تشاد 2017/2018
العودة إلى تشاد

تشاد 2017/2018

استمرت جماعة "بوكو حرام" المسلحة في ارتكاب انتهاكات في المناطق المحيطة ببحيرة تشاد. وحظرت السلطات التشادية التجمعات السلمية على نحو متكرر، وقبضت على مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء وصحفيين وقدمتهم للمحاكمات، وكان بعضهم في عداد سجناء الرأي. وتم انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها بفرض قيود غير قانونية على الحق في حرية التنظيم، من بينها تجريم جمعيات معينة للمواطنة. وظل ما يربو على 408,000 لاجئ يعيشون في أوضاع مزرية في مخيمات، منها في باغا – سولا.

خلفية

أعلن الرئيس ديبي عن إجراء مراجعات "للقانون الجنائي"، تم بموجبها إلغاء عقوبة الإعدام ورفع السن الدنيا للزواج إلى 18 سنة.

وأُضيفت سلطات جديدة، ومنها سلطة الاعتقال، إلى "جهاز الأمن الوطني".

وأدت الأزمة الاقتصادية الشديدة، الناجمة عن الهبوط الحاد في أسعار البترول في السنوات الأخيرة، إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وإلى الاستياء العام والإضرابات في قطاعات الصحة والتعليم والعدل.

انتهاكات الجماعات المسلحة

استمرت جماعة "بوكو حرام" المسلحة في عمليات قتل واختطاف المدنيين، وإصابتهم بجروح وفي تدمير الممتلكات.

ففي 5 مايو/أيار، قتل أعضاء في "بوكو حرام" ما لا يقل عن أربعة مدنيين وأضرموا النار في 50 منزلاً في كيغا كينجيريا. وفي ليلة 25 مايو/أيار، أسفر هجوم شنَّته جماعة "بوكو حرام" على قرية كيرناتشولما الواقعة غرب كيغا كينجيريا عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، وجرح ثلاثة آخرين. وفي 26 و 27 مايو/أيار، نفذت "بوكو حرام" عدة هجمات على قرى كونغويا ووانغوي وكاغريروم في منطقة تشوكوتاليا.

وفي 30 مايو/أيار، اختطفت جماعة "بوكو حرام" امرأة في مكان يقع على بعد أربعة كيلومترات من كيغا كينجيريا. ووردت أنباء عن وقوع هجمات مماثلة، في مايو/أيار ويونيو/حزيران، في مناطق أخرى، من بينها بودو – دولوم في قضاء باغا-سولو، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص واختطاف ثلاثة آخرين.

حرية التجمع

حظرت السلطات خلال العام ما لا يقل عن ستة تجمعات سلمية، وقبضت الأشخاص الذين نظَّموا الاحتجاجات وشاركوا فيها.

ففي 6 و 15 أبريل/نيسان على التوالي، قبض أفراد "جهاز الأمن الوطني" على ناجو كينا وبرتراند سولو، وهما قياديان في حركة المواطنين "إيينا" (لقد تعبنا) بسبب دعوة المواطنين إلى ارتداء ملابس باللون الأحمر في ذكرى الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2016 احتجاجاً على الفساد والإفلات من العقاب. وقد اعتقلهما "جهاز الأمن الوطني" بدون السماح لهما بالاتصال بعائلتيهما ومحامييهما قبل تسليمها إلى الشرطة القضائية. ووُجهت إليها تهمة محاولة التآمر وتنظيم تجمع غير مرخص، وحُكم عليهما بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ. وذكر الرجلان أنهما تعرضا للتعذيب في الحجز، بما في ذلك باستخدام أسلوب الخنق بوضع أكياس بلاستيكية على رأسيهما تحتوي على الفلفل.

وفي 12 أبريل/نيسان، قبض أفراد "جهاز الأمن الوطني" على دينغامنيال نيلي فيرسينيس، رئيس منظمة "التعاونية التشادية لمواجهة تكاليف المعيشة" في قاعة البلدية بالعاصمة نجامينا. وكان فيرسينيس قد دعا التجار في سوق الذرة في نجامينا إلى الإضراب احتجاجاً على رفع رسوم السوق. وقد احتُجز بدون السماح له بالاتصال بعائلته أو محاميه، ووُجهت له تُهم التزوير واستخدام هوية كاذبة قبل إطلاق سراحه، في 27 أبريل/نيسان، بأمر من النائب العام على أساس أنه لم يرتكب أية جريمة.

تكوين الجمعيات والانضمام إليها

تم حظر حركات اجتماعية معينة ومنصات للمجتمع المدني، وفُرضت قيود على الحق في الإضراب، مما شكَّل انتهاكاً للقانون الدولي.

وظلت حركة المواطنين "إينيا" محظورة، وفي 6 يناير/كانون الثاني، حظر وزير الإدارة الاقليمية أنشطة "الحركة الوطنية لاستنهاض المواطنين"، وهي حركة تجْمع منظمات المجتمع المدني ونقابات العمال والأحزاب السياسية، ووصفها بأنها "غير طبيعية" و"ليس لها أساس قانوني". وفي 27 مايو/أيار داهمت الشرطة اجتماع الجمعية العامة "للحركة الوطنية لاستنهاض المواطنين".

وانتُهكت حقوق نقابات العمال رداً على الإضراب الذي بدأته في سبتمبر/أيلول 2016 حتى يناير/كانون الثاني 2017. وظلت النقابات خاضعة لمرسوم صدر في عام 2016 ونصَّ على تقييد الحق في الإضراب، ورُفضت الطلبات التي قدمتها النقابات للسماح لها بتنظيم الاحتجاجات.

وفي يناير/كانون الثاني تدخلت السلطات في الشؤون الداخلية للنقابة العمالية التي تمثل الباحثين والأساتذة في الجامعات "سينيكس"، وذلك بهدف إزاحة رئيسها قسراً وإنهاء الإضراب. وفي الشهر نفسه، رُفض منح تأشيرات دخول لممثلي "الاتحاد العام للعمل"، وهو شريك دولي لنقابات العمال التشادية.

حرية التعبير

تلقَّى الصحفيون الذين ينتقدون الحكومة تهديدات وأُخضعوا للرقابة، بينما استمر استخدام قوانين التشهير والازدراء في محاولة إسكاتهم.

ففي الفترة من 22 إلى 24 فبراير/شباط، تلقَّى إريك كوكيناغوي، مدير النشر في جريدة "تريبيون إنفو"، أكثر من عشر مكالمات تهديد من أرقام هواتف مختلفة إثر نشره مقالاً انتقد فيه بشدة الرئيس ديبي. وفي 25 فبراير/شباط، اختُطف كاتب المقال دانيال نغاجادوم من قبل رجال مسلحين، واحتُجز لمدة 24 ساعة في مكان يُعتقد أنه أحد المراكز التابعة "لجهاز الأمن الوطني"، وأُرغم على كتابة رسالة اعتذار للرئيس.

وفي يونيو/حزيران، وُجهت تهمة التشهير إلى ديلي سينزومي نيستور، رئيس تحرير جريدة "إكليريجيس" التي تصدر مرتين شهرياً، بعد قيام داوسا ديبي، وهو وزير سابق وشقيق الرئيس ديبي، بتقديم شكوى بشأن مقال زعم أنه متورط في الفساد في صناعة السكر.

وفي 4 سبتمبر/أيلول، قُبض على الصحفي الإذاعي مبيرابا جان بول واتُهم بالتشهير إثر بث تقرير حول نشوب نزاع مجتمعي بين رعاة المواشي والمزارعين في دوبا. وقد أُطلق سراحه في اليوم التالي، وعُزل المسؤول الذي أمر باعتقاله من منصبه.

سجناء الرأي

استمرت السلطات في القبض على الصحفيين واحتجازهم بسبب قيامهم بعملهم، وفعلت الشيء نفسه ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب ممارستهم حقهم في التعبير والرأي.

وظل رهن الاحتجاز الناشط على الانترنت تاج الدين محمد بابوري (المعروف أيضاً باسم محي الدين)، الذي كان قد قُبض عليه في 30 سبتمبر/أيلول 2016 من قبل أفراد "جهاز الأمن الوطني" عقب نشره عدة أفلام فيديو على موقع "فيس بوك" تضمَّنت انتقادات للحكومة على سوء إدارتها للصناديق العامة، حسب ما زُعم. ووُجهت إلى محي الدين لاحقاً تهم تقويض الأمر الدستوري، وتهديد سلامة الأراضي والأمن الوطني، والتعاون مع حركة متمردة. وذكر محي الدين أنه أثناء فترة احتجازه من قبل "جهاز الأمن الوطني"، حُرم من الطعام والماء لمدة ثلاثة أيام، وتعرَّض للصعق الكهربائي والضرب.

وفي 5 مايو/أيار، قُبض ليلاً على موندو ديكلادور، وهو الناطق الرسمي بلسان منظمة "كا دويت تشينجر" (يجب أن تتغير) على أيدي أربعة رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية في موندو. واحتُجز ديكلادور لمدة 25 يوماً بدون السماح له بالاتصال بعائلته أو محاميه في مركز اعتقال يُعتقد أنه تابع "لجهاز الأمن الوطني". وفي 30 مايو/أيار، نُقل إلى الشرطة القضائية، واتُهم بالإخلال بالنظام العام، ثم أُطلق سراحه بكفالة بسبب تدهور حالته الصحية، وكان بانتظار المحاكمة بحلول نهاية العام.

وفي 20 يونيو/حزيران، حكمت "المحكمة العليا في موندو" على سيلفر بيندي بساندي، وهو صحفي ومدير الإذاعة المجتمعية "أل نادا إف إم" في موندو، بالسجن لمدة سنتين ودفع غرامة قيمتها 100,000 فرنك وسط أفريقي (حوالي 180 دولاراً أمريكياً) بتهمة الاشتراك في ازدراء المحكمة، وتقويض السلطة القضائية. وكان قد اتُهم إثر بث مقابلة إذاعية مع مستشار البلدية، الذي انتقد القضاة عقب إدانته مع اثنين من المستشارين في محاكمة منفصلة. وقدم سيلفر بيندي بساندي دعوى استئناف، وأُطلق سراحه بكفالة في 19 يوليو/تموز. وفي 26 سبتمبر/أيلول، نقضت محكمة الاستئناف قرار المحكمة العليا في موندو وقضت بأن سيلفر مشترك في التشهير، وحكمت عليه بدفع غرامة قيمتها 100,000 فرنك وسط أفريقي (180 دولاراً أمريكياً)، وقدم دعوى استئناف أمام "المحكمة العليا".

اللاجئون والنازحون داخلياً

ظل ما يربو على 408,000 لاجئ من جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا والسودان يعيشون في أوضاع مزرية في مخيمات اللاجئين. وأدت حالة انعدام الأمن الناتجة عن هجمات "بوكو حرام"، والعمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 174,000 شخص، بينهم ما لا يقل عن 25,000 في عام 2017 وحدة.

ففي يونيو/حزيران، فرَّ نحو 5,000 شخص بسبب موجة من الهجمات التي شنتها جماعة "بوكو حرام" ضد القرى المحيطة بمنطقتي كيغا كينجيريا وتشوكوتاليا، مما أدى إلى خلق موقعيْن جديدين للأشخاص النازحين داخلياً، وهما: كنغوا (في كانتون كيسكرا، بمحافظة فولي)، وكاني نغوبوا (في دياميرون). ومنذ يوليو/تموز، وصل نحو 6,700 شخص إلى باغا- سولا من النيجر عقب انسحاب القوات التشادية من البلاد وخوفاً من هجمات "بوكو حرام".

الحق في الغذاء

استمر الجيش التشادي في فرض قيود على حركة الأشخاص والبضائع على طول شواطئ بحيرة تشاد، مما أدى إلى الإضرار بوسائل عيش المجتمعات وزيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي عليها.

ووفقاً للأم المتحدة، ارتفعت نسبة سوء التغذية الحاد من %2.1 إلى %3.4 في تلك المنطقة خلال العام. أما على مستوى البلاد بأسرها، فقد قدَّرت الأمم المتحدة أن 2.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بمن فيهم أكثر من 38,000 شخص وصلت أحوالهم إلى مستوى الأزمة أو الطوارئ.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية