الصين - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في جمهورية الصين الشعبية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
الصينالصادر حديثاً

رئيس الدولة
هو جينتاو
رئيس الحكومة
وين جياباو
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
1345.8 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
72.9 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
25 (ذكور)/ 35 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
93.3 بالمئة

واصلت السلطات فرض قيود صارمة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، ويرجع ذلك في جانب منه إلى الحساسية المحيطة بعدد من المناسبات البارزة، بما في ذلك ذكرى مرور 60 عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر/تشرين الأول. وتعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال والمحاكمة والاحتجاز رهن الإقامة الجبرية في منازلهم، وتعرض بعضهم للاختفاء القسري. واستمرت القيود القمعية على الإنترنت ووسائل الإعلام. وأسفرت حملات «الضرب بشدة» عن اعتقالات واسعة في منطقة شينجيانغ أوغور ذات الحكم الذاتي، وخاصة في أعقاب أعمال العنف والاضطرابات في يوليو/تموز. ومُنعت المراقبة المستقلة لوضع حقوق الإنسان في المناطق التي يسكنها أهالي التبت. وواصلت السلطات فرض قيود صارمة على أداء الشعائر الدينية، وكانت الجماعات الكاثوليكية والبروتستانتية، التي تمارس شعائرها الدينية خارج القنوات الرسمية، عرضةً للمضايقة والاعتقال، وللسجن في بعض الأحيان. واستمرت الحملة الشديدة والدؤوبة، الدائرة منذ 10 سنوات، ضد طائفة «فالون غونغ».

خلفية

تزايد النظر إلى الصين باعتبارها عنصراً أساسياً في بعض القضايا العالمية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بميانمار وكوريا الشمالية وإيران، والتغير المناخي، والتعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية. وكانت هذه النظرة تتناقض مع تنامي عدم استقرار الحكومة في الداخل، من جراء انخفاض معدل النمو الاقتصادي، وتزايد البطالة والتوتر الاجتماعي المصحوب بشيوع الفساد، وقلة سبل الحصول على ما يكفي من الرعاية الصحية والسكن والضمان الاجتماعي، فضلاً عن قمع منظمات المجتمع المدني. ومع استمرار النمو الاقتصادي في الصين، تزايد اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء.

حرية التعبير – الصحفيون/الإنترنت

مع تنامي استخدام الإنترنت في نشر الأنباء وإجراء المناقشات، حاولت السلطات التحكم في استخدامه بفرض قيود على التغطية الإخبارية، وإغلاق بعض المطبوعات ومواقع الإنترنت، بما في ذلك تلك التي «تسيء إلى النظام السياسي للبلاد» و«تشوِّه تاريخ الحزب» و«تنشر عقيدة فالون غونغ وغيرها من العقائد الضارة» و«تحرض على الانقسام العرقي». ولجأت الحكومة إلى حجب الاتصال بمحتوى بعض المواقع على الإنترنت وإلى تسجيل أنشطة بعض الأفراد من خلال برامج جديدة للفرز مثل برنامج «Blue Shield».

وفي أعقاب نشر «ميثاق 2008»، في ديسمبر/كانون الأول 2008، وهو يدعو إلى الإصلاح السياسي وإلى مزيد من حماية حقوق الإنسان، استجوبت الشرطة الموقعين على «الميثاق» ووضعتهم تحت المراقبة لشهور عديدة.

  • وفي 25 ديسمبر/كانون الأول، صدر حكم بالسجن لمدة 11 عاماً على ليو جياوبو، وهو مثقف مرموق ومن الموقعين على «ميثاق 2008»، واعتُقل أصلاً في ديسمبر/كانون الأول 2008. وقد أُدين ليو جياوبو بتهمة «التحريض على تدمير سلطة الدولة»، ولم يُمنح محاموه سوى 20 دقيقة لتقديم دفاعهم في محاكمة استغرقت أقل من ثلاث ساعات.

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان، وبينهم محامون وصحفيون ونشطاء في الدفاع عن البيئة ومؤيدون للإصلاح الديمقراطي، للاعتقال التعسفي والمضايقة، فضلاً عن الإقامة الجبرية في المنزل والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والسجن. وتعرض كثير من المعتقلين للتعذيب والمعاملة السيئة على أيدي السلطات. واستمر استهداف أهالي المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك الأطفال، حيث تعرضوا للإقامة الجبرية في منازلهم لفترات طويلة ولغير ذلك من القيود والمضايقات.

وعمدت الشرطة وقوات الأمن إلى اعتقال ومضايقة وإيذاء المحامين الذين يمثلون بعض المدافعين عن حقوق الإنسان من ذوي الوضع الحساس سياسياً، وكذلك أتباع «فالون غونغ»، والمزارعين الذين تقدموا بشكاوى ضد مسؤولين محليين بخصوص حقوق الأراضي أو الفساد، ومن شاركوا في الدعوة إلى إصلاح جمعيات المحامين. وكان المحامون، على وجه الخصوص، عرضةً لفقد الترخيص الذي يتيح لهم مزاولة المهنة.

  • ففي 4 فبراير/شباط، قام 10 من ضباط مكتب الأمن العام وآخرون مجهولون باختطاف المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان غاو جيشنغ من منزله في مقاطعة شانجي. وكان مكانه لا يزال في طي المجهول بحلول نهاية العام. وقد وصلت زوجة غاو جيشنغ، وتُدعى غينغ هي، بصحبة أطفالها إلى الولايات المتحدة في مارس/آذار، هرباً من المضايقات المستمرة من جانب السلطات الصينية، والتي كان من بينها منع ابنتها من الذهاب للمدرسة.

وواصلت السلطات استخدام قوانين مبهمة، تتعلق بالتعامل مع «أسرار الدولة» و«تدمير سلطة الدولة»، في القبض على المدافعين عن حقوق الإنسان وتوجيه تهم لهم والزج بهم في السجون.

  • ففي أغسطس/آب، وُجهت إلى داعية حقوق الإنسان تان زورين تهمة «التحريض على تدمير سلطة الدولة». وكان زورين قد أجرى تحقيقاً مستقلاً بشأن انهيار أبنية مدرسية خلال زلزال سيشوان، في مايو/أيار 2008، وكان قبل اعتقاله يعتزم نشر التقرير الخاص بالتحقيق. وانتهى العام دون إعلان الحكم الصادر ضده.
  • وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على داعية حقوق الإنسان هوانغ كي، لإدانته بتهمة «حيازة أسرار للدولة بشكل غير قانوني». وكان هوانغ كي قد نشر على موقعه على الإنترنت مناشدات بعض الآباء الذين تُوفي أطفالهم خلال زلزال سيشوان.

النظام القضائي

ظلت المحاكمات الجائرة أمراً متأصلاً، كما ظلت القرارات القضائية عرضةً للتدخلات السياسية. وكثيراً ما كان المتهمون يعجزون عن توكيل محامين من اختيارهم، ويُحرمون من الاتصال بالمحامين والأهل. وفي كثير من الأحيان لم يتم إبلاغ الأهالي بمواعيد محاكمة ذويهم قبل انعقادها بوقت كاف، بل ومُنعوا مراراً من حضور المحاكمات. وما برحت المحاكم تعتد بالاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب كأدلة في المحاكمات.

وحاول ملايين المواطنين تقديم مظالمهم إلى السلطات الحكومية مباشرةً من خلال نظام «الرسائل والزيارات»، الذي يُعرف أيضاً باسم «نظام الالتماس». وبالرغم من أن هذا النظام قانوني، فقد لجأت الشرطة مراراً إلى مضايقة مقدمي الالتماسات، وإعادتهم قسراً إلى مقاطعاتهم الأصلية، أو احتجازهم في «المعتقلات السوداء» غير القانونية أو في المصحات النفسية، حيث يكونون عرضةً لخطر المعاملة السيئة.

وواصلت السلطات ترهيب الآباء الذين تُوفي أطفالهم لدى انهيار أبنية مدرسية خلال زلزال سيشوان في مايو/أيار 2008، ومنعتهم من الحديث إلى وسائل الإعلام أو السعي لإجراء تحقيقات مستقلة.

الاحتجاز بدون محاكمة

استخدمت السلطات العقوبات الإدارية مراراً، بما في ذلك «إعادة التثقيف عن طريق العمل»، في احتجاز أشخاص بدون محاكمة. وذكرت الحكومة أن 190 ألف شخص قد احتُجزوا في مراكز «إعادة التثقيف عن طريق العمل»، وهو عدد يقل عن عدد المحتجزين منذ عدة سنوات، والذي بلغ نصف مليون، وإن كان الأرجح أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك بكثير. وذكر سجناء سابقون في مراكز «إعادة التثقيف عن طريق العمل» أن أتباع طائفة «فالون غونغ» يشكلون أكبر مجموعة من السجناء، بالإضافة إلى من يُستهدفون عادةً من النشطاء السياسيين، ومقدمي الالتماسات، ومن يمارسون شعائرهم الدينية خارج القنوات المسموح بها رسمياً. واستخدمت السلطات أشكالاً متنوعة من الاحتجاز غير القانوني في احتجاز آلاف الأشخاص، بما في ذلك «المعتقلات السوداء»، و«فصول التثقيف القانوني»، و«فصول الدراسة»، ومؤسسات الصحة النفسية.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة والوفيات أثناء الاحتجاز

استمر شيوع التعذيب في أماكن الاحتجاز، وأدى إلى وقوع وفيات أحياناً. وكان من بين أساليب التعذيب المستخدمة مع المحتجزين الضرب، وكثيراً ما كان ذلك بصاعق كهربائي، والتعليق من الأطراف، والإطعام قسراً، والحقن بعقاقير غير معروفة، والحرمان من النوم.

وكان من شأن وفاة صبي، يبلغ من العمر 14 عاماً، في أحد مراكز الاحتجاز في مقاطعة يانان، في مارس/آذار، أن يثير نقاشاً حامياً على شبكة الإنترنت عن أفراد الشرطة و«جلادي المعتقلات» الذين يتعرض السجناء على أيديهم للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. وأدى هذا النقاش إلى كشف النقاب عن حالات وفيات أخرى أثناء الاحتجاز، وهو ما دعا النيابة الشعبية العليا إلى إجراء تحقيق. وفي يوليو/تموز، نشرت نيابة الشعب العليا تقريراً عن التحقيق في 12 حالة من بين 15 حالة وفاة أثناء الاحتجاز حدثت خلال الشهور الأربعة الأولى من العام. وتبين أن الوفاة في سبع من هذه الحالات قد نجمت عن الضرب، بينما نجمت عن الانتحار في ثلاث حالات، وعن أسباب عارضة في حالتين.

عقوبة الإعدام

واصلت الصين استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، بما في ذلك استخدامها كعقاب على جرائم غير عنيفة، كما استمر فرض عقوبة الإعدام إثر محاكمات جائرة. وما زالت الإحصائيات المتعلقة بأحكام الإعدام وبما يُنفذ منها تُعتبر من أسرار الدولة، ويُقدر عدد من يُعدمون بالآلاف، ولم تعلن الحكومة الأرقام الفعلية.

حرية العقيدة

كان الأشخاص الذين يمارسون شعائرهم الدينية خارج الأُطر المسموح بها رسمياً عرضةً للمضايقة والاعتقال التعسفي والسجن وغير ذلك من القيود الصارمة على حريتهم الدينية. وظل القساوسة والأساقفة الكاثوليك، الذين رفضوا الانضمام إلى «المؤسسة الكاثوليكية الوطنية الصينية»، المعترف بها رسمياً، رهن الاعتقال، حيث احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة وتعرض بعضهم للاختفاء القسري.

  • فقد ظل في طي المجهول مكان القس جيمس سو جيمين، وهو قس من مدينة بودينغ في مقاطعة هيبي ويبلغ من العمر 75 عاماً، وذلك منذ أن اعتقلته الشرطة في عام 1996.

وتعرض بعض المسيحيين من أعضاء الكنائس المنزلية، ممن يمارسون شعائرهم خارج المؤسسات المعترف بها رسمياً، للضرب والاعتقال على أيدي الشرطة، وكثيراً ما هُدمت كنائسهم وزُج بهم في مراكز «إعادة التثقيف عن طريق العمل» أو في السجون. واشتدت حملة الحكومة على طائفة «فالون غونغ»، واتسمت باعتقالات واسعة، وبمحاكمات جائرة أسفرت عن أحكام بالسجن لمدد طويلة، وبحوادث اختفاء قسري، وبوفيات أثناء الاحتجاز من جراء التعذيب وسوء المعاملة.

  • فقد حُكم على شن جينبنغ، وهي من أتباع طائفة «فالون غونغ»، بالسجن ثماني سنوات إثر محاكمة سرية في أغسطس/آب 2008، وذلك بعدما وُجهت إليها تهمة «استخدام منظمة منشقة لتخريب القانون». وقد حُرمت شن جينبنغ من الاتصال بمحاميها قبل المحاكمة وخلالها وبعدها. وفي سبتمبر/أيلول، أبلغ حراس السجن عائلة شن جينبنغ أنها نُقلت إلى مكان آخر، ولكنهم رفضوا الإفصاح عنه، ولم يتمكن محاموها من الحصول على أية معلومات إضافية عن مكانها.

إقليم شينجيانغ أوغور ذو الحكم الذاتي

شددت السلطات القيود الصارمة أصلاً على حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات في إقليم شينجيانغ أوغور ذي الحكم الذاتي الواقع في شمال غرب الصين، وذلك إثر اندلاع أعمال عنف غير مسبوقة في أورومتشي يوم 5 يوليو/تموز. وذكرت الحكومة أن 197 شخصاً قد لقوا مصرعهم، وأغلبهم من جماعة «الهان» العرقية وقُتلوا على أيدي أفراد من جماعة «الأوغور» العرقية، كما أُصيب ما يزيد عن 1600 شخص آخرين. وكان أفراد من «الأوغور» قد بثوا على الإنترنت دعوات إلى تنظيم مظاهرة احتجاجاً على تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراء بشأن تعرض عمال من «الأوغور» للضرب والقتل على أيدي عمال من «الهان» في مصنع للعب الأطفال بمقاطعة غوانغدونغ، في يونيو/حزيران.

وتشير روايات شهود عيان على أحداث 5 يوليو/تموز أن الشرطة وقوات الأمن انقضَّت على المتظاهرين السلميين من «الأوغور» لمنع الآلاف من المشاركة في مسيرة عبر المدينة. وذكرت هذه الروايات أن الشرطة انهالت ضرباً بالهراوات على المتظاهرين السلميين، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وأطلقت الذخيرة الحية مباشرة على حشود المتظاهرين السلميين، وهو ما أسفر على الأرجح عن سقوط مزيد من القتلى.

وفي أعقاب الاضطرابات، شنت السلطات حملات مداهمة من بيت إلى بيت اعتقلت خلالها مئات الأشخاص، وبينهم أطفال وكهول، للاشتباه في أنهم شاركوا في المظاهرات. وقد نفى أهالي وأصدقاء عدد من المعتقلين أن يكون لهؤلاء المعتقلين أي دور في أعمال العنف أو المظاهرات. وقد انتهى العام دون أن يتضح مصير عشرات المعتقلين.

وفي أغسطس/آب، أعلنت السلطات أنها تحتجز 718 شخصاً فيما يتصل بالاضطرابات، وأن 83 منهم يواجهون تهماً جنائية، من بينها القتل وإحراق الممتلكات عمداً والسطو. وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت السلطات إعدام تسعة أشخاص، وذلك بعد محاكمات جائرة. ويتبين من أسمائهم أن ثمانية منهم ينتمون إلى «الأوغور» أما التاسع فينتمي إلى «الهان». وفي ديسمبر/كانون الأول، صدرت أحكام بالإعدام ضد 13 شخصاً آخرين، وأعلنت السلطات أنه قُبض على 94 شخصاً آخرين للاشتباه في ضلوعهم في اضطرابات يوليو/تموز.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت السلطات رسمياً عن بدء حملة من «الضرب والعقاب بشدة» في الإقليم تستمر حتى نهاية العام من أجل «استئصال... المجرمين».

واتهمت السلطات «الانفصاليين» من «الأوغور» المقيمين في الخارج، وخاصة ربيعة قدير، رئيسة «مجلس الأوغور العالمي»، بالمسؤولية عن الاضطرابات، ولكنها لم تقر بدور السياسات الحكومية في تأجيج الاستياء بين «الأوغور». ومن بين هذه السياسات القيود على حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات، والقيود على الشعائر الدينية وغيرها من الممارسات الثقافية، والسياسات الاقتصادية التي تتسم بالتمييز ضد «الأوغور» وتشجيع أبناء «الهان» على الهجرة إلى الإقليم. وصدرت قواعد تنظيمية جديدة زادت من شدة القيود الصارمة أصلاً على استخدام الإنترنت في الإقليم، إذ جرَّمت استخدامه من خلال تهمة «النزعة الانفصالية العرقية» ذات التعريف المبهم. وبحلول نهاية العام كانت القيود لا تزال ساريةً على الاتصال بالإنترنت، وعلى المكالمات الهاتفية الدولية، وعلى الرسائل القصيرة عبر الهاتف النقال، والتي كانت قد عُطلت في أعقاب اضطرابات 5 يوليو/تموز مباشرةً.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول، أعادت حكومة كمبوديا قسراً إلى الصين 20 من طالبي اللجوء من «الأوغور»، بالرغم من اعتراض «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة. وادعت السلطات الصينية أن هؤلاء الأشخاص شاركوا في اضطرابات يوليو/تموز، ونفت بعد أيام أن يكون لترحيل هؤلاء الأشخاص أي صلة بمجموعة معونات جديدة قدمتها لكمبوديا، وبلغت قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.

إقليم التبت ذو الحكم الذاتي

على مدار العام، استمرت على نطاق أضيق المظاهرات التي اندلعت في مارس/آذار 2008، وصاحبتها حملات قبض واعتقال متواصلة. وأُعدم اثنان من أهالي التبت بسبب جرائم زُعم أنهما ارتكباها خلال الاضطرابات في مارس/آذار 2008.

وأشارت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان إلى ارتفاع عدد السجناء السياسيين من أهالي التبت قُبيل عدد من المناسبات الحساسة، بما في ذلك ذكرى مرور 50 عاماً على انتفاضة أهل التبت الفاشلة، التي أدت إلى نفي الدلاي لاما. وقد حجبت السلطات سبل الاتصالات بالإقليم ومنه، ومنعت المراقبة المستقلة لوضع حقوق الإنسان. واستمرت القيود الشديدة على حق أهالي التبت في حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات، واتخذت السلطات الصينية في سياستها الدولية موقفاً أكثر صرامة بخصوص التبت، إذ صدرت عن مسؤولين صينيين تصريحات علنية تشير إلى استعداد الصين لمعاقبة بعض البلدان اقتصادياً ودبلوماسياً بسبب ما يُنظر إليه على أنه دعم من هذه البلدان للدلاي لاما وقضايا التبت.

  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُعدم اثنان من أهل التبت، وهما لوسانغ غيالتس ولويار. وقد أُدين الاثنان بتهمة حرق الممتلكات عمداً، وصدر الحكم عليهما بالإعدام من محكمة بلدية لاسا الشعبية المتوسطة، في 8 إبريل/نيسان 2009. وكان الاثنان قد اعتُقلا خلال الاضطرابات في إقليم التبت ذي الحكم الذاتي وفي المناطق التي يقطنها أهالي التبت في مقاطعات أخرى في مارس/آذار 2008.
  • وفي 28 ديسمبر/كانون الأول، صدر حكم بالسجن لمدة ست سنوات على دونداب وانغشن، وهو منتج سينمائي مستقل من أهل التبت، لإدانته بتهمة «تدمير سلطة الدولة»، وذلك بعد محاكمة سرية أمام محكمة إقليمية في جينينغ بمقاطعة شنغهاي. وكان المحامي الذي وكلته أسرة دونداب وانغشن قد مُنع أول الأمر من تمثيله قانوناً، ولم يتضح ما إذا كان قد سُمح لاحقاً بأي تمثيل قانوني لدونداب وانغشن أو إذا كان قد سُمح له بأن يدافع عن نفسه خلال المحاكمة.

إقليم هونغ كونغ ذو الإدارة الخاصة

في 4 يونيو/حزيران، شارك ما يزيد عن 150 ألف شخص في إحياء ذكرى مرور 20 عاماً على قمع الجيش للمتظاهرين في الميدان السماوي (تيانانمن)، وذلك حسبما ذكر منظمو الاحتفال، إلا إن السلطات منعت دخول بعض النشطاء الصينيين والأجانب الذين كانوا يرغبون في المشاركة. وفي يوليو/تموز، شارك عشرات الألوف في مسيرة من أجل عدة قضايا، من بينها تحسين مستوى المعيشة والديمقراطية وحرية التعبير.

التمييز العنصري

في يوليو/تموز، بدأ سريان «مرسوم التمييز العنصري». وفي أغسطس/آب، أشارت «لجنة القضاء على التمييز العنصري» التابعة للأمم المتحدة إلى أن تعريف التمييز العنصري في المرسوم لا يتماشى مع المادة 1 من «اتفاقية مناهضة العنصرية» الصادرة عن الأمم المتحدة. وأوصت اللجنة بأن يُضاف إلى التعريف التمييز غير المباشر فيما يتعلق باللغة ووضع الهجرة والجنسية. كما أوصت اللجنة بأن تكون جميع المهام والسلطات الحكومية متماشية مع نطاق «اتفاقية مناهضة العنصرية».

اللاجئون وطالبو اللجوء

نوهت «لجنة القضاء على التمييز العنصري» بالإصلاح المزمع في إجراءات الشكاوى المتعلقة بالتعذيب، وأوصت بأن تكفل الحكومة حق طالبي اللجوء في الحصول على المعلومات وتسهيلات الترجمة وعلى مساعدة قانونية وإنصاف قضائي، وحثت السلطات على اعتماد قانون بشأن اللجوء يتضمن إجراءات شاملة لفحص طلبات اللجوء لكل فرد على حدة. كما كررت اللجنة توصيتها بأن تصدق السلطات على «اتفاقية اللاجئين»، المبرمة عام 1951، وعلى البروتوكول الملحق بها، والصادر عام 1967.

حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر

في 31 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت حكومة إقليم هونغ كونغ ذي الإدارة الخاصة عن إدخال تعديلات على «مرسوم العنف الأسري» من شأنها توسيع نطاق الحماية لتشمل المتعايشين معاً من الجنس نفسه، على أن تسري اعتباراً من 1 يناير/كانون الثاني 2010. ويُذكر أن القانون الحالي في إقليم هونغ كونغ ذي الإدارة الذاتية لا يحظر التمييز على أساس الميول الجنسية.

إقليم ماكاو ذو الإدارة الخاصة

في يونيو/حزيران، انتخبت لجنة انتخابية مؤلفة من 300 عضو المرشح الوحيد فرناندو شوي ساي أون ليشغل منصب الرئيس التنفيذي للمدينة حتى عام 2014. وكان 12 مرشحاً قد انتُخبوا مباشرةً، في سبتمبر/أيلول، لعضوية المجلس التشريعي المؤلف من 29 عضواً. أما باقي أعضاء المجلس فيُعينون أو يُختارون من الدوائر الانتخابية العاملة.

وفي فبراير/شباط، أقر المجلس التشريعي «قانون الأمن القومي»، الذي يشمل أفعال «التحريض على العصيان» و«الانفصال» و«التخريب» و«الخيانة» و«سرقة أسرار الدولة». ومن شأن التعريفات الغامضة لهذه الجرائم أن تُستخدم لانتهاك الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. وقد مُنع عشرات من مواطني هونغ كونغ من دخول ماكاو، وكان من بينهم أعضاء في المجلس التشريعي وصحفيون وأحد أساتذة القانون، حيث كانوا يسعون إلى المشاركة في أنشطة تتعلق بالقانون الجديد المقترح. وفي ديسمبر/كانون الأول، مُنع ثلاثة نشطاء من هونغ كونغ من دخول ماكاو، وكانوا يعتزمون المطالبة بالإفراج عن ليو جياوبو خلال زيارة الرئيس هو جينتاو للمنطقة.