مالي

العودة.مالي

مالي 2021

استمرت القوات العسكرية والجماعات المسلحة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين، بما في ذلك جرائم الحرب. وحامت الشبهات حول تورط أجهزة المخابرات في الإخفاء القسري لعدد من كبار المسؤولين. وطرأت بعض التطورات في التحقيقات الجارية بشأن استخدام القوة المميتة أثناء المظاهرات عام 2020، ولكن لم يحدث سوى تقدم محدود فيما يتعلق بتحقيق العدالة بشأن الانتهاكات التي ارتكبها الجيش. وتقاعست الحكومة عن حماية المواطنين من التمييز المجحف على أساس الوضع الاجتماعي. وسار برنامج التطعيم بلقاح كوفيد-19 بوتيرة بطيئة.

خلفية

في أعقاب إعادة تشكيل الحكومة في مايو/أيار، اعتقل الجيش الرئيس الانتقالي للبلاد ورئيس وزرائه في ثاني انقلاب تشهده البلاد خلال تسعة أشهر. ولاحت مؤشرات واضحة على أن مرحلة الحكم الانتقالي قد تستمر بعد انقضاء المهلة المحددة لها في فبراير/شباط 2022. وبادرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بتعليق عضوية مالي في أعقاب الانقلاب، وفرضت عقوبات على العديد من زعماء الحكومة الانتقالية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أمرت السلطات الممثل الخاص لمجموعة إيكواس في مالي بمغادرة البلاد.

وتحمل المدنيون القسط الأكبر من ويلات الصراع المسلح الدائر في منطقتي موبتي وسيغو؛ وفي يونيو/حزيران، أعلنت السلطات الفرنسية عن خطط للتقليص المرحلي لعملية برخان، وهي العملية الإقليمية لمكافحة الإرهاب التي تقوم بها في منطقة الساحل. وترددت شائعات مفادها أن إحدى الشركات العسكرية الروسية الخاصة سوف تملأ الفراغ الناجم عن هذا التقليص، مما زاد من توتر العلاقات بين فرنسا ومالي.

انتهاكات الجماعات المسلحة

ارتكبت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وتنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات ضد المدنيين.

فرضت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” حصاراً على العديد من القرى والمجتمعات المحلية، وقيدت حركة أهاليها، وحالت بينهم وبين الوصول إلى مزارعهم وموارد مياههم، لإجبارهم على عدم التعاون مع الجيش. وظلت قرية فرابوغو في إقليم سيغو خاضعة للحصار لمدة ستة أشهر حتى أبريل/نيسان.

وخلال الفترة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب، حاصرت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” قرية ديناغورو بإقليم موبتي، فمنعت أهالي القرية من الوصول إلى أراضيهم أثناء الموسم المطير.

وفي أغسطس/آب، أدت الهجمات التي شنها تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” في مقاطعة أنسونغو سركل إلى مقتل 51 مدنياً في بلديات أواتاغونا وكارو وداوتيجيفت في إقليم ميناكا.

انتهاكات القانون الإنساني الدولي

أدت العمليات العسكرية في إقليم موبتي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، يمكن اعتبارها في بعض الحالات من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.

ففي 3 يناير/كانون الثاني، قتلت قوات الجيش الفرنسي 22 شخصاً كانوا متجمعين في حفل عرس أثناء غارة جوية شنتها هذه القوات على قرية بونتي. ووقعت الغارة في سياق العمليات العسكرية الفرنسية المالية خلال الفترة بين 2 و20 يناير/كانون الثاني. وخلص تحقيق قامت به بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي إلى أن معظم ضيوف الحفل كانوا مدنيين من أهالي قرية بونتي والقرى المجاورة لها، وعددهم 19 شخصاً؛ أما الثلاثة الباقون فمن المحتمل أن يكونوا من أعضاء كتيبة سرما التابعة لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”. وأوصت البعثة بأن تجري السلطات المالية والفرنسية تحقيقاً مستقلاً، وموثوقاً به، وشفافاً بشأن ذلك الهجوم، وغيره من الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني.

وفي أعقاب هجوم على موقع للجيش المالي في قرية بوني (إقليم موبتي) في فبراير/شباط، قال أهالي القرية إن القوات المسلحة المالية ارتكبت انتهاكات انتقامية، من بينها الإخفاء القسري لسبعة عشر من ركاب حافلة في مارس/آذار، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة للعشرات من رواد إحدى الأسواق في أبريل/نيسان.

وفي 2 أبريل/نيسان، قام الجنود الماليون بإعدام أربعة أشخاص خارج نطاق القضاء في ضواحي بلدة ديافارابي، وفقاً لما ذكره أقارب الضحايا. واتهم الضحايا، الذين يسكنون في منطقة قريبة من أحد معسكرات الجيش، بإيواء أشخاص شنوا هجمات على المعسكر في ذلك اليوم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتقل الجنود الماليون 30 شخصاً على الأقل في بلدة سوفارا في يوم السوق؛ وفي تسجيل مصور يوثق هذه الاعتقالات، بدا الجنود وهم يعذبون رجلاً مسناً لإجباره على الاعتراف بالانتماء لجماعة مسلحة. وفي وقت لاحق من الشهر، أعلن الجيش التحقيق في واقعة التعذيب، مشيراً إلى أنه تم إيقاف الجنود المسؤولين. وجاء في نفس البلاغ الصادر عن الجيش أن “22 من الإرهابيين المفترضين” قد ألقي القبض عليهم في بلدة سوفارا، واحتُجزوا في مقر قوات الدرك.

عمليات القبض والاحتجاز التعسفية

في مارس/آذار، أسقطت محكمة الاستئناف في باماكو جميع التهم الموجهة إلى عدة أفراد اعتقلوا بصورة تعسفية في ديسمبر/كانون الأول 2020 بسبب نقص الأدلة. وكان من بين المعتقلين مقدم البرامج الإذاعية الشهير محمد يوسف باثيلي – المعروف أيضاً باسم “راس باث” – وخمسة من كبار الموظفين الحكوميين، وجهت إليهم جميعاً تهمة التآمر “لزعزعة استقرار مؤسسات الحكم الانتقالي”، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الأسبق بوبو سيسي الذي كان من المتهمين، ولكن لم يقبض عليه قط. وأفرج عن هؤلاء المتهمين من الحجز في أبريل/نيسان؛ ولكن راس باث لم يلبث أن اعتقل مرة أخرى في مايو/أيار، بعد أسبوع من تنديده بتواطؤ القضاء في التحقيق “الصوري” الذي أجري معه.

وفي أعقاب انقلاب مايو/أيار، ألقت قوات الجيش القبض على الرئيس السابق باه نداو ورئيس الوزراء مختار وان، واحتجزتهما بصورة تعسفية، ودون توجيه أي تهمة لهما، في معسكر ساوندياتا كيتا في بلدة كاتي؛ وبعد أيام قليلة، نقل باه نداو إلى معسكر أ في باماكو، في حين وُضع مختار وان قيد الإقامة الجبرية في باماكو؛ وبرر الجيش احتجازهما بأسباب أمنية. وفي أغسطس/آب، أُفرج عنهما، وسُمح لهما بحرية التنقل.

واختفى اثنان من الموظفين الحكوميين قسراً لمدة شهرين، وزُعم أن مديرية أمن الدولة هي المسؤولة عن اختفائهما قبل نقلهما إلى سجن باماكو المركزي (مركز الحبس والإصلاح) ففي 6 سبتمبر/أيلول، ألقي القبض على خليلو دومبيا، الأمين الدائم لرئاسة الجمهورية، في عهد الرئيس باه نداو، حسبما أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش، ولم تتمكن أسرته من الحصول على معلومات عن مكان احتجازه أو مصيره. وفي 10 سبتمبر/أيلول، اختفى أيضاً مصطفى دياكيتي، وهو مفوض شرطة مقره في منطقة كايس، بعد استدعائه لاجتماع مع القيادة العليا للشرطة الوطنية. ولم يتبين مكان احتجاز هذين الرجلين إلا في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، عندما وُجِّهت إليهما – هما والعقيد كاسوم غويتا، الرئيس السابق لمديرية أمن الدولة، وأربعة أفراد آخرين – تهمة التآمر الجنائي والتآمر ضد الحكومة.

الحق في معرفة الحقيقة والإنصاف والتعويض

في أبريل/نيسان، أجريت 12 محاكمة لأفراد متهمين بالإرهاب أمام محكمة جنايات باماكو، وانتهت بإدانة 28 شخصاً والحكم عليهم بالسجن المؤبد، وبراءة شخص واحد. وفي أكتوبر/تشرين الأول، نظر في جلسة خاصة أخرى لمحكمة الجنايات في 47 قضية إضافية لمتهمين بالإرهاب. وفي بعض هذه القضايا، تم توثيق انتهاكات لحق المتهمين في محاكمة عادلة، بما في ذلك احتجازهم بصورة غير مشروعة قبل المحاكمة لدى أجهزة المخابرات، وعدم تمكينهم من الاستعانة بمحامين أثناء التحقيقات التمهيدية. وفي يونيو/حزيران، مثل 12 شخصاً أمام محكمة جنايات موبتي بتهمة القتل غير المشروع لـ 39 مدنياً من قرية كولوغون-بيول في يناير/كانون الثاني 2019. وأفرجت المحكمة عن المتهمين إفراجاً مؤقتاً، ثم أدانتهم غيابياً وحكمت عليهم بالسجن المؤبد بتهم تشمل القتل العمد.

لم يُحرز سوى تقدم محدود على صعيد التحقيقات الجارية بشأن ما ارتكبه الجيش من أفعال يجرمها القانون الدولي.

وفي سبتمبر/أيلول، اعتُقل قائد القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب عمر سماكي، ووجهت إليه تهم “القتل العمد، والاعتداء الجسيم، والاعتداء المفضي إلى الموت، والتواطؤ في القتل العمد”، وهي تهم تتعلق بوفاة 14 متظاهراً عام 2020 في أعقاب لجوء قوات الأمن لاستخدام القوة المفرطة. وأدى اعتقاله إلى احتجاجات تلقائية لأفراد الشرطة الذين قاموا بإطلاق سراحه من السجن الرئيسي في باماكو، ثم جالوا به في شوارع البلدة على سبيل الاستعراض. وعاد عمر سماكي إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة طوعاً بعد أن وجهت إليه الحكومة إنذاراً نهائياً.

التمييز المجحف

استمر التمييز المجحف والعنف ضد الأشخاص بسبب وضعهم الاجتماعي الناجم عن نسبهم. ففي سبتمبر/أيلول، قتل شخص وأصيب كثيرون آخرون بجروح عندما تهجم الغوغاء في بلدية تومورا على موكب للاحتفال بعيد الاستقلال نظمه أشخاص ينتمون إلى طبقة يُنظر إليها نظرة دونية.

الحق في الصحة

في فبراير/شباط، تلقت مالي أول دفعة مؤلفة من 396 ألف لقاح مضاد لفيروس كوفيد-19 من خلال مبادرة كوفاكس؛ وبحلول ديسمبر/كانون الأول، بلغ عدد الجرعات التي تم تلقيها 963,968 جرعة، وبلغ عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعتين 349 ألف شخص (أي 1.7% من مجموع السكان). وتركز التطعيم في المراكز الحضرية بسبب افتقار المناطق الوسطى والشمالية للأمن، كما أن تردي البنية التحتية الطبية جعل من العسير الحفاظ على الجرعات لإيصالها إلى المناطق النائية.