قطر 2019
  • التقرير السنوي
العودة إلى قطر

قطر 2019

خلفية

استمرت الأزمة الدبلوماسية بين قطر، من جهة، والبحرين ومصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، من جهة أخرى. وأدت الأزمة إلى الحد من تنقل المواطنين بين هذه الدول.

وقام عدد من مسؤولي الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة بزيارة قطر بناءً على دعوات من الحكومة.

العمال الأجانب

في إطار اتفاق التعاون الفني على مدى ثلاث سنوات بين قطر و"منظمة العمل الدولية"، أعلنت السلطات عدة إصلاحات جديدة لتحسين حماية العمال الأجانب، الذين يشكلون حوالي 90 بالمئة من قوة العمل في قطر. إلا أن ضعف تنفيذ الإصلاحات السابقة جعل العمال الأجانب يفتقرون عموماً إلى الحماية من انتهاكات العمل ومن الاستغلال في الواقع الفعلي.

ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول، وعدت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بإلغاء نظام الكفالة، الذي يعتمد العمال الأجانب بمقتضاه على أصحاب الأعمال في جميع جوانب وجودهم في قطر تقريباً. وأعلنت الوزارة، بدون تقديم تفاصيل، عن إصلاحات تهدف إلى إلغاء شروط الحصول على إذن للخروج من البلاد (مأذونية الخروج) بالنسبة لجميع العمال، باستثناء العسكريين؛ والسماح للعامل بالانتقال إلى عمل آخر بدون إذن من الكفيل، وذلك بعد فترة اختبار؛ ووضع حد أدنى للأجور بلا تمييز.

وفي الشهر نفسه، نشرت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية دراسة أُجريت بالتعاون مع "منظمة العمل الدولية"، و"اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق "قد يؤدون وظائفهم تحت إجهاد حراري كبيرطيلة ما لا يقل عن أربعة شهور في السنة". وجاء نشر هذه الدراسة في أعقاب دراسة نشرها عدد من خبراء المناخ وأطباء القلب في مجلة "كارديولوجي توداي" (أمراض القلب اليوم)، في يوليو/تموز، وخلصت إلى أن زيادة عدد العمال الأجانب الذين يموتون بسبب مشكلات في الأوعية الدموية بالقلب تعود في معظمها على الأرجح إلى الإجهاد الحراري الشديد، وخاصة خلال شهور الصيف. وفيما بعد، صرحت الحكومة بأنها أغلقت ما يزيد عن 300 موقع عمل بسبب مخالفة التعليمات المتعلقة بحظر العمل في الهواء الطلق من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً إلى الساعة الثالثة عصراً خلال الفترة من منتصف يونيو/حزيران إلى منتصف أغسطس/آب.

وتمكنت "لجان فض المنازعات العمالية"، وهي آلية يرأسها أحد القضاة استُحدثت في عام 2018 لحل المنازعات العمالية خلال ستة أسابيع، من التغلب على بعض العقبات التي يواجهها العمال الأجانب في سعيهم لنيل العدالة، ولكنها بوجه عام لم توفر الإنصاف من الانتهاكات. وظل العمال ينتظرون عدة شهور لنظر قضاياهم. وبالرغم من أن الحكومة منحت بعض العمال تعويضات عن الأجور التي لم تُدفع، فقد تقاعست عموماً عن تقديم تعويضات. وفي ثلاث حالات وثَّقتها منظمة العفو الدولية، انتظر مئات العمال عدة شهور لنظر دعاواهم المتعلقة بعدم دفع الأجور وبالحصول على تعويضات. واضطُر معظمهم إلى العودة إلى بلادهم بدون الحصول على أجورهم، بينما ظل بعضهم في قطر في انتظار الحصول عليها.[1]

وفي أغسطس/آب، أضرب مئات العمال الأجانب احتجاجاً على عدم دفع أجور البعض وتأخر دفع أجور البعض الآخر، وكذلك على ظروف العمل السيئة. وفي أعقاب ذلك، قالت الحكومة إنها قبضت على أصحاب الأعمال المسؤولين، وإن السبب في تأخر دفع الأجور هو وجود "تدفق نقدي سلبي" لدى الشركات المعنية، وقد حُلت هذه المشكلة لاحقاً. وبحلول نهاية العام، كان مئات آخرون من العمال الأجانب يواجهون تأخيراً في دفع أجورهم.

واتخذت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بعض الإجراءات لمكافحة الانتهاكات المنظمة خلال عملية توظيف العمال الأجانب، إلا أن تنفيذها ظل ضعيفاً. وذكر عدد من العمال الأجانب أنهم يدفعون رسوماً باهظة للتوظيف، مما يجعلهم مديونين وعُرضة لخطر انتهاكات العمل، بما في ذلك العمل القسري.

وظل عمال وعاملات المنازل، وأغلبهم من النساء، عُرضةً على وجه الخصوص لمخاطر الاستغلال والإيذاء، وذلك بالرغم من القانون الخاص بالعمالة المنزلية الصادر عام 2017. فلم يوفر القانون الحماية الكافية لعمال وعاملات المنازل بسبب قصوره عن المعايير الدولية فضلاً عن سوء تطبيقه. وتحدث بعض عمال وعاملات المنازل لمنظمة العفو الدولية عن الانتهاكات التي يتعرضون لها على أيدي مستخدميهم وظروف العمل المزرية، بما في ذلك الطول المفرط لساعات العمل، والحرمان من أيام الراحة ومصادرة جوازات السفر. وكان جميع هؤلاء العمال والعاملات يخشون من العواقب إذا ما أبلغوا السلطات عن مستخدميهم.

وفي سبتمبر/أيلول، دعت "الخبيرة المستقلة المعنية بحقوق الإنسان والتضامن الدولي" قطر إلى "توسيع نطاق الحماية التي أقرتها مؤخراً لتشمل جميع العمال الأجانب، بما في ذلك عاملات المنازل المهاجرات وغيرهن ممن لا تشملهم الحماية في الوقت الحالي". وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حثَّ "الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي" قطر على أن تكفل للعمال الحق في ترك أصحاب أعمالهم دون خوف من القبض عليهم، وأن تضمن ألا تؤدي ادعاءات أصحاب الأعمال ضد العمال إلى احتجاز العمال تلقائياً خلال التحقيق معهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، أكدت "المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكُره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصُّب" على "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا تزال موجودة، بما في ذلك الانتهاكات على أساس الأصل القومي، ووجود صور نمطية عنصرية وعِرقية وقومية، وهياكل تنطوي على التمييز"، ودعت المقررة حكومة قطر إلى بذل مزيد من الجهود للقضاء على التمييز بسبب الأصل العنصري أو بلد المنشأ.

حرية التعبير

ظلت حرية التعبير تخضع لقيود في القانون وفي الواقع الفعلي. واحتفظت السلطات بصلاحيات واسعة في مراقبة المواطنين. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 19 من "القانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مكافحة الإرهاب" على منح السلطات صلاحيات واسعة لإجراء المراقبة بأية وسيلة لمدة 90 يوماً قبل أية مراجعة قضائية، وكذلك لضبط وتسجيل أية اتصالات متى كان لذلك فائدة في "كشف الحقيقة" عن "الجرائم الإرهابية". ويتضمن "قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية" بنوداً مماثلة تتسم بأنها فضفاضة ومبهمة، حيث تجيز مثلاً سجن أي شخص أسس أو أدار موقعاً على الإنترنت يقوم بنشر "أخبار غير صحيحة، بقصد تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر".

حقوق المرأة

ظلت المرأة تواجه التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي. وكان "قانون الأسرة" ينطوي على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك جعل الحصول على الطلاق أمراً أصعب بالنسبة للمرأة منه بالنسبة للرجل، ووضع المرأة تحت ضغوط اقتصادية شديدة إذا ما طلبت الطلاق أو تركها زوجها. كما ظلت المرأة تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف، بما في ذلك العنف في إطار الأسرة.

انعدام الجنسية

ظل عدة مئات من أبناء "عشيرة الغفران" في قبيلة "آل مُرَّة"، وهي من أكبر القبائل في قطر، منعدمي الجنسية. ونتيجة لذلك، يُحرم هؤلاء الأشخاص من عدة حقوق، من بينها حقهم في العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، والتملك، والتنقل بحرية. وقد قُبض بشكل تعسفي على بعض منعدمي الجنسية من أبناء "عشيرة الغفران" الذين تحدثوا عن وضعهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن أُفرج عنهم لاحقاً بدون توجيه تهم لهم.

حقوق "مجتمع الميم"

ظلت القوانين القطرية تنطوي على التمييز ضد أفراد "مجتمع الميم". وتنص المادة ۲۹٦/۳ من "قانون العقوبات" على معاقبة أي شخص "قاد أو حرَّض أو أغرى بأي وسيلة ذكراً لارتكاب فعل اللواط أو الفجور"، كما تُجرِّم مجموعة من الأفعال الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه. وتنص المادة ۲۹٦/٤ على تجريم أي شخص "حرَّض أو أغرى بأي وسيلة ذكراً أو أنثى لإتيان أفعال منافية للآداب أو غير مشروعة".

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام. ولم ترد أنباء عن تنفيذ إعدامات.

[1] منظمة العفو الدولية، عمل دائم، بدون أجر: نضال العمال الأجانب في قطر من أجل العدالة، رقم الوثيقة  MDE 22/0793/2019