تشريد المئات عقب قيام سلطات زيمبابوي بتجريف “المستوطنات العشوائية” مع إفلاتها من العقاب

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات في زيمبابوي قد أقدمت على تجريف منازل المئات من أفقر سكان البلاد، وذلك في سلسلة من عمليات الإخلاء القسري التي تشكل بحد ذاتها انتهاكاً لدستور البلاد والتزاماتها الدولية والإقليمية على صعيد حقوق الإنسان.

وعكفت المنظمة على مراقبة الأحداث طوال الأسبوع الماضي مع تحرك قوات الشرطة ترافقها الجرافات لإزالة ما يُعرف “بالمستوطنات العشوائية” في بلدتي إيبورث وتشيتونغويزا على مقربة من العاصمة هاراري.

وقال الباحث المختص في شؤون منطقة جنوب القارة الإفريقية بمنظمة العفو الدولية، سيميون ماوانزا: “من شأن عمليات الإخلاء هذه أن تترك آلاف الناس في وضع بائس جدا، لا سيما وأن الموسم المطري قد أصبح على الأبواب”.

وتابع ماونزا قائلا: “بدلا من إجبار الناس على إخلاء منازلهم عنوة والحكم عليهم بأن يصبحوا مشردين، يتعين على السلطات أن تحترم القانون وحقوق الناس من خلال العثور على حلول بديلة.  فلكل شخص الحق في السكن الملائم وعدم التعرض لعمليات الإخلاء القسري بصرف النظر عن مكان إقامته”.

وفي يوم الجمعة 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، استيقظ سكان إيبورث على هدير الجرافات ولم يُتح لهم الكثير من الوقت من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم.  إذ لم يصلهم إشعار قبل وقت كافٍ، ولم تتم استشارتهم مطلقاً، ولم تبذل السلطات أي محاولة لضمان عدم تسبب إجراءاتها بتشريد هؤلاء الأشخاص كي ينتهي بهم المطاف في الشارع، وهي إجراءات مشترطة وفق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأقدمت سلطات مجلس إيبورث المحلي تساعدها قوة من شرطة جمهورية زيمبابوي على إزالة بعض المنازل التي اعتُبر أنها مقامة بما يخالف القانون.  وأثناء العملية، أُلقي القبض على حوالي 10 أشخاص واحتُجزوا في قسم شرطة دومبورامواري.  وأُفرج عنهم وتم تسليمهم إلى عهدة محاميهم يوم الأحد.

وزُعم أن امرأة تُدعى تاريساي ماريكوبو قد تعرضت لاعتداء على أيدي الشرطة تسبب بإصابة عينها اليمنى أثناء محاولتها الاعتراض على الاعتداء على ابنها البالغ من العمر 17 عاما وإلقاء القبض عليه.  ولم تحصل على علاج لإصابتها إلا يوم السبت عقب تدخل محامين من مجموعة “محامو زيمبابوي من أجل حقوق الإنسان”

ومساء يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي، داهمت الشرطة بلدة إيبورث مرة أخرى، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وألقت القبض على 23 شخصا أثناء تواجدهم داخل منازلهم.  وأُفرج عنهم جميعاً يوم الإثنين دون إسناد أي تهم إليهم.  وتلقى ما لا يقل عن 12 شخصا علاجا من الإصابات التي لحقت بهم جراء قيام الشرطة بضربهم باستخدام الهراوات.  وينص القانون الدولي على وجوب توخي المنطقية والتناسبية لدى قيام السلطات باستخدام أي شكل من أشكال القوة، والحرص على عدم انتهاك الحق في الأمن الشخصي.

كما نُفذت عمليات إخلاء في تشيتونغويزا بعد أن قامت السلطات المحلية بإزالة عشرات المنازل دون استصدار أمر من المحكمة بهذه الخصوص.  وزعمت السلطات أن تلك المنازل قد أُقيمت بشكل مخالف للقانون.  ولكن حتى لو كان الأمر كذلك فعلاً، فإن ما قامت به السلطات يشكل انتهاكاً لدستور زيمبابوي والتزامتها الدولية على صعيد حقوق الإنسان.  ويُذكر أن عمليات الإخلاء في تشيتاغويزا قد نُفذت بما يخالف أمر صادر عن محكمة الصلح في تشيتانغويزا في إبريل/نيسان الماضي، والذي يحظر على السلطات إخلاء المتضررين.

كما قامت سلطات العاصمة هراري الشهر الماضي بإزالة هياكل محال تضم أنشطة تجارية أُقيمت بشكل عشوائي، فيما هدد مجلس بلدي مارونديرا بالقيام بعمليات إزالة مماثلة.

وفي عام 2005، أقدمت حكومة زيمبابوي على إخلاء حوالي 700.000 شخصا قسرا ضمن إطار عملية عُرفت باسم “عملية موارمباتسفينا”.

واختتم سيميون ماوانزا تعليقه قائلا: “تُعد عمليات الإخلاء الأخيرة بمثابة تذكار مروع بفظائع عملية مورامباتسفينا.  ولقد أخفقت الحكومة في تعلم الدرس ومفاده أن عمليات الإخلاء القسري تؤدي إلى غرق الضحايا في مستنقع الفقر أكثر فأكثر.  وثمة حاجة إلى التوقف فورا عن القيام بأي عمليات إخلاء أخرى وتوفير سبل الإنصاف للضحايا.  وفي الوقت نفسه، ينبغي إجراء تحقيق شامل في أفعال الشرطة ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات”.

وتنص المادة 74 من دستور زيمبابوي على “عدم جواز إخلاء أي شخص من منزله أو إزالته قبل استصدار أمر من المحكمة عقب النظر في جميع الظروف والملابسات ذات الصلة”.

ويُذكر أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي وقعت زيمبابوي عليه بوصفها إحدى الدول الأطراف فيه يحظر عمليات الإخلاء القسري.  كما أُدينت هذه العمليات من لدن المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهي الآلية المنبثقة عن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي صادقت زيمبابوي عليه.

ويهدد مجلس بلدية هاراري بتنفيذ عمليات إخلاء في ضاحية غلين نوراه.  وفي يوم الخميس 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، أصدر المجلس إشعارات إخلاء بحق 324 “من المقيمين في مستوطنات عشوائية” ينذرهم فيها بوجوب الإخلاء في غضون 48 ساعة، وهي مدة غير كافية البتة.  وزعم المجلس أن الأرض المقامة عليها تلك المستوطنات قد خُصصت لتكون ساحة ومتنزها ترفيهياً عاماً فيما وُصفت المنطقة الأخرى بأنها أراضي رطبة أو مستنقعات.

المواضيع