الاتحاد الروسي - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

Human Rights in روسيا الاتحادية

Amnesty International  Report 2013


The 2013 Annual Report on
Russian Federation is now live »

رئيس الدولة : فلاديمير بوتين
رئيس الحكومة : فيكتور زوباكوف (حل محل ميخائيل فرادكوف، في سبتمبر/أيلول)
عقوبة الإعدام : غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان : 141.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 65 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 24 (ذكور)/ 18 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 99.4 بالمئة

أبدت السلطات الروسية قدراً متزايداً من عدم التسامح مع أشكال المعارضة أو الانتقاد، وكانت تدمغها بأنها "غير وطنية". وكانت حملة القمع التي استهدفت الحقوق المدنية والسياسية واضحةً على مدار العام، ولاسيما في الفترة التي سبقت انتخابات مجلس دوما الدولة (البرلمان)، في ديسمبر/كانون الأول. وبالنظر إلى السيطرة الصارمة للدولة على محطات التليفزيون وغيرها من وسائل الإعلام، كانت المظاهرات هي المتنفس للاحتجاجات السياسية على مدار العام، واتسمت بإقدام الشرطة على اعتقال عدد من المتظاهرين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، وتعرض بعضهم للضرب. كما تعرض عدد من النشطاء والمعارضين السياسيين للحكومة للاعتقال الإداري.

وارتفع عدد الاعتداءات العنصرية التي أبرزتها وسائل الإعلام، حيث قُتل ما لا يقل عن 61 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد. وبالرغم من إقرار السلطات بالمشكلة وتزايد عدد المحاكمات عن جرائم ذات دوافع عنصرية، فلم تفلح هذه الإجراءات في الحد من وتيرة العنف المتصاعدة.

وفي 15 حكماً تتعلق بالنزاع الثاني في الشيشان، والذي بدأ عام 1999، قضت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" بأن روسيا كانت مسؤولة عن عمليات إخفاء قسري وحالات تعذيب وإعدام خارج نطاق القضاء. وانخفض عدد حالات الاختفاء المبلغ عنها في جمهورية الشيشان عن مثيله في السنوات السابقة، ومع ذلك تواتر وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وكان الأفراد يحجمون عن الإبلاغ عن الانتهاكات خشية التعرض لأعمال انتقامية. وشهدت إنغوشتيا زيادة في الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك حوادث الإخفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء.

وكانت المنظمات غير الحكومية مثقلةً بالأعباء الناجمة عن تلبية المتطلبات التي فُرضت بموجب التعديلات على القوانين. ولجأت الشرطة إلى تعذيب معتقلين لأسباب شتى، من بينها انتزاع "اعترافات"، كما وردت أنباء عن العنف ضد بعض السجناء.

خلفية

أدى تفشي الفساد إلى تقويض سيادة القانون وثقة المواطنين في النظام القانوني.وأُنشئت هيئة جديدة، هي "لجنة التحقيق"، في مكتب المدعي العام، وأُوكلت إليها مسؤولية التحقيقات الجنائية. ولم يتضح بحلول نهاية العام مدى تأثير هذه التعديلات على عمل المكتب.

وطُرحت قوانين جديدة لتنظيم الهجرة بهدف تبسيط إجراءات الهجرة والحصول على تصاريح العمل، ولكنها زادت في الوقت نفسه من العقوبات على توظيف مهاجرين غير شرعيين. وفي يناير/كانون الثاني 2007، قدم الرئيس بوتين قانوناً للتصدي للعمالة الأجنبية في أسواق التجزئة الروسية، وذلك كوسيلة لحماية "ذوي الأصل الروسي"، إلا إن البعض اعتبروا أن القانون يضفي الصبغة القانونية على نزعة كراهية الأجانب.

وفاز "حزب روسيا الموحدة" الحاكم بأغلبية واضحة في انتخابات مجلس دوما الدولة، التي أُجريت في ديسمبر/كانون الأول، وكان الرئيس بوتين على رأس القائمة الانتخابية للحزب. ووُصفت الانتخابات بأنها "غير نزيهة"، حسبما أفادت بعثة مراقبة، مؤلفة من برلمانيين، أوفدتها "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" و"مجلس أوروبا".

وما برحت منطقة شمال القوقاز تتسم بالعنف وعدم الاستقرار. وتدهور الوضع الأمني في إنغوشتيا، حيث شنت جماعات مسلحة عدداً من الهجمات ضد موظفين مكلفين بتنفيذ القانون، وأسفر كثير منها عن وقوع قتلى. وشن مسلحون مجهولون هجمات عديدة على مدنيين من غير مواطني إنغوشتيا، وبينهم أشخاص من أصل روسي. وفي الشيشان، استمر القتال على فترات متقطعة، وشنت الجماعات المسلحة هجمات داخل العاصمة غروزني وفي مناطق أخرى. وفي مارس/آذار، عُين رمضان قديروف رئيساً للشيشان، عقب استقالة ألو ألخانوف.

المدافعون عن حقوق الإنسان

وجه بعض ممثلي الحكومة ووسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة اتهامات متكررة للمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء حركة المعارضة بأنهم يعملون لصالح جهات أجنبية وبأنهم "معادون لروسيا". وتعرض عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني للمضايقة والترهيب. واستُخدمت تهم جنائية بشكل انتقائي ضد بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين، من قبيل الاتهام باستخدام برامج حاسوب غير مرخصة أو بالتحريض على الكراهية.

  • وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني، اختطف مسلحون ملثمون من أحد الفنادق في إنغوشتيا أوليغ أورولوف، رئيس "مركز الذكرى" لحقوق الإنسان، وثلاثة صحفيين من محطة تلفزيون روسية، حيث كانوا يعتزمون مراقبة مظاهرة احتجاج على الانتهاكات الجسيمة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في إنغوشتيا. وقال المختطفون إنهم تعرضوا للضرب وهُددوا بإطلاق النار عليهم ثم تُركوا في أحد الحقول.

وفي إبريل/نيسان، أصبحت المنظمات الروسية غير الحكومية ملزمةً، للمرة الأولى، بتقديم معلومات عن أنشطتها إلى "هيئة التسجيل الاتحادية"، وذلك بموجب القانون الجديد الخاص بالمنظمات غير الحكومية. وخلال الشهور التالية، كان المدافعون عن حقوق الإنسان عرضةً لمراجعات متكررة لأنشطتهم، وأُجبروا على إعادة تسجيل المنظمات غير الحكومية التي ينتمون إليها من خلال إجراءات إدارية معقدة ومطولة، كما اضطروا للرد على الادعاءات الموجهة لمنظماتهم في المحاكم.

  • فقد كانت منظمة "مراقبة المواطن"، وهي منظمة لحقوق الإنسان في مدينة سان بطرسبورغ تركز على قضايا من قبيل إصلاح الشرطة ومكافحة العنصرية، تستعين بتمويل من جهات غير روسية للإنفاق على مطبوعاتها. واعتبرت "هيئة التسجيل الاتحادية" أن كتابة أسماء الجهات المانحة يُعد بمثابة إعلانات لهذه الجهات، ومن ثم يتعين على المنظمة أن تسدد عنها ضرائب. وفي يوليو/تموز، طلبت "هيئة التسجيل الاتحادية" نسخاً من جميع مراسلات منظمة "مراقبة المواطن" منذ عام 2004. وقد طعنت المنظمة في حق الهيئة في الحصول على مثل هذه المعلومات.

وفي أغسطس/آب، بدأ سريان تعديلات جديدة على القانون الخاص بمكافحة "الأنشطة المتطرفة". وأضافت التعديلات دوافع جديدة للكراهية ضد جماعة معينة إلى قائمة الدوافع التي قد تُعتبر "متطرفة"، ومن ثم لم تعد القائمة تقتصر على الكراهية ضد جماعة عنصرية أو دينية أو عرقية بعينها، بل امتدت لتشمل الكراهية ضد جماعات سياسية أو فكرية أو اجتماعية. ويجيز القانون فرض عقوبات أشد على أعمال التخريب الطفيفة إذا ما ارتُكبت بدافع من الكراهية ضد جماعة بعينها. وقد أعرب بعض دعاة حقوق الإنسان عن مخاوفهم من أن القانون قد يُستخدم لقمع المعارضة.

  • وفي 27 يناير/كانون الثاني، أيدت المحكمة العليا حكم الإدانة الصادر ضد داعية حقوق الإنسان ستانسيلاف دمتريفيسكي، الذي صدر ضده حكم مقيِّد في عام 2006 بتهمة التحريض على العداء العرقي، وذلك بعدما نشر مقالات لبعض الزعماء الانفصاليين في الشيشان. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة في نجني نوفغرود بفرض مزيد من القيود عليه.
  • وأفادت الأنباء أنه وُجهت اتهامات إلى تسعة أشخاص فيما يتعلق بقتل الصحفية المعنية بحقوق الإنسان أنَّا بوليتكوفسكايا، في أكتوبر/تشرين الأول 2006.

حرية التعبير

خلال الشهور التي سبقت انتخابات مجلس دوما الدولة، فرضت السلطات مزيداً من القيود على أشكال التعبير العلني عن المعارضة. واعتُقل عشرات الأشخاص، ومن بينهم صحفيون ومراقبون، لفترات وجيزة قبل عدد من المظاهرات أو أثنائها أو في أعقابها، وأُدين كثيرون منهم بمخالفة القانون الإداري، وذلك في محاكمات لم تكن تتماشى في كل الأحوال مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حُكم على الزعيم المعارض غاري كاسباروف بالاحتجاز خمسة أيام رهن الاحتجاز الإداري، بعد أن شارك في "مسيرة المعارضين" في موسكو قبل أسبوع من انتخابات مجلس دوما الدولة. وقد اعتبرته منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي، وطالبت بالإفراج عنه فوراً.

وأفرطت الشرطة في استخدام القوة عدة مرات من أجل تفريق مظاهرات نظمتها أحزاب معارضة ونشطاء مناهضون للحكومة. ففي أعقاب مظاهرة في سان بطرسبورغ، في 15 إبريل/نيسان، استدعت حالة بعض الأشخاص تلقي علاج في المستشفى.

ولجأت السلطات إلى أساليب شتى لمنع الصحفيين، والنشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان المرموقين من حضور المظاهرات أو مراقبتها. ففي مايو/أيار، منع عمدة موسكو، يوري لوزكوف، مسيرةً تدافع عن حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية في موسكو. واحتُجز عدد من النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية، وبينهم أعضاء في البرلمان الأوروبي، لفترات وجيزة عندما حاولوا تقديم التماس إلى يوري لوزكوف لحثه على احترام الحق في حرية التعبير، وللاحتجاج على قراره بمنع مسيرة ذوي الميول الجنسية في موسكو.

النزاع المسلح في شمال القوقاز

لجأت الهيئات الاتحادية والمحلية المكلفة بتنفيذ القانون، والعاملة في المنطقة، إلى الرد بشكل متعسف وغير قانوني على هجمات عنيفة شنتها جماعات مسلحة. ووردت أنباء عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في جمهوريات الشيشان وإنغوشتيا وداغستان وأوسيتيا الشمالية، ومن بينها حوادث الإخفاء القسري والاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب، بما في ذلك التعذيب في أماكن احتجاز غير رسمية، والإعدام خارج نطاق القضاء. وأُدين بعض الأشخاص بجرائم في قضايا شكلت فيها "الاعترافات" القسرية جانباً من الأدلة ضدهم. ونُظمت مظاهرات في إنغوشتيا وداغستان للاحتجاج على حوادث الإخفاء وغيرها من الأفعال التعسفية على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. وفي أكتوبر/تشرين الأول، حُظرت مظاهرة ضد حوادث الإخفاء في العاصمة الشيشانية غروزني. كما وردت أنباء عن انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك حوادث اختطاف، ارتكبتها جماعات مسلحة واستهدفت المدنيين في المنطقة.

وفي ست حالات على الأقل وقعت في إنغوشتيا، وقُتل فيها أشخاص برصاص بعض الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، قال الشهود أن الضحايا أُعدموا دون محاكمة، بينما قالت السلطات إنهم أبدوا مقاومة مسلحة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل طفل كان يبلغ من العمر ست سنوات على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون أثناء مداهمتهم منزل الأسرة. وقال أهل الطفل إنه قُتل عمداً. وتعرض بعض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة من أجل انتزاع "اعترافات" أو معلومات. وتعرض ثلاثة أشخاص على الأقل للإخفاء القسري أو الاختطاف خلال العام، وكانوا لا يزالون مفقودين بحلول نهاية العام.

  • ففي أغسطس/آب، أمسك مسلحون يرتدون ملابس مموهة إبراهيم غازدييف في مدينة كارابولاك في إنغوشتيا، ثم اختفى فيما بعد. وزُعم أن المسلحين من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون من "جهاز الأمن الاتحادي". ونفت السلطات رسمياً أن يكون إبراهيم غازدييف قد اعتُقل. ولم يُشاهد إبراهيم غازدييف ولم ترد عنه أنباء منذ ذلك الحين.

وفي الشيشان، انخفض عدد حوادث الإخفاء القسري والاختطاف التي وردت أنباء عنها، مقارنةً بالسنوات السابقة، وإن استمر ورود مثل هذه الأنباء. كما وردت أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بما في ذلك داخل مراكز احتجاز سرية وغير قانونية. وخلال زيارة إلى الشيشان، في مارس/آذار، قال "مفوض حقوق الإنسان" التابع لمجلس أوروبا أنه خرج "بانطباع مفاده تفشي التعذيب وسوء المعاملة"، وأن مرتكبي التعذيب لديهم إحساس بأنهم "يتمتعون بحصانة مطلقة". وفي مارس/آذار، أصدرت "اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" بيانها العام الثالث بشأن الشيشان، وأوردت فيه أسماء ستة من مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة، والتي يزداد فيها خطر تعرض المحتجزين للتعذيب.

وفي كاباردينو بالكاريا، بدأت في أكتوبر/تشرين الأول محاكمة 59 شخصاً اتُهموا بالضلوع في هجوم مسلح على مدينة نالتشيك، في أكتوبر/تشرين الأول 2005، مما أسفر عن مصرع أكثر من 100 شخص. وقال كثير من المعتقلين، من بينهم رسول كاداييف الذي كان محتجزاً من قبل في معتقل غوانتنامو، إنهم تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم.

الإفلات من العقاب

في كثير من الأحيان، كان ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأقاربهم يخشون من التقدم بشكاوى رسمية. وفي بعض الحالات، تعرض الضحايا أو محاموهم لتهديدات مباشرة لإثنائهم عن المضي في إجراءات الشكوى. ومارست السلطات ضغوطاً على بعض جماعات حقوق الإنسان في المنطقة، والتي تكشف الانتهاكات وتقدم المساعدة للضحايا. وأفادت الأنباء أن بعض الأشخاص أحجموا عن رفع دعاوى إلى "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" خشية التعرض للانتقام كما حدث مع من رفعوا دعاوى من قبل.

  • فقد تعرضت سمية أبزوفا، البالغة من العمر 76 عاماً، للضرب على أيدي مجموعة من الشبان، أثناء سيرها إلى السوق في بلدة أرغن بجمهورية الشيشان، يوم 9 يناير/كانون الثاني. وكانت هذه السيدة تطالب بإجراء تحقيق في مقتل ابنها في عام 2005، وتعرضت للتهديد أكثر من مرة، على حد قولها، من جانب الأشخاص الذين اعتقلوا ابنها واقتادوه من منزل الأسرة، ويُشتبه أنهم من أفراد قوات الأمن الشيشانية.

وفي الحالات التي بدأت فيها تحقيقات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان، كثيراً ما كانت التحقيقات غير فعالة، أو كانت تتوقف نظراً لعدم التعرف على المشتبه فيهم. وقد سلطت "اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" الضوء على القصور الفادح في كثير من التحقيقات التي بدأت بخصوص ادعاءات التعذيب. ولم تكن هناك أية قائمة شاملة ببيانات الأشخاص المختفين، ولم يُبذل أي جهد للحصول على عينات من الحمض النووي من أقارب المختفين، أو لاستخراج الجثث من القبور الجماعية، ولم يتم إجراء فحوص معملية وافية للجثث بمعرفة خبراء الطب الشرعي، ولم يصل إلى مرحلة المحاكمة سوى عدد قليل جداً من الحالات.

  • وفي يونيو/حزيران، قضت محكمة عسكرية في روستوف أون دون بإدانة أربعة من أفراد إحدى وحدات الاستخبارات العسكرية الروسية الخاصة بتهمة قتل ستة مدنيين عزل من قرية داي في الشيشان، في يناير/كانون الثاني 2002. وحُكم عليهم بالسجن في مستعمرات السجون ذات النظام المشدد لمدد تتراوح بين تسع سنوات و14 سنة. وكانت هذه هي الجلسة الثالثة لنظر القضية، وحُوكم ثلاثة من المتهمين الأربعة غيابياً لعدم مثولهم في المحكمة. وقد أيدت المحكمة العليا لروسيا الاتحادية تلك الأحكام.

أحكام "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"

قضت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، في 15 حكماً، بأن روسيا كانت مسؤولة عن عمليات إخفاء قسري وحالات تعذيب وإعدام خارج نطاق القضاء فيما يتعلق بالنزاع الثاني في الشيشان. وانتقدت المحكمة بشدة عدم فاعلية التحقيقات.

  • وقد تعرضت داعية السلام زورا بيتييفا للتعذيب في عام 2000 في أحد مراكز الاحتجاز غير الرسمية في شيرنوكوزوفو، ثم قُتلت في عام 2003 مع ثلاثة من أفراد أسرتها. وكانت قبل موتها قد رفعت دعوى بخصوص تعذيبها أمام إحدى المحاكم. وقضت المحكمة فيما بعد بأن احتجازها في شيرنوكوزوفو كان بمثابة "استخفاف صارخ بمقتضيات القانون"، وأنه يمكن تحميل الدولة مسؤولية مقتلها ومقتل أفراد أسرتها، وأنه لم يتم إجراء تحقيق واف وفعال على وجه السرعة في أعمال القتل.

النازحون داخلياً

ظل عدة ألاف من الأشخاص نازحين داخلياً في شمال القوقاز بسبب النزاع الثاني في الشيشان. وأُغلق ما لا يقل عن سبعة مراكز للإقامة المؤقتة في غروزني. وأفادت الأنباء أن بعض الأشخاص اضطُروا للرحيل دون أن تتوفر ضمانات للعودة الآمنة والدائمة إلى ديارهم، أو بدائل ملائمة للسكن، وبدون اتباع الإجراءات الواجبة. وأُجبر بعض الأشخاص على التوقيع على إفادات بأنهم رحلوا طواعيةً، حسبما ورد.

وبحلول نهاية عام 2007، كان ما يزيد عن 18 ألف شخص من النازحين داخلياً بسبب النزاع في الشيشان يعيشون في إنغوشتيا وداغستان، وكان بعضهم يعيش في ظروف بالغة البؤس في مخيمات مؤقتة. وظل آلاف آخرون نازحين في إنغوشتيا بعد رحيلهم عن مقاطعة بريغورودني، وهي منطقة تتنازع عليها إنغوشتيا مع أوسيتيا الشمالية.

الإعادة القسرية

حُرم بعض الأشخاص، الذين اعتُقلوا في إطار إجراءات ترحيل أو تسليم لبلدان أخرى، من مباشرة إجراءات فعالة لطلب اللجوء، وكانوا عرضةً لإجراءات تعسفية على أيدي الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون. وقد علمت منظمة العفو الدولية بثلاث حالات على الأقل من حالات الإعادة القسرية، حيث أُعيد أشخاص إلى بلدان (هي أوزبكستان والصين تحديداً)، حيث واجهوا خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب، وذلك بالمخالفة لمبدأ حظر الإعادة القسرية. وفي إحدى هذه الحالات، أُعيد شخص في غضون 24 ساعة من صدور قرار من "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" بوقف الترحيل. وفي مايو/أيار، أُدين مدير مركز احتجاز الأجانب في موسكو بتهمة تجاوز سلطاته الرسمية، وذلك لمشاركته في ترحيل مواطن من أوزبكستان، يُدعى رستم مؤمنوف، في أكتوبر/تشرين الأول 2006، وذلك بالمخالفة للقانون الروسي والقانون الدولي.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

وردت أنباء عن كثير من حالات التعذيب وسوء المعاملة خلال التحقيقات على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وكذلك في مراكز الاحتجاز. وزُعم أن بعض أفراد الشرطة والمحققين كانوا يعتدون بالضرب على المعتقلين، ويضعون أكياساً بلاستيكية أو أقنعة غاز على وجوههم، ويصعقونهم بالصدمات الكهربائية، ويهددونهم بمزيد من صنوف التعذيب وسوء المعاملة إذا رفضوا الإقرار بارتكاب "الجرم المنسوب لهم أو التوقيع على "اعترافات".

وفي غضون العام، أُدين عدد من ضباط الشرطة بجرائم تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة خلال عمليات التحقيق والاستجواب.

  • ففي يوليو/تموز، تعرض فاليري دونتسوف، وهو مسن ومعوق من بلدة كستوفو في منطقة نجني نوفغرود، للضرب ولمعاملة سيئة على أيدي الشرطة لإجباره على الاعتراف بقتل ابنه. وفي أعقاب ذلك، استدعت حالته تلقي علاج في المستشفى.

ووردت أنباء عن أعمال شغب في بعض مستعمرات السجون، حيث كان السجناء يحتجون على المعاملة السيئة وعلى انتهاك حقوقهم، بما في ذلك الحرمان من الزيارات العائلية ومن تلقي طرود الأغذية، واستخدام زنازين العقاب بشكل متكرر بسبب مخالفات طفيفة لقواعد السجن. ووردت أنباء مماثلة من مستعمرات السجون في مناطق كراسنودار وسفيردلوفسك وكالوغا. وذكرت وسائل الإعلام أن ثلاثة سجناء تُوفوا خلال إخماد شغب في منطقة سفيردلوفسك.

وفي يناير/كانون الثاني، أدلى الرئيس بوتين بتصريحات تؤيد التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق "باتفاقية مناهضة التعذيب" الصادرة عن الأمم المتحدة. ونُوقشت مقترحات من أجل السماح بالمراقبة الشعبية لمراكز الاحتجاز. ومع ذلك، فقد انتهى العام دون وضع نظام فعال للقيام بزيارات تفتيشية غير معلنة سلفاً.

بواعث القلق بشأن عدالة المحاكمة

في إبريل/نيسان، أهاب المجلس البرلماني المنبثق عن مجلس أوروبا بالسلطات الروسية أن "تستخدم كل الوسائل القانونية المتاحة" من أجل الإفراج عن كل من إيغور سوتياجين؛ وفالنتين دانيلوف؛ وميخائيل تريباشكين. وأعرب بعض النواب البرلمانيين عن القلق بشأن تقاعس السلطات عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبشأن ما زُعم عن عدم كفاية العلاج الطبي.

  • وكان قد حُكم على إيغور سوتياجين، في عام 2004، بالسجن 15 سنة بتهمة التجسس، وأمضى ثلاثة أشهر في زنزانة للعقاب، بعدما وُجد بحوزته هاتف محمول في مستعمرة السجن، حسبما ورد.
  • وصدر حكم على ميخائيل تريباشكين، وهو محام وضابط أمن سابق، في عام 2004 لاتهامه بإفشاء أسرار الدولة وحيازة ذخيرة بصورة غير قانونية. وفي مارس/آذار، نُقل من من أحد مستعمرات السجون المفتوحة إلى مستعمرة ذات نظام مشدد، بزعم أنه خالف قواعد السجن. إلا إن محاميه والمدافعين عن حقوق الإنسان يعتقدون أن نقله كان نوعاً من العقاب بسبب الشكاوى التي قدمها ضد سلطات السجن. وقد أُفرج عن ميخائيل تريباشكين، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني.
  • وفي فبراير/شباط، وُجهت تهم جديدة إلى الرئيس السابق لشركة "يوكوس" للنفط والغاز، ميخائيل خودوروفسكي، وشريكه بلاتون ليبيديف، وهي تهم تتعلق بما زُعم عن ضلوعهما في عملية غسيل أموال واختلاس. ولم يحترم مكتب المدعي العام قرارات المحكمة بخصوص الإجراءات الجنائية، كما تعرض فريق الدفاع عن المتهمين للمضايقة.

العنف ضد المرأة

شاع العنف ضد المرأة في محيط الأسرة، وكان الدعم الذي تقدمه الحكومة لمراكز الأزمات وخطوط الطوارئ الهاتفية غير كاف بالمرة. ولا يتيح القانون الروسي إجراءات تتصدى على نحو محدد للعنف ضد المرأة في محيط الأسرة.

العنصرية

تواتر وقوع الاعتداءات العنصرية العنيفة بشكل منتظم مما يبعث على القلق، وتركز معظمها في المدن الكبرى، مثل موسكو وسان بطرسبورغ ونجني نوفغرود، والتي يقيم فيها أغلب الأجانب وأبناء الأقليات العرقية. وكان من الصعب التحقق من عدد الاعتداءات والحوادث العنصرية على وجه الدقة، إلا إن "مركز سوفا للمعلومات والتحليل"، وهو منظمة غير حكومية، أفاد بأن ما لا يقل عن 61 شخصاً كما جُرح ما لا يقل عن 369 شخصاً في اعتداءات ذات دوافع عنصرية، وهي أرقام تزيد عن مثيلها في عام 2006. كما وردت أنباء عن اعتداءات بدافع العداء للسامية وعن حالات تدنيس للمقابر اليهودية. ولم يُعرف بعد النطاق الحقيقي لأحداث العنف هذه نظراً للإحجام عن الإبلاغ عنها منذ زمن طويل.

وبالرغم من زيادة الجهود التي بذلتها السلطات لمواجهة مشكلة العنصرية، وبالرغم من بعض الدلائل على أن البنود القانونية المناهضة للجرائم ذات الدوافع العنصرية تُطبق على نحو أكثر فاعلية، فلم يصدر سوى عدد قليل من أحكام الإدانة في القضايا المتعلقة باعتداءات عنصرية، كما ذكر بعض الضحايا أن محاولاتهم لإبلاغ الشرطة عن اعتداءات عنصرية باءت بالفشل.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية