لبنان 2018
العودة إلى لبنان

لبنان 2018

استضاف لبنان 1.5 مليون لاجئ من سوريا، ولكنه أبقى حدوده مغلقة أمام الأشخاص الفارِّين من النزاع الدائر في سوريا المجاورة. كما استضاف عشرات الآلاف من اللاجئين الآخرين، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى لبنان منذ زمن طويل، وظلوا يواجهون قوانين تمييزية حرمتهم من الحصول على خدمات ووظائف معينة. وظل قانون العقوبات ينطوي على تمييز ضد المرأة، سواء في النص القانوني أو الممارسة العملية. وعمدتْ الشرطة إلى مضايقة وإساءة معاملة أفراد مجتمع الميم، ولا سيما في مجتمعات اللاجئين والمهاجرين. واحتُجز نشطاء سلميون وغيرهم بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي التي انتقدوا فيها السلطات السياسية أو الدينية أو الاقتصادية. وسُنَّ قانون أُنشئت بموجبه لجنة وطنية للتحقيق في أماكن وجود آلاف الأشخاص المفقودين أو الذين اختفوا قسراً إبان النزاع المسلح الذي نشب في البلاد في الفترة من عام 1975 إلى عام 1990.

خلفية

في 6 مايو/أيار، أجرى لبنان انتخابات برلمانية طال انتظارها، إذ كان من المقرر إجراؤها في عام 2013. فيها، طُبق نظام التمثيل النسبي للمرة الأولى في لبنان. وفي 24 مايو/أيار، سمَّى البرلمان الجديد سعد الحريري رئيساً للوزراء للمرة الثالثة. ولم يتمكّن الحريري من تشكيل الحكومة قبل نهاية العام بسبب خلافات سياسية.

في أبريل/نيسان، عُقد في العاصمة الفرنسية باريس مؤتمر لدعم التنمية والإصلاح في لبنان، وتعهَّد المؤتمر بتقديم حزمة مساعدات بقيمة تزيد عن 11 مليار دولار أمريكي، منها 10.2 مليار دولار على شكل قروض، و860 مليون دولار على شكل مِنح.

في سبتمبر/أيلول، عقد البرلمان جلسة استثنائية أقرَّ خلالها 15 مشروع قانون من أصل 28 مشروع قانون طُرحت للتصويت، وكان معظمها يتعلق بحزمة المساعدات. وصدَّق البرلمان كذلك على معاهدة تجارة الأسلحة، وأقرَّ قانوناً لإدارة النفايات اختلفت بشأنه المواقف على الرغم من بواعث القلق العميق حيال تداعياته على صحة الناس والبيئة.

وظلت إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء، صعبة للغاية في سائر أنحاء البلاد.

اللاجئون وطالبو اللجوء

استضاف لبنان 1.5 مليون لاجئ سوري، منهم 950,334 مسجَّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حسب التحديث الذي أصدرته المفوضية في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وظل القرار الذي اتخذته الحكومة، في مايو/أيار 2015، بمنع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل الوافدين الجدد من اللاجئين ساري المفعول.

وواصل اللاجئون العودة إلى سوريا خلال 2018، إمّا بصورة عفوية أو ضمن مجموعات نظمها الأمن العام اللبناني. وتحققت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من خلال مقابلات أجرتها في مراكز الاستقبال الخاصة بها، من أنه ومنذ تاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني، عاد 4,996 شخصًا بشكل مستقل إلى سوريا. إلا أنها أقرّت أن هذا الرقم لم يعكس عدد جميع الأشخاص الذين عادوا بصورة عفوية، وقالت في 17 ديسمبر/كانون الأول أنها، وحتى اليوم، كانت حاضرة خلال ما يزيد عن 70 عملية عودة للمجموعات سهلها الأمن العام، بما تضمن مجموع9,895 شخصًا.

 في أغسطس/آب، قامت الحكومة بتيسير عملية تسجيل مواليد اللاجئين السوريين بإعفائهم من شرط يقضي بضرورة تسجيل الأطفال الذين وُلدوا في لبنان في الفترة بين يناير/كانون الثاني 2011 وفبراير/شباط 2018، في غضون سنة واحدة من ولادتهم، ويطلب من الوالدين الحصول على وثائق من المحاكم لتسجيل أطفالهم. ويُتوقع من هذه الخطوة تمكين ما يزيد عن 50,000 طفل سوري من غير المسجلين من الحصول على الوثائق الضرورية.

وظل اللاجئون السوريون يواجهون صعوبات مالية وإدارية في الحصول على تصاريح إقامة أو تجديدها، مما عرَّضهم لخطر الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعادة القسرية إلى سوريا بشكل مستمر. كما ظلوا يواجهون ضائقة اقتصادية حادة.

في يناير/كانون الثاني، توفي 15 سورياً – أطفال ونساء ورجال – نتيجةً للبرد القارس بالقرب من نقطة المصنع الحدودية في شرق لبنان أثناء محاولتهم دخول لبنان بصورة غير مشروعة.

كما استضاف لبنان عشرات الآلاف من اللاجئين الآخرين، معظمهم لاجئون فلسطينيون كانوا قد لجأوا إلى لبنان منذ زمن طويل. وظل اللاجئون الفلسطينيون يخضعون لقوانين تمييزية حرمتْهم من حيازة الممتلكات أو وراثتها، ومن الحصول على التعليم العام والخدمات الصحية ومن العمل فيما لا يقل عن 36 مهنة. وواجه ما لا يقل عن 3,000 لاجئ فلسطيني ممن لا يحملون وثائق هوية رسمية مزيداً من القيود، حيث حُرموا من الحق في تسجيل الولادات والزيجات والوفيات.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

منذ إقرار قانون مكافحة التعذيب في لبنان، في سبتمبر/أيلول 2017، ظلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي مخوَّلة بالإشراف على تنفيذ القانون، هيئةً غير فعالة ولم تخصص لها الحكومة ميزانية مستقلة، ولم تُطلق عملية ترشيح الأعضاء الخمسة الضروريين لتشكيل لجنة الوقاية من التعذيب.

في مارس/آذار، برَّأت المحكمة العسكرية ساحة الممثل زياد عيتاني من تهمة التجسس لصالح إسرائيل، وأطلقت سراحه. وكان عيتاني قد قضى ثلاثة أشهر ونصف في الحجز غير القانوني. واتهمت المحكمة الرئيسة السابقة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية والملكية الفكرية التابع لقوى الأمن الداخلي بتلفيق أدلة ضد الممثل وتوجيه تهمة كاذبة له. وذكر زياد عيتاني أنه تعرَّض للتعذيب في الحجز؛ وقال إن رجالاً يرتدون ملابس مدنية ضربوه وربطوه في وضعية منهكة، وعلَّقوه من معصميْه، وركلوه في وجهه، وهددوه بالاغتصاب، وبإيذاء أفراد عائلته، ومحاكمتهم؛ ولكن السلطات لم تُجر تحقيقاً في تلك الادعاءات.

حقوق المرأة

ظلت القوانين اللبنانية، ومنها قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية، تنطوي على تمييز ضد المرأة.

وذكرت منظمات حقوق المرأة أن أحكام قانون العقوبات التي تجرِّم الزنا نُفذت بشكل ينطوي على تمييز في الممارسة العملية، حيث عدد النساء المتهمات بالزنا، بموجب القانون، أكبر من عدد الرجال المتهمين به. كما ذكرت تلك المنظمات أن القانون استُخدم أحياناً من قبل الأزواج وغيرهم من أفراد العائلة بقصد الانتقام.

واستمر تجريم خدمات الصحة الإنجابية التي تحتاجها المرأة بشكل محدد، من قبيل تلك المتعلقة بالإجهاض. وفي الممارسة العملية، كان الإجهاض يتم عن طريق الأدوية والعيادات الخاصة. بيد أن ارتفاع تكاليف عمليات الإجهاض وعدم توفر المعلومات بشأنها ظلّا يشكلان عوائق أمام النساء اللاتي تتَّسم أوضاعهن بالضعف، وخصوصاً النساء اللاجئات والمهاجرات.

وذكرَ بعض منظمات المجتمع المدني أن الشرطة استمرت في مضايقة النساء العاملات في مجال الجنس، واحتجازهن على الرغم من أن بيع الجنس ليس فعلاً غير قانوني. وذكرت منظمة صحية غير حكومية، وهي جمعية العناية الصحية، في مسح شملَ 50 امرأة يعملن في الجنس مقابل خدمات أو هدايا، أن 45 امرأة منهن ادّعين أنهن يواجهن التمييز أو إساءة المعاملة في مرافق الرعاية الصحية العامة، وذكرت 10 نساء منهن أنهن تعرَّضن لسوء المعاملة البدنية في مراكز الاحتجاز أو مخافر الشرطة.

وظلت العاملات المهاجرات يعانين من الممارسات التمييزية بموجب نظام الكفالة الذي يقيد حقهن في حرية التنقل، وفي التعليم والصحة، بما فيها الصحة الجنسية والإنجابية.

حقوق مجتمع الميم

استمرت الشرطة في مضايقة وإساءة معاملة أفراد مجتمع الميم، ولاسيما في مجتمعات اللاجئين والمهاجرين، واستخدمت لذلك، في بعض الأحيان، المادة 534 من قانون العقوبات التي تجرِّم "المجامعة خلافاً للطبيعة".

وفي مايو/أيار، حظرت قوى الأمن الداخلي عدة فعاليات نظَّمتها فخر بيروت أو "بيروت برايد" لإحياء ذكرى اليوم العالمي لمكافحة رُهاب المثلية والتحوَّل، واحتجزت المنظِّم لمدة ليلة. وقد تعلَّلت قوى الأمن الداخلي ببواعث قلق أمنية نشأت في أعقاب تهديدات صدرت عن جماعة إسلامية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، حاول الأمن العام إغلاق مؤتمر لنشطاء مجتمع الميم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظَّمته المؤسسة العربية للحريات والمساواة. وبعد فشل الأمن العام في حمل المدير التنفيذي للمؤسسة على توقيع تعهد بإلغاء جميع فعاليات المؤتمر، أمر ضباط الأمن العام إدارة الفندق بإغلاق المؤتمر من دون أن يوضِّح الأمن العام بواعث قلقه على الرغم من أن ذلك الإجراء اتُّخذ إثر ورود تهديدات من إحدى الجماعات الإسلامية.

وفي يوليو/تموز، قضت محكمة استئناف بأن ممارسة الجنس بين أشخاص من الجنس ذاته بالتراضي لا يُعتبر جريمة جنائية.

حرية التعبير

قامت الأجهزة الأمنية المختلفة باعتقال واستجواب عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين السلميين، وغيرهم من الأشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها السلطات السياسية أو الدينية أو الاقتصادية. وقد انتُهكت الحقوق القانونية للمستهدَفين، ومنها الحق في توكيل محامين.

وفي مجرى عمليات الاستجواب، اتضح أن ضباط الأمن كانوا قد دخلوا إلى بعض البيانات الشخصية للمعتقلين، من قبيل الرسائل التي كانوا قد أرسلوها وتلقوها على خدمات المراسلة، وكشوف المكالمات الهاتفية التي كانوا قد أجروها. وقد أُطلق سراح معظمهم بعد احتجازهم لفترة قصيرة، بدون توجيه تهم إليهم. بيد أن العديد من النشطاء الموقوفين تعرَّضوا للابتزاز لإرغامهم على توقيع تعهدات بالامتناع عن القيام بأنشطة معينة يكفلها القانون كشرط مسبق لإطلاق سراحهم.

الحق في السكن

في فبراير/شباط، كشف مصرف لبنان أن عدداً من المصارف استنفدت تقريباً كوتا حوافز التمويل المخصصة لها للسنة بأكملها. ونتيجةً لذلك، تم تجميد برنامج القروض المدعوم من المصرف، وظهرت شكوك جدية بشأن مستقبل البرنامج وبشأن مستقبل المؤسسة العامة للإسكان، وهي الهيئة الرسمية الوحيدة التي تدير الحق في السكن للمواطنين متوسطي ومتدني الدخل.

في سبتمبر/أيلول، وافق البرلمان على تخصيص مبلغ 66 مليون دولار أمريكي بشكل استثنائي بهدف تمويل القروض السكنية، ومنح الحكومة مدة ستة أشهر لصياغة سياسة مستدامة خاصة بالإسكان.

عمليات الاختفاء القسري والاختطاف

في نوفمبر/تشرين الثاني، أقرَّ البرلمان قانوناً أُنشئت بموجبه لجنة وطنية للتحقيق في أماكن وجود آلاف الأشخاص الذين فُقدوا أو اختفوا قسراً إبان النزاع المسلح الذي دار في الفترة من عام 1975 إلى عام 1990 في لبنان. وما انفكت جمعيات أهالي الضحايا ذات الصلة، إلى جانب المنظمات الشريكة، تقوم بحملات من أجل مثل هذا التطور منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.

العدالة الدولية

في سبتمبر/أيلول، انتهت المرافعات الختامية في قضية الادعاء ضد عيّاش وآخرين، المتعلقة بالهجوم الذي وقع في 14 فبراير/شباط 2005، وأسفر عن مقتل 22 شخصاً، من بينهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وجرح 226 شخصاً آخرين. وفي نهاية العام، لم يكن القضاة قد أصدروا قرار الحكم بعد.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، ولم يتم تنفيذ أي عمليات إعدام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية