الأردن 2019
العودة إلى الأردن

الأردن 2019

احتجزت السلطات ما يزيد على عشرة أشخاص من الصحفيين والنشطاء الذين انتقدوا الحكومة أو الملك، بالإضافة إلى متظاهرين طالبوا بإطلاق سراح هؤلاء مع آخرين، وحجبت موقعاً إلكترونياً لنشطاء في الخارج. وقدَّم ملجأ جديد أقامتْه الحكومة للنساء المعرَّضات للقتل على أيدي أفراد أُسرهن يد المساعدة لعشرات النساء. واحتُجزت نساء أخريات إدارياً بناءً على تُهم تنطوي على تمييز، وأُرغمت نساء غير متزوجات على الانفصال عن أطفالهن المولودين حديثاً. وتم رفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات في "حالات خاصة" من 15 سنة إلى 16 سنة. وسُمح لعمال المنازل المهاجرين بالعودة إلى بلدانهم بدون دفع غرامة، إذا لم يكن لديهم تصاريح سارية المفعول، ولكنهم لم يحظوا بحماية كافية من التعرض للمعاملة السيئة على أيدي أصحاب العمل، ووكلاء الاستقدام. وظل الأردن يوفر ملاذاً لما يزيد عن 2.8 مليون لاجئ، ولكن العديد من اللاجئين السوريين مُنعوا من دخول البلاد، وازداد عدد المهن المحظورة على المواطنين غير الأردنيين. وصدرت أحكام بالإعدام، ولم تُنفذ أي عمليات إعدام.

خلفية

في مارس/آذار، اعتمد مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة نتائج الاستعراض الدوري الشامل للأردن في جلسة قَبِلَ خلالها الأردن 149 توصية من أصل 226 توصية. وحاججَ الأردن بأن 77 توصية أخرى نُفذت ضمن منظومته القانونية، أو من الصعب تنفيذها بسبب التحديات الأمنية المتعلقة باستقبال اللاجئين. وفي أبريل/نيسان، أرسل رئيس الوزراء عمر الرزاز مذكرة لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية تضمَّنت تعليمات بتنفيذ التوصيات الـ 149 التي قبِلها الأردن.

وظل الأردن جزءاً من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في النزاع المسلح في اليمن

حرية التعبير والتجمع

في فبراير/شباط، رفض مجلس النواب إقرار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الذي قدمته الحكومة، مستنداً إلى أن التعريفات مُبهمة، وأن بعض الأحكام تتعارض مع قانون العقوبات؛ وكان تعريف خطاب الكراهية فضفاضاً للغاية وينطوي على خطر تقييد حرية التعبير بشكل صارم. وفي الفترة بين 17 و31 مارس/آذار، حجبت السلطات موقع "الأردنية نت" alurdunyya.net الذي أنشأه نشطاء أردنيون في الخارج في محاولة لتوثيق التطورات السياسية، وعمليات اعتقال النشطاء في الأردن.

واستمرت السلطات في مضايقة واحتجاز النشطاء والصحفيين الذين انتقدوا الحكومة أو الملك عبد الله. وفي الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران، قبضت السلطات على صحفييْن وأكثر من عشرة نشطاء، معظمهم على علاقة "بالحراك الشعبي"، وهو ائتلاف للنشطاء السياسيين. واتُّهم بعضهم بجرائم من قبيل التشهير عبر الانترنت، و"إطالة اللسان على جلالة الملك"، وقُدموا للمحاكمة أمام "محكمة أمن الدولة". وفي الفترة بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على ما لا يقل عن سبعة نشطاء بسبب تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مشاركتهم في الاحتجاجات أو انتقادهم للحكومة. وأفادت تقارير إعلامية إلى أن العشرات من المعتقلين خلال العام ظلوا محتجزين حتى نهايته..

في يونيو/حزيران، قبضت السلطات على ما لا يقل عن 20 متظاهراً كانوا يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين؛ وذلك بسبب عدم حصولهم على ترخيص بتنظيم احتجاج عام. وقد أُطلق سراح المتظاهرين بعد بضع ساعات، وبعد إرغامهم على توقيع تعهدات بأنهم سيكفُّون عن الاشتراك في أعمال من شأنها "الإخلال بالأمن العام".

وفي مايو/أيار، قبضت السلطات على ما لا يقل عن 20 متظاهراً آخرين، ممن كانوا يطالبون بإطلاق سراح معتقلين اعتُبروا "سجناء سياسيين"، وبتحسين الظروف المعيشية للأردنيين ككل. وقد اتُّهموا "التحريض على تقويض نظام الحكم"، و"إطالة اللسان". وظل بعضهم في السجن بتهمة "التجديف"، بحلول نهاية العام .

وفي سبتمبر/أيلول، أعلن آلاف المعلمين إضراباً عن العمل لمدة شهر للمطالبة بزيادة الرواتب. وحظرَ وزير الداخلية احتجاجاً لهم لأن من شأنه الإخلال بحركة المرور. وعندما تجمَّع آلاف المعلمين على الرغم من ذلك، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، والهراوات في بعض الحالات، لتفريق الاحتجاجات. وانتهى الإضراب بالتوصل إلى اتفاق بين الطرفين حول الرواتب. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، اعتذر رئيس الوزراء علناً للمعلمين، وأعرب عن التزام مجلس الوزراء بتنفيذ التوصيات التي وردت في التحقيق الذي أجراه "المركز الوطني لحقوق الإنسان"، وهو مؤسسة وطنية تعنى بحقوق الانسان في الأردن، في الانتهاكات المزعومة.

حقوق المرأة

في يوليو/تموز 2018، أنشأت وزارة التنمية الاجتماعية "دار آمنة"، وهي ملجأ للنساء المعرَّضات لخطر القتل على أيدي أفراد أُسرهن، وبحلول نهاية العام، كانت قد قدمت يد المساعدة لــ86] امرأة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2019. وتوفِّر الدار بديلاً للتوقيف الإداري للنساء المعرضات للخطر في "حجز وقائي". بيد أن النساء ممنوعات من مغادرة الدار إلا بموافقة المحافظ. وقد استمرت بواعث القلق بشأن عدم إصدار أوامر وقائية أو البدء بمحاكمات رداً على التهديدات بالعنف من قبل أفراد الأُسر.1

واستمر المحافظون في استخدام "قانون منع الجرائم" لاحتجاز النساء إدارياً. وغالباً ما يكون الاحتجاز لعدة أشهر ولأسباب تنطوي على تمييز، من قبيل "الغياب عن المنزل" بدون إذن من ولي أمر ذكر، أو "الزنا" (ممارسة الجنس خارج رباط الزوجية)، أو التسوُّل أو التشرُّد. ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول ذكر مكتب رئيس الوزراء أنه تم احتجاز 85 امرأة إدارياً بعد اتِّهامهن بالزنا في عام 2019.

وتعرَّضت النساء اللائي حملْنَ خارج رباط الزوجية للاحتجاز التعسفي ونزع أطفالهن المولودين حديثاً عنهن قسراً. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات حضرَ فيها أفراد من شرطة إدارة حماية الأسرة إلى المستشفى بعد أن وضعت امرأة غير متزوجة مولودها مباشرة، وأخذوا الطفل. وتم تسليم الطفل إلى وزارة التنمية الاجتماعية بدون موافقة الأم أو إجراء أي تقييم فردي للخطر.

حقوق الطفل

في أبريل/نيسان، أقرَّ مجلس الأعيان تعديلاً على "قانون الأحوال الشخصية"، تضمَّن رفع السن الدنيا لزواج الفتيات "في حالات خاصة" من 15 سنة إلى 16 سنة. إن "الحالات الخاصة"، التي تشمل تلك التي يكون فيها الزواج ضرورياً "ولمصلحة كلا الطرفين"، تقتضي موافقة المحكمة، وتنطبق على الفتيات فقط. وظلت السن الدنيا النموذجية للزواج 18 عاماً للذكور والإناث.

وظلت قوانين الجنسية تنطوي على تمييز ضد أطفال الأمهات الأردنيات والآباء غير الأردنيين، الذين حُرموا من الحصول على الجنسية الأردنية خلافاً لأطفال الآباء الأردنيين المتزوجين من نساء غير أردنيات.

واستمرت "إدارة حماية الأسرة"، و"وزارة التنمية الاجتماعية" في فصل الأطفال المولودين حديثاً لأمهات غير متزوجات عن أمهاتهم، بدون أي اعتبار لمصلحة الطفل الفضلى.2

حقوق المهاجرين

في مارس/آذار، أعلنت وزارة العمل أنها ستقوم بمراجعة نظام "الكفالة"، الذي يربط عمال المنازل المهاجرين بأصحاب العمل، والتصدي للانتهاكات على أيدي الوكلاء وأصحاب العمل. وفي سبتمبر/أيلول، دخلت حيز التنفيذ إجراءات جديدة لوزارة العمل، منحت العمال المهاجرين، الذين لا يملكون تصاريح عمل سارية المفعول، مهلة سماح يمكنهم خلالها العودة إلى بلدانهم الأصلية بدون دفع غرامات، وتخفيض الرسوم التي يدفعها صاحب العمل لاستصدار تصريح عمل للعاملة المنزلية المهاجرة من 600 دينار أردني إلى 500 دينار (من 846 دولاراً أمريكياً إلى 705 دولارات أمريكية).

ولم تحظَ عاملات المنازل المهاجرات بالحماية الكافية من إساءة المعاملة على أيدي أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام، وبقين عرضة لخطر الاحتجاز التعسفي من قبل الدولة. وقد أُطلق سراح نحو 600 امرأة من عاملات المنازل المهاجرات من الحجز الإداري في النصف الأول من العام؛ وكنَّ قد احتُجزن بسبب مغادرتهن أماكن سكن أصحاب العمل بدون إذنهم، أو بسبب عدم دفع غرامات على تجاوز مدة تأشيرات الإقامة.

اللاجئون وطالبو اللجوء

استمر الأردن في استضافة 655,000 لاجئ سوري، وأكثر من 10,000 لاجئ فلسطيني من سوريا، وما يزيد عن 2 مليون لاجئ فلسطيني منذ أمد بعيد، تتمتع أغلبيتهم العظمى بالجنسية الأردنية، وأكثر من 87,000 لاجئ من جنسيات أخرى. واستناداً إلى قوائم الحكومة الأردنية، فقد ذكرت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" أن 28,889 لاجئاً سورياً عادوا طوعاً إلى سوريا خلال عام 2019. ويُذكر أن الأردن ليس دولة طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وأنه استمر في تطبيق معايير صارمة بشأن دخول لاجئين سوريين جدد، حيث منع العديد منهم من الدخول.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، قامت وزارة العمل برفع عدد المهن المحظورة على المواطنين غير الأردنيين الباحثين عن عمل من 11 إلى 39 مهنة. وكان من بين هؤلاء لاجئون فلسطينيون منذ زمن طويل ممن لا يحملون الجنسية الأردنية، ومعظمهم من قطاع غزة. وظلوا محرومين من الحقوق والخدمات الأساسية كذلك.

عقوبة الإعدام

استمر إصدار أحكام بالإعدام؛ ولم تُنفذ أي عمليات إعدام.

___________________________

1 منظمة العفو الدولية، سجن النساء وانتزاع الأطفال: الرقابة الشرطية على الجنس والزواج والحمل في الأردن (رقم الوثيقة: MDE 16/0831/2019).

2 منظمة العفو الدولية، سجن النساء وانتزاع الأطفال: الرقابة الشرطية على الجنس والزواج والحمل في الأردن (رقم الوثيقة: MDE 16/0831/2019).