لبنان 2017/2018
العودة إلى لبنان

لبنان 2017/2018

الجمهورية اللبنانيّة
رئيس الدولة: ميشال عون
رئيس الحكومة: سعد الحريري

استضاف لبنان ما يربو على مليون لاجئ من سوريا، بالإضافة إلى نحو 500,000 لاجئ فلسطيني يقيمون في لبنان منذ عقود وأكثر من 20,000 لاجئ من بلدان أخرى. وواصلت السلطات فرض قيود تؤدّي فعلياً إلى إغلاق الحدود اللبنانية أمام الفارِّين من سوريا، وألغى البرلمان قانوناً يسمح للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم اغتصاب بالإفلات من العقاب عن طريق الزواج من ضحاياهم، وأقرَّ قانوناً جديداً يجرِّم التعذيب. وظلت الأزمة الاقتصادية تحول دون الحصول على الخدمات الأساسية. وأصدرت السلطات أحكاماً بالإعدام، ولم يتم تنفيذ أي عمليات إعدام.

خلفيّة

استمرت الأزمة الاقتصادية في البلاد، وظلّ الحصول على الخدمات الأساسية، ومنها الكهرباء والماء، عسيراً للغاية في سائر أنحاء البلاد. واستمرت الاحتجاجات العامة، والإضرابات خلال العام، وشارك فيها القضاة وموظفو القطاع العام والآباء والأمهات والعمال، بالإضافة إلى السكّان الذين يعيشون بالقرب من مواقع النفايات غير المعالَجة. كما ظلّ سوء إدارة مشكلة النفايات، التي أشعلت احتجاجاتٍ هي الأضخم منذ سنوات، بلا حلّ.

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته في خطاب ألقاه من عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض في ظروف لا تزال غامضة. ولم يقبل الرئيس عون استقالته.

وشنت وحدات الجيش اللبناني و"حزب الله" عمليتين عسكريتين في جرود مدينة عرسال الواقعة على الحدود الشمالية ضد الجماعتين المسلحتين "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" في يوليو/تموز وأغسطس/آب على التوالي. وبحلول نهاية أغسطس/آب، كانت وحدات الجيش قد استعادت السيطرة على مدينة عرسال والمنطقة المحيطة بها، كما استعادت جثامين تسعة جنود لبنانيين كان تنظيم "الدولة الإسلامية" قد احتجزهم رهائن في عام 2014.

وفي مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين الواقع في مدينة صيدا في جنوب البلاد، اندلعت مواجهات بين مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" والجماعات التابعة له من ناحية، ومقاتلي الجماعات الفلسطينية المسلحة، والجيش اللبناني من ناحية أخرى.

وفي يونيو/حزيران، أقرَّ البرلمان قانون انتخاب جديد، وقرّر موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار 2018 بعد أن أُجِّلت مرتين، وهي الانتخابات الأولى التي ستُجرى منذ عام 2009.

اللاجئون وطالبو اللجوء

ظل القرار الذي اتخذته الحكومة في مايو/أيار 2015 سارياً، بحيث يحظر على "المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" تسجيل اللاجئين الجدد لديها.

وواجه اللاجئون السوريون صعوبات مالية وإدارية في الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، مما عرَّضهم بشكل مستمر لمخاطر الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعادة القسرية إلى سوريا. ففي فبراير/شباط، منحت السلطات للاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين إعفاء من رسوم الإقامة البالغة 300,000 ليرة لبنانية (حوالي 200 دولار أمريكي)، واستثنت أولئك الذين دخلوا لبنان بعد يناير/كانون الثاني 2015، كما الذين جدّدوا تصاريح إقامتهم من خلال العمل أو عن طريق الراعين الخاصين، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين من سوريا. ولم يُطبق المسؤولون الحكوميون الإعفاء بشكل متسق، ولم يتمكن العديد من اللاجئين من تجديد تصاريح إقامتهم.

وظل اللاجئون من سوريا يواجهون صعوبات اقتصادية حادة. فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة، تعيش %70 من أسر اللاجئين السوريين تحت خط الفقر، وأكثر من نصفها يعيش في أوضاع دون المستوى في مبان مكتظة وأحياء مزدحمة بالسكان.

وواجه اللاجئون قيوداً على إمكانية إيجاد عمل، وأُخضعوا لقرارات منع التجوال وغيرها من القيود على تنقُّلهم في عدد من البلديات. ووجَّهت لهم عدة بلديات إشعارات بالإخلاء، مما أجبرهم على البحث عن أماكن بديلة للعيش في بيئة لا تخلو من الأجواء العدائية. وفي مارس/آذار، أصدر الجيش اللبناني إشعارات إخلاء للاجئين الذين يعيشون في مخيمات بالقرب من "قاعدة رياق الجوية" في منطقة البقاع، الأمر الذي طال نحو 12,665 شخصاً.

وبحلول نهاية العام، لم يكن قد توفَّر سوى %56 من تمويل "النداء الإنساني" الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل اللاجئين السوريين في لبنان، وظلت أماكن إعادة توطينهم في بلدان أخرى غير كافية.

وفي 30 يونيو/حزيران، شنت وحدات الجيش اللبناني مداهمات على مخيّمين غير رسميّين في عرسال يعيش فيهما لاجئون سوريون. وقد قُبض خلال تلك المداهمات على ما لا يقل عن 350 رجلاً، أُطلق سراح معظمهم في ما بعد، ولكن وردت أنباء عن تعرُّض بعض المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي الجنود، وقضى أربعة رجال حتفهم في الحجز. ولم تنشر السلطات نتائج التحقيقات التي أجرتها في حالات الوفاة تلك.

وفي الفترة بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، عاد آلاف السوريين من عرسال إلى سوريا إثر اتفاقات تفاوض عليها "حزب الله" مع جماعات مسلحة في سوريا.

وبقي اللاجئون الفلسطينيون، بمن فيهم المقيمون في لبنان منذ أمد طويل، يعيشون في ظل قوانين تنطوي على التمييز، وتحرمهم من حيازة الممتلكات أو وراثتها، ومن الحصول على التعليم والخدمات الصحية، ومن العمل فيما لا يقل عن 36 مهنة. وفُرضت على ما لا يقل عن 3000 لاجئ فلسطيني، ممن لا يحملون وثائق هوية رسمية، قيوداً إضافية حرمتهم من الحق في تسجيل حالات الولادة والزواج والوفاة.

ولم يصدِّق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، والبروتوكول الاختياري لعام 1967 الملحق بها.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في مايو/أيار، مثل لبنان للمرة الأولى أمام "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" عقب تصديقه على "اتفاقية مناهضة التعذيب" والبروتوكول الاختياري"، في عامي 2000 و2008 على التوالي. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، دخل قانون جديد لمناهضة التعذيب حيز التنفيذ. وقد جاء القانون متسقاً مع الالتزامات الدولية إلى حدٍّ كبير، إلا أنه لم يدمج ملاحظات "اللجنة" المتعلقة بقانون التقادم وطبيعة العقوبات المفروضة على جريمة التعذيب. وعلاوة على ذلك، لم ينصّ القانون صراحةً على محاكمة أفراد الجيش، المتهمين بارتكاب جرائم التعذيب، أمام محاكم مدنية.

حقوق المرأة

في أغسطس/آب، ألغى البرلمان المادة 522 من قانون العقوبات التي سمحت للشخص المدان بارتكاب جريمة الاختطاف أو الاغتصاب، بما في ذلك اغتصاب القاصرة، بالإفلات من المحاكمة إذا عَرض الزواج من ضحيته. واستمرت منظمات المجتمع المدني في المطالبة بإلغاء المادتين 505 و518، اللتين تبيحان الزواج من قاصرات تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة بغرض الإفلات من عقاب مجامعتهنّ.

واستمرّت منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في الدعوة إلى إقرار حق المرأة المتزوجة من مواطن أجنبي بنقل جنسيتها إلى زوجها وأولادها. كذلك، ضمّنت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل" هذه التوصية في ملاحظاتها الختامية المتعلقة بلبنان، ودعته أيضاً إلى منح المواطنة للأطفال معدومي الجنسية.

وظلت العاملات الأجنبيات يعانين من القوانين التي تنطوي على تمييز في القوانين والممارسات التي تفرض قيوداً على حقهن في حرية التنقل والتعليم والصحة، بما فيها الصحة الجنسية والإنجابية.

حقوق "مجتمع الميم"

استمرت "قوى الأمن الداخلي" في اعتقال الأشخاص وتوجيه التهم لهم بموجب المادة 534 من قانون العقوبات، التي تجرِّم "المجامعة خلافاً للطبيعة" وتُستخدَم لمحاكمة أفراد من "مجتمع الميم".

وفي مايو/أيار، حظرت "قوى الأمن الداخلي" عدداً من الأنشطة التي كان من المقرّر تنظيمها في مختلف أنحاء البلاد بمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية والتحول الجنسي"، لأسباب أمنية نشأت إثر ورود تهديدات من قبل جماعات إسلامية متطرفة.

حرية التعبير

استمر "مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية"، التابع لقوى الأمن الداخلي، في استجواب النشطاء السلميين والقبض عليهم واحتجازهم قبل المحاكمة بسبب نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي. وأصدرت النيابة العامة ما لا يقل عن أربعة أوامر اعتقال بتهم منها "تحقير الرئيس أو العَلم أو الشعار الوطني"، و"الازدراء والذم والتحقير". وخلال فترة احتجازهم قبل المحاكمة، التي جرت العادة أن تستمر لعدة أيام، حُرم معظم النشطاء من الحق في الاتصال بمحامييهم وعائلاتهم.

الحق في الرعاية الصحية

في أغسطس/آب، أكَّدت "الهيئة العليا للتأديب" الحكومية أنه تم استخدام عقاقير منتهية الصلاحية وزائفة لعلاج السرطان في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، وهو أكبر مستشفى عام في العاصمة، واتخذت إجراءات تأديبية بحق رئيسة قسم الصيدلة في المستشفى.

وأثارت منظمات المجتمع المدني عدداً من القضايا أمام القضاء تشير إلى انتهاكات للحق في الحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة، ومن بينها قضايا تتعلق ببيع عقاقير منتهية الصلاحية في المستشفيات العامة، وبسوء إدارة مشكلة النفايات. ولم تتكلل تلك الجهود بالنجاح نتيجة التأخّر في إصدار قرارات المحاكم، أو عدم تنفيذ أحكامها.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، ولم يتم تنفيذ أي إعدامات.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية