الأردن 2018
العودة إلى الأردن

الأردن 2018

تعرَّض أشخاص للاعتقال لفترات طويلة قبل المحاكمة وللحبس الانفرادي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. ووُضعت قيود على حرية التعبير: فقد احتُجز صحفيون ونشطاء بسبب انتقادهم حكومة الملك عبدالله؛ وتم تقييد الوصول إلى شبكة الانترنت؛ وجرتْ مراقبة محتويات النشر الإلكتروني. وتوقَّف إقرار التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية التي كان من شأنها أن تشكل مزيداً من التهديد لحرية التعبير، وذلك إثر المظاهرات التي اندلعت ضد القانون. وافتتحت السلطات ملجأً للنساء المعرَّضات لخطر العنف الأُسري باسم "الشرف". بيد أن حقوق المرأة ظلت مقيَّدة في القانون والممارسة، بما في ذلك ما يتعلق منها بالإجهاض والوصاية والزواج والميراث. واستمر انتهاك حقوق العمال المهاجرين، وظلت حماية تلك الحقوق بموجب القانون غير كافية. واستمر الأردن في توفير ملاذ آمن لنحو 2.7 مليون لاجئ، مع أنه تم انتهاك حقوق بعضهم. وصدرت أحكام بالإعدام، ولكن لم تُنفذ أية عمليات إعدام.

خلفية

ظل الأردن جزءاً من التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة، الذي يقاتل في العراق وسوريا ضد الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية" (انظر بابيْ – العراق وسوريا)، وجزءاً من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية المتورِّط في النزاع المسلح في اليمن (انظر باب اليمن).

في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل لحالة حقوق الإنسان في الأردن. ووافقت الأردن على 131 توصية، وعلى النظر في 21 توصية ورفضت 74 أخرى تتعلق، من بين أمور أخرى، بالتصديق على معاهدات حقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام، وجرائم "الشرف"، وإلغاء قانون منع الجرائم، وحقوق منح الجنسية، ومنع التعذيب أثناء الاحتجاز وحماية العمال المهاجرين.

في 30 مايو/أيار، دعتْ النقابات المهنية إلى الإضراب احتجاجاً على تعديلات قانون ضريبة الدخل لعام 2014 الذي قدمته حكومة هاني الملقي ودعمه البنك الدولي. وفي اليوم التالي، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء، مما أشعل فتيل المزيد من الاحتجاجات. وفي 1 يونيو/حزيران، أصدر الملك عبدالله أوامره بتجميد رفع الأسعار، ولكن الاحتجاجات استمرت. وفي 4 يونيو/حزيران، قدَّم هاني الملقي استقالته، وفي اليوم التالي عيَّن الملك عبدالله عمر الرزاز رئيساً للوزراء. وانتهت الاحتجاجات عقب إعلان الرزاز أن الحكومة الجديدة ستسحب التعديلات. وفي سبتمبر/أيلول، قدمت الحكومة قانوناً معدلاً لضريبة الدخل، أُعفي بموجبه الأشخاص متدنو الدخل من دفع الضريبة، ولكنه أثار انتقادات شعبية قوية.

الاحتجاز

وفقاً لتقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان وغيره من المنظمات، استمرت دائرة المخابرات العامة في إخضاع الأشخاص للاعتقال لفترات طويلة قبل المحاكمة وللحبس الانفرادي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. ولم يُسمح للمعتقلين في سجون دائرة المخابرات العامة بزيارات غير خاضعة للمراقبة، ولا حتى من قِبل المحامين.

واستمر الحكام الإداريون في إصدار آلاف أوامر الاعتقال الإداري بموجب قانون منع الجرائم لسنة 1954، الذي يسمح باحتجاز الشخص لمدة تصل إلى سنة بدون تهمة أو محاكمة أو أية وسيلة للانتصاف القانوني.

حرية التعبير

استمرت السلطات في مضايقة وترهيب واحتجاز وحبس النشطاء والصحفيين الذين يعبِّرون عن انتقادهم للحكومة أو الملك عبدالله. واستُدعي عدد من الصحفيين لاستجوابهم واحتُجزوا لعدة أيام بدون توجيه تُهم لهم. كما فرضت السلطات حظراً على توزيع كتب مختارة لأسباب دينية وأخلاقية وسياسية؛ وقيَّدت أو شوَّشت إمكانية الوصول إلى شبكة الانترنت وراقبت محتوياتها.

في سبتمبر/أيلول، أحال مجلس النواب عدداً من مسودات التعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية إلى لجنته القانونية لمراجعتها. وتضمنت تلك التعديلات أحكاماً تشكل تهديداً لحرية التعبير. إذ تضمَّن أحدها تعريفاً فضفاضاً "لخطاب الكراهية" على الانترنت، من شأنه أن يجرِّم البيانات التي تنشر شائعات ضد أشخاص بهدف تشويه سمعتهم بدون التحريض على العنف، وينص على فرض عقوبات قاسية. وفي ديسمبر/كانون الأول، وعقب اندلاع مظاهرات ضد القانون، علَّقت الحكومة تلك العملية بغية إخضاع التعديلات لمزيد من الدراسة.

حقوق المرأة

بعد حملة طويلة الأمد قامت بها منظمات حقوق المرأة في الأردن، ومنها "ميزان" – مجموعة القانون لحقوق الإنسان، افتتحت وزارة التنمية الاجتماعية "دار آمنة"، وهي ملجأ للنساء المعرضات لخطر العنف الأُسري باسم "الشرف". وبحلول نهاية العام، وصل عدد النسوة في الدار إلى 16. وتكفل أنظمة الدار الداخلية التي نُشرت في مايو/أيار عدم جواز احتجاز أي امرأة في الدار رغماً عن إرادتها. وكانت منظمات المجتمع المدني لا تزال تناقش ما إذا كان الملجأ سيضع حداً للممارسة القديمة المتمثلة في "الحجز الوقائي" للنساء المعرضات للخطر والقائمة على إساءة استعمال صلاحيات الحاكم الإداري المنصوص عليها في قانون منع الجرائم لسنة 1954.

وفي الوقت الذي أُدخلت فيه إصلاحات مرحَّب بها على قانون العقوبات في عام 2017، فإنه لم تُتخذ أية إجراءات لتعديل الأحكام التي تنطوي على تمييز في القانون. فقد ظلت المادتين 321 و322 تُجرِّمان الإجهاض، حتى في حالات الاغتصاب. كما أن المادة 282 تجرِّم الزنا. وبحلول 27 أكتوبر/تشرين الأول 2018، كانت هناك سبع نساء خلف قضبان السجن بتهمة الزنا.

كما أسهم بعض أحكام قانون العقوبات في إحداث أشكال أخرى من التمييز ضد المرأة في الممارسة العملية. ووفقاً لجمعية "معهد تضامن النساء الأردني" (تضامن) – الأردن، فإن المادة التي تنص على فرض عقوبة على العجز عن تسديد الديون التعاقدية أدت إلى مقاضاة النساء اللائي تعرضن لضغوط أو خداع من قبل أفراد عائلاتهن لحملهن على أخذ قروض. كما ذكرت "تضامن"، أنه من بين النساء السبع عشرة اللاتي كن محكومات بالإعدام في نهاية عام 2018، حُكم على بعضهن بالإعدام بسبب قتل أزواجهن دفاعاً عن النفس.

وظل "قانون الأحوال الشخصية" يتضمن تمييزاً ضد النساء والفتيات، بما في ذلك في مجالات الولاية والزواج والطلاق والملكية الزوجية المشتركة والميراث. وفي الممارسة العملية فُسِّرت الوصاية على نطاق واسع تفسيراً يقيِّد استقلالية المرأة في عملية اتخاذ القرار بشأن قضايا الزواج والإقامة حتى سن الثلاثين. واستمرت الشرطة في التصرف بناء على طلب "الولي" لإعادة المرأة "المتغيّبة" عن منزل "الولي" قسراً.

وفي سياق ضَعف الإيفاء بدفع "النفقة" التي تقررها محكمة القضايا الشرعية، فإن صندوق تسليف النفقة الذي نصت عليه تعديلات عام 2010 لقانون الأحوال الشخصية، أصبح متاحاً في مطلع عام 2018، وانتفعت منه ما لا يقل عن 400 امرأة مطلَّقة، ممن لم يدفع لهن أزواجهن السابقون مبالغ "النفقة" المقررة.

حقوق المهاجرين

في الوقت الذي اعتُمدت فيه تدابير إيجابية في عام 2017 لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر وتحسين مستوى السلامة والأمان في العمل، ظلت تلك التدابير غير كافية لضمان حماية حقوق العمال المهاجرين. وظلت العاملات المنزليات المهاجرات يفتقرن إلى الحماية الكافية من التعرض لسوء المعاملة على أيدي أرباب العمل والوكلاء، وظللن عرضة للاعتقال التعسفي من قبل الدولة. وذكر نشطاء يُسمح لهم بدخول مراكز الاحتجاز أن عشرات من عاملات المنزليات المهاجرات اعتُقلن إدارياً في عام 2018، حيث احتُجز معظمهن لأنهن لم يستطعن دفع رسوم التأشيرات المتأخرة.

وذكرت عاملات منزليات غير أردنيات وغير متزوجات أنهن أنجبن أطفالهن في المنازل لتجنب فقدان حقهن في حضانة أطفالهن، وواجهن عوائق في تسجيلهم أو السفر معهم إلى بلدانهن الأصلية. ففي الأردن يُعتبر الإنجاب خارج نطاق الزوجية أمراً غير شرعي، كما أن النساء المهاجرات أقل قدرة من نظيراتهن الأردنيات على الحصول على دعم العائلة أو المجتمع للالتفاف على التهديدات القانونية.

حقوق الطفل

في سبتمبر/أيلول، ألغت الحكومة شرط الإقامة لمدة خمس سنوات متواصلة بالنسبة للنساء المتزوجات من غير أردنيين كي يُسمح لأطفالهن بالحصول على حقوق ومنافع معينة، واتخذت خطوة إيجابية بقبول البطاقات الصادرة لهؤلاء الأطفال عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات كبطاقات هوية رسمية. أما الحقوق والمنافع فهي تلك المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية والعمل والاستثمار وحيازة الممتلكات والحصول على رخصة قيادة، بالإضافة إلى الإقامة الدائمة.

وظلت قوانين الجنسية تتضمن تمييزاً ضد أطفال الأمهات الأردنيات والآباء غير الأردنيين، الذين، خلافاً لأطفال الآباء الأردنيين المتزوجين من نساء غير أردنيات، ظلوا محرومين من الحصول على الجنسية الأردنية.

اللاجئون وطالبو اللجوء

استضاف الأردن ما يزيد عن 670,000 لاجئ سوري مسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش منهم نحو 125,000 لاجئ في المخيمات، بالإضافة إلى أكثر من 13,000 لاجئ فلسطيني من سوريا وما يزيد عن 2 مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في الأردن منذ فترة طويلة، وغيرهم.

ومن أصل 37,000 لاجئ سوري يعيشون في مخيم الأزرق، هناك حوالي 9,500 شخص ظلوا في "القرية رقم 5"، وهي منطقة مسيَّجة معزولة عن بقية المخيم. وكان معظم سكان هذه المنطقة قد نُقلوا إلى هناك في عام 2016 على أساس أنه سيتم فرزهم ثم نقلهم خارج "القرية رقم 5"، وظلت صفتهم غير واضحة. وخلافاً للاجئين الذين يعيشون في الأقسام الأخرى من المخيم، فإنه لم يُسمح لسكان القرية رقم 5 بمغادرة المنطقة أو زيارة أقربائهم في أقسام المخيم الأخرى، أو الحصول على تصاريح مغادرة مؤقتة أو الحصول على عمل خارج المخيم.

في مارس/آذار، أطلقت وزارة الداخلية حملة لتصويب أوضاع اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المناطق الحضرية بصورة غير رسمية. وقد استهدفت الحملة السوريين الذين كانوا قد غادروا مخيمات اللجوء بدون الحصول على تصاريح إقامة في المجتمعات المضيفة أو الذين كانوا قد وصلوا إلى الأردن عبر المعابر الحدودية غير الرسمية، ولم يسجلوا أسماءهم لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وقد مكَّنتهم عملية التصويب من الاستفادة من الحماية والمساعدة التي توفرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومن الحصول على بطاقة الخدمة الصادرة عن وزارة الداخلية.

وفي أغسطس/آب، ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان أن اللاجئين السوريين ظلوا يواجهون خطر الترحيل المتزايد منذ بداية عام 2017، وأن السلطات أعادت لاجئين إلى محافظة درعا، على الرغم من الافتقار إلى البنية التحتية والأمن هناك.

العدالة الدولية

في سبتمبر/أيلول، قدم الأردن استئنافاً ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية الذي قضى بأن الأردن لم يتقيد بالتزاماته كدولة طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك لعدم تنفيذه طلب المحكمة المتعلق بتوقيف وتسليم الرئيس السوداني عمر البشير عندما زار الأردن في عام 2017. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتيْ اعتقال بحق البشير بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور بالسودان.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، ولم يتم تنفيذ أي عمليات إعدام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية