• التقرير السنوي
  • التقرير السنوي
العودة إلى مصر

مصر 2016/2017

استخدمت السلطات حملات القبض التعسفي بشكل جماعي لقمع المظاهرات والمعارضة، فقبضت على صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين، وفرضت قيوداً على أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. وكان "قطاع الأمن الوطني" مسؤولاً عن تعريض مئات المعتقلين للاختفاء القسري، كما تعرض معتقلون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي ضباط من "قطاع الأمن الوطني"، وغيره من أجهزة الأمن. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة المميتة خلال العمليات الشرطية العادية، وفي حوادث يُحتمل أن تكون بمثابة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. واستمرت المحاكمات الجماعية الجائرة أمام محاكم مدنية وعسكرية. وتقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات وافية في انتهاكات حقوق الإنسان، وعن تقديم مرتكبيها إلى ساحة العدالة. وظلت المرأة عرضةً للعنف الجنسي، والعنف بسبب النوع. وواصلت الحكومة فرض قيود على الأقليات الدينية، وحاكمت أشخاصاً بتهمة الإساءة إلى الدين. وتعرض بعض الأفراد للسجن بتهمة "الفجور" بسبب ميولهم الجنسية المفترضة. واحتُجز مئات من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين وهم يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط. وواصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، ونُفذ بعضها.

خلفية

عقد مجلس النواب (البرلمان) المنتخب الجديد أولى جلساته في 10 يناير/كانون الثاني، ومُنح مهلة 15 يوماً لمناقشة وإقرار القوانين التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي في غياب البرلمان. وأقر المجلس جميع هذه القوانين تقريباً، بما في ذلك "قانون مكافحة الإرهاب" (القانون رقم 94 لسنة 2015)، الذي ينتقص من ضمانات المحاكمة العادلة، ويدرج في صلب القانون المحلي صلاحيات تماثل تلك الممنوحة للسلطات في ظل حالة الطوارئ.

وظلت مصر عضواً في التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية، والضالع في النزاع المسلح في اليمن (انظر باب "اليمن"). وفي يناير/كانون الثاني، اعتمد الرئيس السيسي قراراً بتمديد مشاركة القوات المسلحة في مهام خارج الحدود المصرية لمدة عام آخر.

وتدهورت العلاقات بين مصر وإيطاليا في أعقاب وفاة طالب دكتوراه إيطالي، يُدعى جوليو روجيني، في ملابسات غامضة، بينما كان يجري بحثاً عن النقابات العمالية في مصر. ولدى العثور على جثة روجيني في 3 فبراير/شباط، صرح مسؤول بالشرطة لوسائل الإعلام المصرية بأنه تُوفي في حادث مروري، إلا إن تقرير تشريح الجثة خلص إلى أنه تعرض للتعذيب قبل وفاته. وفي 24 مارس/آذار، بعد أسبوعين من تعبير البرلمان الأوروبي عن قلقه بشأن مقتل روجيني، قالت وزارة الداخلية المصرية إن قوات الأمن قد قتلت أفراد عصابة إجرامية كانت مسؤولة عن وفاة روجيني. وفي 8 إبريل/نيسان، استدعت إيطاليا سفيرها لدى مصر. وفي 9 سبتمبر/أيلول، قالت النيابة العامة المصرية إن قوات الأمن قد حققت مع جوليو روجيني لفترة وجيزة قبل اختفائه وقتله.

وواصلت عدة دول إمداد مصر بأسلحة ومعدات عسكرية وأمنية، من بينها طائرات مقاتلة وعربات مدرَّعة.

واستمرت الحكومة في إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة طوال العام فيما عدا 46 يوماً؛ وذلك حسب الأرقام المتاحة من "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين".

الأمن ومكافحة الإرهاب

واصلت قوات الأمن عملياتها ضد جماعات مسلحة تنشط في شمال سيناء، مستخدمةً العربات المدرَّعة والمدفعية والضربات الجوية. وقالت وزارة الدفاع إن كل عملية من هذه العمليات أسفرت عن قتل عشرات من "الإرهابيين". وظلت معظم أجزاء المنطقة خاضعة لحالة الطوارئ ومغلقة، من الناحية الفعلية، أمام الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان المستقلين.

وشنَّت جماعات مسلحة هجمات متكررة ومميتة استهدفت قوات الأمن ومسؤولين حكوميين وقضائيين ومدنيين آخرين. ووقعت معظم الهجمات في شمال سيناء، وإن كانت الأنباء قد أفادت بوقوع تفجيرات وعمليات إطلاق نار من جانب جماعات مسلحة في مناطق أخرى من البلاد. وقالت الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "ولاية سيناء"، والتي سبق أن أعلنت تبعيتها للجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم "الدولة الإسلامية"، إنها نفَّذت كثيراً من تلك الهجمات. وعلى مدار العام، أعلنت جماعة "ولاية سيناء" أنها أعدمت عدة رجال ادعت أنهم كانوا مرشدين لقوات الأمن.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

فرضت السلطات قيوداً مشددة على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية.

وتعرض بعض الصحفيين والنشطاء وغيرهم للقبض والمحاكمة والسجن بتهم من قبيل التحريض على التظاهر أو المشاركة في مظاهرات، أو ترويج "إشاعات كاذبة"، أو تشويه سمعة مسؤولين، أو الإضرار بالأخلاق العامة.

وظل المصور الصحفي محمود أبو زيد، الشهير باسم "شوكان"، وما يزيد عن 730 شخصاً آخرين، يواجهون محاكمة جماعية جائرة بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2015. ويواجه محمود أبو زيد عدة تهم ملفقة، من بينها "الانضمام إلى عصابة إجرامية" والقتل، وذلك لقيامه بتوثيق اعتصام احتجاجي في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 14 أغسطس/آب 2013. وحاكمت المحكمة كثيراً من المتهمين غيابياً.

وفي 1 مايو/أيار، داهمت قوات الأمن مقر نقابة الصحفيين في القاهرة، وألقت القبض على الصحفييْن عمرو بدر ومحمود السقا، لاتهامهما بعدة تهم، من بينها التحريض على التظاهر ونشر "إشاعات كاذبة". وأدانت النقابة عملية المداهمة والقبض على الصحفيين. وقضت إحدى المحاكم بالإفراج عن عمرو بدر بكفالة، في 28 أغسطس/آب، وبالإفراج عن محمود السقا بكفالة، في 1 أكتوبر/تشرين الأول. وقضت إحدى المحاكم، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بسجن نقيب الصحفيين يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة خالد البلشي وجمال عبد الرحيم لمدة سنتين، لإدانتهم بعدة تهم من بينها إيواء مطلوبين أمنياً. كما حددت المحكمة كفالة قدرها 10 آلاف جنيه مصري (حوالي 630 دولار أمريكي) لإيقاف تنفيذ الحكم.

وواصل قضاة التحقيق إجراء تحقيق جنائي بخصوص أنشطة وتمويل بعض الجمعيات الأهلية (المنظمات غير الحكومية)، فاستجوبوا عدداً من العاملين في هذه الجمعيات، وأصدروا قرارات بمنع 12 مدافعاً عن حقوق الإنسان من السفر، وبالتحفظ على أموال سبعة من المدافعين عن حقوق الإنسان وست جمعيات. وأمرت السلطات بإغلاق إحدى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. وأقر مجلس النواب مشروع قانون جديد يحل محل "قانون الجمعيات الأهلية" (القانون رقم 84 لسنة 2002)، من شأنه فرض قيود مشددة على أنشطة المنظمات غير الحكومية، وعلى حقها في التسجيل القانوني، وفي الحصول على تمويل من جهات أجنبية. وانتهى العام دون التصديق النهائي على مشروع القانون ليصبح قانوناً نافذاً.

وفي 17 فبراير/شباط، أصدر مسؤولون في وزارة الصحة المصرية قراراً بإغلاق "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب". وواصل المركز نشاطة، وطعن في قرار الحكومة أمام المحاكم، إلا إن السلطات جمَّدت حساباته المصرفية لفترة وجيزة، في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي 17 سبتمبر/أيلول، أيَّدت محكمة في القاهرة أوامر بالتحفظ على أموال خمسة من المدافعين عن حقوق الإنسان وثلاث جمعيات، وهي "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،" و"مركز هشام مبارك للقانون"، و"المركز المصري للحق في التعليم". وكانت هذه الأوامر قد صدرت عن قضاة التحقيق الذين يحققون في أنشطة هذه الجمعيات وتمويلها.

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات سلمية في القاهرة، يومي 15 و25 إبريل/نيسان، وقبضت على حوالي 1300 شخص بتهمة مخالفة "قانون التظاهر" (القانون رقم 107 لسنة 2013)، و"قانون التجمهر" (القانون رقم 10 لسنة 1914). وفي 8 يونيو/حزيران، أعلنت الحكومة أن تعتزم تعديل "قانون التظاهر"، إلا إن العام انتهى دون أن تتقدم بأية مشاريع في هذا الصدد إلى مجلس النواب.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية إحدى المواد في "قانون التظاهر". وكانت هذه المادة تجيز لوزارة الداخلية حظر المظاهرات بصورة تعسفية.

استخدام القوة المفرطة

واصل بعض ضباط الشرطة استخدام القوة المفرطة المميتة في أعقاب مشادات لفظية، فأطلقوا النار وقتلوا ما لا يقل عن 11 شخصاً كما أصابوا مايزيد عن 40 شخصاً. وقضت المحاكم بسجن اثنين من أفراد الشرطة لمدة 25 عاماً في قضيتين منفصلتين أسفر فيهما إطلاق النار عن وقوع وفيات، مما أدى إلى احتجاجات في بعض الأحياء.

وأعلنت وزارة الداخلية مراراً أن قوات الأمن أردت بالرصاص بعض المشتبه فيهم خلال مداهمات لمساكنهم، ومن بينهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمين"، وأشخاص زُعم أنهم أعضاء في جماعات مسلحة. ولم يتم التحقيق رسمياً مع أي من ضباط الشرطة، مما أثار مخاوف من احتمال أن تكون قوات الأمن قد استخدمت القوة المفرطة، أو نفَّذت في بعض الحالات عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

مازل منتقدو الحكومة ومعارضوها يواجهون القبض والاحتجاز بصورة تعسفية بتهم شتى، من بينها التحريض على التظاهر، و"الإرهاب" والانتماء إلى جماعات محظورة من قبيل جماعة "الإخوان المسلمين"، أو "حركة شباب 6 إبريل". كما احتجزت السلطات بصورة تعسفية عدداً من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وقبضت قوات الأمن على حوالي 1300 شخص في مختلف أنحاء مصر، في الفترة بين منتصف إبريل/نيسان ومطلع مايو/أيار، في محاولة لإخماد تظاهرات، وذلك وفقاً لتقديرات ائتلاف من محامين مصريين معنيين بحقوق الإنسان. وقد أُطلق سراح معظمهم، إلا إن بعضهم أُحيلوا لاحقاً للمحاكمة (انظر أدناه: "المحاكمات الجائرة").

واحتُجز ما يزيد عن 1400 شخص لمدد تزيد عن الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي بدون الإحالة للمحاكمة، والتي حددها القانون بسنتين.

وفي 25 مارس/آذار، أُفرج عن محمود محمد أحمد حسين بكفالة بموجب أمر قضائي، بعد أن أمضى أكثر من سنتين رهن الاحتجاز بدون محاكمة؛ لأنه كان يرتدي قميصاً عليه عبارة "وطن بلا تعذيب" ووشاحاً يحمل شعار "ثورة 25 يناير".

وفي 5 مايو/أيار، قبضت قوات الأمن على مالك عدلي، مدير "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، بتهمتي نشر "شائعات كاذبة"، ومحاولة قلب نظام الحكم. وكان مالك عدلي يساعد في رفع دعوى للطعن في قرار الحكومة بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. وقد أمرت إحدى المحاكم بالإفراج عنه في 28 أغسطس/آب.

وقبضت قوات الأمن على أحمد عبد الله، رئيس مجلس أمناء "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، يوم 25 إبريل/نيسان، كما قبضت على مينا ثابت، مدير ملف الأقليات الدينية في "المفوضية المصرية"، يوم 19 مايو/أيار. وكانت "المفوضية المصرية" قد وثَّقت عدداً من حالات الاختفاء القسري في مصر. وظل الاثنان في الحجز دون أن تُوجه لهما تهم رسمياً، وأُفرج عن أولهما بكفالة في 18 يونيو/حزيران، وعن الثاني بكفالة في 10 سبتمبر/أيلول.

حوادث الاختفاء القسري

اختطف "قطاع الأمن الوطني" مئات الأشخاص بدون أمر قضائي، واحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة خارج نطاق الإشراف القضائي، وبدون السماح لهم بالاتصال بأفراد أسرهم، أو ممثليهم القانونيين.1 وواصلت السلطات إنكار وقوع حوادث الاختفاء القسري هذه. واستهدفت قوات الأمن أشخاصاً يُشتبه في تأييدهم لجماعة "الإخوان المسلمين"، ونشطاء ذوي انتماءات سياسية أخرى. ونُفذت بعض حالات الاختفاء القسري على أيدي مسؤولين في المخابرات الحربية.

وقد قبض "قطاع الأمن الوطني" على آسر محمد، البالغ من العمر 14 عاماً، يوم 12 يناير/كانون الثاني، وعرَّضه للاختفاء القسري لمدة 34 يوماً. وقال آسر محمد إن محققي "قطاع الأمن الوطني" أجبروه تحت التعذيب على "الاعتراف" بتهم تتعلق "بالإرهاب"، وأن أحد وكلاء النيابة هدده بالتعرض لمزيد من التعذيب إذا ما تراجع عن اعترافاته. وكانت محاكمة آسر محمد لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

تعرض معتقلون للضرب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي مسؤولين أمنيين لدى القبض عليهم. وتعرض كثير من ضحايا الاختفاء القسري للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي محققي "قطاع الأمن الوطني"؛ من أجل انتزاع اعترافات لاستخدامها ضدهم في المحاكمات. وكان من بين أساليب التعذيب الضرب المبرِّح، والصعق بالصدمات الكهربية، والإجبار على البقاء في أوضاع مؤلمة. وقد وثَّقت جماعات مصرية معنية بحقوق الإنسان عشرات من أنباء الوفيات في الحجز بسبب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وعدم الحصول على الرعاية الطبية الكافية.

وفي 20 سبتمبر/أيلول، أصدرت إحدى المحاكم حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على تسعة من أمناء الشرطة بتهمة الاعتداء على طبيبين في مستشفى بمنطقة المطرية بالقاهرة، في يناير/كانون الثاني. وأمرت المحكمة بالإفراج عن أمناء الشرطة بكفالة لحين نظر الاستئناف.

المحاكمات الجائرة

استمرت محاكم الجنايات في إجراء محاكمات جماعية جائرة لعشرات، وأحياناً لمئات، من المتهمين بتهم المشاركة في المظاهرات وأعمال العنف السياسي التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي من منصبه في يوليو/تموز 2013.

وفي بعض المحاكمات التي ضمت متهمين سبق أن تعرضوا للاختفاء القسري، قبلت المحاكم "اعترافات" انتُزعت تحت وطأة التعذيب باعتبارها أدلة.

وبالإضافة إلى "الدوائر الخاصة" في محاكم الجنايات والمختصة بنظر القضايا المتعلقة بالإرهاب، حُوكم مئات المدنيين في محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية، وكان من بينها محاكمات جماعية. وفي أغسطس/آب، مدَّدت السلطات سريان قانون يوسع بشكل كبير من صلاحيات المحاكم العسكرية بحيث تشمل الجرائم المرتكبة ضد "المنشآت العامة"، وذلك لمدة خمس سنوات أخرى.

وحاكمت المحاكم ما يزيد عن 200 شخص بتهمة المشاركة في المظاهرات المناهضة لقرار الحكومة بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وحكمت على كثيرين منهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، بالإضافة إلى غرامات باهظة. وفيما بعد، قضت محاكم الاستئناف بإلغاء معظم أحكام السجن.

وواجه ما يزيد عن 490 شخصاً، من بينهم المواطن الأيرلندي إبراهيم حلاوة، تهماً بالمشاركة في أعمال عنف خلال احتجاج في أغسطس/آب 2013، وذلك في محاكمة جماعية بدأت في عام 2014. وقد رأت منظمة العفو الدولية أن التهم المنسوبة لإبراهيم حلاوة ملفَّقة.

وفي 18 يونيو/حزيران، حكمت إحدى المحاكم على الرئيس المعزول محمد مرسي بالسجن لمدة 25 سنة بتهمة قيادة "جماعة محظورة"، وبالسجن لمدة 15 سنة أخرى بتهمة الاستيلاء على معلومات سرية. كما أصدرت المحكمة في القضية نفسها أحكاماً بالإعدام على ستة أشخاص آخرين، من بينهم ثلاثة أشخاص صدر عليهم الحكم غيابياً.

الإفلات من العقاب

تقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات كافية في الغالبية العظمى من الحالات التي زُعم أنها انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاختفاء القسري، والوفيات في الحجز، واستخدام القوة المفرطة على نطاق واسع من جانب قوات الأمن منذ عام 2011، كما تقاعست عن تقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى ساحة العدالة.

وعادةً ما كان مسؤولو النيابة يرفضون التحقيق في شكاوى المقبوض عليهم من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكذلك التحقيق في الأدلة التي تثبت أن قوات الأمن قد لفَّقت تواريخ القبض في حالات الاختفاء القسري.

وفي 15 أغسطس/آب، وقَّع الرئيس السيسي على تعديلات على "قانون هيئة الشرطة". وقد نصَّت هذه التعديلات على أن يُحظر على قوات الأمن "إساءة معاملة المواطنين"، وعلى أنه لا يجوز للضباط الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام بدون إذن رسمي بذلك، كما يُحظر عليهم تشكيل نقابات.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف الجنسي والعنف بسبب النوع، كما ظلت عرضةً للتمييز بسبب النوع في القانون والممارسة الفعلية، وخاصة بموجب "قانون الأحوال الشخصية" الذي ينظم أمور الطلاق.

وفي 29 مايو/أيار، تُوفيت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً من جراء نزيف، حسبما ورد، وذلك عقب إجراء عملية ختان (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية) في إحدى المستشفيات الخاصة بمحافظة السويس. وأُحيل أربعة أشخاص للمحاكمة بتهمتي التسبب في إصابة أفضت إلى الوفاة، وإجراء عملية ختان الإناث، ومن بينهم والدة الفتاة ومسؤولون طبيون.

وفي 25 سبتمبر/أيلول، وقَّع الرئيس السيسي على قانون يقضي بزيادة عقوبة السجن لأي شخص يجري عملية ختان الإناث، من السجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنتين إلى السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن 15 سنة. كما ينص القانون على معاقبة كل من يرغم فتاة على إجراء عملية الختان.

التمييز – الأقليات الدينية

ظل أبناء الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيون الأقباط والشيعة والبهائيون، يواجهون قيوداً تعسفية في القانون وفي الممارسة الفعلية، كما يفتقرون إلى الحماية الكافية من العنف.

ووقعت اعتداءات متكررة استهدفت المسيحيين الأقباط. ففي 11 ديسمبر/كانون الأول، أسفر هجوم بالقنابل على إحدى الكنائس في القاهرة عن مقتل 27 شخصاً. وأعلنت الجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليتها عن الهجوم، بينما ألقت السلطات بالمسؤولية على "خلية إرهابية" لها صلة بجماعة "الإخوان المسلمين".

وفي 28 سبتمبر/أيلول، وقَّع الرئيس السيسي على قانون جديد لتنظيم بناء الكنائس، يفرض قيوداً تعسفية على بناء الكنائس وترميمها وتوسيعها.

حقوق المثليين والمثليات وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين جنسياً ومزدوجي النوع

استمر القبض على أشخاص واحتجازهم ومحاكمتهم بتهمة "الفجور"، بموجب القانون رقم 10 لسنة 1961، استناداً إلى ميولهم الجنسية أو هويتهم النوعية الحقيقية أو المفترضة.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

قبضت قوات الأمن المصرية على ما يزيد عن 4600 من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين وهم يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، وذلك وفقاً للأرقام التي نشرتها "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في سبتمبر/أيلول.

وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، وقَّع الرئيس السيسي على قانون يقضي بمعاقبة من يقومون بنقل أشخاص من بلد إلى آخر بشكل غير قانوني بغرامة قدرها 500 ألف جنيه مصري (حوالي 32.130 دولار أمريكي) وبالسجن لمدة تصل إلى 25 سنة. ولم يميِّز القانون بين تهريب البشر والاتجار بهم. ونص القانون على إعفاء ضحايا الاتجار بالبشر والمهاجرين غير الشرعيين من عقوبة السجن والغرامة، ولكنه أجاز للحكومة إعادة هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، بما ينطوي عليه ذلك من احتمال إعادتهم على غير رغبتهم. ولم يحدد القانون كيفية تعامل السلطات مع ضحايا الاتجار بالبشر واللاجئين وطالبي اللجوء، وما إذا كان هؤلاء سيحظون بالحماية من الإعادة القسرية.

حقوق العمال

لم تعترف السلطات بالنقابات العمالية المستقلة التي تعمل خارج إطار "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" الخاضع لهيمنة الدولة. وانعكس ذلك في مشروع قانون العمل الجديد، الذي شدد سيطرة الاتحاد العام على النقابات.

وحُوكم 26 عاملاً مدنياً، من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية، في محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية بتهمة الإضراب عن العمل.

وحذرت منظمات مصرية معنية بحقوق الإنسان مراراً من أن الحكومة لا تتتخذ ما يكفي من الإجراءات لضمان تلافي الآثار السلبية لسياساتها الاقتصادية، بما في ذلك الإصلاحات المتعلقة بالدعم، وتخفيض سعر العملة المحلية، وكذلك التعديلات المقترحة على "قانون الخدمة المدنية"، على الفئات ذات الدخول المنخفضة، وتلك التي تعيش في فقر.

في 22 سبتمبر/أيلول، انقلب قارب يحمل لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل المصرية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص. وألقت قوات الأمن القبض على أفراد الطاقم.

عقوبة الإعدام

واصلت محاكم الجنايات إصدار أحكام بالإعدام عقاباً على جرائم القتل العمد، والاغتصاب، والاتجار في المخدرات، والسطو المسلح، و"الإرهاب". وأُعدم أشخاص أُدينوا بتهمة القتل العمد، وبتهم جنائية أخرى.

وألغت محكمة النقض بعض أحكام الإعدام، وأحالت القضايا المتصلة بها لإعادة المحاكمة، ومن بينها حكم بالإعدام ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، وأحكام في قضية واحدة، على الأقل، نُظرت في محاكمة جماعية جائرة، وهي تتصل بالاضطرابات التي وقعت في عام 2013.

وأصدرت محاكم عسكرية عدداً من أحكام الإعدام ضد مدنيين إثر محاكمات اتسمت بالجور الفادح، وشابتها وقائع اختفاء قسري وتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

ففي 29 مايو/أيار، أصدرت محكمة عسكرية أحكاماً بالإعدام ضد ستة مدنيين، وأحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين 15 سنة و25 سنة ضد 12 مدنياً، لاتهامهم بالانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، والحصول على معلومات سرية، وحيازة أسلحة نارية ومتفجرات. وتجاهلت المحكمة شكاوى المتهمين من تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكذلك أدلة على أن قوات الأمن عرَّضت هؤلاء المتهمين للاختفاء القسري عقب القبض عليهم، في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2015. كما حكمت المحكمة غيابياً على شخصين آخرين بالإعدام، وعلى ستة أشخاص بالسجن لمدة 25 سنة. وقد تقدم المتهمون المحبوسون بدعاوى لاستئناف الحكم أمام محكمة عسكرية أعلى.

  1. مصر: "رسمياً أنت غير موجود"- اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب. (MDE 12/4368/2016)

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية