الجزائر

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. الجزائر

الجزائر 2025

واصلت السلطات تضييق الخناق على ممارسة الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. واستخدمت السلطات الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة استنادًا إلى تهم الإرهاب التي لا أساس لها وتهم أخرى، بالإضافة إلى قرارات حظر السفر، لمعاقبة المعارضين السلميين. ومنعت السلطات أنشطة نقابات وأحزاب سياسية، وأعاقت عقد تجمعات سلمية. واعتمدت السلطات قانونًا جديدًا للإجراءات الجزائية قوَّض الحق في المحاكمة العادلة، وأدخل تعديلات قانونية تُجيز فرض عقوبة الإعدام على مرتكبي بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات. وألغت الجزائر تحفظًا على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأعلنت عن تدابير لحماية الناجيات من العنف. ونفَّذت السلطات رقمًا قياسيًا من عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين السود إلى النيجر. ولم يتحقق سوى تقدم محدود في خفض إحراق الغاز.

خلفية

أُجريت انتخابات، يوم 9 مارس/آذار، لتجديد عضوية 58 من بين 174 عضوًا في مجلس الأمة – وهو الغرفة العليا للبرلمان. وبموجب الدستور، انتُخب ثلثا أعضاء المجلس من مجالس شعبية محلية؛ بينما عُيِّن الثلث الآخر بقرار من الرئيس.

وتسببت مجموعة من الظواهر المناخية القصوى، من بينها الأمطار الغزيرة وانهيار الأرض وحرائق الغابات، في وقوع ما لا يقل عن 46 حالة وفاة.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

في يناير/كانون الثاني، راجع البرلمان مشروع قانون بشأن الجمعيات. وكان مشروع القانون في انتظار موافقة الحكومة قبل طرحه للتصويت في البرلمان. وأبقى مشروع القانون على إطار قانوني قمعي يتسم بنظام مرهق للترخيص بتسجيل الجمعيات، كما وضع قيودًا لا مبرر لها على أنشطة الجمعيات وتمويلها وعلى التعاون مع جهات أجنبية. ونصَّ مشروع القانون على منح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة بشكل مفرط بشأن تسجيل الجمعيات وتعليق عملها وحلها على أسس فضفاضة.

واستمرت السلطات في استهداف أعضاء النقابات. فقد واجه خمسة من القادة والأعضاء النقابيين محاكمات جائرة، بينما استُدعي آخر يوم 8 أبريل/نيسان، وخضع للاستجواب بشأن أنشطته النقابية. وفي يوليو/تموز، قبضت الشرطة تعسفيًا على زعيم نقابي بعد أن أعلن عن إضراب لعمال السكك الحديدية، وبسبب ذلك حُكم عليه لاحقًا بالسجن لمدة سنتين. وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت إحدى المحاكم تعسفيًا على النقابي علي معمري، وهو رئيس نقابة مستقلة، بالسجن 15 عامًا بسبب عمله النقابي وأنشطته السلمية.1

حرية التجمع السلمي

استمرت السلطات في فرض قيود لا مبرر لها على التجمعات السلمية، وواصلت تطبيق نظام غير مشروع يقتضي الحصول على ترخيص مُسبق لعقد تجمعات عامة.

في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، نظم طلاب ومعلمون وأطباء مظاهرات وإضرابات متتالية احتجاجًا على عدم كفاية البرامج الدراسية، وتدني الرواتب، وتدهور ظروف العمل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وألقت الشرطة تعسفيًا القبض على محتجين سلميين، من بينهم اثنان على الأقل من الأعضاء النقابيين. في 17 فبراير/شباط، أعلنت الحكومة عدم شرعية إضراب نظمته نقابات المعلمين.

وخلال وقفة سلمية في الجزائر العاصمة، يوم 8 مايو/أيار، قبضت الشرطة على ستة أشخاص كانوا يدعون إلى مقاطعة شركتين بزعم دعمهما لإسرائيل.

وفي 4 أغسطس/آب، رفضت وزارة الداخلية منح ترخيص لمسيرة نظمتها أحزاب سياسية دعمًا لفلسطين.

وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، قبضت الشرطة على ما لا يقل عن 20 متظاهرًا حاولوا تنظيم وقفة في الجزائر العاصمة تضامنًا مع أسطول الصمود العالمي المؤيد لفلسطين.

ورفضت السلطات المحلية الترخيص بعقد اجتماع سياسي في الجزائر العاصمة لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يوم 24 مايو/أيار، كما رفضت الترخيص بعقد الجامعة الصيفية للحزب من 9 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول في ولاية بجاية شرقي البلاد. ولم تقدم السلطات أي أسس قانونية أو مُتناسبة لهذه القيود.

حرية التعبير

واصلت السلطات قمع الأصوات والصحافة المعارضة باستخدام بنود قانونية فضفاضة، من بينها تهم الإرهاب التي لا أساس لها، من أجل القبض تعسفيًا على نشطاء ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي وصحفيين واحتجازهم وإدانتهم.

ففي أعقاب إطلاق حملة مانيش راضي على الإنترنت في ديسمبر/كانون الأول 2024، للتنديد بالقيود المفروضة على حقوق الإنسان والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في البلاد، ردَّت السلطات بتنفيذ موجة اعتقالات. وبحلول أبريل/نيسان، كانت السلطات قد اعتقلت وأدانت ما لا يقل عن 23 ناشطًا وصحفيًا بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.2

وفي 5 يناير/كانون الثاني، وضعت السلطات الصحفي عبد الوكيل بلام رهن الحبس المؤقت بتهم تتعلق بالإرهاب استنادًا إلى مراسلاته الخاصة مع نشطاء سلميين، تبادل فيها معلومات عن الوضع السياسي في الجزائر.

وفي 27 مارس/آذار، حكمت السلطات على الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بالسجن خمس سنوات بعدة تهم، من بينها “المساس بالوحدة الوطنية”، استنادًا إلى آرائه العامة وكتاباته ومراسلاته الرقمية التي انتقد فيها السلطات الجزائرية وعلَّق فيها على الاستعمار الفرنسي للجزائر. وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون عفوًا عنه، وسُمح له بمغادرة الجزائر.

في 26 يونيو/حزيران، أدانت السلطات 20 شخصًا وحكمت عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين والسجن المؤبد، بسبب بيان صدر باسم حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل، بعد أن أمضى 18 منهم 21 شهرًا رهن الحبس المؤقت. وصدرت الأحكام عليهم بتهمتي “استعمال جراح المأساة الوطنية للمساس بمؤسسات الجمهورية” و”المساس بالوحدة الوطنية”، وهما تهمتان مُبهمتا الصياغة تُقيِّدان بلا مبرر الحق في حرية التعبير.

وفي 29 يونيو/حزيران، حكمت السلطات على الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن سبع سنوات بتهم تضمنت “تمجيد الإرهاب”، وذلك في ما يتصل بعمله الصحفي.

حرية التنقل

واصلت السلطات فرض قرارات تعسفية بحظر السفر على نشطاء ومحامين ونقابيين وصحفيين.

وفي 30 يوليو/تموز، منعت شرطة الحدود بشكل تعسفي المواطنة الفرنسية الجزائرية نصيرة دوتور، رئيسة تجمع عائلات المفقودين في الجزائر، من دخول الجزائر، وأعادتها قسرًا إلى فرنسا، حيث تُقيم.

الحق في المحاكمة العادلة

انتهكت السلطات القضائية مرارًا الحق في المحاكمة العادلة، بما في ذلك من خلال احتجاز أشخاص رهن الحبس المؤقت بدون ضرورة؛ وإحضار متهمين إلى المحكمة بدون إبلاغ محاميهم؛ وتعريض متهمين لجلسات محاكمة مُستعجلة لا تتيح وقتًا كافيًا لإعداد دفاع قانوني.

ففي 20 يناير/كانون الثاني، على سبيل المثال، حكمت السلطات على الناشط والشاعر محمد تجاديت بالسجن خمس سنوات، بسبب منشورات له على وسائل التواصل الاجتماعي ومراسلات خاصة، وذلك خلال محاكمة مُستعجلة عُقدت بعد أربعة أيام من القبض عليه.3 وفي 22 مايو/أيار، قضت إحدى محاكم الاستئناف بتخفيض الحكم الصادر ضده إلى السجن لمدة سنة.

وفي 8 يوليو/تموز، اعتمدت السلطات قانون الإجراءات الجزائية الجديد، الذي تضمن مجموعة بنود تقوِّض الحق في المحاكمة العادلة وضمانات الإجراءات الواجبة. وتشمل هذه التعديلات بنودًا تُجيز عقد إجراءات محاكمة مُستعجلة لا تتيح وقتًا ملائمًا لإعداد دفاع كافٍ؛ ومنح ممثلي النيابة العامة سلطات تقديرية لوضع أشخاص رهن الحبس المؤقت بدون مراجعة قضائية؛ ومنح السلطات صلاحيات تقديرية واسعة لمصادرة بضائع خاصة بدون أمر قضائي؛ والسماح لممثلي النيابة العامة بإخضاع أشخاص لحظر السفر بدون إمكانية المراجعة القضائية؛ وتطبيع استخدام الإجراءات القضائية عبر الإنترنت بدون مبرر أو موافقة المتهمين.

حقوق النساء والفتيات

في أغسطس/آب، ألغت الجزائر تحفظها على المادة 15(4) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمتعلقة بحرية التنقل والإقامة.

وفي 9 فبراير/شباط، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون توجيهات للحكومة بإنشاء آليات قانونية مُحددة لحماية النساء والفتيات الناجيات من العنف. وأعلنت الحكومة عن عدة تدابير، من بينها إنشاء خط ساخن ومنصة تفاعلية على الإنترنت؛ ووضع دليل قانوني للنساء؛ وإعداد برامج تدريبية للمهنيين ذوي الصلة. ورحبت المنظمات النسائية بالإعلان، ودعت إلى إجراءات ملموسة ومُستدامة.

ومع ذلك، ظلت الإحصائيات الرسمية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي غير مُتاحة. وسجَّلت المجموعة الناشطة المعروفة باسم لا لقتل النساء-الجزائر (Féminicides Algérie) 37 حالة قتل للإناث بحلول نوفمبر/تشرين الثاني.

في 19 يوليو/تموز، اعتمدت السلطات تشريعًا يقضي بتمديد عطلة الأمومة للنساء العاملات من 98 يومًا إلى 150 يومًا. ومع ذلك، أفادت منظمات معنية بحقوق المرأة بأن السلطات واصلت حرمان نساء عاملات، سواء في القطاع العام أو الخاص، من عطلة الأمومة في حالة انقطاعهن عن العمل خلال فترة الحمل، مستندةً في ذلك إلى المادة 32 من المرسوم التنفيذي رقم 27-84.

حقوق أفراد مجتمع الميم

أبقت السلطات على بنود قانون العقوبات التي تُجرِّم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين، حيث يُعاقَب عليها بالسجن لمدة تصل إلى سنتين بالإضافة إلى غرامة.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

اعتبارًا من أبريل/نيسان، كثَّفت قوات الأمن الجزائرية حملات الاعتقال الجماعية وعمليات الطرد الجماعي للسود والمهاجرين المُصنفين عِرقيًا، بينما قدمت المنافذ الإعلامية محتوًى عنصريًا بشكل متزايد. ووفقًا لما ذكرته السلطات في النيجر، طردت الجزائر بصورة جماعية وبإجراءات موجزة ما لا يقل عن 21,948 مهاجرًا إلى النيجر من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار.

في 2 مايو أيار، أعلنت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، والتي عيّن رئيس الجمهورية أعضاءها، وقف بث قناة الشروق نيوز التلفزيونية لمدة 10 أيام، لأنها نشرت على صفحتها على فيسبوك مُصطلحًا عنصريًا ينطوي على التمييز ضد المهاجرين السود.

اللاجئون الصحراويون في تندوف

ظل اللاجئون الصحراويون يعانون من تدهور ملحوظ في ظروف المعيشة بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية وانخفاض المساعدات الإنسانية الدولية، بالرغم من بعض الجهود التي بذلتها الحكومة الجزائرية لتعويض هذا النقص. وفي يوليو/تموز، سلَّط برنامج الغذاء العالمي الضوء على الارتفاع غير المسبوق في سوء التغذية الحاد، حيث يعاني طفل من كل ثلاثة أطفال من اللاجئين الصحراويين من توقف النمو.

حرية الدين والمعتقد

واصلت السلطات المنع التعسفي لتسجيل الكنيسة البروتستانتية الجزائرية. واستمر إغلاق جميع الكنائس البروتستانتية في الجزائر، وعددها 47 كنيسة، إما بقرار قضائي أو بسبب الخوف من إجراءات المقاضاة التعسفية ضد أعضائها.

عقوبة الإعدام

في 1 يوليو/تموز، اعتمدت السلطات تعديلات على القانون رقم 04-18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما. ونصَّت التعديلات، للمرة الأولى، على فرض عقوبة الإعدام كعقاب على عدة جرائم متعلقة بالمخدرات. ولم تُنفَّذ أي إعدامات منذ عام 1993.

الحق في بيئة صحية

لم تحرز الجزائر سوى تقدم محدود في خفض إحراق الغاز، وهي ممارسة تنتج عنها انبعاثات غازات الدفيئة ويمكن أن تضر بصحة المجتمعات المحيطة، من خلال انبعاث غازات يُحتمل أن تكون مُسبِّبة للسرطان ومواد ملوِّثة للبيئة. وأفاد البنك الدولي بانخفاض حجم إحراق الغاز بنسبة 4% مقارنةً بالعام الماضي، وبذلك ظلت الجزائر في المرتبة السادسة بين أكثر دول العالم إحراقًا للغاز.

وفي 27 فبراير/شباط، أطلقت الحكومة مبادرة الشفافية في العمل المناخي، التي ترمي إلى تحسين قدرة البلاد على جمع المعلومات المتعلقة بتغير المناخ.


  1. “الجزائر: يجب على السلطات إلغاء الحكم الجائر بالسجن 15 عامًا بحق النقابي علي معمري”، 31 أكتوبر/تشرين الأول ↩︎
  2. “الجزائر: السلطات تصعّد قمعها للمعارضة السلمية لمواجهة تعبيرات جديدة عن الاستياء”، 24 أبريل/نيسان ↩︎
  3. “الجزائر: ناشط حقوقي وشاعر يواجه حُكمًا بالسجن لخمس سنوات: محمد تجاديت”، 14 أبريل/نيسان ↩︎