لقاء أوباما- كاسترو: الأمر يحتاج إلى أكثر من مصافحة لإذابة جليد حقوق الإنسان إبان الحرب الباردة

بقلم Erika Guevara-Rosas, Americas Director at Amnesty International

ربما تكون الحرب الباردة قد انتهت رسمياً، ولكن العديدين في كوبا والولايات المتحدة الأمريكية يرون أن عقارب الساعة قد توقفت منذ عقود.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية، لم تحقق المحاولات الرامية إلى التخلي عن الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا لعقود، وعفا عليه الزمن، نتائج تذكر. وفي كوبا، لا يحتاج الأمر أكثر من مجرد كتابة اسم مدافع منشق عن حقوق الإنسان، مثل لاريتزا ديفيرسنت كامبار، في حقل البحث لأي برنامج على شبكة الإنترنت، حتى تكتشف أن الرقابة التي ظلت مفروضة طيلة سني الحرب الباردة، وما رافقها من دعاية، ما زالا على حالهما.

فكما كان الحال بالنسبة لمصير آلاف المنشقين الآخرين على مدار السنوات الخمسين الماضية، أصبحت صفة "المجرمة" و"المرتزقة عدوة كوبا" و"القيادية في الثورة المضادة" و"المخربة" لصيقة باسمها كلما ذكر في الفضاء العام.

ولاريتزا هي رئيسة "مركز المعلومات القانونية" (كوبالكس)، وهي جماعة تقدم العون القانوني والمساعدة في مضمار حقوق الإنسان، على نحو مستقل، لجميع الكوبيين، بمن فيهم الأشخاص المسجونين على نحو جائر لتعبيرهم السلمي عن آرائهم التي تخالف آراء نظام الأخوين كاسترو.

إن كون المرء مدافعاً عن حقوق الإنسان لا يفترض أن يشكل جريمة في كوبا بالضرورة، ولكنه قد يكون كذلك. 
 إريكا غويفارا روساس، مديرة برنامج الأمريكيتين في منظمة العفو الدولية

إن كون المرء مدافعاً عن حقوق الإنسان لا يفترض أن يشكل جريمة في كوبا بالضرورة، ولكنه قد يكون كذلك. وقد جعلت وظيفة لاريتزا  المشروعة منها هدفاً لحملة تشهير شرسة إلى حد أن "اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان" دعت إلى اتخاذ تدابير وقائية لحمايتها وأعضاء "كوبالكس" الآخرين. وقد دأبت المنافذ الإعلامية الموالية للحكومة على تلطيخ سمعتها عبر عشرات القصص التي تتهمها بتزعم الثورة المضادة، ومحاولتها تدمير بلدها، وحتى خيانة زوجها. 

أما العديد من الآخرين فكانوا أقل حظاً- ففي حالات عديدة، أدى التحدث علانية عن حالة حقوق الإنسان في كوبا إلى إلقاء الناشطين وراء القضبان.

فطبقاً "للجنة الكوبية لحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية"، وقع ما يربو على 1,400 عملية اعتقال تعسفي لمحتجين وناشطين في يناير/ كانون الثاني من العام الحالي.

على أية حال، عندما يجلس باراك أوباما قبالة راؤول كاسترو على الطاولة، بعد أقل من أسبوع، سيكون ثمة هياكل عظمية في خزانته أيضاً ينبغي الكشف عنها.

فهناك الكثير من الأمور التي ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية الإجابة عليها فيما يتصل بحماية حقوق الإنسان واحترامها، ولا سيما فيما يتصل بهذه العلاقة الوعرة التي تتفتح اليوم.

هناك الكثير من الأمور التي ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية الإجابة عليها فيما يتصل بحماية حقوق الإنسان واحترامها، ولا سيما فيما يتصل بهذه العلاقة الوعرة التي تتفتح اليوم
 إريكا غويفارا روساس

فبمواصلتها بقساوة رأس دعم حصار اقتصادي عفا عليه الزمن لا هم له سوى الإبقاء على ضرام الكلام الطنان الذي رافق الحرب الباردة والحديث عن "هم" و"نحن"، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تسهم في منع الكوبيين العاديين من أن يتمتعوا على نحو كامل بأكثر حقوق الإنسان أساسية في مجالي الصحة والتعليم. وتقييد تصدير الأدوية وسواها من السلع الحيوية لم يلحق الضرر بأحد سوى بالكوبيين العاديين.

وما برح هذه الكلام الحربي الطنان يلحق الأذى بكثيرين، والخاسرون الوحيدون هم المواطنون العاديون. وهذا على وجه الدقة هو السبب الملح الذي ينبغي أن يدفع الولايات المتحدة وكوبا، على السواء، إلى إعادة النظر في كل المواقف العقائدية السابقة إذا ما أريد للمصافحة التاريخية التي ستحتل واجهات الصحف عبر العالم أن تترك بصمات حقيقية ويكون لها معنى مستداماً يتجاوز البهرجة الاحتفالية للعلاقات العامة والاستعراض السياسي.

ولكن لا بد لأوباما وكاسترو، على السواء، أيضاً من أن يقتنصا هذه الفرصة للتحدث عن بعض قضايا حقوق الإنسان المشتركة، ويا للدهشة، في كلا البلدين- وأن يجدا طرقاً لمعالجتها.

ودعونا، على سبيل المثال، نأخذ قضية السجون.

فثمة أوجه شبه بين مركز الاعتقال التابع للولايات المتحدة في قاعدتها البحرية بشرقي ولاية غوانتانامو والسجون التي يحتجز فيها الناشطون والمنشقون الكوبيون، أكثر مما يمكن أن يتصوره المرء.

كلاهما تلفه السرية. ففي غوانتانامو، كما في السجون الكوبية، نادراً ما تعطى عائلات المحتجزين وثائق تتعلق بمكان اعتقال أقربائها. ومعتقلو غوانتانامو يقبعون وراء القضبان بلا تهم، بينما لا يوجه الاتهام في كثير من الأحيان إلى من يحتجزون، في كوبا، بسبب آرائهم السياسية، أو يظلون وراء القضبان لفترات طويلة بموجب قرار "بالاعتقال المؤقت". ولا يسمح للمراقبين المستقلين والمنظمات الدولية بالقيام بأي زيارات ذات معنى لهذه المرافق جميعاً (سمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة عنابر معينة فقط في خليج غوانتانامو ولم يسمح للمنظمة بإجراء أي أبحاث في سجون كوبا).

وكلا الجانبين يفرض قيوداً مانعة تحول دون عدالة المحاكمات. ففي خليج غوانتانامو، يفرض نظام اللجان العسكرية المعيب في المحاكمات، وهو مجتزء بصورة مخلة بحيث يصعب تماماً القول إن له صلة بالعدالة، بينما لا تسمح الإجراءات القضائية الكوبية للمعتقلين بتمثيل قانوني سوى من قبل محامين توافق عليهم الدولة.

وتصر كلتا الحكومتين على أن موقفهما سليم من الناحية القانونية وأنهما يمثلان القانون: الرئيس أوباما من خلال وعوده التي أطلقها بإغلاق مركز الاعتقال في غوانتانامو ونقل المعتقلين إلى بر الولايات المتحدة، والرئيس كاستروا بإصراره المثابر على أن كل من يقبع وراء القضبان – بمن فيهم عشرات المعارضين السلميين- هو مجرم.

ما من شك بأن زيارة الرئيس أوباما لكوبا ستكون تاريخية. ولكن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد التقاط صور المصافحة لإذابة جليد حقوق الإنسان في أعقاب ما شهده البلدان من حرب باردة.
 إريكا غويفارا روساس

ما من شك بأن زيارة الرئيس أوباما لكوبا ستكون تاريخية.

ولكن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد التقاط صور المصافحة لإذابة جليد حقوق الإنسان في أعقاب ما شهده البلدان من حرب باردة. وإذا ما ضاعت الفرصة دون أن يلتزم قائدا البلدين باتخاذ تدابير ملموسة لتدارك المثالب المشتركة لسجليهما في مضمار حقوق الإنسان، فإن هذه المصافحة لن تكون سوى فرصة ضائعة أخرى للتغيير الحقيقي على جانبي خليج فلوريدا.

ولا يحق لأي من الرئيسين أن يسمح بحدوث ذلك.