مصر 2019
  • التقرير السنوي
العودة إلى مصر

مصر 2019

لجأت السلطات إلى مجموعة من الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين، ومن تعتبرهم معارضين، بما في ذلك الاختفاء القسري، وحملات القبض الواسعة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والإفراط في استخدام القوة، وإجراءات المراقبة المشددة، وخاصة في أعقاب مظاهرات مناهضة للرئيس في 20 سبتمبر/أيلول. وقبضت قوات الأمن بصورة تعسفية على ما لا يقل عن 20 صحفياً دونما سبب سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم. وواصلت السلطات فرض قيود صارمة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية. وأدت تعديلات دستورية إلى توسيع دور المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وإلى تقويض استقلال القضاء. وفي أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس آلاف الأشخاص على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإرهاب ذات صياغات مبهمة. وأدى استخدام المحاكم الاستثنائية على نحو موسع إلى محاكمات فادحة الجور، وإلى صدور أحكام بالإعدام في بعض القضايا. واستمر تنفيذ أحكام الإعدام. وظل التعذيب متفشياً في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. وظلت ظروف الاحتجاز مزرية، مما أدى إلى إضرابات واسعة عن الطعام بين المحتجزين. واستمر التمييز ضد المرأة في القانون وفي الواقع الفعلي، وتقاعست السلطات عن توفير الحماية للنساء من المعدلات العالية للعنف الجنسي، والعنف بسبب النوع الاجتماعي. وأُخضع أشخاص محتجزون من "مجتمع الميم" لفحوص شرجية بالإكراه، واختبارات لتحديد الجنس بشكل قسري. وقُبض بصورة تعسفية على عشرات العمال والنقابيين، وحُوكموا بسبب ممارستهم لحقهم في الإضراب والتظاهر. وفرضت السلطات قيوداً على حق المسيحيين في العبادة، وذلك بإغلاق ما لا يقل عن 25 كنيسة، والامتناع عن منح الموافقة على بناء أو ترميم آلاف الكنائس الأخرى. وقُبض تعسفياً على عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، واحتُجزوا بسبب دخول مصر أو مغادرتها بشكل غير قانوني.

خلفية

أقر مجلس النواب (البرلمان)، في أبريل/نيسان، تعديلات دستورية بزيادة مدة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست سنوات، مما يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030، إذا ما فاز في الانتخابات الرئاسية القادمة. وأُجري استفتاء عام أقر هذه التعديلات. ودأبت السلطات كل ثلاثة شهور على تمديد حالة الطوارئ، السارية منذ أبريل/نيسان 2017، مما يُعد تحايلاً على الحد الأقصى الذي نص عليه الدستور، وهو ستة أشهر.

وأنهت الحكومة دعم الوقود في يوليو/تموز. وأظهر استبيان إحصائي رسمي أن 32,5 بالمئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، بزيادة قدرها حوالي خمسة بالمئة عن النسبة في عام 2015.

وفي سبتمبر/أيلول، بثَّ محمد علي، وهو مقاول كان متعاقداً مع القوات المسلحة من قبل، تسجيلات فيديو اتهم فيها الرئيس والقوات المسلحة بالفساد، ودعا إلى تنظيم مظاهرات. ورداً على ذلك، تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة المصرية القاهرة، وفي الإسكندرية، ثاني أكبر المدن، وفي مدن أخرى يوم 20 سبتمبر/أيلول.

واستمرت بشكل متقطع الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة في سيناء، وإن كانت بمعدل أقل من نظيرتها في السنوات السابقة. وفي أبريل/نيسان، أسفر تفجير انتحاري عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 26 شخصاً، في أحد الأسواق في مدينة الشيخ زوِّيد.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، أُجري "الاستعراض الدوري الشامل" لسجل مصر للمرة الثالثة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وقدم الأعضاء خلاله 373 توصية.

وظلت مصر عضواً في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمشارك في النزاع المسلح في اليمن. كما ظلت مصر عضواً في التحالف الذي يفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على قطر، وهو تحالف يضم البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

حرية التجمع السلمي

ردَّت السلطات على مظاهرات سلمية، اندلعت في مارس/آذار وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، باستخدام القوة بشكل غير قانوني، وبحملات قبض تعسفي واسعة، وبإغلاق الطرق بشكل غير متناسب وبفرض الرقابة.

ففي مارس/آذار، اندلعت مظاهرة عفوية عقب انحراف قطار عن مساره مما أدى إلى مصرع ما لا يقل عن 27 شخصاً في وسط القاهرة. وقُبض على عشرات من المتظاهرين والمارة، وكان كثيرون منهم لا يزالون رهن الحبس الاحتياطي بحلول نهاية العام.

ورداً على مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول، استخدمت السلطات القوة المفرطة، وأغلقت بعض الطرق، كما أغلقت بعض محطات المترو في وسط القاهرة، وقبضت على ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص، في أكبر موجة من الاعتقالات الجماعية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم.[1] ونفَّذت السلطات عمليات قبض واسعة شملت مئات المتظاهرين السلميين، وبينهم أطفال، كما استهدفت حملات القبض بشكل تعسفي عدداً من المحاميين المعنيين بحقوق الإنسان، والصحفيين، والنشطاء السياسيين، والسياسيين. واحتُجز ما لا يقل عن 3715 من المقبوض عليهم رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالإرهاب. ويُعد هذا أكبر تحقيق جنائي متعلق بالتظاهر في تاريخ مصر. واستوقفت الشرطة أشخاصاً بشكل عشوائي في القاهرة والإسكندرية، وأمرتهم بتسليم هواتفهم النقالة، أو إظهار حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وألقت القبض عليهم في بعض الحالات.

حرية التعبير

قبضت قوات الأمن بصورة تعسفية على ما لا يقل عن 20 صحفياً واحتجزتهم، دونما سبب سوى تعبيرهم سلمياً عن آرائهم.

ومن بين المقبوض عليهم سيد عبد اللاه، وهو صحفي؛ ومحمد إبراهيم، وهو صحفي ومؤسس مدوَّنة "أكسجين مصر" الشهيرة، حيث قُبض عليهما بشكل تعسفي منذ سبتمبر/أيلول بسبب بث مقاطع فيديو، وأخبار عن المظاهرات المناهضة للرئيس.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، قبض أفراد الأمن بصورة تعسفية على شادي زلط، محرر في موقع "مدى مصر" الإعلامي المستقل، من منزله، واحتُجز لما يقرب من يومين. وفي اليوم التالي، داهمت قوات الأمن مقر موقع "مدى مصر"، واحتجزت لفترة وجيزة 16 من العاملين في الموقع. وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على الصحفيين سُلافة مجدي، وحسام الصياد، ومحمد صلاح، ثم احتُجزوا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالإرهاب.[2]

وأضافت السلطات موقعي قناة "بي بي سي" ("هيئة الإذاعة البريطانية") وقناة "الحرة" على الإنترنت إلى قائمة المواقع الإلكترونية المحجوبة في مصر، والبالغ عددها 513 موقعاً، من بينها مواقع إخبارية، ومواقع لمنظمات معنية بحقوق الإنسان.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

واصلت السلطات فرض قيود صارمة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية.

وواجهت الأحزاب السياسية قيوداً تعسفية على ممارسة عملها، من قبيل تنظيم أنشطة عامة، كما تزايدت حملات القبض على أعضائها. فقد قُبض على عدة شخصيات سياسية بارزة، من بينهم: زياد العليمي، وهشام فؤاد، وحسام مؤنس، لمنعهم من تشكيل ائتلاف لخوض انتخابات مجلس النواب المقرر إجراؤها عام 2020.[3] وفي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، قبضت الشرطة على عدد من أعضاء خمسة أحزاب سياسية، من بينهم خالد داوود، الأمين العام السابق لحزب "الدستور، وذلك بعد أن طالبت هذه الأحزاب السلطات باحترام الحق في التجمع.

وفي أغسطس/آب، صدَّق الرئيس على قانون جديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية (المنظمات غير الحكومية) أبقى على معظم البنود القمعية في القانون السابق الصادر عام 2017، بما في ذلك منح السلطات صلاحيات واسعة في حل الجماعات المستقلة لحقوق الإنسان، وتجريم الأنشطة المشروعة للمنظمات غير الحكومية.[4]

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمر التحقيق الجنائي ذو الدوافع السياسية في أنشطة وتمويل عدد من أعضاء منظمات حقوق الإنسان، والمعروف باسم "القضية 173". وظل ما لا يقل عن 31 من أعضاء منظمات المجتمع المدني ممنوعين من السفر إلى خارج البلاد.

وفي أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول، تزايد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بحملات الاعتقال، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاحتجاز المطوَّل، والتحقيقات الجنائية.

ففي 22 سبتمبر/أيلول، قبضت قوات الأمن على ماهينور المصري، وهي محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان، إثر خروجها من مقر نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة الكبرى، حيث كانت تحضر تحقيقاً مع أحد محامي حقوق الإنسان المعتقلين. وفي الأسبوع التالي، قُبض على محمد الباقر، وهو محام ومدير "مركز عدالة للحقوق والحريات"، وتعرض لمعاملة سيئة، وذلك إثر حضوره تحقيقاً مع ناشط معتقل. وبعد أيام قلائل، اختطف أفراد شرطة يرتدون ملابس مدنية إسراء عبد الفتاح، وهي صحفية ومدافعة عن حقوق الإنسان، ثم تعرضت للتعذيب في مكان لم يُفصح عنه. وبحلول نهاية عام 2019، كان المدافعون الثلاثة عن حقوق الإنسان لا يزالون محبوسين احتياطياً بتهم لا أساس لها تتعلق بالإرهاب.

المحاكمات الجائرة

في أبريل/نيسان، أدت تعديلات دستورية إلى توسيع دور المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وقوَّضت استقلال القضاء من خلال منح رئيس الجمهورية صلاحيات أكبر لتعيين رؤساء الهيئات القضائية، كما رسَّخت الحصانة من العقاب لأفراد من القوات المسلحة.

وفي أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول، أمرت نيابة أمن الدولة العليا، وهي فرع خاص من النيابة العامة تتولى التحقيق في القضايا المتعلقة بتهديدات للأمن الوطني، بحبس آلاف الأشخاص، من بينهم ما لا يقل عن 111 طفلاً، على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالإرهاب ذات صياغات مبهمة.[5] ولم يُسمح للمتهمين ولا لمحاميهم بفحص حيثيات التهم، التي تستند إلى تحريات "قطاع الأمن الوطني". وفي كثير من الأحيان، مُنع المحامون من تمثيل موكليهم على نحو كافٍ، بل واختُطف بعضهم أو قُبض عليهم. وفي خمس حالات على الأقل، تجاهلت نيابة أمن الدولة العليا قرارات المحاكم بالإفراج عن المشتبه بهم، وذلك من خلال إصدار قرارات بتجديد الحبس على التهم نفسها.

وأدى الاستخدام المفرط للمحاكم الاستثنائية، بما في ذلك دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة،  إلى محاكمات فادحة الجور. وبالرغم من أن السلطات خفضت عدد دوائر الإرهاب من تسع إلى أربع، فقد أصدرت هذه الدوائر أحكاماً على عشرات المتهمين في قضايا شابتها ادعاءات بالاختفاء القسري والتعذيب، ودون تحديد المسؤولية الجنائية الفردية على النحو الواجب في كثير من الأحيان. وواصلت المحاكم تمديد حبس المشتبه فيهم بناءً على طلب نيابة أمن الدولة العليا، وفي بعض الحالات بما يتجاوز الحد الأقصى الذي حدده القانون للحبس الاحتياطي، وهو 24 شهراً. وفي أكتوبر/تشرين الأول، حكمت إحدى دوائر الإرهاب على ستة متهمين بالإعدام، وعلى ثمانية متهمين بالسجن المؤبد، وعلى 12 متهماً، بينهم اثنان من الأحداث الجناة، بالسجن 10 سنوات. وكان المتهمون قد تعرضوا للاختفاء القسري، وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب.

كما فرضت المحاكم إجراءات مراقبة قمعية على عشرات الأشخاص، وبينهم سجناء رأي سُجنوا إثر محاكمات جائرة، وذلك لمعاقبتهم بعد الإفراج عنهم، ولمنعهم من ممارسة أنشطة سياسية، حيث تقتضي هذه الإجراءات حجزهم لمدة تصل إلى 12 ساعة يومياً في أحد أقسام الشرطة. وقد أُعيد القبض على ما لا يقل عن أربعة أشخاص سبق اعتقالهم تعسفياً، وذلك أثناء وجودهم في أقسام الشرطة لتنفيذ أحكام المراقبة، ومن بينهم علاء عبد الفتاح، وهو مدوِّن وناشط، حيث أُعيد القبض عليه، يوم 29 سبتمبر/أيلول، من أحد أقسام الشرطة في القاهرة. وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه على ذمة التحقيق في تهم تتعلق "بالإرهاب".

عقوبة الإعدام

أصدرت المحاكم، بما في ذلك المحاكم العسكرية ودوائر الإرهاب، أحكاماً بالإعدام على رجال ونساء إثر محاكمات جماعية جائرة. وأيَّدت المحكمة العليا للطعون العسكرية ومحكمة النقض أحكاماً بالإعدام، ونُفِّذت إعدامات.[6] ففي فبراير، على سبيل المثال، أُعدم 15 شخصاً سبق أن أُدينوا في ثلاث محاكمات مختلفة بتهم قتل مسؤولين. وشابت المحاكمات ادعاءات بالاختفاء القسري والتعذيب، وكذلك باستخدام اعترافات انتُزعت بالإكراه.

الاختفاء القسري

تعرض مئات المعارضين للاختفاء القسري لمدد متباينة وصلت إلى 183 يوماً. وذكرت "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" أن ما لا يقل عن 710 أشخاص تعرضوا للاختفاء القسري خلال عام 2019. ومن بين هؤلاء إبراهيم عز الدين، وهو باحث في حقوق السكن لدى المفوضية، وقُبض عليه يوم 11 يونيو/حزيران، وظهر مرة أخرى خارج مقر نيابة أمن الدولة العليا يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني. وادعى "قطاع الأمن الوطني" أنه لم يُقبض عليه إلا قبل يوم واحد من ظهوره. وقال إبراهيم عز الدين إنه تعرض للتعذيب على أيدي قوات الأمن. ولم تأمر نيابة أمن الدولة العليا بفتح تحقيق في ادعاءات تعرضه للاختفاء القسري والتعذيب.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية

استمر تفشي التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. ولم تقم السلطات بمحاكمة من زُعم أنهم ارتكبوا التعذيب إلا في حالات نادرة.

فقد نُقل المدوِّن علاء عبد الفتاح، بعد إعادة القبض عليه يوم 29 سبتمبر/أيلول، إلى سجن طرة شديد الحراسة 2 في جنوب القاهرة الكبرى، وهو سجن ذو سمعة سيئة، حيث عصب ضباط السجن عينيه وجردوه من ملابسه، واعتدوا عليه بالضرب والركل مراراً، كما وجهوا إليه شتائم.[7]

وفي أغسطس/آب، تُوفي حسام حامد في سجن العقرب. وتقاعست النيابة عن التحقيق في ادعاءات بأنه تعرض للتعذيب.

واتُخذت بعض الإجراءات بخصوص حالات وقعت في الماضي. ففي فبراير/شباط، حكمت محكمة في سوهاج على ثلاثة من أفراد الشرطة بالسجن ثلاث سنوات بتهمة تعذيب وقتل محمد صالح، الذي كان معتقلاً، في عام 2016، كما حكمت على طبيب بالسجن لمدة سنة بتهمة التستر على الجريمة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أمرت النيابة بإحالة 10 من أفراد الشرطة للمحاكمة بتهمة تعذيب وقتل مجدي مكين، وهو بائع متجول، في قسم شرطة الأميرية بالقاهرة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أيَّدت محكمة النقض حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ضد ستة من أفراد الشرطة بتهمة تعذيب أحد المعتقلين حتى الموت في عام 2016. وفي ديسمبر/كانون الأول، حكمت محكمة جنايات القاهرة على تسعة من أفراد الشرطة بالسجن ثلاث سنوات بتهمة تعذيب وقتل حسين فرغلي في قسم شرطة الوايلي بالقاهرة في عام 2016.

ظروف الاحتجاز

كانت ظروف الاحتجاز غير إنسانية في شتى أنحاء البلاد، وساهمت في هذا الوضع عدة عوامل من بينها: اكتظاظ الزنازين، وافتقارها إلى الشروط الصحية، ونقص التهوية، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الزيارات العائلية. وتعرَّض بعض من يُعتبرون من منتقدي الحكومة للحبس الانفرادي لفترات طويلة وللحرمان من الرعاية الطبية الكافية، وهو الأمر الذي يُعد بمثابة نوع من التعذيب. ومن بين هؤلاء عائشة الشاطر، التي احتُجزت رهن الحبس الانفرادي منذ القبض عليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وتعرضت بعد ذلك للتعذيب بالضرب وللصعق بالصدمات الكهربية، حسبما ذكرت مصادر لمنظمة العفو الدولية، وكانت في حالة صحية حرجة بحلول نهاية العام.[8] وفي يوليو/تموز، بدأ حوالي 130 من المعتقلين في سجن العقرب إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم، بما في ذلك الحرمان من الزيارات العائلية طيلة سنوات.[9] وتُوفي عشرات المعتقلين في أماكن الاحتجاز، وأفيد أن بعضهم تُوفي نتيجةً لظروف احتجازهم.

ففي يونيو/حزيران، تُوفي الرئيس السابق محمد مرسي خلال إحدى جلسات محاكمته، وذلك بعد سنوات من الاحتجاز رهن الحبس الانفرادي والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية. وقد خلصت "مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً" إلى أن نظام السجون في مصر ربما يكون قد أدى مباشرةً إلى وفاته.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تتعرض للتمييز في القانون وفي الواقع الفعلي.

وتقاعست السلطات عن منع العنف ضد المرأة، والذي ظل واسع الانتشار، وكذلك عن التحقيق على نحو كافٍ مع مرتكبي العنف أو معاقبتهم. كما واصلت السلطات انتهاك خصوصية الضحايا خلال مرحلتي الإبلاغ والتقاضي. ففي بعض الحالات، كانت الشرطة تجبر الضحايا اللاتي يبلغن عن حوادث عنف على البقاء في قسم الشرطة حتى اليوم التالي، أو كانت ترفض تسجيل بلاغاتهن. ووردت أنباء عن عدة حالات طلبت فيها الشرطة من نساء وفتيات قدمن بلاغات عن العنف الجنسي بأن يخضعن لفحوص العذرية. وفي حالة نادرة يتم فيها التحقيق في واقعة عنف جنسي، قبضت الشرطة على ثلاثة رجال يُشتبه أنهم اغتصبوا فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً في مدينة فرشوط، الواقعة في جنوب مصر.

حقوق "مجتمع الميم"

واصلت السلطات القبض على أشخاص من "مجتمع الميم" ومحاكمتهم بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المُفترضة، وهويتهم المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وكثيراً ما كانت تخضعهم بالإكراه لفحوص شرجية وفحوص لتحديد الجنس، وهي أفعال تُعد بمثابة نوع من التعذيب. وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت محكمة حكماً بالسجن لمدة سنة وبغرامة على محمد الغيطي، وهو مذيع تليفزيوني سبق أن أعرب علناً عن آراء معادية للمثلية الجنسية، وذلك لأنه أجرى مقابلة تليفزيونية مع شخص مثلي. ويُعد هذا الحكم بمثابة ترهيب للناس لإثنائهم عن مناقشة أية قضايا تخص "مجتمع الميم" علناً.

وفي فبراير/شباط، قُبض بصورة تعسفية على ملك الكاشف، وهي متحوِّلة جنسياً ومدافعة عن حقوق الإنسان، وذلك فيما يتصل بإحدى المظاهرات. واحتُجزت ملك الكاشف لمدة أربعة شهور في سجن مزرعة طرة، وهو سجن جميع نزلائه ذكور، وأُخضعت لفحص شرجي بالإكراه في إحدى المستشفيات الحكومية، كما تعرضت هناك لأشكال أخرى من الاعتداءات الجنسية على أيدي عاملين طبيين.[10]  

حقوق العمال

في أغسطس/آب، وافق مجلس النواب على تعديل "قانون المنظمات النقابية العمالية" الصادر عام 2017، والذي يهدر الحق في الإضراب وفي تشكيل نقابات مستقلة. ونصَّت التعديلات على خفض الحد الأدنى لعدد الأعضاء اللازمين لإنشاء نقابة، وعلى إلغاء عقوبات السجن لمخالفة أحكام القانون، بما في ذلك تزوير وثائق تأسيس النقابة. إلا إن وزارة القوى العاملة والإدارات التابعة لها استمرت في رفض الموافقة رسمياً على إنشاء نقابات مستقلة جديدة، وذلك بعرقلة أو تأخير الإجراءات الإدارية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تقييد حق العمال في حرية التنظيم، وفي الحصول على اعتراف قانوني بنقاباتهم، وفي ممارسة أنشطتها المشروعة، وانتخاب هيئات إدارية لها.

واعتقلت قوات الأمن تعسفياً ما لا يقل عن 41 من العمال والنقابيين، وحُوكم بعضهم، وذلك دونما سبب سوى ممارستهم لحقهم في الإضراب والتظاهر بشكل سلمي. ففي سبتمبر/أيلول، اعتقلت الشرطة ستة من العاملين في منطقة استثمار الإسماعيلية كانوا يطالبون بزيادة الأجور، وبتحسين مزايا العمل. وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتقلت الشرطة 17 من العاملين في الشركة الشرقية للدخان، المملوكة للدولة، وذلك لقيامهم بالتظاهر من أجل زيادة الأجور، ووضع عقود محددة المدة للعمال المؤقتين، وغير ذلك من المطالب المتعلقة بتحسين ظروفهم.

حرية الدين والمعتقد

استمرت السلطات في فرض قيود، في القانون وفي الواقع الفعلي، على حق المسيحيين في العبادة. فقد ظل حق المسيحيين في بناء وترميم الكنائس خاضعاً لقيود بموجب قانون صدر عام 2016 وينص على وجوب الحصول على موافقة عدة هيئات حكومية، من بينها أجهزة أمنية. وذكرت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" أن هذه الهيئات لم تمنح الموافقة على التسجيل القانوني الكامل سوى لأقل من 200 كنيسة، من بين 5540 كنيسة تقدمت بطلبات، بينما حصلت 1412 كنيسة على موافقة أولية مشروطة. وأغلقت قوات الأمن ما لا يقل عن 25 كنيسة بسبب عدم قانونية وضعها أو بدعوى تجنب التوترات الطائفية. ففي إبريل/نيسان، أغلقت قوات الأمن كنيسة نجع الغفير في سوهاج، ومنعت أداء الصلوات الجماعية داخلها.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، قُبض تعسفياً على الناشط المسيحي رامي كامل قبل أيام من مشاركته في إحدى جلسات "منتدى الأمم المتحدة حول قضايا الأقليات" في جنيف بسويسرا. وقد اعتُقل بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب مجاهرته بالحديث عن حقوق الأقليات الدينية في مصر، ولقائه مع "مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالسكن الملائم" خلال زيارتها لمصر في عام 2018.

المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء

واصلت السلطات القبض على مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء واحتجازهم بصورة تعسفية. فخلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، احتجزت السلطات ما لا يقل عن 23 سورياً، بينهم 13 طفلاً، في قسم شرطة مدينة إدفو جنوبي البلاد، وذلك بسبب عبورهم الحدود السودانية المصرية بشكل غير قانوني. وكانوا جميعهم لا يزالون محتجزين بحلول نهاية العام.

[1] منظمة العفو الدولية، "مصر: أكبر موجة من الاعتقالات الجماعية منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة السلطة" (بيان صحفي، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2019).

[2] منظمة العفو الدولية، "مصر: اعتقال ثلاثة صحفيين تعسفياً" (رقم الوثيقة: MDE 12/1602/2019).

[3] منظمة العفو الدولية، "مصر: اعتقال ثلاثة سياسيين تعسفياً: زياد العليمي، حسام مؤنس، وهشام فؤاد (رقم الوثيقة: MDE 12/0839/2019). 

[4] منظمة العفو الدولية، "مصر: تعديلات على قانون المنظمات غير الحكومية القمعي لا تُعد سوى تغييرات "تجميلية" رمزية (بيان صحفي، 16 يوليو/تموز 2019). 

[5] منظمة العفو الدولية، "مصر: حالة الاستثناء الدائمة: انتهاكات نيابة أمن الدولة العليا" (رقم الوثيقة: MDE 12/1399/2019).

[6] منظمة العفو الدولية، "مصر: إعدام تسعة رجال بعد محاكمة جائرة وصمة عار بالغة"، (بيان صحفي، 20 فبراير/شباط 2019).

[7] منظمة العفو الدولية، "مصر: تعذيب الناشط علاء عبد الفتاح يُظهر استخدام الوحشية الشديدة لسحق المعارضة (بيان صحفي، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019).

[8] منظمة العفو الدولية، "مصر: عائشة الشاطر في حالة صحية حرجة وسط التعذيب والحرمان من العلاج الطبي في السجن"، (بيان صحفي، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2019).

[9] منظمة العفو الدولية، "مصر: إضراب جماعي عن الطعام في سجن العقرب بسبب الحرمان من الزيارات العائلية والظروف المزرية"، (بيان صحفي، 31 يوليو/تموز 2019).

[10] منظمة العفو الدولية، "مصر: امرأة عابرة جنسياً مختفية قسراً عُرضة للعنف الجنسي والتعذيب"، (بيان صحفي، 7 مارس/آذار، وتحديث في 11 مارس/آذار 2019).