مصر 2017/2018
  • التقرير السنوي
العودة إلى مصر

مصر 2017/2018

استمرت أزمة حقوق الإنسان في مصر بلا هوادة. فقد تعرض مئات الأشخاص للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاختفاء القسري على أيدي السلطات، وأُعدِمَ العشرات خارج نطاق القضاء بمنأى عن أي عقاب. وتصاعدت الحملة على المجتمع المدني مع تعرض العاملين في بعض المنظمات غير الحكومية لمزيد من الاستجواب، والمنع من السفر، والتحفظ على الأموال. وكان من الأمور المعتادة تَعَرُّض منتقدي الحكومة، والمتظاهرين السلميين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان للقبض والاحتجاز التعسفيين اللذين تعقبهما محاكمات جائرة. واستمرت المحاكمات الجماعية الجائرة أمام محاكم مدنية وعسكرية، مع الحكم على العشرات بالإعدام. وظلت المرأة عرضة للعنف الجنسي، والعنف بسبب النوع الاجتماعي، كما استمر تعرضها للتمييز في القانون والواقع الفعلي. ووجهت السلطات إلى بعض الأشخاص تهماً جنائية تتعلق بالإساءة إلى الدين، كما وجهت إلى آخرين تهمة "الاعتياد على ممارسة الفجور" بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة.

خلفية

في يونيو/حزيران، تنازل الرئيس عبد الفتاح السيسي عن جزيرتين غير مأهولتين في البحر الأحمر للمملكة العربية السعودية، وهو ما أدى إلى انتقادات واسعة النطاق في أوساط الرأي العام. وفي يوليو/تموز، استُؤنِفَت اجتماعات "مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر" للمرة الأولى منذ عام 2011، واتفق الجانبان بشكل نهائي على أولويات الشراكة.

وفي فبراير/شباط، اقترح أحد أعضاء البرلمان تعديلاً دستورياً يمدد فترة ولاية الرئيس من أربع سنوات إلى ست سنوات؛ وكان الاقتراح ما زال قيد البحث في نهاية العام. وفي إبريل/نيسان، صدق الرئيس السيسي على مجموعة جديدة من التعديلات التشريعية تضعف ضمانات المحاكمة العادلة، وتسهل الاعتقال التعسفي، والاحتجاز قبل المحاكمة لآجال غير محددة، والاختفاء القسري، وصدور مزيد من أحكام الإعدام. وتسمح التعديلات كذلك لمحاكم الجنايات بإدراج الأشخاص والهيئات في "قوائم الإرهاب" استناداً إلى تحريات الشرطة وحدها. وفي إبريل/نيسان كذلك، اعتمد الرئيس السيسي "قانون الهيئات القضائية" رقم 13 لسنة 2017 الذي يمنحه صلاحية تعيين رؤساء الهيئات القضائية، بما في ذلك "محكمة النقض" و"مجلس الدولة"، وهما محكمتان كان يُنظَرُ إليهما حتى ذلك الحين على أنهما أكثر الهيئات القضائية استقلالاً في محاسبة السلطة التنفيذية.1

وقُتِلَ ما لا يقل عن 111 من أفراد الأمن، وقد لاقى أغلبهم حتفهم في شمال سيناء. وأعلنت جماعة "ولاية سيناء" المسلحة التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" المسلح مسؤوليتها عن أغلب الهجمات في شتى أنحاء البلاد، كما أعلنت جماعة "حسم" المسلحة مسؤوليتها عن بعض الهجمات الأصغر. وفي إبريل/نيسان، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن تفجيرين استهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية، وأوديا بحياة 44 شخصاً على الأقل. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قُتِلَ ما لا يقل عن 16 مسؤولاً من وزارة الداخلية في كمين في الصحراء الغربية، وهو هجوم من النادر وقوع مثله خارج سيناء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شن متشددون هجوماً استخدموا فيه القنابل والأسلحة النارية داخل مسجد في شمال سيناء خلال صلاة الجمعة، فقتلوا ما لا يقل عن 300 من المصلين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمرت السلطات في إعاقة عمل المدافعين عن حقوق الإنسان بطريقة لم يسبق لها مثيل في إطار جهودها التي لا تكل لإسكات كل الأصوات المنتقدة. ففي فبراير/شباط، أغلقت السلطات "مركز النديم"، وهو منظمة غير حكومية تقدم الدعم لضحايا التعذيب والعنف. وكانت التحقيقات الجنائية فيما يُسَمَّى "القضية 173"، التي تشمل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، لا تزال جارية؛ واستدعى قضاة التحقيق ما لا يقل عن 26 شخصاً إضافياً من المدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، للاستجواب خلال العام؛ ليصل العدد الإجمالي لمن استُدعُوا أو حُقِّقَ معهم في القضية إلى 64 شخصاً منذ عام 2013. وقد استُجوِبُوا فيما يتصل بتهم من بينها "تلقي تمويل أجنبي للإضرار بالأمن الوطني المصري"، وهي تهمة تندرج ضمن المادة 78 من قانون العقوبات وتبلغ عقوبتها القصوى السجن 25 عاماً. وأمر قضاة التحقيق كذلك بمنع ثلاثة أشخاص إضافيين من السفر، وبذلك وصل العدد الإجمالي للمدافعين عن حقوق الإنسان الممنوعين من السفر خارج مصر إلى 25 شخصاً. وفي يناير/كانون الثاني، أمرت إحدى المحاكم بالتحفظ على أموال المنظمتين غير الحكوميتين: "نظرة للدراسات النسوية"، و"المنظمة العربية للإصلاح الجنائي" ومديريهما.

وفي مايو/أيار، وقع الرئيس السيسي قانوناً جديداً شديد الصرامة يمنح السلطات صلاحيات واسعة تتيح لها منع تسجيل المنظمات غير الحكومية، وحلها، وحل مجالس إدارتها. ويقضي القانون أيضاً بالسجن خمس سنوات عقاباً على نشر بحوث دون إذن حكومي.2 ولم تكن الحكومة قد أصدرت، حتى نهاية العام، اللائحة التنفيذية للقانون لتمكينها من بدء تنفيذه.

حرية التعبير والتجمع

قضت المحاكم، في الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، بسجن ما لا يقل عن 15 صحفياً لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات بتهم لا تتعلق سوى بكتاباتهم، مثل: التشهير، ونشر ما اعتبرته السلطات "معلومات كاذبة". وفي 25 سبتمبر/أيلول، قضت إحدى المحاكم بحبس مرشح الرئاسة السابق ومحامي حقوق الإنسان البارز خالد علي ثلاثة أشهر بتهمة "خدش الحياء العام"، فيما يتصل بصورة فوتوغرافية تظهره وهو يحتفل بحكم قضائي يأمر بوقف التنازل عن جزيرتين للسعودية.3 وبدءاً من مايو/أيار فصاعداً، حجبت السلطات ما لا يقل عن 434 موقعاً إلكترونياً، من بينها مواقع صحف مستقلة، مثل "مدى مصر"، ومنظمات لحقوق الإنسان، مثل "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان". وفي مارس/آذار، أحال وزير العدل القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار إلى جلسة تأديبية لمشاركتهما في ورشة عمل نظمتها جماعات مصرية لحقوق الإنسان لوضع مشروع قانون لمناهضة التعذيب. وقبضت قوات الأمن على ما لا يقل عن 240 من النشطاء السياسيين والمتظاهرين، في الفترة بين إبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، بتهم تتعلق بنشر تعليقات على الإنترنت اعتبرتها السلطات "مهينة" للرئيس، أو المشاركة في مظاهرات دون ترخيص. وفي إبريل/نيسان، قضت إحدى محاكم الجنايات بسجن المحامي والناشط محمد رمضان عشر سنوات بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" الشديد القسوة.4

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

استمرت قوات الأمن في إلقاء القبض على مئات الأشخاص بسبب عضويتهم في جماعة "الإخوان المسلمين" أو الاعتقاد أنهم من أعضائها؛ حيث قبضت عليهم من بيوتهم أو أماكن عملهم أو، كما حدث في إحدى الحالات، من منتجع للعطلات. واستخدمت السلطات الاحتجاز السابق للمحاكمة لفترات طويلة تتجاوز في كثير من الحالات السنتين كوسيلة لمعاقبة المعارضين. وفي أكتوبر/تشرين الأول، جدد قاض حبس المدافع عن حقوق الإنسان هشام جعفر على ذمة المحاكمة، برغم أن احتجازه تجاوز الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي التي يحددها القانون المصري بسنتين. وكان المصور الصحفي محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، قد قضى بالفعل سنتين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، عندما بدأت محاكمته في أغسطس/آب 2015. وظل طوال عام 2017 رهن الاحتجاز مع 738 متهماً يُحَاكَمُون معه في القضية نفسها مع استمرار محاكمتهم.

وكان على النشطاء السياسيين المفرج عنهم في كثير من الحالات أن يقضوا فترات مراقبة تصل إلى 12 ساعة يومياً في أحد أقسام الشرطة المحلية، فيما يُعَدُّ من قبيل الحرمان التعسفي من الحرية.

حالات الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري

استمرت قوات وزارة الداخلية في إخضاع الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في العنف السياسي للاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء. ووفقاً "للمفوضية المصرية للحقوق والحريات"، تعرض ما لا يقل عن 165 شخصاً للاختفاء القسري على أيدي قوات الأمن، في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، لفترات تتراوح بين سبعة أيام و30 يوماً.

وزعمت وزارة الداخلية أن ما يربو على 100 شخص قُتِلُوا رمياً بالرصاص في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن على مدى العام. إلا إنه في كثير من هذه الحالات كان الأشخاص الذين قُتِلُوا محتجزين بالفعل لدى سلطات رسمية بعد أن أُخضِعُوا للاختفاء القسري. ففي مايو/أيار، أعلنت الوزارة وفاة المدرس محمد عبد الستار في "تبادل لإطلاق النار مع الشرطة". غير إن زملاءه كانوا قد شاهدوا القبض عليه قبل ذلك بشهر من محل عمله. وفي إبريل/نيسان، أظهر تسجيل فيديو مسرب لقوات عسكرية في شمال سيناء تعدم ستة رجال خارج نطاق القضاء، وفتى في السابعة عشرة من عمره، لم تُذكر أسماؤهم.

الاحتجاز

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة من الأمور المعتادة في أماكن الاحتجاز الرسمية، وكان مستخدماً بطريقة ممنهجة في مراكز الاحتجاز التي يديرها "قطاع الأمن الوطني". وفي يوليو/تموز، قُبِضَ على رجل قبطي واحتُجِزَ في مركز شرطة منشية ناصر في القاهرة فيما يتصل بجريمة صغيرة؛ وبعد 15 ساعة كان قد فارق الحياة. وأفاد أفراد أسرته بأنهم رأوا رضوضاً في الجزء العلوي من جسده، وأفاد تقرير التشريح الرسمي بأن وفاته يُشتَبَهُ في أنها نتيجة "عمل جنائي".

وعاقبت سلطات السجون، بما في ذلك سجن طرة ذو الإجراءات الأمنية المشددة وسجن وادي النطرون، السجناء المحتجزين لأسباب ذات دوافع سياسية بإيداعهم رهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة غير محددة الأجل. وفي فبراير/شباط، عدلت وزارة الداخلية لائحة السجون للسماح بزيادة مدة الحبس الانفرادي حتى ستة أشهر، وهو ما يمكن أن يُعَد من قبيل التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وأمضى الناشط السياسي أحمد دومة سنته الثالثة رهن الحبس الانفرادي في سجن طرة، حيث يقضي 22 ساعة على الأقل يومياً حبيس زنزانته. وما يزال المتحدث باسم "الإخوان المسلمين" جهاد الحداد محتجزاً لأجل غير محدد رهن الحبس الانفرادي في سجن العقرب المشدد الحراسة، منذ القبض عليه في 17 سبتمبر/أيلول 2013.

واستمرت كذلك أشكال أخرى من سوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون؛ وتوفي عشرات السجناء، وكانت وفاتهم، في كثير من الحالات، بسبب رفض سلطات السجن نقلهم إلى المستشفى للعلاج الطبي. وفي سبتمبر/ايلول، توفي "المرشد العام" السابق "للإخوان المسلمين" محمد مهدي عاكف في السجن متأثراً بسرطان البنكرياس.

المحاكمات الجائرة

حُكِمَ على المئات بعقوبات، من بينها الإعدام في بعض الحالات، بعد محاكمات جماعية فادحة الجور. ففي سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة للجنايات في القاهرة على 442 شخصاً بالسجن مدداً تتراوح بين خمس سنوات و25 سنة، بعد محاكمة بالغة الجور شملت 494 متهماً في قضية احتجاجات مسجد الفتح التي وقعت في أغسطس/آب عام 2013. واستمرت المحاكم في الاعتماد المكثف على تحريات "قطاع الأمن الوطني"، والأخذ بأدلة معيبة، مثل الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، في إصدار أحكامها. واستمر تعرض المدنيين لمحاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية، فقد أُحِيلَ ما لا يقل عن 384 مدنياً إلى محاكمات عسكرية خلال العام.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم العادية والعسكرية في إصدار أحكام الإعدام عقب محاكمات جماعية تتسم بالجور الشديد. وفي يونيو/حزيران، أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام الصادرة على سبعة رجال في قضيتين مختلفتين، بعد محاكمتين تتسمان بالجور الفادح. وكان ستة على الأقل من الرجال السبعة قد تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب لحملهم على "الاعتراف"، وأخذت المحكمة بهذه الاعترافات المنتزعة بالإكراه في حكمها. وفي يونيو/حزيران كذلك، أيدت "المحكمة العليا للطعون العسكرية" أحكام الإعدام الصادرة على أربعة رجال عقب محاكمات شديدة الجور، أخذت فيها المحكمة "باعترافات" أدلى بها المتهمون تحت وطأة التعذيب خلال احتجازهم لمدة 93 يوماً بمعزل عن العالم الخارجي.5 ولم تُنَفَّذ أي أحكام بالإعدام خلال العام.

حقوق المرأة

استمر افتقار النساء والفتيات إلى الحماية الكافية من العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي، كما استمر تعرضهن للتمييز على أساس النوع الاجتماعي في القانون وفي الواقع العملي. وظل غياب إجراءات تضمن الخصوصية والحماية للنساء اللاتي يُبَلِّغنَ عن العنف الجنسي، والعنف بسبب النوع الاجتماعي، عاملاً أساسياً يمنع كثيراً من النساء والفتيات عن الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم. وتعرضت كثيرات، ممن أبلغن عن تلك الجرائم، للمضايقات والانتقام على أيدي مرتكبي الجرائم أو أسرهم. وفي بعض الحالات ألقى بعض المسؤولين الرسميين وأعضاء البرلمان اللوم على ضحايا العنف الجنسي، وعزوا الحوادث إلى ارتدائهن "ملابس كاشفة". ففي مارس/آذار، تعرضت طالبة شابة للهجوم والاعتداء الجنسي على أيدي حشد من الشبان في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. وبدلاً من القبض على الجناة وتقديمهم إلى ساحة العدالة، أصدرت مديرية الأمن في محافظة الشرقية بياناً تشير فيه إلى أن "الفتاة كانت ترتدي ملابس قصيرة جدا فتجمع عليها الشباب محاولين التحرش بها ".

واستمر تعرض المرأة للتمييز في القضاء. فقد حاولت عدة نساء التقدم إلى "مجلس الدولة" للتعيين في مناصب قضائية، لكن رُفِضَ تسليمهن الأوراق اللازمة لتقديم طلبات التعيين والبت فيها. وأقامت إحدى النساء دعوى على "مجلس الدولة" استناداً إلى التمييز.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

استمر تعرض طالبي اللجوء واللاجئين لعمليات القبض، والاحتجاز، والترحيل لدخولهم البلاد أو إقامتهم فيها بطريقة غير شرعية. وقام مسؤولو الهجرة، في الفترة بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان، بترحيل 50 على الأقل من طالبي اللجوء القادمين من إريتريا، وإثيوبيا، والسودان، ومن بينهم أطفال صغار، إلى بلدانهم الأصلية، دون السماح لهم بالاستعانة بالتمثيل القانوني، أو الاتصال "بمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين". وتمثل الإعادة القسرية لطالبي اللجوء الإريتريين، وكذلك لمواطني إثيوبيا والسودان، مع وجود مخاوف لها، أسباباً وجيهة من إمكان تعرضهم للاضطهاد. وفي يوليو/تموز، قامت السلطات بعمليات قبض شملت العديد من الطلاب الصينيين، أغلبهم من أقلية الأويغور العرقية، حيث قبضت على ما لا يقل عن 200 شخص، ورحلت ما لا يقل عن 22 رجلاً وامرأة إلى الصين، في انتهاك لالتزامات مصر بموجب مبدأ عدم إعادة الأشخاص قسراً إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر انتهاك حقوقهم الإنسانية.

حقوق "مجتمع الميم"

قامت السلطات في شتى أنحاء مصر بالقبض على العديد من الأشخاص وتقديمهم إلى المحاكمة بسبب ميولهم الجنسية المفترضة، في أشد حملة قمع منذ يزيد على عشر سنوات، بعد رفع علم قوس قزح في حفل موسيقي في القاهرة في 22 سبتمبر/أيلول. وقد أثار الحادث استنكاراً عاماً. وألقت قوات الأمن القبض على ما لا يقل عن 76 شخصاً، وأجرت في خمس حالات على الأقل فحصاً للشرج، وهو عمل يُعَدُّ من قبيل التعذيب. وكان من بين من قُبِضَ عليهم رجل وامرأة حملا علم "قوس قزح" في الحفل الموسيقي، وكذلك بعض الأشخاص الذين عبروا على الإنترنت عن تأييدهم لرفع العلم. وكثير ممن قُبِضَ عليهم استدرجتهم قوات الأمن عن طريق تطبيقات المواعدة الإلكترونية. وقضت المحاكم بسجن ما لا يقل عن 48 شخصاً مدداً تتراوح بين ستة أشهر وست سنوات بتهم من بينها "الاعتياد على ممارسة الفجور". وظل الذين قُبِضَ عليهم الآخرون محتجزين على ذمة تحقيقات النيابة.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، اقترح مجموعة من أعضاء البرلمان قانوناً ينطوي على تمييز فادح إذ يُجَرِّمُ صراحة العلاقات الجنسية بين الأفراد من الجنس نفسه، وأي ترويج علني لتجمعات أفراد "مجتمع الميم" أو رموزه، أو أعلامه. ويقضي القانون المقترح بعقوبات أقصاها السجن خمس سنوات أو 15 سنة في حالة الإدانة بتهم متعددة.

حرية الدين والمعتقد

استمرت السلطات في التعدي على الحق في حرية الدين بالتمييز ضد المسيحيين. ففي أغسطس/آب، منعت قوات الأمن عشرات من الأقباط المسيحيين من الصلاة في منزل في قرية عزبة الفرن بمحافظة المنيا متعللة بأسباب أمنية.

واستمر الإفلات من العقاب على الهجمات الطائفية على المجتمعات المسيحية، واستمرت السلطات في الاعتماد على جلسات الصلح والتسويات العرفية التي تتفق عليها السلطات المحلية والزعماء الدينيون. وفي ظل هذا الإفلات من العقاب سجلت أعمال العنف التي تقوم بها أطراف غير رسمية ضد المسيحيين زيادة كبيرة. وقتلت جماعات مسلحة في شمال سيناء سبعة أقباط مسيحيين في الفترة بين 30 يناير/كانون الثاني و23 فبراير/شباط، وهو ما أدى إلى نزوح داخلي لم يسبق له مثيل لما لا يقل عن 150 أسرة قبطية تعيش في شمال سيناء.6 ولم توفر لهم السلطات الحماية اللازمة أو التعويض المناسب.

حقوق العمال

تعرض عشرات العمال والنقابيين للقبض، والمحاكمة العسكرية، والفصل من العمل، ونطاق من الإجراءات العقابية على أيدي السلطات لا لشيء سوى ممارستهم لحقهم في الإضراب، وتشكيل نقابات مستقلة. وفي يونيو/حزيران، قضت محكمة للجنح المستأنفة في القاهرة بالحبس لمدة شهرين لـ 32 عاملاً من "شركة أسمنت طرة" المملوكة ملكية خاصة، بعد أن أُدِينُوا بالمشاركة في احتجاج غير مصرح به، و"الاعتداء على قوات الأمن"؛ برغم الطبيعة السلمية لاعتصامهم الذي استمر 55 يوماً للاحتجاج على فصلهم من العمل. وفي ديسمبر/كانون الأول، استأنفت المحكمة العسكرية في الإسكندرية محاكمة 25 من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية ذات الإدارة العسكرية. وكانت المحاكمة قد بدأت في مايو/أيار 2016 بتهم من بينها "تحريض العمال على الإضراب". وسعت الحكومة و"اتحاد نقابات عمال مصر" الرسمي إلى حرمان النقابات المستقلة من الاعتراف القائم بحكم الواقع الذي حصلت عليه في عام 2011 من خلال إعلان أصدره وزير القوى العاملة آنذاك. واستمرت السلطات في إنكار الاعتراف القانوني بالنقابات المستقلة، وتعويق قدرتها على العمل بحرية من خلال طائفة من الإجراءات.7

حقوق السكان الأصليين

يحوي الدستور مادة تعترف صراحة بحق أبناء النوبة في العودة إلى موطنهم، وبرغم ذلك فقد استمرت الحكومة في حرمان النوبيين النازحين من حق العودة إلى أراضيهم التقليدية، وهو ما يمثل تهديداً للحفاظ على هويتهم الثقافية، والتاريخية، واللغوية. وفي 3 سبتمبر/أيلول، تظاهر بعض النشطاء النوبيين داعين السلطات إلى إلغاء قرار جمهوري صدر عام 2014 يعتبر 16 قرية في أراضي النوبيين التقليدية مناطق عسكرية، ويحظر على السكان العيش فيها. وقبضت الشرطة على 25 ناشطاً، واحتجزتهم ثلاثة أشهر.8

  1. قانون جديد يهدد استقلال القضاء في مصر (بيان صحفي، 27 إبريل/نيسان)
  2. مصر: قانون الجمعيات الأهلية يهدد بالقضاء على منظمات حقوق الإنسان (بيان صحفي، 30 مايو/أيار)
  3. مصر: الحكم على المرشح الرئاسي السابق بالحبس في محاولة لمنعه من الترشح في انتخابات عام 2018 (بيان صحفي، 25 سبتمبر/أيلول)
  4. مصر: الحكم بالسجن عشر سنوات على محمد رمضان بتهمة إهانة الرئيس اعتداء مشين على حرية التعبير (بيان صحفي، 13 إبريل/نيسان)
  5. مصر: سبعة أشخاص يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد تعرضهم للتعذيب في الحجز (بيان صحفي، 16 يونيو/حزيران)؛ مصر: أربعة أشخاص يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمة عسكرية فادحة الجور (رقم الوثيقة: MDE 12l6590/2017)
  6. مصر: يجب على الحكومة أن تحمي الأقباط الذين استهدفتهم سلسلة هجمات مميتة في شمال سيناء (بيان صحفي، 1 مارس/آذار)
  7. مصر: في عيد العمال – اعتداء صارخ على حقوق العمال (MDE 12/6154/2017)
  8. مصر: يجب على السلطات إطلاق سراح 24 ناشطاً نوبياً اعتُقِلُوا بعد مظاهرتهم للمطالبة باحترام حقوقهم الثقافية (بيان صحفي، 12 سبتمبر/أيلول)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية