تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

27 مارس 2013

ينبغي حماية المسيحيين في مصر من العنف الطائفي

ينبغي حماية المسيحيين في مصر من العنف الطائفي
مظاهرة للمسيحيون المصريون في القاهرة مايو 2011

مظاهرة للمسيحيون المصريون في القاهرة مايو 2011

© Tahsin Bakr/Demotix


لقد حان الوقت لكي تأخذ السلطات المصرية أمر العنف الطائفي والتهديدات الطائفية على محمل الجد. فالسلطات المصرية مسؤولة عن ضمان حماية المواطنين ومنازلهم ومصادر عيشهم. وقد كرَّر الرئيس مرسي أكثر من مرة أنه رئيس لكل المصريين. والآن، يتعين عليه أن يتخذ إجراءات تكفل منع العنف الطائفي، والتحقيق على النحو الواجب في وقائعه في حالة حدوثه، وتقديم المسؤولين عنه إلى ساحة العدالة
Source: 
حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

كان من شأن تصاعد التوتر خلال الأسابيع الأخيرة بين الطوائف الدينية في مدينة الواسطى، التي تقع على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب القاهرة، أن يسلِّط الضوء على تقاعس السلطات المصرية عن حماية المسيحيين المصريين، الذين يمثلون أكبر أقلية دينية في البلاد.

وكان التوتر قد اندلع في فبراير/شباط، عندما "اختفت" فتاة مسلمة من أهل المدينة، ووجه أفراد من عائلتها وبعض السلفيين في المدينة، وهم فرقة من المسلمين السنة يطالبون بالعودة إلى ما يعتبرونه المبادئ الأصولية للإسلام التي اتبعها المسلمون الأوائل، اتهامات إلى كنيسة مار جرجس بالمدينة، حيث ادعوا أنها أثَّرت على الفتاة لكي تتحول إلى المسيحية، وهو ادعاء نفته الكنيسة.  

وفي أعقاب ذلك، خرج أهل المدينة إلى الشوارع مطالبين بعودة الفتاة ورحيل المسيحيين من الواسطى.

وفي بعض المظاهرات ترددت هتافات من قبيل "على على الصوت, خلِّي المسيحي يموت من الخوف" [دع المسيحيين يموتون من الخوف]، و"النهارده أختك، وبكره مراتك" [اليوم أختك وغداً الدور على زوجتك]، و"هي ترجع أو هما يمشوا" [هي (أي الفتاة) ترجع أو هم (أي المسيحيين) يجب أن يرحلوا]

وقال بعض سكان المدينة لمنظمة العفو الدولية إن هناك منشورات تُوزع في الأسواق وفي موقف المواصلات العامة وخارج المحالات التي يملكها مسيحيون، وهي تذكِّر المسلمين بواجبهم الديني في الوقوف صفاً واحداً ضد اختفاء الفتاة، حسبما زُعم.


التمييز والعنف


ذكر أهل المدينة أن العنف قد تصاعد في الفترة من 19 إلى 25 مارس/آذار، عندما قامت مجموعات من الأشخاص، يُعتقد أنهم من السلفيين ومؤيديهم، بإجبار جميع المحالات والمنشآت الأخرى التي يملكها مسيحيون على إغلاق أبوابها. ثم أخذت هذه المجموعات تجوب المنطقة للتأكد من استمرار الإغلاق، وبدأت تتعامل بعنف مع أي شخص يبدي مقاومة.

وقال صاحب أحد المطاعم لمنظمة العفو الدولية إنه فوجئ، في حوالي الساعة السادسة مساء يوم 20 مارس/آذار، بحوالي 15 شخصاً مزودين بعصي و الشوم يدخلون المطعم الذي كان بداخله بعض الزبائن، وأمروه بإغلاقه. وكانت هناك مجموعات كبيرة من الأشخاص تتنتظر في الخارج، ودخلت مجموعات إلى محلات أخرى في الشارع يملكها مسيحيون وأمرت أصحابها بإغلاقها.

وقال بعض أهالي المدينة إن قوات الأمن تقاعست عن التدخل، وأن مراكز الشرطة كانت ترفض في معظم الحالات تسجيل بلاغات المتضررين. وذكر أحد السكان لمنظمة العفو الدولية أن مدير الأمن ورئيس المباحث العامة في المدينة أخبراه بأن تقديم بلاغات لن يكون من شأنه سوى زيادة التوترات بشكل أكبر، ونصحاه بأن يتبع طريق المصالحة.

ومع مرور الأيام، ازداد الموقف تدهوراً.

ففي أعقاب صلاة العشاء يوم 25 مارس/آذار، توجهت مجموعة ضخمة من المسلمين سيراً على الأقدام إلى كنيسة مار جرجس، وأخذوا يلقون الحجارة وعبوات المولوتوف إلى داخل مبنى الكنيسة. وقد تمكن بعض العاملين في الكنيسة، ممن كانوا هناك في ذلك الوقت، من السيطرة على النيران.

وبعد فترة وجيزة، حضر أفراد من قوات الأمن إلى المنطقة وتمكنوا من وقف العنف.

وفي تلك الليلة، أُشعلت النار في سيارة القس شنودة صبري، وهو من أهالي المدينة، بينما كانت واقفةً خارج منزله. والملاحظ أن السيارات الأخرى التي كانت موجودة على مقربة لم تُمس.

وبالرغم من هذا كله، فإن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنه لم يتم القبض على أي شخص ولم يتم إجراء أية تحقيقات لتحديد المسؤولين عن تلك الأفعال.

وتعليقاً على ذلك، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن المسيحيين في مختلف أنحاء مصر يواجهون التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، وكانوا ضحايا لاعتداءات طائفية بشكل منتظم، بينما دأبت السلطات على أن تغض الطرف وتتجاهل الأمر".

وفي وقت لاحق من يوم 25 مارس/آذار، عقد بعض كبراء المدينة من المسلمين والمسيحيين "جلسة صلح"، واتُفق خلالها على أنه بوسع المحال التي يديرها مسيحيون أن تعيد فتح أبوابها في كل الأيام ما عدا أيام الجمعة.

ومع ذلك، فقد هُدد المسيحيون في الواسطى بأنهم سوف يواجهون عواقب وخيمة إذا لم ترجع الفتاة "المختفية" بحلول يوم 24 إبريل/نيسان.


نمط من التمييز


على مر السنين، وثَّقت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، نمطاً من التمييز ضد المسيحيين في مصر.

ففي ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وقع ما لا يقل عن 15 اعتداءً كبيراً على المسيحيين، وجميعها موثَّقة. ولم يتحسن الوضع في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة البلاد في الفترة ما بين سقوط حسني مبارك وانتخاب الرئيس محمد مرسي.

وأفاد نشطاء مسيحيون بأن عام 2013 شهد وقوع ما لا يقل عن أربعة اعتداءات على كنائس أو مبان تابعة لها في محافظات أسوان وبني سويف والقاهرة والفيوم، بالإضافة إلى ما حدث في الواسطى.

وكان رد فعل السلطات على العنف ضعيفاً في أحسن الأحوال.

فكثيراً ما كانت السلطات تفضل "الصلح" على محاكمة الجناة كوسيلة لمعالجة العنف الطائفي.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تقاعس حكم حسني مبارك والمجلس الأعلى للقوات المسلحة عن إنهاء الممارسات التمييزية التي تمنع المسيحيين من بناء أو ترميم دور العبادة الخاصة بهم.

وقد أُغلقت بعض الكنائس أو ظلت مهدَّمة لأن السلطات تدعي أن الطوائف المعنية لم تحصل على التراخيص الصحيحة اللازمة للبناء أو التجديد. وينص القرار الرئاسي رقم 291 لسنة 2005 على أنه يلزم لترميم أية كنيسة أو توسيعها الحصول على ترخيص من المحافظ المعني. وتفيد الأنباء أن السلطات المحلية استخدمت هذا الشرط في بعض الحالات لتأخير أو إعاقة بناء الكنائس أو ترميمها.

وأضافت حسيبة حاج صحراوي تقول: "لقد حان الوقت لكي تأخذ السلطات المصرية أمر العنف الطائفي والتهديدات الطائفية على محمل الجد. فالسلطات المصرية مسؤولة عن ضمان حماية المواطنين ومنازلهم ومصادر عيشهم. وقد كرَّر الرئيس مرسي أكثر من مرة أنه رئيس لكل المصريين. والآن، يتعين عليه أن يتخذ إجراءات تكفل منع العنف الطائفي، والتحقيق على النحو الواجب في وقائعه في حالة حدوثه، وتقديم المسؤولين عنه إلى ساحة العدالة".

واختتمت حسيبة حاج صحراوي تصريحها قائلةً: "إن إحجام السلطات المصرية عن محاكمة المسؤولين عن العنف الطائفي هو بمثابة إشارة بأن بالإمكان الاعتداء على المسيحيين والإفلات من المساءلة والعقاب".

ويُذكر أن مصر من الدول الأطراف في عدد من المواثيق التي تحظر أي شكل من أشكال التمييز بسبب العقيدة، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

موضوعات

التمييز 

البلد

مصر 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

02 أبريل 2014

يتعين لنشر الاتحاد الأوروبي قوة يصل تعداد أفرادها 1,000 رجل أن لا يكون سوى نقطة البداية لرد المجتمع الدولي المتجدد على العنف والتطهير العرقي في جمهورية أفريقيا الوسطى

... Read more »

08 أبريل 2014

إدوارد سنودن الموظف المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأمريكية الذي أذاع بعض أسرارها،... Read more »

09 أبريل 2014

تُصدر منظمة العفو الدولية اليوم منهلاً جديداً لتسليح المحامين والمتهمين والقضاة بأداة فعالة للكفاح ضد المحاكمات الجائرة والظلم

Read more »