فرنسا


حقوق الإنسان في الجمهورية الفرنسية


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
فرنساالصادر حديثاً

رئيس الدولة نيكولا ساركوزي
رئيس الحكومة فرنسوا فيليون

عقوبة الإعدام ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم

تعداد السكان 61.9 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 80.2 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 6 (ذكور) / 5 (إناث) لكل ألف


استمرت الادعاءات بالتعرض لسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بما في ذلك بشأن حادثة وفاة واحدة، على الأقل. وظلَّت إجراءات التحقيق في مثل هذه الحوادث وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة قاصرة عن تلبية مقتضيات المعايير الدولية. وكانت الظروف السائدة في مراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين موضع انتقاد من قبل «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة. وظل الأفراد الذين يتم تفحص طلبات لجوئهم بموجب إجراءات متعجلة عرضة لخطر الإبعاد القسري أثناء انتظارهم البت في طلباتهم. وعلى الرغم من احتمالات تعرض المبعدين لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية، أعادت فرنسا بصورة قسرية رجلاً جزائرياً واحداً إلى الجزائر، وحاولت إعادة آخر. وقوَّض تشريع جديد يخوِّل السلطات تجديد «الاحتجاز الاحترازي» بلا حدود، ومرسوم يخوِّل الشرطة جمع طيف عريض من المعلومات الشخصية المتعلقة بأفراد يُعتقد أنهم يشكلون تهديداً محتملاً للنظام العام قوضا مبدأ افتراض البراءة إلى أن يثبت الجرم.

الشرطة وقوات الأمن


استمر ورود ادعاءات بشأن سوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. ولم تحقِّق هيئات تنفيذ القانون والسلطات القضائية في هذه الادعاءات على نحو يتماشى مع المعايير الدولية، ما أفضى عملياً إلى تفشي مناخ من الإفلات من العقاب. وأعربت «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلقها بشأن مزاعم سوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ضد المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز الاعتقال، وبشأن غياب التحقيق الكافي في انتهاكات حقوق الإنسان هذه، وعدم معاقبة مرتكبيها.


وفي 22 سبتمبر/أيلول، فوَّض وزير الداخلية ضباط شرطة البلديات استخدام أدوات الصعق العاملة بالطاقة. وكان استخدام هذا النوع من السلاح مقصوراً فيما سبق على رجال الشرطة التابعين لجهاز الشرطة الوطنية.

"وواصلت السلطات الفرنسية إعادة أفراد قسراً إلى دول واجهوا فيها خطر التعذيب..."

القتل غير المشروع


  • في 9 مايو/أيار، توفي عبد الحكيم عجيمي أثناء القبض عليه في غراس. إذ قام رجال شرطة باعتقال وتقييد عبد الحكيم عجيمي عقب شجار وقع في أحد المصارف أثناء قيامه بسحب بعض النقود. وفُتح تحقيق قضائي في الحادثة ولم يكن قد انتهى في نهاية العام. وبحسب تقرير تشريح الجثة، توفي عبد الحكيم عجيمي نتيجة اختناق تسبب عن أساليب تقييد استخدمت ضده. وتحدَّث عدة شهود عيان حضروا الحادثة عن استخدام الشرطة القوة المفرطة. وفي نهاية العام، كان رجال الشرطة المسؤولون عن الحادثة لا يزالون على رأس عملهم.


الإفلات من العقاب


  • في يوليو/تموز، أقفل النائب العام التحقيق في ادعاءات بسوء المعاملة تقدمت بها جوسيان نغو. حيث تعرضت جوسيان نغو، حسبما زُعم، للَّكم والركل والجرجرة على الأرض وهي حامل في شهرها الثامن على أيدي رجال الشرطة في يوليو/تموز 2007. ووقعت الحادثة في الشارع أمام عدد كبير من شهود العيان. وجرى التحفظ عليها في حجز الشرطة حتى صباح اليوم التالي، إلا أنه أفرج عنها في اليوم التالي دون توجيه أي اتهام إليها. وإثر خضوعها لفحص طبي، مُنحت تقريراً طبياً أجاز لها أخذ عطلة لمدة 10 أيام بسبب ما لحق بها من إصابات.

المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء


أعربت «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلق بشأن ما وردها من تقارير تتعلق بالاكتظاظ الشديد في مراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء – بمن فيهم قاصرون غير مصحوبين بأوصياء - وعدم كفاية مستلزمات الصحة العامة والطعام والرعاية الصحية فيها. ودعت اللجنة فرنسا إلى مراجعة سياستها الخاصة بالاحتجاز وإلى تحسين الظروف المعيشية غير الإنسانية في مراكز الاعتقال، ولا سيما تلك الموجودة في «الدوائر والأراضي فيما وراء البحار». وتلقت منظمة العفو الدولية ووسيلة إعلامية فرنسية في ديسمبر/كانون الأول صوراً وشريط فيديو من جهة مجهولة يوثِّق الظروف السائدة في مركز الاحتجاز الخاص بالهجرة فوق أراضي «مايوت» التابعة لفرنسا فيما وراء البحار. وكشف شريط الفيديو عن الاكتظاظ الشديد وعن مدى سوء الظروف الصحية وبؤس المرافق الطبية في المركز.

وفي إبريل/نيسان، ذكرت وكالة حكومية مكلفة باتخاذ القرارات بشأن وضع اللاجئين أن معدل الموافقة على طلبات اللجوء وصل في عام 2007 إلى 30 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات في السنوات الأخيرة. وبالمقابل، استمر تراجع عدد طلبات اللجوء الجديدة، حيث هبط من 26269 في عام 2006 إلى 23804 في عام 2007.


وفي 3 يوليو/تموز، تقدَّم عدة أعضاء في البرلمان بمشروع قانون يتضمن تعديل الحق في الاستئناف أمام «المحكمة الوطنية الخاصة باللجوء» بالنسبة لطالبي اللجوء الذين تم فحص طلباتهم بناء على إجراءات معجَّلة. وبموجب التعديل المقترح، لا يجوز إن يُعاد طالبو اللجوء الذين استأنفوا ضد قرار اتخذ بموجب الإجراءات المعجَّلة إلى بلدانهم الأصلية بصورة قسرية أثناء نظر استئنافهم. ولم تساند الحكومة مشروع القانون.

الأمن ومكافحة الإرهاب


في يوليو/تموز، أعربت «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة عن قلقها بشأن تشريع مكافحة الإرهاب الذي جرى تبنيه في عام 2006 ودعت فرنسا إلى ضمان مثول جميع من يُعتقلون أمام قاض دون إبطاء، والسماح لهم بالاتصال بمحام على وجه السرعة. وواصلت السلطات الفرنسية إعادة أفراد قسراً إلى دول واجهوا فيها خطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوقهم الإنسانية.

  • ففي 14 إبريل/نيسان، أُفرج عن رباح كادري، وهو مواطن جزائري، من سجن فال دو رووي بعد قضاء مدة حكم أصدرته بحقه «محكمة جنايات باريس» في 16 ديسمبر/كانون الأول 2004 لتورطه في مخطط إرهابي لزراعة قنبلة في سوق لعيد الميلاد في ستراسبورغ عام 2000. ونص الحكم الصادر بحقه بسجنه ست سنوات يليها حظر دائم على دخوله الأراضي الفرنسية. وفور الإفراج عنه من السجن، اقتيد رباح كادري إلى حجز الشرطة وأعيد إلى الجزائر في 15 إبريل/نيسان عن طريق البحر. ووصل رباح كادري إلى الجزائر في 16 إبريل/نيسان وسُلِّم إلى السلطات الجزائرية، التي اعتقلته بمعزل عن العالم الخارجي مدة 12 يوماً في أماكن لم يتم الكشف عنها.

  • وفي 21 إبريل/نيسان، أُفرج عن كامل داوودي من سجن «لا سانتيه» بعد قضائه مدة حكمه واقتيد فوراً إلى الحجز بانتظار طرده إلى الجزائر. وكان قد أدين، في 2005، بتهمة «التواطؤ الجنائي في مخطط إرهابي» وبتزوير وثائق رسمية، وحكم عليه آنذاك بالسجن ست سنوات يليها حظر دائم على دخوله الأراضي الفرنسية. وكان كامل داوودي، وهو في الأصل مواطن جزائري، قد حصل على الجنسية الفرنسية، إلا أنه جُرِّد من جنسيته الفرنسية عام 2002 بسبب مزاعم عن صلته بجماعة إرهابية، رغم أن القضية الجنائية المرفوعة ضده كانت لا تزال قيد النظر في ذلك الوقت. وبناء على طلب تقدم به محامي كامل داوودي في 23 إبريل/نيسان، أمرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» السلطات الفرنسية بوقف إجراء إبعاده حتى تبُت في أمر ما إذا كان سيواجه خطر التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة إذا ما أعيد إلى الجزائر. وفي نهاية العام، كان كامل داوودي يخضع «لأمر بالإقامة الجبرية» (وهو إجراء يقيِّد تحركاته ضمن مناطق بعينها من فرنسا ويتطلب منه مراجعة مركز الشرطة بانتظام) وذلك في انتظار قرار المحكمة الأوروبية.

التطورات القانونية والدستورية والمؤسسية


الاعتقال الوقائي


في 7 فبراير/شباط، أُقر تشريع جديد بشأن «الاعتقال الوقائي». ويسمح هذا باعتقال الأفراد المدانين بجرائم معينة بعد إكمالهم أحكام السجن الصادرة بحقهم لفترات احتجاز من سنة واحدة قابلة للتجديد بلا حدود إذا ارتؤي أنهم خطرون ويشكلون مجازفة عالية في أن يعودوا إلى الجريمة. وفي المحصلة، يسمح التشريع الجديد بتمديد فترة الحكم بالاحتجاز التي تفرضها المحكمة إلى أجل غير مسمى، بما يشكل انتهاكاً للحق في الحرية وللحظر المفروض على الاعتقال التعسفي، وكذلك خرقاً لمبدأ افتراض البراءة إلى حين ثبوت الجرم. ودعت «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة إلى إعادة النظر في هذا التشريع.

ملفات الشرطة الخاصة بالأفراد


فوَّض مرسوم نُشر في الأول من يوليو/تموز، ويتصل بإنشاء «المديرية المركزية للأمن العام»، الشرطة وأجهزة الأمن بجمع معلومات جديدة حول الأفراد حسب النموذج المسمى «ملف EDVIGE». وتقتضي هذه الملفات جمع وتخزين البيانات المتعلقة بالأفراد الذين يبلغون سن 13 عاماً فما فوق ويُعتقد أنهم «مصدر تعكير محتمل لصفو الأمن العام»، بحيث تشمل هذه البيانات، إلى جانب أمور أخرى، معلومات تتصل بصحة الفرد وميوله الجنسية. وفي أعقاب احتجاجات عامة واسعة النطاق وجلسات استماع عقدتها لجنة القوانين في البرلمان، اقترح وزير الداخلية نسخة منقحة من نص المرسوم كانت لا تزال في ديسمبر/ كانون الأول قيد النظر من قبل «اللجنة الوطنية المعنية بالبيانات والحرية».


المفتش العام لمراكز الاعتقال


في 11 يونيو/حزيران، قام مجلس الوزراء بتسمية جان ماري ديلارو مفتشاً عاماً لمراكز الاعتقال، وفق ما يقتضيه «البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة». وفي يوليو/تموز، تبنى البرلمان تشريعاً يسمح لفرنسا بالتصديق على «البروتوكول الاختياري».

مدافع عن الحقوق


في 21 يوليو/تموز، اعتُمد قانون دستوري جديد يهدف إلى إصلاح جوانب معينة من النظام السياسي والإدارة العامة. وأُنشئت بموجب التشريع الجديد مؤسسة عامة جديدة لحماية حقوق الإنسان تعرف باسم «المدافع عن الحقوق». وكان نطاق صلاحيات هذه المؤسسة لا يزال قيد الدرس بحلول نهاية العام، ولكن من المتوقع أن تحل محل بعض الهيئات القائمة، بما فيها المؤسسة المسؤولة عن الإشراف المستقل على هيئات تنفيذ القانون، أي «اللجنة الوطنية للقيم والأمن». وأعرب البعض عن قلقهم من أن هذا يمكن أن يؤدي إلى خسارة التخصصات والخبرات والموارد التي تراكمت عن عمل «اللجنة الوطنية للقيم والأمن»، وربما يضعف قدراتها، الأمر الذي سيترك آثاراً سلبية على مجمل عملية الإشراف المستقل والفعال على هيئات تنفيذ القوانين.

الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية


زار مندوبون من منظمة العفو الدولية فرنسا، في مارس/آذار ومايو/أيار.


التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

فرنسا: تسجيل الاستجوابات ليس كافياً – ولا بد من ضمانات أخرى لحقوق المعتقلين (3 يونيو/حزيران 2008)

فرنسا: تقرير موجز مقدَّم إلى لجنة حقوق الإنسان (17 يونيو/حزيران 2008)