تونس 2017/2018

العودة إلى تونس

تونس 2017/2018

واصلت السلطات تجديد حالة الطوارئ واستخدامها كمبرر لفرض قيود تعسفية على حرية التنقل. واستمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وسط مناخ من الإفلات من العقاب. ونفَّذت الشرطة حملات قبض تعسفية ومداهمات للمنازل بدون أذون قضائية. وقُبض على عدد من أفراد "مجتمع الميم"، وحُوكموا بسبب ممارسة علاقات جنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه. وتزايدت محاكمات المتظاهرين السلميين في عدة مناطق.

خلفية

جددت السلطات حالة الطوارئ المفروضة في عموم البلاد خمس مرات على مدار العام، لفترات تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر. وأُجري تعديل وزاري كبير في سبتمبر/أيلول، انضم بموجبه 13 وزيراً جديداً إلى الحكومة.

واستمرت المظاهرات احتجاجاً على البطالة وسوء الأوضاع المعيشية، وسياسات التنمية التي تتسم بالتهميش، وخاصة في المناطق الأقل نمواً.

وفي مايو/أيار، أقر مجلس نواب الشعب (البرلمان) تعديلات على قانون جوازات السفر، تتضمن أحكاماً إيجابية، حيث تقتضي أن يُبلغ المتضرر من قرار المنع من السفر بهذا القرار على وجه السرعة، كما تكفل له حق الطعن في القرار.1

وفي مايو/أيار، خضع سجل تونس في مجال حقوق الإنسان للفحص للمرة الثالثة بموجب إجراء "الاستعراض الدوري الشامل" في الأمم المتحدة. واعتمد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة التوصيات الموجهة إلى تونس في سبتمبر/أيلول.

وكان مقرراً إجراء الانتخابات البلدية في ديسمبر/كانون الأول، ولكن تقرر تأجيلها إلى مايو/أيار 2018 نظراً للتأخر في تعيين أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. ولم يعيِّن مجلس نواب الشعب العدد المخصص له من أعضاء المحكمة الدستورية، حسبما يقتضي القانون، وهو الأمر الذي أعاق تشكيل المحكمة.

الأمن ومكافحة الإرهاب

ظلت إجراءات الطوارئ، السارية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تمنح وزارة الداخلية صلاحيات إضافية واسعة، بما في ذلك تنفيذ مداهمات للمنازل بدون أذون قضائية وفرض قيود على حرية التنقل. وواصلت وزارة الداخلية فرض قيود على حرية التنقل بموجب الإجراء الحدودي "S17"، وهو إجراء تعسفي غير محدد المدة، ألزم المئات بعدم مغادرة محال إقامتهم. وبررت الوزارة هذا الإجراء بأنه ضروري لمنع التونسيين من السفر للخارج للانضمام إلى جماعات مسلحة. وأفاد محامون معنيون بحقوق الإنسان بوقوع حالات تعرض خلالها أشخاص ممن طُبِّق عليهم الإجراء الحدودي "S17" للقبض والاحتجاز لفترات قصيرة بشكل تعسفي. وذكر وزير الداخلية أمام مجلس نواب الشعب، في إبريل/نيسان، أن 134 شخصاً تقدموا بدعاوى إلى المحكمة الإدارية للطعن في أوامر الإجراء الحدودي "S17". وفي إبريل/نيسان، أعلن الوزير أن هناك 537 شخصاً يواجهون المحاكمة بسبب أنشطة "تتصل بالإرهاب".

وتعرض أهالي بعض الأشخاص المشتبه في انضمامهم أو تأييدهم لجماعات مسلحة للمضايقة والترهيب على أيدي الشرطة. فقد دأبت الشرطة على مداهمة منزل عائلة مليك في مدينة توزر، للاشتباه في انضمام أحد أفراد الأسرة إلى جماعات مسلحة في الخارج. وفي مايو/أيار، حُوكم اثنان من أفراد العائلة، وهما الصحفي سلام مليك وشقيقته الصحفية سلوى مليك، وحُكم عليهما بالسجن لمدة ستة أشهر، وخُفف الحكم لاحقاً إلى الغرامة. وجاء ذلك بعد أن انتقدا مسلك الشرطة خلال مداهمة لمنزلهما اتسمت بالعنف على وجه الخصوص.2

وتعرض أشخاص للمضايقة على أيدي الشرطة بسبب مظهرهم، حيث اعتقلت الشرطة وأخضعت للتحقيق بعض الرجال الذين يطلقون لحاهم، وكذلك بعض الرجال والنساء ممن يرتدون ملابس يعتبرها المسؤولون زياً دينياً محافظاً.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر المحامون المعنيون بحقوق الإنسان في الإبلاغ عن حالات تعرض فيها محتجزون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ووقع معظمها أثناء القبض وخلال فترة الاحتجاز السابق لتوجيه الاتهام، وذلك في قضايا جنائية عادية، وفي قضايا تتعلق بالأمن القومي. وفي مارس/آذار وإبريل/نيسان، وجهت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب دعوةً لمنظمة العفو الدولية للتحدث أمامها، وذلك بعد أن قال رئيس الحكومة إن السلطات سوف تحقق في ادعاءات لمنظمة العفو الدولية تتعلق بانتهاكات على أيدي قوات الأمن، بما في ذلك التعذيب. وفيما بعد، عقدت اللجنة أربع جلسات لمناقشة مسألة التعذيب، واحدة مع منظمة العفو الدولية، واثنتين مع منظمات تونسية غير حكومية، وواحدة مع وزير الداخلية.

وظل عمل "الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب"، والتي أُسست في عام 2013 كجزء من التزامات تونس باعتبارها من الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري الملحق "باتفاقية مناهضة التعذيب، عرضةً للعراقيل بسبب عدم التعاون من جانب وزارة الداخلية، وعدم كفاية الدعم المالي من الحكومة. وفي إبريل/نيسان، منعت الشرطة في مطار قرطاج الدولي بالعاصمة تونس أعضاءً في "الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب" من مراقبة عملية تسليم شخص مشتبه في صلته "بالإرهاب" كان قد رُحل من ألمانيا.

حقوق "مجتمع الميم"

ظل الأفراد من "مجتمع الميم" عرضةً للقبض عليهم بموجب الفصل 230 من "المجلة الجزائية" (قانون العقوبات)، الذي يجرِّم العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه. وألقت الشرطة القبض على ما لا يقل عن 44 شخصاً، وفيما بعد وُجهت لهم تهم وحُوكموا بموجب الفصل 230. وفي يونيو/حزيران، أصدر أحد القضاة في مدينة سوسة حكماً غيابياً على فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بالسجن أربعة أشهر بموجب الفصل 230.

كما كان الأفراد من "مجتمع الميم" عرضةً للعنف والاستغلال والإيذاء الجنسي وغيره من صور الإيذاء على أيدي الشرطة، بما في ذلك لدى سعيهم للانتصاف إزاء انتهاك حقوقهم. ففي يوليو/تموز، قبض ضباط من الشرطة في مدينة سوسة على رجلين بشكل تعسفي، واعتدوا عليهما بالضرب بسبب ميولهما الجنسية المفترضة. وفي أغسطس/آب، اعتدى ضباط من الشرطة في مدينة سيدي بوسعيد، بالقرب من العاصمة تونس، على متحول جنسياً من سكان تونس العاصمة، وذلك عندما توجه إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى من المضايقات التي تعرض لها بسبب نوعه الاجتماعي.

وواصلت السلطات إجبار أشخاص اتُهموا بممارسة علاقات جنسية مثلية على الخضوع لفحوص شرجية بالإكراه، مما يُعد انتهاكاً لمبدأ حظر التعذيب. وفي سبتمبر/أيلول، قبلت تونس توصية بموجب إجراء "الاستعراض الدوري الشامل" بإنهاء استخدام الفحوص الشرجية.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

في 10 مايو/أيار، أعلن الرئيس السبسي نشر قوات الجيش لحماية المنشآت الاقتصادية الرئيسية من الاضطرابات الناجمة عن الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية. وفي غضون الأيام التالية، استخدمت قوات الشرطة القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، ضد متظاهرين سلميين في مدينة تطاوين الواقعة في جنوب البلاد. ولقي شاب من المتظاهرين مصرعه عندما دهسته مركبة تابعة للحرس الوطني، فيما وصفته وزارة الصحة بأنه كان حادثة. وفي 18 سبتمبر/أيلول، اعتدى عدد من ضباط الشرطة بالضرب بالهراوات على الصحفي حمدي السويسي، بينما كان يغطي اعتصاماً في مدينة صفاقس. وعلى مدار العام، حاكمت المحاكم بشكل متزايد أعداداً من المتظاهرين السلميين. ففي قفصة وحدها، حاكمت المحاكم مئات الأشخاص، وحُوكم ما يزيد عن 80 منهم غيابياً، بتهمة "تعطيل حرية العمل"، وذلك إثر احتجاجات اجتماعية تتعلق بالبطالة.

وواصلت المحاكم استخدام مواد تعسفية في "المجلة الجزائية" لمحاكمة أشخاص على أنواع من السلوك تحظى بالحماية بموجب الحق في حرية التعبير. ففي مايو/أيار، أصدرت المحكمة الابتدائية في مدينة سوسة حكماً بالسجن لمدة شهرين على شابين بتهمة "التجاهر بالفُحش"، وذلك لقيامهما بتصميم وارتداء قميص "تي شيرت" عليه شعار يشير إلى أن ضباط الشرطة فاسدون أخلاقياً. وفي يوليو/تموز، تعرض مغني الراب أحمد بن أحمد لاعتداء من بعض أفراد الشرطة، الذين كان من المفترض أن يوفروا الحماية له خلال حفلته الموسيقية، حيث اعتبروا أن أغنياته تنطوي على إهانة للشرطة. وفيما بعد، تقدمت إحدى نقابات الشرطة بدعوى أمام المحكمة الابتدائية في مدينة المهدية ضد أحمد بن أحمد، حيث اتهمته بارتكاب جريمة "هضم جانب موظف عمومي" المنصوص عليها في "المجلة الجزائية".

وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة الابتدائية في مدينة بنزرت بإدانة ما لا يقل عن خمسة أشخاص بتهمة "التجاهر بالفُحش" لأنهم دخنوا علناً خلال النهار في شهر رمضان.3

وفي 8 سبتمبر/أيلول، أبعدت السلطات بشكل تعسفي الأمير هشام العلوي، ابن عم ملك المغرب محمد السادس وأحد أبرز منتقديه، وذلك لدى وصوله إلى تونس لحضور مؤتمر عن التحولات الديمقراطية.

حقوق المرأة

في يوليو/تموز، اعتمد مجلس نواب الشعب القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي تضمن عدة ضمانات لحماية النساء والفتيات من العنف بسبب النوع. ونص القانون على إلغاء الفصل 227 مكرر من "المجلة الجزائية"، والذي كان يتيح لمن يُتهم باغتصاب امرأة أو فتاة دون سن العشرين أن يفلت من المحاكمة بأن يتزوج ضحيته.

وفي أغسطس/آب، دعا الرئيس السبسي مجلس نواب الشعب إلى تعديل قانون الميراث الذي ينطوي على التمييز، وشكَّل لجنة كُلِّفت بصياغة مقترحات بتعديلات قانونية تكفل المساواة بين الجنسين. ولم تقدم اللجنة تقريرها بحلول نهاية العام. وفي سبتمبر/أيلول، ألغت وزارة العدل المنشور الوزاري الصادر عام 1973، الذي كان يمنع زواج المرأة التونسية برجل غير مسلم.

وأُجري تعديل وزاري، في سبتمبر/أيلول، أدى إلى تخفيض عدد الوزيرات من أربعة إلى ثلاثة، من بين وزراء الحكومة البالغ عددهم 28، وهو الأمر الذي جعل تمثيل المرأة منخفضاً بشدة في الحكومة.

العدالة الانتقالية

عقدت "هيئة الحقيقة والكرامة"، التي أُنشئت في عام 2013 لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الفترة من يوليو/تموز 1955 إلى ديسمبر/كانون الأول 2013، 11 جلسة علنية في غضون العام. وخلال هذه الجلسات، أدلى عدد من الضحايا والجناة بشهاداتهم عن مجموعة من الانتهاكات، من بينها تزوير الانتخابات والاختفاء القسري والتعذيب. ولم يطرأ تقدم بشأن اعتماد مذكرة تفاهم بين "هيئة الحقيقة والكرامة" ووزارة العدل بما يتيح إحالة قضايا إلى دوائر قضائية متخصصة. وما زالت بعض المؤسسات الحكومية، بما في ذلك وزارات الداخلية والدفاع والعدل، تتقاعس عن تزويد "هيئة الحقيقة والكرامة" بما طلبته من معلومات لغرض التحقيقات التي تجريها. وقد رفض نظام القضاء العسكري تسليم "هيئة الحقيقة والكرامة" ملفات القضايا المتعلقة بمحاكمات منْ اتُهموا بقتل متظاهرين خلال الانتفاضة، وكذلك ضحايا قمع الشرطة خلال المظاهرات في مدينة سليانة عام 2012.

وفي سبتمبر/أيلول، أقر مجلس نواب الشعب قانون المصالحة الإدارية المثير للجدل، والذي اقترحه أولاً الرئيس السبسي في عام 2015. وكان مشروع القانون قد قُوبل منذ فترة طويلة بالرفض من الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى الحركة المعروفة باسم "مانيش مسامح" (لن أسامح)، لأنه يمنح عفواً وحصانة من الملاحقة القضائية لموظفي الدولة، الذين سبق ضلوعهم في جرائم فساد وسوء استخدام للأموال العامة، إذا ثبت أنهم كانوا ينفذون الأوامر، ولم يحصلوا على منافع شخصية. وقد تقدم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بطعن أمام "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين"، دافعين بأن القانون غير دستوري. وقد أدى عدم قدرة السلطة المؤقتة على الحصول على قرار الأغلبية إلى إلى عدم سن القانون.

الحق في المياه

أصبحت أزمة نقص المياه في تونس أكثر حدة مع انخفاض إمدادات المياه خلف السدود بنسبة 42 بالمئة عن المعدل السنوي. وفي أغسطس/آب، صرح وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بأن تونس ليس لديها استراتيجية وطنية لتوزيع المياه، مما يجعل من المستحيل ضمان المساواة في الحصول على المياه.

وكان من شأن نقص المياه خلال السنوات الأخيرة أن يؤثر بشكل غير متناسب على توزيع المياه، وأن يفضي إلى انقطاع المياه بشكل متكرر في المناطق المهمشة، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع احتجاجات على مدار عام 2017. ففي سبتمبر/أيلول، نظم سكان معتمدية دقاش الصغيرة بولاية توزر احتجاجاً أمام مقر المعتمدية للمطالبة بإيجاد حل لمشكلة انقطاع المياه بشكل مستمر، وهي المشكلة التي عانت منها المنطقة طوال الصيف. وفي يوليو/تموز، أمضت بعض أحياء مدينة الرديف بولاية قفصة ما يزيد عن شهر بدون مياه جارية، بينما كانت بعض المدن مثل أم العرائس تعاني من عدم توفر المياه الجارية إلا لساعات قليلة كل يوم. وفي مارس/آذار، أعلن "المرصد التونسي للمياه"، وهو منظمة غير حكومية، أنه سجل 615 حالة انقطاع للمياه و250 احتجاجات تتعلق بمشكلة الحصول على المياه.

عقوبة الإعدام

أصدرت المحاكم ما لا يقل عن 25 حكماً بالإعدام، إثر محاكمات تتعلق بالأمن القومي. وتقدم محامو الدفاع بطعون لاستئناف الأحكام. ولم تُنفذ أي إعدامات في البلاد منذ عام 1991.

  1. تونس: التعديلات على قانون جوازات السفر من شأنها تخفيف القيود التعسفية على السفر (قصة إخبارية، 26 مايو/أيار).
  2. تونس: محاكمة صحفييْن لانتقادهما سلوك قوات الأمن (قصة إخبارية، 15 مايو/أيار).
  3. تونس: شخص خامس يواجه السجن بسبب الجهر بالإفطار في نهار رمضان (قصة إخبارية، 13 يونيو/حزيران).

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية