تونس 2025
صعَّدت السلطات من قمعها لحرية التعبير، والتجمع السلمي، وجميع أشكال المعارضة. واستُهدفت منظمات حقوق الإنسان بالتحقيقات أو بتجميد الأصول، بالإضافة إلى تعرُّض مدافعين عن حقوق الإنسان وموظفين في منظمات غير حكومية للمقاضاة والاحتجاز بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان. كما أسهمت المحاكمات الجماعية والأحكام القاسية على أفراد المعارضة، بموجب قانون مكافحة الإرهاب أو قانون مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، في حدوث أزمة في سيادة القانون. وأبقت السلطات التونسية على قرارها بوقف إجراءات طلب اللجوء، وارتكبت انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. وشملت هذه الانتهاكات عمليات طرد جماعي تصل إلى حد الإعادة القسرية، وعمليات احتجاز تعسفية، وأعمال تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بالإضافة إلى عمليات اعتراض تتسم بالتهور في البحر.
خلفية
شكَّلت رئيسة الوزراء سارة الزعفراني حكومةً جديدةً، في 20 مارس/آذار، وهي الحكومة السادسة في ظل الرئيس قيس سعيِّد. وبعد أيام، أبلغت حكومة رئيسة الوزراء سارة الزعفراني مفوضية الاتحاد الإفريقي بقرارها سحب إعلان تونس بموجب المادة 34(6) من البروتوكول المُلحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وسيؤدي سحب الإعلان، عند دخوله حيز التنفيذ في مارس/آذار 2026، إلى منع الأفراد والمنظمات غير الحكومية من رفع قضايا ضد تونس أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
قمع المعارضة
كثَّفت السلطات من استهدافها لقادة ونشطاء المعارضة السياسية، مع بدء محاكمات جنائية جديدة وتأييد أحكام بالسجن لمدد طويلة عند الاستئناف.
وتجلى هذان النموذجان في المحاكمات الجماعية التي شملت سياسيين معارضين ومناوئين. ففي أبريل/نيسان، قضت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة بإدانة 37 من المعارضين ذوي الانتماءات السياسية المختلفة والمدافعين عن حقوق الإنسان، بناءً على تهم لا أساس لها تتعلق بأمن الدولة والإرهاب، وفرضت عليهم أحكامًا بالسجن لمدد تتراوح بين أربع سنوات و66 سنة، في ما عُرف باسم “قضية التآمر”. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أيَّدت محكمة الاستئناف بتونس أحكام الإدانة الصادرة ضد 34 متهمًا وحكمت عليهم بالسجن لمدد تراوحت بين خمس سنوات و45 سنة. وبعد أيام قلائل من الحكم، قُبض على المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان العياشي الهمامي، والناشطان السياسيان المعارضان شيماء عيسى، وأحمد نجيب الشابي، لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن لمدة خمس سنوات، و20 سنة، و12 سنة، على التوالي.
وفي يونيو/حزيران، أيَّدت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة حكم السجن لمدة 10 سنوات الصادر ضد القيادي البارز في حركة النهضة ووزير العدل السابق، نور الدين البحيري، بتهمة “محاولة تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا”. واستندت التهمة إلى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نُسب إليه، بينما نفى هو أنه كتبه.
وفي يونيو/حزيران أيضًا، حكمت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة على عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر المعارض، بالسجن لمدة سنتين، لأنها انتقدت هيئة الانتخابات. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، أيدت محكمة الاستئناف بتونس حكم الإدانة والسجن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حُكم على عبير موسي، في قضية منفصلة، بالسجن 12 سنة بتهمة لا أساس لها، وهي “محاولة تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا”.
وفي يوليو/تموز، أدانت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة 21 من كبار الأعضاء في حركة النهضة المعارضة، بتهم مُبهمة لا أساس لها تتعلق بالإرهاب وأمن الدولة، وذلك في قضية منفصلة عُرفت باسم “قضية التآمر 2″، وحكمت عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 12 سنة و35 سنة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت محاكمة المدافعة عن حقوق الإنسان والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، بتهمة “التدليس” وتهمة “إساءة استخدام الصفة الرسمية”، لما زُعم عن قيامها بتزييف التقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة الذي ندَّد بالفساد في القطاع المصرفي. وقد أُفرج عنها إفراجًا مشروطًا في يناير/كانون الثاني، بعد أن أمضت خمسة شهور رهن الاحتجاز التعسفي، وفُرض عليها حظر السفر.
حرية التعبير
استمرت السلطات القضائية في استخدام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال (المرسوم 54) لإسكات الصحفيين المعارضين، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والمحامين، والفنانين، والنشطاء. ووفقًا لما ذكرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، كان هناك، حتى سبتمبر/أيلول، 29 صحفيًا يخضعون للتحقيق أو المقاضاة بموجب المرسوم 54.
في سبتمبر/أيلول، حكمت المحكمة الابتدائية في نابل على صابر شوشان بالإعدام بسبب منشوراته على فيسبوك، والتي تضمنت انتقادات للرئيس قيس سعيِّد ومطالبًا بمظاهرة عامة وبالتغيير السياسي. وقد أُطلق سراحه عقب أيام قليلة بعد أن أصدر الرئيس قيس سعيِّد عفوًا عنه.
في 6 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة الابتدائية في جندوبة بإدانة المنصف الهوايدي، بموجب الفصل 24 من المرسوم 54، استنادًا إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها الرئيس قيس سعيِّد. وحُكم عليه بالسجن لمدة سنتين وبغرامة قدرها 1,000 دينار تونسي (حوالي 339 دولار أمريكي).
وبدأت محاكمة المحامية دليلة بن مبارك مصدّق أولى جلساتها في 17 أكتوبر/تشرين الأول، بتهمة “ترويج أخبار كاذبة”، وذلك بسبب تعليقات أدلت بها خلال برنامج تلفزيوني في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، دافعت فيها عن موكليها المُحتجزين في قضية التآمر. وكانت المحامية قد قالت لمقدم البرنامج التليفزيوني برهان بسيِّس، والذي وُجه إليه الاتهام معها، إن التهم الموجهة إلى موكليها لا أساس لها وإن القضية مُفبركة. وأُجِّلت المحاكمة إلى يناير/كانون الثاني 2026. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُفرج إفراجًا مشروطًا عن الشخصية الإعلامية سنية الدهماني بعد أن أمضت 18 شهرًا رهن الاحتجاز التعسفي. وكان قد حُكم عليها بالسجن لمدد مجموعها أربع سنوات وأربعة أشهر، في ثلاث قضايا، استنادًا إلى المرسوم 54. وما زالت تواجه تهمًا بموجب المرسوم نفسه في قضيتين منفصلتين.
حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
واجه المدافعون عن حقوق الإنسان والعاملون في منظمات غير حكومية الاحتجاز التعسفي و/أو الملاحقات القضائية و/أو المضايقات من خلال تحقيقات جنائية تتصل بعملهم المشروع.1 وظلَّ ما لا يقل عن 40 شخصًا خاضعين لتحقيقات أو وُجهت إليهم تهم، وأُحيل ثمانية للمحاكمة خلال العام. وبدأت المصارف تؤخّر بشكل منتظم صرف التحويلات المالية القادمة من الخارج، ووصل التأخير في بعض الحالات إلى 10 أسابيع، لحين إعادة تقديم مستندات تُثبت الالتزام باللوائح التنظيمية الحكومية بشأن الجمعيات.
وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة بإدانة المدافعَيْن عن حقوق الإنسان، مصطفى الجمالي وعبد الرزاق كريمي، من المجلس التونسي للاجئين، وهو منظمة غير حكومية. وحكمت المحكمة عليهما بالسجن لمدة سنتين بتهمة “مساعدة [أجانب] على الدخول خلسةً” و”تخصيص مكان لإيوائهم”، وذلك في ما يتصل بعملهما كشريكَيْن تنفيذيَّيْن مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.2 وقد أُفرج عنهما بعد أن قررت المحكمة وقف تنفيذ المدة المتبقية من الحكم الصادر ضدهما، حيث كانا قد أمضيا أكثر من 18 شهرًا رهن الإيقاف التحفظي.
وفي 15 ديسمبر/كانون الأول، بدأت محاكمة جنائية تشمل ستة من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في منظمة غير حكومية، هي الفرع التونسي للمنظمة الفرنسية الإنسانية فرنسا أرض اللجوء. وتتعلق المحاكمة بعملهم في تقديم مساعدات ضرورية للمهاجرين واللاجئين، وقد أُجِّلت المحاكمة إلى 5 يناير/كانون الثاني 2026.
ومن بين المنظمات الأخرى المُستهدفة منظمة منامتي، المناهضة للعنصرية، والتي يخضع تسعة من موظفيها وشركائها للتحقيق منذ مايو/أيار 2024 بتهمة ارتكاب جرائم مالية؛ وجمعية أطفال القمر بمدنين، وهي منظمة غير حكومية معنية بحقوق الطفل.
كثَّفت فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي تحقيقاتها مع ما لا يقل عن 18 منظمة غير حكومية، من بينها المكتب الإقليمي التابع للأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية في العاصمة تونس. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت فرقة مكافحة الجرائم المالية التابعة لشرطة القرجاني تحقيقًا جنائيًا بخصوص مكتب منظمة العفو الدولية، واستدعت مراجع الحسابات والممثلة القانونية للمكتب للحضور من أجل استجوابهما.
في يوليو/تموز، بدأت وحدة التحقيقات المالية تحقيقًا جديدًا بخصوص المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبدأت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة تحقيقات بخصوص عشرات المنظمات غير الحكومية، ومن بينها الموقع الصحفي المستقل، نواة، والمنظمة غير الحكومية المعنية بمناهضة الفساد المعروفة باسم أنا يقظ. وظلَّت أصول شبكة مراقبون، وهي منظمة غير حكومية معنية بمراقبة الانتخابات، مجمَّدة.
خلال الفترة من يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت السلطات ما لا يقل عن 17 أمرًا بتعليق أنشطة جمعيات. ففي يوليو/تموز، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة أمرًا بتعليق أنشطة منظمة أنا يقظ لمدة 30 يومًا. وفي أغسطس/آب، أصدرت المحكمة نفسها قرارًا تعسفيًا بتعليق أنشطة جمعية أصوات نساء المعنية بحقوق المرأة. وأكدت جمعية أصوات نساء أنها لم تتلقَّ تنبيهًا مُسبقًا، ومن ثم لم يُحترم إجراء تعليق النشاط. وقدمت المنظمتان استئنافًا للطعن في القرار.
حرية التجمع السلمي
واصلت السلطات استخدام تهمة “التعطيل”، وهي تهمة لا أساس لها تستند إلى نص يفتقر إلى الوضوح القانوني، لاحتجاز ومقاضاة وإدانة أشخاص بصورة تعسفية لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، بما في ذلك الحق في تكوين نقابة والانضمام إليها، والحق في تنظيم إضراب والمشاركة فيه.3 واستهدفت السلطات على وجه الخصوص أشخاصًا من مجتمعات مُهمَّشة وفقيرة، بسبب سعيهم إلى التعبير عن بواعث القلق من خلال المظاهرات والإضرابات والتعليقات في وسائل الإعلام، بشأن قضايا اجتماعية واقتصادية وبيئية، من قبيل سوء ظروف العمل، والتلوث، والحصول على المياه.
في أبريل/نيسان، منعت قوات الشرطة في تونس العاصمة عقد محاكمة صورية رمزية أعدتها منظمات المجتمع المدني في قاعة الريو. وكان الحدث يهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المُرتكبة ضد المحتجزين السياسيين وسجناء الرأي في تونس، وإلى الدفاع عن الحق في المحاكمة العادلة.
الحق في محاكمة عادلة
اتسمت محاكمات أعضاء المعارضة ومنتقدي الحكومة بانتهاكات جسيمة للإجراءات الواجبة وبالافتقار إلى الشفافية. فخلال معظم فترات العام، عُقدت محاكمات في قضايا تتصل بالإرهاب بدون السماح للمتهمين بالحضور، وعلَّلت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة ذلك بوجود “خطر حقيقي” لم تحدده. وبالتالي، أُجبر المتهمون على حضور الجلسات عبر رابط فيديو عن بُعد، مما حدَّ بشدة من قدرتهم على التواصل مع المحامين أو المشاركة في مجريات المحاكمة. وفي محاكمات بارزة، دأب القضاة مرارًا على منع الصحفيين المستقلين والأهالي والمراقبين الدوليين، بمن فيهم الدبلوماسيون، من حضور الجلسات، مما قوَّض بشدة شفافية المحاكمات.
واستُهدف المحامون، الذين يمثلون أعضاءً في جماعات سياسية معارضة وضحايا الانتهاكات، بتحقيقات جنائية بموجب تهم زائفة مثل “الإساءة إلى الغير” و”ترويج أخبار كاذبة”. ففي أبريل/نيسان، قُبض على المحامي أحمد صواب على أيدي فرقة مكافحة الإرهاب، بعد أن انتقد المحاكمة في قضية التآمر، مُسلطًا الضوء على المخالفات الإجرائية وعدم استقلالية المحكمة، خلال مؤتمر صحفي عقب المحاكمة. وقد وُجهت له تهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم 54. وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة بإدانته، وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات يعقبها الخضوع للمراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات أخرى، وذلك إثر محاكمة استغرقت سبع دقائق.
استقلال القضاء
وثَّقت جمعية القضاة التونسيين استمرار تدخل السلطة التنفيذية بشكل مباشر في تعيين القضاة ومسار عملهم، مما يقوِّض استقلال القضاء. وشمل هذا التدخل، بحسب جمعية القضاة التونسيين، أوامر مباشرة بالتعيين من وزيرة العدل، ونقل أو إيقاف القضاة ووكلاء النيابة من خلال مئات من مذكرات العمل بدون اتباع الإجراءات الواجبة. كما أفادت جمعية القضاة التونسيين بأن مذكرات العمل استُخدمت لمعاقبة عدة قضاة من درجات مختلفة، بنقلهم تعسفيًا إلى دوائر قضائية بعيدة عن مقار سكنهم، بدون إجراءات تأديبية عادلة وشفافة.
واستمر حرمان القضاة ووكلاء النيابة، الذين أُقيلوا بإجراءات مقتضبة بموجب مرسوم رئاسي صدر في يونيو/حزيران 2022 من التعويض واستمر تعرُّضهم لضرر مهني واقتصادي وآخر يتعلق بالسمعة. ولم تُتخذ أي إجراءات قضائية عقب الشكاوى الفردية التي قدّمها 37 من القضاة المعزولين ضد وزيرة العدل في 23 يناير/كانون الثاني 2023. وقد طعنت الشكاوى في تقاعس الوزيرة عن تنفيذ أمر صادر عن المحكمة بإعادة 49 من أصل 57 من القضاة ووكلاء النيابة المعزولين إلى عملهم.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
ظلَّت السياسات والممارسات المتعلقة بالهجرة واللجوء تتسم بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، تؤثر بشكل أساسي على اللاجئين والمهاجرين السود.4 واستمر المسؤولون بشكل اعتيادي في تنفيذ عمليات طرد جماعي، تمثِّل تهديدًا للحياة، إلى ليبيا والجزائر، في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وذلك عقب عمليات اعتراض في البحر متهورة في كثير من الأحيان أو عقب اعتقالات موجّهة عرقيًا، وكثيرًا ما صاحبتها أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي الذي يجرّد الضحايا من إنسانيتهم. وبقي قرار الحكومة، الصادر في يونيو/حزيران 2024، بوقف أنشطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تسجيل اللاجئين وتحديد صفة اللاجئ، يحرم أشخاصًا من الحق في طلب اللجوء.
اعتبارًا من فبراير/شباط، أسهمت تعليقات علنية من أعضاء في البرلمان، ومن شخصيات حكومية، في ارتفاع وتيرة العنف العنصري ضد المهاجرين السود، حيث وشارك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأنفسهم “يتعقبون الأفارقة [السود]” فيها ويهددون بالعنف وغيره من أشكال الإساءة ضدهم. وفي أبريل/نيسان، أعلنت السلطات عن “عملية تفكيك” في منطقة صفاقس الشرقية، ونفَّذت عمليات إخلاء قسري من المخيمات المؤقتة التي أقامها لاجئون ومهاجرون في العامين السابقين.
في أبريل/نيسان، أُحيل مشروع قانون أولي بشأن طرد المهاجرين غير النظاميين إلى اللجان البرلمانية المعنية لدراسته. ولا يوفر مشروع القانون الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين من مخاطر عمليات الطرد بإجراءات مُوجزة والإعادة القسرية.
حقوق أفراد مجتمع الميم
ذكرت مجموعات مجتمع الميم حدوث زيادة في المقاضاة على السلوك الجنسي المثلي بالتراضي بين البالغين بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، علاوة على فصول أخرى تتعلق بالآداب العامة والأخلاق الحميدة.
فقد ذكرت الجمعية التونسية دمج، المعنية بمجتمع الميم، أن الفترة من يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني شهدت القبض على 79 شخصًا – معظمهم من النساء العابرات جنسيًا – بموجب الفصول 230 و226 و226 مكرر و231 من المجلة الجزائية التونسية، وذلك بناءً فقط على ميولهم الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي الخاصة بهم، سواء الحقيقية أو المُفترضة. وبحلول نهاية العام، حُكم على 37 شخصًا بالسجن لمدد تراوحت بين ستة أشهر وثلاث سنوات، في تونس الكبرى ومحافظات عدة، من بينها ومدنين، وسوسة، وصفاقس.
الحق في بيئة صحية
في أواخر سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، خرج آلاف السكان إلى الشوارع في مدينة قابس، الواقعة شرقي البلاد، احتجاجًا على التلوث الشديد الناجم عن الغاز السام المُنبعث من مصانع المجمع الكيميائي التونسي المملوك للدولة. ولجأت الشرطة إلى الإفراط في استخدام الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين. وبالرغم من المظاهرات والمطالب من السكان، استمرت المصانع في العمل. وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، أفادت وسائل إعلام محلية ومصادر المجتمع المدني أن مئات الأشخاص، وخاصة من الأطفال، في مدينة قابس نُقلوا إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي وشكاوى صحية أخرى. ولطالما عانت هذه المنطقة من تدهور بيئي نتيجة الأنشطة الصناعية والكيميائية. وادعى السكان أن الانبعاثات ساهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي، فضلًا عن الأضرار البيئية.
- “تونس: القمع المتصاعد ضد المنظمات الحقوقية يبلغ مراحل خطيرة”، 14 نوفمبر/تشرين الثاني ↩︎
- “تونس: إدانة مدافعَيْن عن حقوق الإنسان تؤكد تجريم عمل المجتمع المدني”، 25 نوفمبر/تشرين الثاني ↩︎
- تونس: “طالبنا فقط باحترام حقوقنا وكرامتنا”: المعاقبة على التجمع السلمي باستخدام تهمة تعطيل حرية العمل، 17 يونيو/حزيران ↩︎
- “تونس: انتهاكات واسعة النطاق ضد لاجئين ومهاجرين تكشف خطر تواطؤ الاتحاد الأوروبي”، 6 نوفمبر/تشرين الثاني ↩︎

