمة أوامر مؤقتة لدولة الإمارات بأن تسمح للقطريين الذين كانوا مقيمين بها باستكمال دراستهم في الإمارات، والتقاضي أمام المحاكم الإماراتية، ولم شملهم مع أفراد عائلاتهم في الإمارات.

وظل عدة مئات من أفراد "عشيرة الغفران" و"قبيلة بني مرة" بدون جنسية، كما ظلوا يواجهون تهميشاً اجتماعياً واقتصادياً شديداً، وما زال أطفالهم يولدون بدون جنسية.

التطورات القانونية

انضمت قطر، في مايو/أيار، إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، إلا إنها وضعت تحفظات تحد بشكل كبير من نطاق حماية حقوق الإنسان الذي يكفله العهدان، بل إن بعض هذه التحفظات تقوِّض أغراض هذين العهدين.

فعلى سبيل المثال، رفضت قطر المادة 3 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" المتعلقة "بضمان مساواة الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية"، على اعتبار أن هذا النص "يتناقض" مع مادة في الدستور تنص على أن الذكور من آل ثاني هم وحدهم الذين يحق لهم أن يتوارثوا حكم الدولة. وبالمثل، رفضت قطر المادة 3 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" بخصوص "ضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، والمادة 23(4) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" بخصوص ضمان "تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما".

كما صرَّحت قطر لدى انضمامها إلى العهدين أنها سوف تفسر كيفما تشاء البنود المتعلقة بالمعاملة اللاإنسانية، وحرية الضمير، وحق الأقليات الدينية في ممارسة عقائدها. ووضعت قطر تحفظاً آخر يتعلق بحق العمال الأجانب في تشكيل نقابات، وهو تحفظ يمس الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت قطر قانوناً بشأن اللجوء السياسي، وهو خطوة إيجابية أضعفتها بعض الجوانب الإشكالية، مثل السلطات التقديرية الواسعة الممنوحة لوزير الداخلية فيما يتعلق بطلبات اللجوء، ومخاطر الإفلات من العقاب المرتبطة بما تضمنه القانون من بنود تتعلق باستثناء فئات معينة، وسلطات وزير الداخلية في ترحيل اللاجئين في حالة اشتراكهم في "أنشطة سياسية" داخل قطر.

حقوق المهاجرين

أجرت الحكومة بعض الإصلاحات الإيجابية فيما يتعلق بالعمال الأجانب، الذين يشكِّلون أكثر من 90 بالمئة من القوة العاملة في قطر. ومع ذلك، ظل العمال الأجانب عرضةً لخطر الاستغلال والإيذاء. فبالرغم من التشريعات القانونية الجديدة بخصوص تصاريح الخروج، ظل نظام الكفالة يربط مصير العامل الأجنبي بصاحب العمل، حيث يقيِّد هذا النظام قدرة العامل الأجنبي على تغيير وظيفته بدون إذن من صاحب العمل خلال مدة العقد، التي قد تصل إلى خمس سنوات.

وفي 18 مارس/آذار، بدأ عمل لجان فض المنازعات العمالية، وهي آلية للبت السريع في المنازعات يتولى رئاستها قضاة. وبالرغم من أن هذه اللجان قد أدت إلى التعجيل بالنظر في الشكاوى العمالية، غير أنه لم يتم الفصل في بعض القضايا خلال المدة التي حددها القانون، وهي ثلاثة أسابيع، حيث ظلت مئات القضايا معلّقة لأكثر من ثلاثة أشهر قبل الفصل فيها. وما زال العمال الذين تواجه شركاتهم مصاعب مالية عاجزين عن استرداد رواتبهم المتأخرة التي لم تُصرف.

وفي 29 إبريل/نيسان، افتتحت "منظمة العمل الدولية" مكتباً لها في الدوحة، وذلك في إطار اتفاق للتعاون التقني مدته ثلاث سنوات، تلتزم الحكومة القطرية بموجبه بمراجعة قوانينها بما يتماشى مع المعايير الدولية للعمل، وذلك تحت إشراف خبراء من "منظمة العمل الدولية".

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، بدأ سريان القانون رقم 13 لسنة 2018، الذي ألغى جزئياً شرط الحصول على إذن الخروج من البلاد، مما يتيح للغالبية العظمى من العمال الأجانب الذين يشملهم قانون العمل بمغادرة البلاد بدون إذن من أصحاب أعمالهم. إلا إن القانون أبقى على بعض الاستثناءات، ومنها مثلاً أنه يحق لأصحاب الأعمال أن يطلبوا أذوناً للخروج لما لا يزيد عن خمسة بالمئة من العاملين لديهم، طبقاً لطبيعة عملهم. ولا يزال الحصول على إذن الخروج شرطاً مطلوباً للعاملين الذين لا يشملهم قانون العمل، بما في ذلك ما يزيد على 174 ألف من عمال وعاملات المنازل في قطر، بالإضافة إلى جميع العاملين في هيئات حكومية.

وظل عمال وعاملات المنازل، وأغلبهم من النساء، عرضةً على وجه الخصوص لمخاطر الاستغلال والإيذاء، وذلك بالرغم من القانون الخاص بالعمالة المنزلية الصادر عام 2017. فلم يوفر القانون الحماية الكافية لعمال وعاملات المنازل، سواء بسبب قصوره عن المعايير الدولية أو بسبب سوء تطبيقه. وقد تمكن بعض عمال وعاملات المنازل من استرداد رواتبهم المتأخرة التي لم تُصرف، وذلك من خلال لجان فض المنازعات العمالية.

و على عكس المواطنين القطريين، فما زال العمال الأجانب في قطر محرومين من حق تشكيل نقابات أو الانضمام إليها، وتشير التحفظات التي وضعتها الحكومة القطرية على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" إلى أنه ليس من المحتمل أن يتغيَّر هذا الوضع في المستقبل القريب.

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الأمير قانوناً بتشكيل "صندوق دعم وتأمين العمال"، ومن بين مهامه توفير الأموال اللازمة لدفع مستحقات العمال الذين كسبوا قضاياهم أمام لجان فض المنازعات العمالية، ولكنهم عجزوا عن استرداد أموالهم من شركاتهم. ولم يكن الصندوق قد بدأ عمله بحلول نهاية العام.

وقد أظهر المدققون الخارجيون في مشاريع تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 في قطر استمرار وجود انتهاكات من قبل أغلبية الجهات المتعاقدة، ومن هذه الانتهاكات استبدال العقود وزيادة ساعات العمل بصورة مفرطة. فعلى سبيل المثال، ظل ما لا يقل عن 78 عاملاً أجنبياً، من الهند والنيبال والفلبين، عالقين في قطر لعدة شهور، عاشوا خلالها في أوضاع مزرية بدون أن يكون لديهم مال، وذلك بعد أن تقاعست الشركة التي يعملون لديها عن دفع أجورهم، وهي شركة "مينا ميركوري" الهندسية التي تعمل في مشاريع تتعلق ببطولة كأس العالم لكرة القدم. وبحلول نهاية العام، كان هؤلاء العمال لا يزالون في انتظار الحصول على رواتبهم المتأخرة التي لم تُصرف، فضلاً عن أن كثيرين منهم مثقلون بديون باهظة بسبب استغلال شركات التوظيف.

حرية التعبير

ظلت حرية التعبير تخضع لقيود بموجب القانون. فعلى سبيل المثال، لا تزال المادة 138 من "قانون العقوبات" تنص على أن يُعاقب بالسجن كل من أهان علم قطر أو علم أية دولة حليفة لها، ولا تزال المادة 278 مكرر من القانون تُجيز إغلاق الصحيفة التي تنشر إعلانات لأفراد أو جماعات من أجل جمع تبرعات بدون تصريح بجمعها.

وفي يناير/كانون الثاني، قُبض على اثنين من أعضاء "اتحاد الصحفيين النيباليين"، كانا يحضران ندوة في الدوحة عن حرية الصحافة، وتم ترحيلهما.

وظل قرار المنع من السفر مفروضاً على نجيب النعيمي، وهو محام كان يتولى الدفاع عن الكاتب محمد العجمي أثناء سجنه بسبب قصيدة تنتقد العائلة الحاكمة.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تواجه التمييز في القانون وفي الواقع العملي. وكان قانون الأسرة ينطوي على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك جعل الحصول على الطلاق أمراً أصعب بالنسبة للمرأة منه بالنسبة للرجل، ووضع المرأة تحت ضغوط اقتصادية شديدة إذا ما طلبت الطلاق أو تركها زوجها.

وفي سبتمبر/أيلول، صدر قانون جديد يجيز لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري الحصول على إقامة دائمة. إلا إن هؤلاء الأبناء لا يستطيعون اكتساب الجنسية القطرية بسبب ما يتضمنه قانون الجنسية من بنود تنطوي على التمييز.

وما زالت المرأة تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف، بما في ذلك العنف الأسري.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام جديدة بالإعدام ضد أشخاص أجانب أُدينوا بتهمة القتل العمد. ولم ترد أنباء عن تنفيذ أي عمليات إعدام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية