الأردن 2017/2018
العودة إلى الأردن

الأردن 2017/2018

أقرَّ البرلمان عدة إصلاحات تضمَّنت إلغاء قانون سمح للمغتصبين بالإفلات من المحاكمة في حالة الزواج من ضحاياهم. وظل النساء يواجهن التمييز في القانون والواقع الفعلي. وأقرَّ البرلمان قانوناً من شأنه أن يكفل حقوقاً معينة للمعتقلين في الفترة التي تسبق المحاكمة، وتقليص طول مدة الأحكام بالسجن. واستمر المحافظون في إصدار أوامر باحتجاز الأشخاص لفترات طويلة من دون توجيه تهم لهم. واستمر فرض قيود على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. ولم يتم توفير حماية كافية للعمال الاجانب من الاستغلال وإساءة المعاملة. وظل نحو 50 ألف لاجئ من سوريا عالقين في الصحراء بالقرب من الحدود الأردنية -السورية في ظروف مروعة. وصدرت أحكام بالإعدام، ونُفذت عمليات إعدام خلال العام.

خلفية

ظل الأردن جزءاً من التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة، الذي يقاتل في العراق وسوريا ضد الجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم "الدولة الإسلامية" (انظر بابيْ سوريا والعراق)، وجزءاً من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية المنخرط في النزاع المسلح في اليمن (انظر باب اليمن).

في أغسطس/آب، أُجريت انتخابات محلية شملت، للمرة الأولى، مجالس المحافظات بموجب "قانون اللامركزية" الصادر في عام 2015.

وفي فبراير/شباط، اتخذت الحكومة عدة تدابير للتصدي للأزمة الاقتصادية والاحتجاجات العامة التي كانت دوافعها الرئيسية ازدياد البطالة وانخفاض الأجور. وشملت تلك التدابير إلغاء الدعم ورفع الضرائب على الوقود والبضائع وخدمات الاتصالات.

وفي مايو/أيار، دخل حيز النفاذ "قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، وكانت أحكامه متسقة إلى حد كبير مع بنود "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" التي صدَّق عليها الأردن في عام 2008.

وفي يوليو/تموز، عقد البرلمان جلسات عادية واستثنائية لمناقشة رزمة تضم 16 مسودة قانون وقوانين داخلية اقترحتها "اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون"، التي أنشأها الملك في أكتوبر/تشرين الأول 2016.

الاحتجاز

في أبريل/نيسان، نشر "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" تقريراً تضمَّن تفاصيل الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن أثناء القبض على الأشخاص، بما في ذلك المداهمات الأمنية في أوقات متأخرة من الليل، حيث استُخدمت القوة المفرطة، وفي خلال فترة الاحتجاز التي تسبق المحاكمة في مراكز الاعتقال المؤقتة. وحُرم المعتقلون من الاتصال بمحامين خلال فترات الاستجواب، وتعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما وثَّق التقرير تردّي أوضاع الاحتجاز، وعدم وجود نظام تصنيف لحماية سلامة المعتقلين، بما في ذلك احتجاز فئات غير منسجمة من المعتقلين في الزنزانة نفسها.

في أواسط عام 2017، سنَّ البرلمان قوانين كفلت للمشتبه به الحق في الاتصال بمحام عند القبض عليه، وتم بموجبها إنشاء صندوق للمساعدة القانونية، وتحديد استخدام فترة الاحتجاز قبل المحاكمة "كإجراء استثنائي" لأغراض محددة؛ وحدّدت القوانين الجديدة المدة القصوى لأحكام الحبس على الجرائم الصغرى بثلاثة أشهر، تصل إلى 18 شهراً على الجرائم الخطيرة. كما تضمَّن القانون بدائل للاعتقال الذي يسبق المحاكمة، من قبيل الرقابة الإلكترونية وحظر السفر والإقامة الجبرية؛ ولكنه لم يشمل الاعتقال الذي يتم في دائرة المخابرات العامة.

الاعتقال الإداري

استمرت السلطات في اعتقال المشتبه بهم بموجب "قانون منع الجرائم لسنة 1954"، الذي يسمح باعتقال الأشخاص لمدد تصل إلى سنة واحدة، بدون تهمة أو محاكمة، أو أي وسيلة من وسائل الإنصاف القانوني. وقد استُخدم هذا القانون بشكل خاص في القضايا المتعلقة بالإرهاب والتجسس والخيانة والمخدرات والتزوير.

وذكرت "جمعية معهد تضامن النساء الأردني"، وهي منظمة غير حكومية، أن النساء اللاتي وقعن ضحايا للعنف المنزلي أو اللائي تعرضن لما يسمى "جرائم الشرف" وُضعن قيد الاعتقال الإداري من أجل حمايتهن. وقد وُضعت أكثر من 1,700 امرأة رهن الاعتقال الإداري لهذا الغرض، ومثَّل هذا العدد انخفاضاً نسبته %16 عن عام 2015.

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

في أغسطس/آب، أبلغت "دائرة مراقبة الشركات" النائب العام بأن "مركز حماية وحرية الصحفيين" انتهك "قانون الشركات لعام 1997" بتلقيه تمويلاً أجنبياً، وهو مسجل "كشركة مدنية" بدلاً من أن يكون "شركة غير ربحية". وتلقى "مركز حماية وحرية الصحفيين" نسخة من الإشعار، الذي أمره بالتوقف عن تلقي تمويل أجنبي أو محلي وعن تسمية نفسه "شركة غير ربحية".

وقبل ذلك، لم يكن المركز قد تلقى إنذاراً رسمياً بشأن تمويله؛ على الرغم من أنه ظل يمارس نشاطه منذ 19 عاماً برسالة معلنة هي حماية حريات الإعلام، والتصدي لانتهاكات حقوق الصحفيين، وإصلاح القوانين لحماية الحريات الصحافية.

حرية التعبير

استمرت "هيئة الإعلام المرئي والمسموع" في حجب إمكانية الوصول إلى عدة مواقع إلكترونية، ومنصات على الانترنت، بموجب المادة 49 من "قانون المطبوعات والنشر"، التي تنص على أنه "إذا كان من نشاط المطبوعة الإلكترونية نشر الأخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات ذات العلاقة بالشؤون الداخلية أو الخارجية للمملكة، فتكون هذه المطبوعة ملزمة بالتسجيل والترخيص"، وتعطي السلطات التنفيذية صلاحية حجب المواقع غير المرخصة.

حقوق المرأة

في فبراير/شباط، أشارت "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" إلى جهود الأردن في التصدي للتمييز ضد المرأة في قضايا الزواج والأسرة، ولكنها ظلت تشعر بالقلق من استمرار تطبيق الأحكام التي تنطوي على تمييز في "قانون الأحوال الشخصية"، ولاسيما فيما يتعلق بوصاية المرأة. كما أثارت اللجنة بواعث قلق بشأن استمرار زواج الأطفال، وفقاً للقانون الذي يعطي للمحاكم الشرعية والأوصياء القانونيين حق تقدير إجازة الزواج للفتيات اللائي يبلغن سن الخامسة عشرة فما فوق في بعض الحالات. وأشارت اللجنة أيضاً إلى استمرار التمييز في قانون الميراث، وميل المحاكم الشرعية إلى إصدار أحكام لمصلحة الأزواج الذكور في قضايا الطلاق والنفقة، وإجراءات الوصاية على الأطفال.

في يوليو/تموز، ألغى البرلمان المادة 98 من "قانون العقوبات"، التي تتعلق بقضايا ما يسمى بـ "جرائم الشرف"، والتي سمحت بصدور حكم مخفف على الرجل إذا قتل امرأة من قريباته، واعتُبر ذلك الفعل "سورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه غير قانوني أو خطير من جانب الضحية". بيد أن المادة 340 بقيت على حالها؛ وهي تسمح بإصدار حكم مخفف على أساس توفر ظروف مخفِّفة في الحالات التي يقتل فيها رجل زوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها "بجريمة الزنا". ومع أن هذا ينطبق على كلا الرجل والمرأة، فإن الرجل يبقى أقل عرضة لمواجهة تهمة الزنا في ظل نظام تعدد الزوجات.

وفي أغسطس/آب، ألغى البرلمان المادة 308، التي سمحت للمغتصبين بالإفلات من المحاكمة إذا تزوجوا ضحاياهم.

العمال الأجانب

قالت منظمة "تمكين للدعم والمساندة" غير الحكومية إن نحو 1.2 مليون عامل أجنبي أقاموا في الأردن، مع أن 315,016 عاملاً أجنبياً فقط حاصلون على تصاريح عمل. وظل العمال الأجانب يواجهون الاستغلال وإساءة المعاملة، بما في ذلك مصادرة جوازات سفرهم من قبل أصحاب العمل، وتردي ظروف العمل والمعيشة، وحرمانهم من الحق في تغيير عملهم، والعمل القسري، والاتجار بالبشر.

وظلت النساء العاملات في المنازل محرومات من حقهن في الإجازة السنوية، ويخضعن لظروف سيئة، من قبيل العمل لساعات غير محددة، وإساءة المعاملة اللفظية والبدنية والجنسية، والاحتجاز في منازل أصحاب العمل وعدم دفع أجورهن.

وفي فبراير/شباط، رحبت "لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" بالتدابير التي اعتُمدت لحماية حقوق عاملات المنازل الأجنبيات، من قبيل إصدار عقود موحدة، وتوفير الحماية لهن بموجب أحكام "قانون العمل"، وتنظيم عمل وكالات الاستخدام، واعتماد قانون يجرِّم الاتجار بالبشر. بيد أن اللجنة ظلت تشعر بالقلق لأن تلك التدابير غير كافية بسبب عدم توفر الملاجئ، وتقييد إمكانية الوصول إلى العدالة، والتطبيق غير الفعال بشكل كبير لقانون العمل، وعدم القيام بزيارات تفقدية منتظمة إلى أماكن العمل.

اللاجئون وطالبو اللجوء

استضاف الأردن نحو 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالإضافة إلى ما يربو على 13,000 لاجئ فلسطيني من سوريا وأكثر من 2 مليون لاجئ فلسطيني منذ أمد بعيد، فضلاً عن لاجئين آخرين.

وظل ما يزيد على 50 ألف لاجئ من سوريا عالقين في مخيم "الركبان" عند الساتر الحدودي في المنطقة الصحراوية الفاصلة بين الأردن وسوريا، حيث يُمنع فعلياً إدخال المساعدات الإنسانية منذ يونيو/حزيران 2016، باستثناء جولةٍ واحدة من المساعدات سمحت السلطات بإدخالها في يونيو/حزيران 2017. ويعيش سكان المخيم في ظروف إنسانية مريعة؛ فالمواد الغذائية والمساعدات الطبية والملاجئ محدودة للغاية، كما أنهم لا يحصلون على الماء إلا بصورة متفرقة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أوقف الأردن إدخال المساعدات المحدودة عبر الحدود، وقال إن المساعدات لا يمكن أن تسلم إلا من سوريا.

وفشل المجتمع الدولي والأردن في الاتفاق على حلّ طويل الأجل للاجئين الذين تقطَّعت بهم السبل، ممن حرموا من الاستفادة من إجراءات أو فرص إعادة التوطين في بلدان ثالثة.

ووفقاً للوكالات الإنسانية، فإن السلطات أعادت قسراً ما يزيد عن 2,330 لاجئ إلى سوريا، بحلول سبتمبر/أيلول.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، وتم إعدام عدد من الأشخاص.

العدالة الدولية

في ديسمبر/كانون الأول، قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن الأردن لم يمتثل لالتزاماته كدولة طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعدم تنفيذه طلب المحكمة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير. وقررت المحكمة إحالة قضية عدم امتثال الأردن إلى جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، وإلى مجلس الأمن الدولي. فقد تقاعست السلطات الأردنية عن اعتقال الرئيس البشير عندما زار البلاد، في مارس/آذار، لحضور مؤتمر قمة جامعة الدول العربية. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمرين بالقبض عليه بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، في دارفور بالسودان.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية