مصر 2018
  • التقرير السنوي
العودة إلى مصر

مصر 2018

اتسع نطاق أزمة حقوق الإنسان في مصر، حيث قبضت السلطات على عدد من المعارضين والمنتقدين والمدوِّنين الساخرين، ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء العماليين السابقين والحاليين، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين ومرشحي الرئاسة، وضحايا التحرش الجنسي. واستخدمت السلطات الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة لفترات مطوَّلة من أجل سجن المعارضين، وتعرضت منظمات المجتمع المدني والعاملون بها لقيود ومضايقات من السلطات. كما استخدمت السلطات الحبس الانفرادي، الذي يُعد بمثابة نوع من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، ضد مئات الأشخاص دون محاسبة، وتقاعست عن التحقيق في قضايا عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وأصدرت محاكم مدنية وعسكرية أحكاماً جماعية إثر محاكمات جائرة، وحكمت على مئات الأشخاص بالإعدام. وحاكمت السلطات فتاتين لأنهما جاهرتا برفض التحرش الجنسي، بينما استمر التمييز ضد المرأة في القانون وفي الواقع العملي. وقُبض على أشخاص بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المُفترضة. ومنعت السلطات أشخاصاً مسيحيين من ممارسة معتقداتهم بحرية، وتقاعست عن محاسبة المسؤولين عن العنف الطائفي. واستخدمت القوات المسلحة قنابل عنقودية محظورة، مستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية، في العملية العسكرية الجارية في سيناء.

خلفية

فاز الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، بعد حصوله على حوالي 97 بالمئة من الأصوات الصحيحة. وطبَّقت السلطات تخفيضات جديدة على دعم الطاقة والكهرباء، ورفعت أسعار الخدمات العامة التي تديرها الحكومة، بما في ذلك المياه والوقود والمواصلات، مما أدى إلى احتجاجات صغيرة متفرقة قمعتها الشرطة. كما جدد الرئيس السيسي حالة الطوارئ كل ثلاثة أشهر.

وفي 9 فبراير/شباط، بدأت القوات المسلحة شن "العملية الشاملة سيناء 2018" ضد مسلحين في شمال سيناء. وبمصاحبة العملية، فرضت السلطات قيوداً على التنقل، وأغلقت بعض محطات الوقود، وأوقفت الدراسة بالمدارس، ومنعت بعض الأنشطة التجارية، بما في ذلك صيد الأسماك.

وفي يوليو/تموز، أُقرَّ قانون جديد يجيز لرئيس الجمهورية تحديد أسماء عدد من كبار قادة القوات المسلحة الذين يرغب في تحصينهم من المساءلة القضائية عن أية أفعال ارتُكبت خلال الفترة من 3 يوليو/تموز 2013 حتى 10 يناير/كانون الأول 2016. وتشمل هذه الفترة 14 أغسطس/آب 2014، عندما قتلت قوات الأمن والجيش زهاء ألف شخص في يوم واحد، خلال تفريق اعتصامين في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة بالقاهرة.

حرية التعبير وحرية التجمع

في يناير/كانون الثاني، كثَّفت السلطات حملتها القمعية على المعارضة، والتي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2017 عشية الانتخابات الرئاسية، حيث قبضت بشكل تعسفي على ما لا يقل عن 113 شخصاً دونما سبب سوى تعبيرهم سلمياً عن آراء انتقادية. واستهدفت الحملة مجموعة واسعة ومتنوعة من الأصوات المستقلة، ومن بينهم منتقدون سياسيون وإعلاميون، ومدوِّنون ساخرون.

وكان من بين المقبوض عليهم كثير من الشخصيات السياسية البارزة، الذين انتقدوا الرئيس علناً، أو حاولوا الترشُّح ضده في الانتخابات الرئاسية. ففي يناير/كانون الثاني، قُبض على الفريق سامي عنان، الرئيس الأسبق لأركان حرب القوات المسلحة، بعد أن أعلن عزمه على الترشُّح. وفي فبراير/شباط، قُبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، مؤسس حزب "مصر القوية"، فيما يتعلق بمقابلات إعلامية أجراها. وفي إبريل/نيسان، أصدرت محكمة عسكرية حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات على المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، وذلك بعدما انتقد الرئيس في مقابلة إعلامية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أيَّدت إحدى المحاكم حكماً بالحبس لمدة ثلاثة شهور مع وقف التنفيذ، صدر ضد المرشح الرئاسي السابق خالد علي، لإدانته بتهمة ارتكاب "فعل فاضح"، ممّا أدى إلى استبعاده من الترشح للمنصب مرة أخرى.

وصدَّق الرئيس السيسي على قانونين يفرضان قيوداً خانقة على الإعلام المستقل. ويجيز القانونان لسلطات الدولة السيطرة بشكل شبه كامل على الإعلام المطبوع والإلكتروني والإذاعي والتليفزيوني، كما يجيزان للنيابة استخدام تهم مبهمة ضد المؤسسات الإعلامية وضد الأفراد الذين يزيد عدد متابعيهم على شبكات التواصل الاجتماعي عن خمسة آلاف متابع، ويمنحان الشرطة وسلطات التحقيق صلاحية مراقبة وحجب المواقع الإلكترونية التي تُعتبر ضارة بالأمن القومي.

وردَّت الشرطة بشدَّة على أشخاص كانوا يتظاهرون سلمياً احتجاجاً على إجراءات التقشف. ففي مايو/أيار، قبضت قوات الأمن على ما لا يقل عن 35 شخصاً بتهم مثل "التظاهر بدون تصريح" و"الانضمام لجماعة إرهابية"، وذلك لتظاهرهم احتجاجاً على رفع أسعار تذاكر المترو في القاهرة. وأمرت السلطات بإخلاء سبيلهم بتدابير احترازية، وهو ما يقتضي حجزهم في قسم الشرطة لمدة 12 ساعة يومياً.

حرية تكوين الجمعيات والمدافعون عن حقوق الإنسان

واصلت السلطات مضايقة منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، وتقييد أنشطتهم. ففي أكتوبر/تشرين الأول، منع قضاة التحقيق، الذين يجرون تحقيقاً جنائياً بخصوص أنشطة وتمويل منظمات المجتمع المدني المصرية فيما يخص القضية 173 لعام 2011، محامي حقوق الإنسان خالد علي من السفر للخارج، وبذلك بلغ عدد العاملين في المنظمات غير الحكومية الممنوعين من السفر للخارج 30 شخصاً. كما استدعى قضاة التحقيق ستة من مديري وأعضاء منظمات المجتمع المدني للتحقيق معهم، وفيما بعد أمروا بالإفراج عنهم بكفالة.

وفي إبريل/نيسان، ألغت محكمة النقض أحكام الإدانة الصادرة في عام 2013 ضد 43 من العاملين في منظمات غير حكومية أمريكية وألمانية، وذلك في الجزء الأول من القضية 173 التي تتعلق بحصول منظمات غير حكومية على تمويل أجنبي، وأمرت المحكمة بإعادة محاكمتهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، قامت محكمة جنايات القاهرة بتبرئة جميع المدّعى عليهم، وعددهم 43.

كما بدأت السلطات تطبيق "قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية" القمعي الصادر عام 2017 على المنظمات الجديدة التي تسعى للتسجيل أو تعديل لوائحها، دون أن تصدر لوائح تنفيذية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الحكومة أنها سوف تشكِّل لجنة لتعديل القانون.

وظل المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون لأعمال انتقامية بسبب أنشطتهم. ففي مارس/آذار، قبضت السلطات على اثنين من محامي حقوق الإنسان، وهما عزت غنيم وعزوز محجوب، لدورهما في مساعدة عائلات الأشخاص المختفين قسرياً، واحتجزتهما بناءً على تهم لا أساس لها. وبعد أن أمرت إحدى المحاكم بالإفراج عنهما، في سبتمبر/أيلول، اختفى الاثنان قسرياً على أيدي قوات الأمن وظل مكان وجودهم مجهولاً في نهاية العام.

 وفي أكتوبر/تشرين الأول، قبضت السلطات على ما لا يقل عن 31 من المدافعين عن حقوق الإنسان ومحامي حقوق الإنسان، ومن بينهم هدى عبد المنعم ومحمد أبو هريرة، المتحدث السابق باسم "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 21 يوماً، مما اضطر المنظمة إلى تعليق نشاطها. وفي 21 نوفمبر/تشرين الأول، ظهرت هدى عبد المنعم في مكتب النيابة العامة للاستجواب، ولكن أُعيدت بعد ذلك إلى الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في مكان لم يتم الإفصاح عنه.

وفي مايو/أيار، قُبض على المحامي العمالي والحقوقي هيثم محمدين، واتُهم بالمشاركة في مظاهرة احتجاجاً على رفع أسعار المترو، بالرغم من أنه لم يشارك في المظاهرة. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، أُفرج عنه بتدابير إحترازية، وهو ما يقتضي حجزه في قسم الشرطة لمدة 12 ساعة أسبوعيًا.


المحاكمات الجائرة والاحتجاز التعسفي

استخدمت السلطات الحبس الاحتياطي لفترات مطولة لسجن المعارضين والنشطاء. واستخدم النيابة والقضاة تهماً مبهمة لا أساس لها من أجل احتجاز المنتقدين بصورة تعسفية، مع تجديد أمر الحبس الاحتياطي بصفة دورية دون إحالة المحتجزين للمحاكمة، وذلك استناداً إلى تحريات "قطاع الأمن الوطني". وكان من بين المقبوض عليهم المدوِّن وائل عباس، والمدوِّن الساخر شادي أبو زيد، حيث احتُجزا رهن الحبس الاحتياطي منذ مايو/أيار بتهمتي "الانضمام لجماعة محظورة" و"نشر أخبار كاذبة". وأطلق سراح وائل عباس بتدابير احترازية في 11 ديسمبر/كانون الأول، وطلب منه الحضور إلى مركز قريب للشرطة لمدة أربع ساعات مرتين في الأسبوع.

وواصلت المحاكم إصدار أحكام بعد محاكمات جماعية جائرة. ففي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها في المحاكمة الجماعية فادحة الجور التي شملت 739 شخصاً، لمشاركتهم في الاعتصام في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة يوم 14 أغسطس/آب 2013، عندما قتلت قوات الأمن والجيش بالرصاص ما يزيد عن 900 شخص من المعتصمين. وحكمت المحكمة على 75 شخصاً بالإعدام، وحكمت على 47 شخصاً بالسجن لمدة 25 سنة، كما أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات و15 سنة على 612 شخصاً، بينهم 22 طفلاً. وكان من بين المحكوم عليهم المصور الصحفي محمود أبو زيد (شوكان)، الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات، بعد أن أمضى بالفعل ما يزيد عن خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي، لمجرد قيامه بالتقاط صور لتفريق اعتصام رابعة العدوية. ومن بين هؤلاء المحكوم عليهم، كان هناك 346 شخصاً أمضوا خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي، وكانوا لا يزالون محتجزين بحلول نهاية عام 2018. كما قضت المحكمة بأن يدفع المتهمون بشكل جماعي المبلغ الإجمالي كتعويض عن الأضرار، مع حبسهم ستة أشهر إضافية لعدم الدفع. 

حوادث الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء

استمرت السلطات في استخدام أسلوب الإخفاء القسري ضد المنتقدين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومحامي حقوق الإنسان، ووصلت فترات الإخفاء إلى حوالي 30 يوماً. وأفادت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" بأن ما لا يقل عن 82 شخصاً تعرضوا للاختفاء القسري على أيدي قوات الأمن خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب. فقد تعرَّض إسلام خليل، الذي سبق أن كان ضحية للاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، للاختفاء القسري لمدة 20 يوماً، في الفترة من 10 مارس/آذار حتى 1 إبريل/نيسان، ثم وُجهت إليه تهماً ملفَّقة.

وقالت وزارة الداخلية إن ما يزيد عن 164 شخصاً قُتلوا في حالات تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن خلال العام. ولم تقم النيابة، ولا غيرها من الجهات، بالتحقيق في تلك الوقائع، ولا في الادعاءات القائلة بأن كثيراً من الضحايا كانوا غير مسلَّحين أو محتجزين لدى الشرطة قبل إطلاق النار عليهم. وفي مايو/أيار، نُشر مقطع فيديو على الإنترنت يظهر فيه بعض أفراد الجيش وهم يعدمون خارج نطاق القضاء طفلاً أعزل في سيناء. وقد تحقَّقت منظمة العفو الدولية من صحة المقطع.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

واصلت السلطات استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في أماكن الاحتجاز، كما احتجزت سجناء رهن الحبس الانفرادي المطول إلى أجل غير مسمى، لفترات تراوحت بين ثلاثة أسابيع وما يزيد عن أربع سنوات. وفي بعض الحالات، كانت سلطات السجون تحتجز بعض السجناء في زنازين صغيرة تفتقر إلى ما يكفي من الإضاءة والتهوية، ولا توجد بها أسرَّة، مما يضطر السجناء إلى النوم على الأرض، كما كانت تمنع السجناء من استخدام دورات المياه عند حاجتهم لذلك، ولم تكن تقدم للمحتجزين ما يكفي من الطعام. وكانت هذه المعاملة بمثابة نوع من التعذيب في ست حالات على الأقل. وفي إحدى الحالات، احتجزت السلطات صبياً يبلغ من العمر 12 عاماً، ويُدعى عبد الله بومدين، رهن الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن 6 أشهر.

وحرمت السلطات بعض السجناء من الحصول على الرعاية الطبية الكافية، فقد منعت السلطات المدافعة عن حقوق الإنسان حنان بدر الدين، وهي من مؤسسي "رابطة أسر المختفين قسرياً"، من الحصول بصفة منتظمة على الرعاية الصحية التي تحتاجها، حيث تعاني من مرض وراثي يسبِّب ارتفاعاً في درجة الحرارة، والتهابات مؤلمة في البطن والرئتين والمفاصل، ولم تسمح السلطات لأسرتها بإدخال الأدوية اللازمة لها إلا مرات قليلة متفرقة.   

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام إثر محاكمات جماعية جائرة ومحاكمات عسكرية.

ففي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكاماً بالإعدام ضد 75 شخصاً إثر محاكمة فادحة الجور. وفي  الشهر نفسه، أيَّدت محكمة النقض أحكام الإعدام ضد 20 شخصاً، بينهم رجل يبلغ من العمر 78 عاماً. وفي القضيتين، لم تُثبت المحكمة المسؤولية الجنائية الفردية للمحكوم عليهم، كما ذكر محامون أن المحكمة لم تسمح لكثير من الشهود الذين طلبهم الدفاع بالمثول أمامها، أو لم تقبل الأدلة التي حاول المحامون تقديمها.

وفي مارس/آذار، أيَّدت المحكمة العسكرية العليا حكم الإعدام الصادر ضد أحمد أمين غزالي وعبد البصير عبد الرؤوف، بالرغم من أن حكم الإدانة استند إلى "اعترافات" انتُزعت منهما تحت وطأة التعذيب أثناء احتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي. وفي ديسمبر/كانون الأول، وافقت المحكمة العليا للطعون العسكرية رسمياً على استئنافهم، وألغت أحكام الإعدام الصادرة بحقهم وأمرت بإعادة المحاكمة.

وقد أُعدم عشرات الأشخاص الذين صدر بحقهم  الحكم من محاكم مدنية وعسكرية.

حقوق المرأة

استمر تفشي التحرش الجنسي، ولم تتخذ السلطات سوى خطوات محدودة لمحاسبة المسؤولين عنه. وظلت عملية الإبلاغ الرسمي عن التحرش الجنسي أمراً مضنياً بالنسبة للضحايا. فمؤسسات الدولة، بما في ذلك النيابة ومراكز الشرطة، لا تحترم خصوصية الضحايا، وهو أحد أوجه القصور التي أدت في الماضي إلى أعمال انتقامية ضد الضحايا. وفي حالة نادرة، أصدرت إحدى المحاكم، في سبتمبر/أيلول، حكماً بالسجن لمدة سنتين على رجل لأنه تحرش جنسياً بامرأتين.

وقبضت السلطات على امرأتين ، وهما منى المذبوح وأمل فتحي، بعدما تحدثتا، عبر صفحتيهما على موقع فيسبوك، ضد ظاهرة التحرش الجنسي. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على أمل فتحي، وهي مدافعة عن حقوق الإنسان، بالسجن سنتين وفي 30 ديسمبر، رفضت محكمة مصرية استئنافها وأيدت الحكم بالسجن لمدة عامين ضدها. كما واجهت تهمة منفصلة وهي تهمة "الانضمام لجماعة ارهابية"، في قضية ثانية تم احتجازها في إطارها في فترة ما قبل المحاكمة إلى أن تم الإفراج عنها بتدابير احترازية في 27 ديسمبر/كانون الأول. وفي يوليو/تموز، حكمت إحدى المحاكم على السائحة اللبنانية منى المذبوح بالسجن ثماني سنوات. وفي سبتمبر/أيلول، خُفض الحكم لدى الاستئناف إلى الحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ، وأُفرج عنها في وقت لاحق من الشهر نفسه.   

حرية الدين والمعتقد

واصلت الحكومة فرض قيود على حق المسيحيين في العبادة، سواء في القانون أو في الواقع العملي، كما تقاعست عن تقديم المسؤولين عن العنف الطائفي ضد المسيحيين إلى العدالة. ولم تمنح السلطات موافقة على التسجيل إلا لست كنائس فقط من بين حوالي 3730 كنيسة تقدمت للتسجيل بموجب القانون الجديد بشأن بناء وترميم الكنائس، والذي ينص على وجوب الحصول على موافقة عدة هيئات حكومية، من بينها أجهزة أمنية. كما أغلقت السلطات ما لا يقل عن أربع كنائس، وجاء ذلك أحياناً بعد تعرض الكنائس لاعتداءات من بعض أهالي المنطقة، وجاء في أحيان أخرى استناداً إلى ادعاءات بأن تلك الكنائس غير مرخَّصة أو تعمل بالمخالفة للغرض الأصلي المخصص لها، بالرغم من أن هذه الكنائس قد تقدمت بطلبات للتسجيل. ويُعد هذا الإجراء مخالفاً لقانون بناء وترميم الكنائس، الذي ينص على أنه لا يجوز للسلطات إغلاق الكنائس التي تقدمت بطلبات للتسجيل.

وفي فبراير/شباط، أصدرت إحدى المحاكم حكماً بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ على 19 رجلاً مسلماً، وبغرامة على رجل مسيحي بتهمة "بناء كنيسة بدون ترخيص"، وذلك بعد أن اعتدى عدة أشخاص على الكنيسة، الواقعة في إحدى قرى محافظة الجيزة، في ديسمبر/كانون الأول 2017. وفيما بعد، أسقطت محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضد الرجل المسيحي.

وفي إبريل/نيسان، قبضت قوات الأمن على 20 مسيحياً واتهمتهم بالتعدي و"التحريض على العنف"، وذلك بعد أن قام عدة أشخاص بحرق منازل مسيحيين في إحدى قرى محافظة بني سويف، وحاولوا الاعتداء على كنيسة هناك. وفيما بعد، أُطلق سراح المقبوض عليهم.

وفي أغسطس/آب، قبضت قوات الأمن على خمسة مسيحيين في قرية بمحافظة أسوان، ووجهت إليهم تهمة "إقامة شعائر دينية في مبنى غير مرخَّص"، وهو عبارة عن كنيسة كانت في انتظار الحصول على الترخيص. وجاء ذلك بعد أن حاصر عدة أشخاص الكنيسة احتجاجاً على إقامة الصلوات فيها. وأفرجت السلطات عن المعتدين وعن الأشخاص الخمسة بعد أن وافقوا على صلح عرفي.

حقوق "مجتمع الميم"

في أغسطس/آب، قبضت السلطات على عدد من أفراد "مجتمع الميم" وأحالتهم للمحاكمة، استناداً إلى ميولهم الجنسية الحقيقية أو المُفترضة، وهويتهم المرتبطة بالنوع الاجتماعي.

ففي فبراير/شباط، قبضت السلطات على شخصين واتهمتهما بارتكاب "أفعال فاضحة". وأمرت النيابة بالإفراج عنهما بعد أن وجَّهت لهما تهمة تنظيم حفل بدون ترخيص. وفي الشهر نفسه، قُبض على تسعة أشخاص واحتُجزوا بتهمة "اعتياد الفجور"، وذلك بموجب "قانون مكافحة الدعارة". وفي إبريل/نيسان، قُبض على شخصين بتهمة ارتكاب "أفعال فاضحة" واحتُجزا ثم أُحيلا إلى المدعين العامين. ولم تكن القضية قد أُحيلت للمحاكمة بحلول نهاية عام 2018.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

رحَّلت قوات الأمن طالب لجوء واحد على الأقل إلى بلد تعرضت فيه حياته أو سلامته للخطر، وذلك في انتهاك لمبدأ "حظر الإعادة القسرية". وحاكم قضاة عسكريون عدداً من المصريين أو الأجانب الذين غادروا مصر أو دخلوها براً من مناطق غير نقاط العبور الرسمية، وهي مناطق تُعتبر مناطق عسكرية. وصدرت أحكام بالسجن على المدانين، بينما صدرت الأحكام مع وقف التنفيذ في حالة المصريين المدانين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قبضت أجهزة الأمن على أحد المنتقدين السودانيين، واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أيام، ثم أبعدته إلى السودان، حيث كان عرضةً لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، كما كان يواجه عدة تهم قد يُعاقب عليها بالإعدام. وفي يناير/كانون الثاني، صدَّق قائد المنطقة الجنوبية العسكرية على حكم بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ أصدرته محكمة عسكرية ضد 13 مواطناً سورياً. وأفرجت السلطات عن 11 منهم، ولكنها رحَّلت الاثنين الآخرين إلى السودان.   

حقوق العمال

فرَّقت السلطات بالقوة إضرابات عمالية، واحتجزت بعض النقابيين لفترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة. وفي يونيو/حزيران، استبعدت السلطات أسماء مئات المرشحين المستقلين المعروفين بآرائهم المعارضة من كشوف الترشيح لانتخابات مراكز قيادية في النقابات العمالية الرسمية والمستقلة، وهو الأمر الذي أدى إلى هيمنة شخصيات موالية للحكومة وغير مُمثِّلة للعمال على هذه النقابات.

وفي إبريل/نيسان، قبضت قوات الأمن على خمسة أشخاص وسيدة لمشاركتهم في إضراب سلمي في القاهرة، بسبب رفض أصحاب الأعمال صرف الحوافز السنوية للعاملين. وبعد ذلك، أمرت النيابة بالإفراج عنهم. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قبضت السلطات على رجل وسيدة من أعضاء نقابة التمريض بتهمتي "نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام لجماعة محظورة". وكان الاثنان لا يزالان رهن الاحتجاز بحلول نهاية العام. وأُحيلت القضية للمحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني. وقد أُفرج عنهما بحلول نهاية العام، لكن أحيل أحدهما إلى المحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني.

العملية العسكرية في سيناء: انتهاكات حقوق الإنسان

فرضت السلطات تعتيماً إعلامياً صارماً على الحملة العسكرية في سيناء. وذكرت القوات المسلحة أكثر من مرة أنها استخدمت الضربات الجوية لقتل أشخاص وُصفوا بأنهم مسلحون، وذلك بدلاً من السعي للقبض عليهم وتقديمهم إلى ساحة العدالة.

ففي فبراير/شباط، نشرت القوات المسلحة على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي شريطي فيديو متعلقان بعملية عسكرية في شمال سيناء. وأظهر الشريط الأول أسلحة من طراز "CBU-87" المدمجة التأثير والأمريكية الصنع، وهي نوع من القنابل العنقودية، يجري تحميلها على طائرات مقاتلة من المقرر ارسالها إلى شمال سيناء. وصدر الشريط الثاني بعد 12 يومًا، ويظهر قنبلة عنقودية لم تنفجر، وهي أمريكية الصنع من طراز "MK 118"، ولا يمكن إلا أن تكون القوات الجوية المصرية قد ألقتها. والذخائر العنقودية محظورة بموجب القانون الدولي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قتلت قوات الجيش أربعة أشخاص عند إحدى نقاط التفتيش، بينما كانوا يغادرون محل عملهم. ولم يعلن الجيش عن إجراء تحقيق في الواقعة.

وواصلت السلطات مضايقة وتهديد الصحفيين الذين يغطون العملية العسكرية في شمال سيناء. وفي مايو/أيار، أصدرت محكمة عسكرية حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات على الصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني، بسبب عمله في تغطية العملية العسكرية. وفي سبتمبر/أيلول، داهمت الشرطة وحرقت المنزل الخاص بعائلة صحفي في العريش اشتهر بتغطية الأحداث في سيناء لصالح قناة إخبارية معارضة مقرها في تركيا. وسبق للشرطة أن داهمت منزله، وسألت عائلته عن مكانه.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية