تونس 2020
© Amnesty International
العودة إلى تونس

تونس 2020

خضع عدد من المدوِّنين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للتحقيق أو المحاكمة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم على الإنترنت، بما في ذلك انتقاد نهج الحكومة في التعامل مع وباء فيروس كوفيد-19. ونُظمت مظاهرات احتجاجاً على نقص المساعدات الحكومية ونقص الحماية للعاملين في مجال الصحة خلال الوباء. وقُبض على بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بسبب دخول البلاد بصورة غير قانونية. واستمر الاحتجاز التعسفي للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق رسمية في مراكز الاستقبال. واحتُجز أفراد من مجتمع الميم، واعتُقلوا بسبب ممارسة علاقات جنسية مثلية بالتراضي. ونشرت الحكومة في الجريدة الرسمية التقرير النهائي الصادر عن "هيئة الحقيقة والكرامة"، واستمرت محاكمات الأشخاص الذين اتُهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الفترة من عام 1956 إلى عام 2013 أمام دوائر جنائية متخصصة.

خلفية

في أعقاب انتخابات تشريعية ورئاسية، أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، تولَّت حكومة ائتلافية جديدة برئاسة إلياس الفخفاخ مقاليد الحكم في 27 فبراير/شباط. وإثر ادعاءات بالفساد، استقال إلياس الفخفاخ في 15 يوليو/تموز، وكلَّف الرئيس قيس سعيد وزير الداخلية السابق هشام المشيشي بتشكيل حكومة جديدة، وتولت الحكم في 2 سبتمبر/أيلول.

وفُرض إغلاق عام على البلاد، من 22 مارس/آذار وحتى 4 مايو/أيار، للسيطرة على انتشار وباء فيروس كوفيد-19. وخصَّصت الحكومة 450 مليون دينار تونسي (حوالي 155 مليون دولار أمريكي) لمساعدة العائلات الفقيرة، ومن فقدوا مصادر دخلهم بسبب الوباء، كما اعتمدت إجراءات أخرى لدعم مؤسسات الأعمال والعمال محدودي الدخل.

واستمرت الاحتجاجات على عدم توفر فرص العمل، وسوء الأوضاع المعيشية ونقص المياه، وخاصة في المناطق المهمَّشة التي تعاني من نقص التنمية. وتظاهر أشخاص تضرروا اقتصادياً من جراء أزمة وباء فيروس كوفيد-19 في عدة ولايات، واتهموا السلطات المحلية بالفساد، وطالبوا بمزيد من الشفافية في توزيع المساعدات الحكومية.

ولم تُشكل المحكمة الدستورية، التي كان مقرراً أن تبدأ عملها في عام 2015، وذلك نظراً لتقاعس "مجلس نواب الشعب" (البرلمان) عن انتخاب الثلث الأول من أعضاء المحكمة.

ومدَّدت السلطات أربع مرات حالة الطوارئ السارية في عموم البلاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

حرية التعبير

خضع تسعة على الأقل من المدوِّنين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للتحقيق أو واجهوا محاكمات جنائية لنشرهم تعليقاتٍ عبر الإنترنت تنتقد السلطات الحكومية أو الشرطة أو مسؤولي الدولة، وذلك بموجب قوانين مقيِّدة في المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات تنص على تجريم "هضم الجانب" (الإهانة). وفي خمس من تلك الحالات، احتُجز أشخاص لفترات تراوحت بين بضع ساعات وأسبوعين. وهدَّدت نقابات قوات الشرطة علناً بالضغط لتوجيه اتهامات لأشخاص بسبب انتقادهم المشروع لمسلك الشرطة.1

ففي أبريل/نيسان، ألقت الشرطة القبض على المدوِّنين أنيس المبروكي وهاجر عوادي بعد أن انتقدا، عبر موقع "فيسبوك"، نهج السلطات المحلية في توزيع المساعدات خلال فترة الإغلاق الشامل. وفي 13 أبريل/نيسان، وجَّه وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية بالكاف إلى هاجر عوادي تهمة "هضم جانب موظف عمومي" بموجب الفصل 125 من المجلة الجزائية، وتهمة "إحداث ضجيج أو ضوضاء من شأنها تعطيل صفو النظام العام" بموجب الفصل 316 من المجلة الجزائية، وذلك فيما يتعلق بمشادة وقعت مع أحد ضباط الشرطة عندما حاول منعها من التصوير والبث المباشر من الشارع.2 وقد احتُجزت حتى 20 أبريل/نيسان، حيث حكمت المحكمة بحبسها 75 يوماً مع وقف التنفيذ. وفي 15 أبريل/نيسان، وُجهت إلى أنيس المبروكي تهمتا "إحداث ضجيج أو ضوضاء من شأنها تعطيل صفو النظام العام"؛ وأنه "نسب إلى موظف عمومي أموراً غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك". واستمر احتجازه إلى أن برأت المحكمة الابتدائية بمنوبة ساحته، في 30 أبريل/نيسان.

وفي يوليو/تموز، حكمت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة على المدوِّنة آمنة الشرقي بالسجن ستة أشهر، بعد إدانتها بتهم تتصل بتعليقات ساخرة أعادت نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتُبرت "مسيئة للإسلام". وقد وُجهت إليها تهمة "الدعوة إلى الكراهية بين الأجناس والأديان أو السكان، وذلك بالتحريض على التمييز المجحف واستعمال الوسائل العدائية أو العنف"؛ وتهمة "النيل من إحدى الشعائر الدينية المرخَّص فيها"، وذلك بموجب الفصلين 52 و53 من "المرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر".3 وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، مثلت مريم بريبري، وهي ناشطة مناهضة للإفلات من العقاب، أمام المحكمة الابتدائية بصفاقس، بعد أن وُجهت إليها تهمةٌ في اليوم نفسه بموجب الفصل 86 من "مجلة الاتصالات"؛ وذلك إثر شكوى تقدم بها كاتب عام النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي في صفاقس، اتهمها فيها "بالمس من شرف وسمعة الأمنيين".

حرية التجمع

في يونيو/حزيران، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة وغير الضرورية لتفريق احتجاج سلمي استمر ثلاثة أسابيع، وعُرف باسم "اعتصام الكامور"، في ولاية تطاوين الواقعة جنوبي البلاد. وأغلق الاعتصام جميع الطرق المؤدِّية إلى محطة الكامور لضخ النفط، مما أدى إلى توقف جميع الأعمال في المحطة. وبين ليلة 20 يونيو/حزيران، وصباح 21 يونيو/حزيران، أطلقت الشرطة عبوات الغاز المسيل للدموع بدون اكتراث في مناطق سكنية مكتظة، ووقعت بعض العبوات داخل المنازل وبالقرب من إحدى المستشفيات. وتعرَّض عدد من المرضى والعاملين الطبيين وموظفي المستشفى والجنود الذين يحرسونها للغاز المسيل للدموع، مما سبب لهم مشاكل في التنفس. وقال ما لا يقل عن 11 من المحتجين، الذين قُبض عليهم تعسفياً خلال فض الاحتجاج، إنهم تعرضوا للسب والركل والجرِّ على الأرض والضرب بالهراوات أو بكعوب البنادق حتى عندما لم يبدوا أي مقاومة. وقد تُرك بعض الجرحى من المحتجين في مراكز الشرطة لساعات قبل نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.4

حقوق النساء

في 15 مارس/آذار، قرر "المجلس الأعلى للقضاء" تأجيل جميع القضايا المدنية، بما في ذلك القضايا التي تستند إلى "مجلة الأحوال الشخصية"، وذلك نظراً لإيقاف جميع الإجراءات القضائية، فيما عدا الإجراءات "العاجلة" أو "الضرورية". وأدى هذا القرار إلى إعاقة سبل النساء في التماس العدالة، لأن القضايا "العاجلة"، كما حددتها وزارة العدل و"المجلس الأعلى للقضاء"، لم تأخذ بعين الاعتبار وضع النساء؛ حيث استُبعدت منها القضايا المتعلقة بالعنف الأسري، وحضانة الأطفال، والنفقة، وإجراءات الحماية، التي يتناولها قاضي الأسرة.

وذكرت "هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة" أن الخطوط الساخنة ودور الإيواء المخصصة لضحايا العنف قد أفادت بحدوث زيادة كبيرة في عدد مكالمات طلب المساعدة، وطلبات توفير إيواء عاجل خلال الوباء. فخلال الفترة بين 23 مارس/آذار و31 مايو/أيار، سُجلت 9,800 مكالمة عبر الأرقام المجانية لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، وهو رقم يزيد تسعة أضعاف عن المعدل المعتاد. ومن بين هذه المكالمات، كانت هناك 2700 مكالمة تتعلق بحالات تنطوي على العنف. وذكرت منظمات معنية بحقوق النساء أن الشرطة تقاعست في كثير من الحالات عن توفير الاستجابة اللازمة للنساء المعرضات لخطر العنف الأسري خلال فترة الإغلاق.

الحق في الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر

في 24 يونيو/حزيران، نشرت الحكومة أخيراً في الجريدة الرسمية، بعد تأخير استمر عاماً، تقرير "هيئة الحقيقة والكرامة"، وهي الهيئة التي كُلفت بالنظر في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت بين عامي 1956 و2013. وكشف التقرير النظام المتشابك ذي المستويات المتعددة من القمع والفساد الذي ساد في تونس طيلة 60 عاماً، كما قدم التقرير عدداً من التوصيات من أجل الإصلاح.

استمرت أمام دوائر جنائية متخصصة محاكمات عدد من الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بين عامي 1956 و2013، الذين أحالتهم "هيئة الحقيقة والكرامة". إلا إن سير المحاكمات ظل بطيئاً، واتسم بتكرار تأجيل الجلسات.

وما زال الضحايا، وأقارب الضحايا الذين تُوفوا، ينتظرون تنفيذ برنامج جبر الضرر الذي وضعته "هيئة الحقيقة والكرامة". وأسَّست الحكومة صندوقاً لجبر الضرر، في يونيو/حزيران، وبدأ العمل به في 24 ديسمبر/كانون الأول. وتشمل أشكال جبر الضرر التعويض المالي، وإعادة التأهيل، والإدماج أو التعليم المهني، ورد الحقوق، وتقديم اعتذارات رسمية.

وفي 21 يناير/كانون الثاني، بدأت أمام المحكمة الابتدائية بتونس 2 أولى جلسات محاكمة مسؤولين في الديوانة (الجمارك) اتُهموا بقتل أيمن العثماني في عام 2018. ولم يحضر الجلسة المسؤولان من الديوانة اللذان وجهت إليهما تهمة القتل عن طريق الخطأ وثلاثة آخرون ممن وُجهت لهم تهمة عدم إنجاد شخص في حالة خطر. وكان أيمن العثماني قد تُوفي في حي سيدي حسين بالعاصمة تونس، بعد أن أطلق عليه مسؤولو الديوانة رصاصات حية خلال مداهمة لمستودع للبضائع المهربة. وأفاد تقرير الطب الشرعي أن أيمن العثماني أُصيب بطلقات نارية في الظهر وأعلى الساق.

الحق في الصحة

خلال الفترة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، نظَّم عدد من العاملين الصحيين في مستشفيات في ولايات قصرين وصفاقس وتونس وغيرها من الولايات احتجاجاتٍ على تقاعس الحكومة عن توفير الحماية لهم من مخاطر فيروس كورونا في أماكن عملهم. واحتجت "الجامعة (النقابة) العامة للصحة" على نقص معدات الحماية الشخصية في المنشآت الصحية، وانتقدت تقاعس الحكومة عن تلبية احتياجات العاملين في قطاع الصحة. ونتيجةً لذلك، توصلت "الجامعة العامة للصحة" ووزارة الصحة إلى اتفاق، في سبتمبر/أيلول، تضمن تعهداً من الحكومة بتوفير معدات الحماية الشخصية للعاملين في قطاع الصحة، واعتبار الإصابة بفيروس كورونا ضمن الأمراض المهنية، وإعطاء العاملين في مجال الصحة الأولوية في إجراءات الفحوص المتعلقة بفيروس كورونا.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

واصلت السلطات دون أسباب قانونية اعتقال واحتجاز عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء الذين لا يملكون وثائق قانونية. فخلال الفترة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، احتُجز بشكل تعسفي ما لا يقل عن 50 مهاجراً من دول جنوب الصحراء في مركز الإيواء والتوجيه بمنطقة الوردية في تونس العاصمة. وفي يونيو/حزيران، تقدم 22 مهاجراً من المحتجزين في المركز بدعوى مستعجلة أمام المحكمة الإدارية في تونس العاصمة للطعن في احتجازهم التعسفي. وفي 10 يوليو/تموز، أصدرت المحكمة أمراً بوقف احتجاز المهاجرين. وقد أفرجت وزارة الداخلية عن المحتجزين تدريجياً خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول. واستمر مركز الوردية في استقبال عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء، وظل يعاني من الاكتظاظ، حيث يتشارك ما لا يقل عن 50 محتجزاً خمس غرف وحمامين ومساحة مشتركة لتناول الطعام. وكان من شأن هذه الظروف أن تجعل من المستحيل منع انتشار فيروس كوفيد-19، مما شكِّل خطراً جسيماً على صحة جميع العاملين والمقيمين هناك.5

حقوق "مجتمع الميم"

استمر تعرُّض الأفراد من "مجتمع الميم" للقبض عليهم ومحاكمتهم بموجب قوانين تجرِّم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، و"الفُجور"، و"الاعتداء على الأخلاق الحميدة والآداب العامة". وذكرت "الجمعية التونسية للعدالة والمساواة" (دمج) أنه خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول، أدانت المحاكم ما لا يقل عن 15 رجلاً وامرأة واحدة بموجب الفصل 230 من "المجلة الجزائية"، الذي يجرِّم المثلية الجنسية.

واستمر تعرض العابرون جنسياً للمضايقة على أيدي الشرطة، وظلوا يعيشون عرضةً لخطر القبض عليهم بموجب فصول غامضة الصياغة تتعلق "بالآداب العامة" في "المجلة الجزائية"، بما في ذلك الفصل 226 مكرر.

وفي 5 أغسطس/آب، اعتدى أحد ضباط الشرطة بالسب على رانية العمدوني، وهي ناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق "مجتمع الميم"، ورئيسة جمعية "شوف أقليات"؛ وذلك في وسط مدينة تونس العاصمة. وأدى ذلك إلى مشادة كلامية بين ضابط الشرطة ورانية العمدوني، مما لفت انتباه المارة الذين اعتدوا عليها وعلى ثلاثة من صديقاتها. ولم يحرك أفراد الشرطة ساكناً، وتقاعسوا عن التدخل لوقف الاعتداء، بل وحرَّضوا على العنف بإطلاق شتائم تنطوي على معاداة المثليين والعابرين جنسياً. وقد طلبت رانية العمدوني وصديقاتها الثلاث توجيه اتهامات للمعتدين، وفُتح تحقيق في الواقعة. وبالرغم من معرفة هوية الضباط الضالعين، لم يتم إيقافهم عن العمل أو القبض عليهم في أعقاب التحقيق.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام، ولكن لم تُنفذ أي إعدامات.

وفي سبتمبر/أيلول، قال الرئيس قيس سعيد، خلال اجتماع "مجلس الأمن القومي"، إنه يفضِّل استئناف تنفيذ الإعدامات.


  1. تونس: حرية التعبير تتعرض للخطر مع ارتفاع عدد الملاحقات القضائية (بيان صحفي، 9 نوفمبر/تشرين الثاني)
  2. تونس: دعوا حداً للملاحقة القضائية لمدونيْن بسبب انتقادهما السياسة الحكومية في التصدي لتفشي وباء كوفيد-19 (بيان صحفي، 21 إبريل/نيسان)
  3. تونس: الحكم على المدونة آمنة الشرقي بالسجن ستة أشهر بسبب تعليق لها على وسائل التواصل الاجتماعي (بيان صحفي، 15 يوليو/تموز).
  4. تونس: يجب على السلطات إجراء تحقيق بشأن استخدام القوة المفرطة في تطاوين (رقم الوثيقة: MDE 30/2747/2020) [بالإنجليزية]
  5. تونس: أطلقوا سراح المهاجرين المحتجزين وسط تفشي وباء فيروس كوفيد-19 (بيان صحفي، 29 إبريل/نيسان)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية