الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

العودة.الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2021

نظرة عامة على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ظل وباء فيروس كوفيد-19 في عامه الثاني يكشف تقاعس حكومات كثيرة في شتى أنحاء المنطقة عن إعطاء الأولوية لضمان سُبل كافية للحصول على الرعاية الصحية لسكانها، بما في ذلك اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، باستثناء بعض دول الخليج.

واستمرت القيود الشديدة على حرية التعبير، حيث أصدرت بعض الحكومات مزيداً من التشريعات القمعية التي تجرِّم حرية التعبير، وواصلت فرض رقابة على الإنترنت، وأنفقت أموالاً للحصول على معدات المراقبة الرقمية. وواجه مدافعون عن حقوق الإنسان محاكمات جنائية، وأحكاماً بالسجن، وقيوداً إدارية، فضلاً عن التهديد والترهيب. وشهدت بعض منظمات المجتمع المدني تجريم أنشطتها. وفي شتى أنحاء المنطقة، استخدمت قوات الأمن القوة بشكل غير مشروع لسحق احتجاجات سلمية.

وتزايد تعرض السجناء في المنطقة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 بسبب الاكتظاظ والظروف غير الصحية، وهو وضع تفاقم من جراء الافتقار إلى الرعاية الصحية الكافية، وتفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون. وساد الإفلات من العقاب بالنسبة لأفراد قوات الأمن والميليشيات والجماعات المسلحة، الذين تتوفر أسباب معقولة للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وارتكبت أطراف النزاعات المسلحة جرائم حرب، وانتهاكات أخرى جسيمة للقانون الدولي الإنساني. فرضت السلطات قيوداً على المساعدات الإنسانية في سوريا واليمن، مما فاقم من سوء وضع أنظمة الرعاية الصحية، المتدهورة أصلاً. وعملت قوى عسكرية أخرى على تأجيج الانتهاكات، من خلال عمليات نقل الأسلحة غير المشروعة، والدعم العسكري المباشر للأطراف المتحاربة.

وواصلت السلطات القبض على لاجئين ومهاجرين واحتجازهم إلى أجل غير مُسمى، وكثيراً ما كان يتم ذلك بدون أساس قانوني. وظل الأردن ولبنان يأويان أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ من سوريا، ولكن الالاف منهم ظلوا يتعرضون للترحيل أو يعودون إلى بلدهم بسبب مجموعة من عوامل الطرد. وتقاعست السلطات في أنحاء المنطقة عن حماية العمال ذوي الدخل المنخفض من فقدان وظائفهم أو أجورهم. وكان العمال الأجانب عُرضةً لهذه المخاطر على وجه الخصوص، بسبب نظام الكفالة الذي يربط إقامتهم بعملهم في كثير من البلدان.

واستمر الإفلات من العقاب على حوادث العنف ضد المرأة، والتي تتراوح بين التحرش الجنسي، وما يُسمى جرائم القتل “بدافع الشرف”، دون أن تخضع للفحص والتدقيق من أي دولة التزمت بمحاسبة الجناة. وقمعت السلطات بشدة حقوق أفراد مجتمع الميم، فقبضت على كثيرين بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة أو هويتهم المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وأخضعت بعض الرجال لفحوص شرجية بالإكراه. وواجه أفراد الأقليات الدينية والعِرقية في أنحاء المنطقة تمييزاً مجحفاً راسخاً.

الحق في الصحة

في إيران وتونس وليبيا ومصر، اتسمت عملية التطعيم باللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 بالافتقار إلى الشفافية والتشاور، وبالتأخير في إعطاء الأولوية للفئات المعرَّضة للخطر، وبعدم ضمان حصول الفئات المُهمَّشة على اللقاحات بشكل عادل على قدم المساواة، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون والنازحون داخلياً والسجناء والمشردون، وغيرهم من الأشخاص الذين ليست لديهم وثائق. كما تأثر الحصول على اللقاحات بالاعتبارات السياسية في أحيان كثيرة. ففي إيران، أُرجع التأخير في عملية التطعيم في الغالب إلى قرار المرشد الأعلى، في يناير/كانون الثاني، بحظر استخدام اللقاحات المُنتجة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وبمجرد إلغاء الحظر، في أغسطس/آب، تسارعت معدلات التطعيم إلى حد حصول أكثر من 80 بالمئة من السكان على جرعة واحدة بحلول نهاية العام. وفي تونس، كانت نسبة الوفيات اليومية المؤكدة بالفيروس لكل مليون نسمة، بحلول منتصف يوليو/تموز، هي ثاني أعلى نسبة في العالم، وأدى نقص اللقاحات إلى حصول ستة بالمئة فقط من السكان على التطعيم. ولكن بعد قيام الرئيس قيس سعيد بحل البرلمان وحصوله على صلاحيات استثنائية، تسارعت عملية التطعيم، وبحلول نهاية العام كان 46 بالمئة من السكان قد تلقوا التطعيم. وفي نوع من التمييز المجحف المؤسسي، استبعدت إسرائيل من حملتها للتطعيم حوالي خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفرضت السلطات في المغرب وتونس جواز التلقيح كشرط لدخول جميع الأشخاص إلى أماكن العمل العامة والخاصة، وللسفر إلى الخارج. وفي تونس، أدى المرسوم الخاص بجواز التلقيح إلى انتهاك حقوق أخرى، حيث أجاز لأصحاب الأعمال إيقاف العاملين غير المطعَّمين عن العمل، وعدم دفع أجر عن فترة الإيقاف.

وباستثناء دول الخليج وإسرائيل، تكشفت خلال العام الثاني لوباء فيروس كوفيد-19 أوجه القصور في النُظم الصحية في المنطقة، والتحديات التي ينطوي عليها الحصول على الرعاية الطبية الكافية والقدرة على تحمل تكاليفها. ففي لبنان، تقاعست الحكومة عن ضمان إمداد المرافق الصحية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات، بالوقود، وعن وضع أي خطة للحماية الاجتماعية وسط انهيار اقتصادي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، رفعت الحكومة الدعم عن الأدوية دون أن تضمن وصول الإمدادات الأساسية لمن لا يقدرون على تحمل الأسعار المتصاعدة، بما في ذلك المرضى بأمراض حادة مزمنة. وفي مصر، لم تلتزم ميزانية عامة اعتُمدت في يونيو/حزيران، بالشرط الدستوري الذي يقتضي تخصيص ثلاثة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لقطاع الصحة، وخفَّضت الإنفاق على التأمين الصحي والأدوية.

وساهمت الحكومة السورية بشكل فعال في النقص المستمر في القطاع الصحي في شمال شرقي سوريا، من خلال فرض قيود على تسليم المساعدات الإنسانية، مما أثَّر على مرضى السرطان والسكري. وفي ليبيا، حيث واصلت الجماعات المسلحة والميليشيات مهاجمة العاملين في الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، أُغلقت بعض المنشآت المخصصة لعزل المصابين بفيروس كوفيد-19 بسبب تدميرها أو افتقارها للمعدات ومرافق البنية الأساسية.

حرية التعبير

واصلت السلطات في أنحاء المنطقة القبض على أفراد واحتجازهم ومحاكمتهم دونما سبب سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم، وكثيراً ما استخدمت مواد غير موضوعية في قانون العقوبات تجرِّم “السب” لمحاكمة منتقدي السلطات، بما في ذلك انتقاد تعاملها مع الوباء، ولسجن المنتقدين. فقد أصدرت محكمة في إقليم كردستان العراق حكماً بالسجن ست سنوات على خمسة من النشطاء والصحفيين، بسبب أفعال تتصل بعملهم الصحفي، وباستعمالهم وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بموجب قوانين مبهمة الصياغة، بينما برَّرت حكومة إقليم كردستان المحاكمات المتعلقة بالتعبير بأنها ضرورية “لدواعي الأمن القومي”. وفي حالة صارخة على وجه الخصوص، حُكم على عبد الرحمن السدحان، في المملكة العربية السعودية، بالسجن 20 سنة، وبالمنع من السفر لمدة مماثلة بسبب تغريداته على موقع تويتر، والتي انتقد فيها السياسات الاقتصادية للحكومة. وفي المغرب، أصدرت محكمةٌ حكماً بالسجن ثلاثة أشهر على جميلة سعدان، الناشطة على موقع يوتيوب، لإدانتها بتهمة “إهانة مؤسسات منظمة”، بعد أن نشرت مقاطع فيديو اتهمت فيها السلطات بالتستر على شبكات للدعارة والاتجار في البشر. وفي الجزائر، استخدمت السلطات بشكل متزايد تهماً مُبهمة الصياغة تتعلق بالإرهاب لمحاكمة أفراد بسبب أنشطتهم السياسية المشروعة أو أقوالهم.

وأصدرت حكومات في أنحاء المنطقة مزيداً من التشريعات القمعية التي تجرِّم حرية التعبير. ففي ليبيا، أقر البرلمان قانوناً بشأن الجرائم الإلكترونية يفرض قيوداً شديدة على حرية التعبير على الإنترنت، ويجيز للحكومة أن تتبع وتراقب وتعاقب بالسجن من ينشرون محتوى يُعتبر “لا أخلاقي”. وفي مصر، صادق الرئيس على قانون يجرِّم نشر معلومات عن الأوبئة، استناداً إلى أسباب مُبهمة الصياغة. وقبضت السلطات الإيرانية على ستة أشخاص وأحالتهم للمحاكمة لمشاركتهم في نقاش عن اتخاذ إجراء قانوني ضد تقاعس الحكومة عن ضمان الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19. ومنعت وزارة الصحة التونسية جميع العاملين الصحيين في القطاع العام، باستثناء قائمة محددة، من الإدلاء بتصريحات علنية عن وباء فيروس كوفيد-19، وهددت باتخاذ إجراءات تأديبية أو بالإحالة لمحاكمة جنائية، في حالة عدم الالتزام بهذا الأمر.

وواصلت حكومات في المنطقة فرض رقابة على الإنترنت. فظلت السلطات في فلسطين ومصر تحجب الوصول إلى بعض المواقع على الإنترنت، كما حجبت السلطات الإيرانية الوصول إلى بعض مواقع التواصل الاجتماعي.

الحق في الخصوصية

كما استمرت حكومات في إنفاق أموال لشراء معدات باهظة الثمن للرقابة الرقمية، مثل برنامج بيغاسوس للتجسس، الذي تنتجه مجموعة شركة “إن إس أو”، من أجل استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. ففي يوليو/تموز، كشف ائتلاف قصص محظورة (Forbidden Stories)، وهو ائتلاف من منظمات إعلامية، وبدعم فني من منظمة العفو الدولية، إلى أي مدى يُستخدم برنامج بيغاسوس للتجسس في المنطقة، وحُددت حكومات الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والمملكة العربية السعودية على أنها من العملاء المحتملين. وفي يوليو/تموز، أصدرت محكمة في المغرب حكماً بالسجن ست سنوات على الصحفي عمر الراضي، الذي كثيراً ما انتقد السلطات، لإدانته بتهم التجسس والاغتصاب إثر محاكمة لم تفِ بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وكان الراضي هدفاً للمراقبة من السلطات المغربية من خلال “حقن شبكي” لهاتفه من طراز آيفون، في الفترة من يناير/كانون الثاني 2019 إلى يناير/كانون الثاني 2020.

المدافعون عن حقوق الإنسان وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان في أرجاء المنطقة يتكبدون ثمناً باهظاً لبسالتهم في مواجهة سلطات تسعى إلى إسكات أصواتهم، ومعاقبتهم على نشاطهم. فقد استأنفت السلطات في المملكة العربية السعودية حملتها القمعية الشرسة على جميع أشكال المعارضة بإصدار سلسلة من الأحكام، حيث أصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن لمدد وصلت إلى 20 سنة على خمسة مدافعين عن حقوق الإنسان، استناداً إلى تهم تتعلق فقط بعملهم في مجال حقوق الإنسان، وكثيراً ما جاءت الأحكام مصحوبةً بالمنع من السفر لفترات طويلة. وفي إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، صنَّفت وزارة الدفاع الإسرائيلية ست منظمات فلسطينية بارزة من منظمات المجتمع المدني باعتبارها “إرهابية”، استناداً إلى معلومات سرية لم تتمكن المنظمات من الاطلاع عليها أو الطعن فيها، مما أدى فعلياً إلى تجريمها وشل نشاطها. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل منع مراقبي ومحققي حقوق الإنسان الدوليين، بما في ذلك التابعون للأمم المتحدة، من دخول البلاد.

وفي مصر، ظل بعض المدافعين عن حقوق الإنسان خاضعين لتحقيقات جنائية ذات دوافع سياسية، ولإجراءات مراقبة خارج نطاق القضاء، ولأحكام جائرة بالسجن، ولقرارات بحظر السفر وتجميد الأصول، فضلاً عن الإدراج تعسفياً في “قوائم الإرهاب”، مما يحظر عليهم فعلياً ممارسة أنشطتهم المدنية. وفي ليبيا، كثَّفت الميليشيات والجماعات المسلحة هجماتها على نشطاء المجتمع المدني، من خلال عمليات الاختطاف والتهديد والترهيب عشية الانتخابات الرئاسية، التي تقرر تأجيلها إلى أجل غير مُسمى، في 22 ديسمبر/كانون الأول، قبل يومين من الموعد المحدد لإجرائها.

الاحتجاجات والاستخدام غير المشروع للقوة

بالرغم من القرارات المتكررة بحظر التجمعات العامة، في إطار تدابير الحكومات للتصدي لفيروس كوفيد-19، نظم أشخاص مظاهرات على مدار العام في كثير من بلدان المنطقة، وعادةً ما كانت للمطالبة بحقوق اجتماعية واقتصادية. ففي تونس، قبضت الشرطة على أكثر من 1,500 شخص خلال موجة المظاهرات التي اندلعت في يناير/كانون الثاني. واستمرت حركات الاحتجاج في الجزائر والعراق ولبنان على مدار العام، وتعرض محتجون للقبض عليهم وللضرب، وأحياناً للمحاكمة دونما سبب سوى مشاركتهم في مظاهرات سلمية.

ولجأت قوات الأمن في أنحاء المنطقة لاستخدام القوة بشكل غير مشروع لتفريق مظاهرات، وكثيراً ما استخدمت القوة المفرطة أو غير الضرورية. ففي إيران، استخدمت قوات الأمن القوة غير المشروعة، بما في ذلك الذخيرة الحية وعيارات الخرطوش، لقمع مظاهرات كانت سلمية بمعظمها، مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً على الأقل، ووقوع مئات الإصابات، بما في ذلك فقد الإبصار. كما نفَّذت حملات قبض تعسفية واسعة للمتظاهرين والمارة، وأعاقت إمكانية الوصول إلى الإنترنت خلال المظاهرات. وفي العراق، قبضت سلطات حكومة إقليم كردستان على أكثر من 100 شخص لمشاركتهم في مظاهرات؛ ولجأت قوات الأمن العراقية لاستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية، لتفريق مظاهرات في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار. وفي حدث نادر في لبنان، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية، في يناير/كانون الثاني، في مدينة طرابلس شمالي البلاد، إثر مصادمات بسبب الانهيار الاقتصادي، وقبضت على عشرات الأشخاص، وأحالتهم لاحقاً للقضاء العسكري. واستخدمت السلطات الأردنية القوة، بما في ذلك الاستخدام الكثيف للغاز المسيل للدموع، ضد متظاهرين احتشدوا احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وقبضت على عشرات من أعضاء نقابة المعلمين لمنع خروج مسيرة تضامن.

وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران، استخدمت الشرطة الإسرائيلية القوة المفرطة ضد فلسطينيين من مواطني إسرائيل، كانوا يتظاهرون احتجاجاً على عمليات إخلاء المنازل في القدس الشرقية والضربات على قطاع غزة، ونفذت اعتقالات جماعية طالت منظمي المظاهرات والمشاركين فيها. ووُجهت إلى معظم المعتقلين اتهامات بارتكاب جنح لا تتصل بالعنف. وأدت وفاة منتقد بارز للسلطات الفلسطينية في الضفة الغربية أثناء احتجازه إلى اندلاع مظاهرات في شتى البلدات الفلسطينية، ردت عليها السلطات باستخدام القوة المفرطة وغير الضرورية. وقُبض على عدد من المتظاهرين والمارة، وتعرضوا للتعذيب، حسبما زُعم.

حقوق المحتجزين

احتُجز سجناء في دول عدة بالمنطقة في ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية تتسم بالاكتظاظ وسوء التهوية، والافتقار إلى شروط النظافة الصحية، وعدم توفر ما يكفي من الطعام والمياه، مما زاد مخاطر تعرضهم للإصابة بفيروس كوفيد-19 وغيره من الأمراض المعدية. وشاع الاكتظاظ في السجون بسبب ممارسات الاحتجاز التعسفي، بما في ذلك الاحتجاز الاحتياطي المطوّل دون فرص فعَّالة للطعن، كما هو الحال في مصر؛ أو الاحتجاز إلى أجل غير مُسمى بسبب الوضع المتصل بالهجرة، كما هو الحال في ليبيا؛ أو الاحتجاز الإداري، كما هو الحال في إسرائيل وفلسطين. وفي بعض البلدان، مُنعت الزيارات في السجون خلال فترات الإغلاق العام، وأحياناً لفترات أطول، دون توفير وسائل بديلة للسجناء للتواصل مع عائلاتهم.

وتقاعست السلطات في أرجاء المنطقة عن توفير الرعاية الصحية الكافية للمحتجزين، وأحياناً ما كان ذلك متعمداً لمعاقبة المعارضين. وتقاعست حكومات كثيرة عن تطعيم السجناء في وقت ملائم. ففي إيران، لم يبدأ تطعيم السجناء إلا في أغسطس/آب. وفي مصر، استُبعد من حملة تطعيم السجناء بعض المحتجزين لأسباب سياسية، بما في ذلك المعرضون للخطر بسبب كبر سنهم أو معاناتهم من حالات طبية سابقة.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، داخل أماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، في 18 بلداً على الأقل، بما في ذلك خلال التحقيقات لانتزاع “اعترافات”، وخلال الحبس الانفرادي إلى أجل غير مُسمى في ظروف مزرية. وتقاعست السلطات في إيران وليبيا ومصر والمملكة العربية السعودية عن التحقيق في أسباب وملابسات وفيات مُشتبه بها أثناء الاحتجاز إثر تردد أنباء عن التعذيب، بما في ذلك الحرمان المتعمَّد من الرعاية الصحية. وفي لبنان، وردت أنباء عن 26 حالة تعرض فيها لاجئون سوريون، وبينهم أربعة أطفال، ممن يُحتجزون بتهم تتعلق بالإرهاب، للتعذيب على أيدي ضباط من المخابرات العسكرية وغيرهم. وتقاعست السلطات عن التحقيق في ادعاءات التعذيب، حتى في الحالات التي أبلغ فيها المحتجزون هيئات المحاكم أنهم تعرضوا للتعذيب. وتُوفي المنتقد السياسي البارز نزار بنات أثناء احتجازه لدى جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وذلك إثر قيام الجهاز بالقبض عليه وتعذيبه في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية. وتبين من تشريح الجثة وجود كسور وكدمات وجروح على جميع أجزاء الجسم.

وأبقت التشريعات في بعض بلدان المنطقة على العقوبات الجسدية، بما في ذلك الجَلْد وبتر الأطراف واقتلاع العينين والرجم والصلب. ونُفذت أحكام بالجَلْد في إيران وليبيا.

عقوبة الإعدام

أبقت دول في المنطقة على عقوبة الإعدام، بما في ذلك بالنسبة لجرائم لا تنطوي على القتل العمد، ولأفعال يحميها القانون الدولي، مثل العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه. وصدرت أحكام بالإعدام إثر محاكمات فادحة الجور أمام محاكم مختصة بمكافحة الإرهاب، أو محاكم عسكرية، أو محاكم طوارئ أو محاكم ثورية في إيران وليبيا ومصر والمملكة العربية السعودية. ونُفذت إعدامات في ست دول على الأقل، وأحياناً ما نُفذت سراً دون السماح للأهل بزيارة أخيرة.

وفي إيران والمملكة العربية السعودية، أعدمت السلطات شباناً أُدينوا بجرائم ارتُكبت عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.

الإفلات من العقاب

ساد في أنحاء المنطقة الإفلات من العقاب بالنسبة لأفراد قوات الأمن والميليشيات والجماعات المسلحة، الذين تتوفر أسباب معقولة للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها أعمال القتل غير المشروع، والتعذيب، والاختفاء القسري، والاغتصاب. ففي ليبيا، ظلت السلطات تدمج وتعيِّن وترقي في مؤسسات الدولة قادةً وأفراداً من ميليشيات وجماعات مسلحة ارتكبت انتهاكات، وبعضهم فُرضت عليهم عقوبات من مجلس الأمن الدولي. وظل سيف الإسلام القذافي، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بسبب القمع العنيف للمظاهرات المناهضة لحكم والده في عام 2011، مطلق السراح، بل وقدم نفسه كمرشح في الانتخابات الرئاسية. وفي إيران، وصل إبراهيم رئيسي إلى سدة الرئاسة بدلاً من الخضوع للتحقيق لدوره في الجرائم ضد الإنسانية المتعلقة بعمليات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء الجماعية التي وقعت عام 1988. وفي لبنان، أعاقت السلطات مراراً على مدار العام التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في عام 2020، واتخذت خطوات عديدة لحماية سياسيين ومسؤولين من المثول أمام قاضي التحقيق.

وفي تونس، أعقب قرار الرئيس قيس سعيد بحل البرلمان، في يوليو/تموز، إجراء 10 محاكمات عسكرية جديدة لمدنيين، وكانت أربعة منها بسبب انتقاد الرئيس، وهو عدد يمثل زيادة كبيرة مقارنةً بالسنوات السابقة. وفي إطار إجراءات العدالة الانتقالية، امتدت للعام الثالث بدون إصدار أحكام، عشر محاكمات لأفراد من قوات الأمن اتُهموا بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

وعلى المستوى الدولي، اتُخذت بعض الخطوات سعياً لتحقيق المحاسبة. ففي أكتوبر/تشرين الأول، مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تكليف بعثة تقصي الحقائق المعنية بالتحقيق في الجرائم بموجب القانون الدولي التي ارتُكبت في ليبيا منذ عام 2016. وفي أغسطس/آب، بدأت محاكمة المسؤول الإيراني السابق حميد نوري، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، بعدما قُبض عليه في السويد، لما زُعم عن ضلوعه في مذابح السجون عام 1988.

وأجرت أربعة دول أوروبية، على الأقل، تحقيقات ومحاكمات عبر محاكمها الوطنية لأفراد يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم أخرى بموجب القانون الدولي. ففي فبراير/شباط، صدر في ألمانيا حكم على ضابط سابق في الأمن السوري لإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لدوره في المساعدة والتحريض على تعذيب متظاهرين معتقلين في دمشق.

ومع ذلك، وفي خطوة تمثل انتكاسة، فرضت الضغوط المكثَّفة من البحرين والمملكة العربية السعودية إنهاء مهمة فريق خبراء الأمم المتحدة البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، وهو الآلية الدولية النزيهة الوحيدة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني في اليمن.

الفصل العنصري (أبارتهايد)

أدامت إسرائيل نظاماً من القمع والهيمنة على الفلسطينيين من خلال شرذمة الأراضي، والعزل والتفرقة والسيطرة، ونزع ملكية الأراضي والعقارات، والحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مما يرقى إلى الفصل العنصري، وهو انتهاك لحقوق الإنسان وفعل مُجرَّم دولياً. وارتكبت إسرائيل أفعالاً غير مشروعة ضد الفلسطينيين بقصد إدامة ذلك النظام، من بينها عمليات النقل القسري، والاعتقال الإداري والتعذيب، وأعمال القتل غير المشروع، والحرمان من الحقوق والحريات الأساسية، والاضطهاد، وهي أفعال تشكل أركان الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري.

النزاع المسلح

ظل استمرار النزاعات المسلحة وانعدام الأمن طيلة سنوات يؤثِّر على حياة المدنيين في سوريا والعراق وليبيا واليمن، حيث كان تراوح معدلات العنف على أيدي جهات حكومية وغير حكومية يعكس تغير التحالفات على الأرض ومصالح القوى الخارجية الداعمة. وارتكبت الأطراف المتعددة المشاركة في النزاعات جرائم حرب وانتهاكات أخرى جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وشنَّت جميع أطراف النزاعات تقريباً هجمات دون تمييز أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، من خلال ضربات جوية، في حالة الأطراف التي لديها قوات جوية، أو قصف مناطق سكنية بالمدفعية وقذائف الهاون والصواريخ. ففي ليبيا، وبالرغم من استمرار وقف إطلاق النار على مستوى البلاد في معظم الأحيان، اندلعت اشتباكات محلية متفرقة بين جماعات مسلحة وميليشيات في مناطق سكنية، مما أدى إلى وقوع إصابات في أوساط المدنيين وإلحاق أضرار بمرافق البنية الأساسية المدنية. وفي اليمن، واصلت قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وكذلك قوات الحوثيين، شن هجمات غير مشروعة أسفرت عن مصرع وإصابة عشرات المدنيين، بما في ذلك قصف مخيمات للنازحين داخلياً، وأعيان مدنية، مثل منشآت توزيع الغذاء. وفي سوريا، شنَّت القوات الحكومية، المدعومة من القوات الروسية، هجمات في شمال غرب سوريا، أصابت مبانٍ سكنية وأسواقاً ومستشفيات.

واستمر نقل أسلحة تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى. وانتهكت الإمارات العربية المتحدة وتركيا وروسيا الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على نقل الأسلحة إلى ليبيا، من خلال الإبقاء على مقاتلين أجانب ومعدات عسكرية في ليبيا. واستُخدمت عربات مُدرَّعة مصنَّعة ومُصدَّرة من الإمارات العربية المتحدة في مداهمات ضد لاجئين ومهاجرين في طرابلس، في أكتوبر/تشرين الأول.

وظل فرض قيود على الوصول إلى المساعدات الإنسانية في سوريا وليبيا أسلوباً تستخدمه بعض الأطراف. ففي ليبيا، أدت هجمات متقطعة ذات دوافع سياسية شنتها عناصر مسلحة على مرافق البنية الأساسية للمياه إلى الإضرار بسُبل حصول ملايين الليبيين على المياه. وفي سوريا، حاصرت القوات الحكومية آلاف المدنيين في درعا البلد، في الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، ومنعت خلاله المنظمات الإنسانية من تسليم مواد غذائية وإمدادات طبية ومساعدات أخرى لازمة لإنقاذ الحياة.

وخلال النزاع المسلح في مايو/أيار، ارتكبت الجماعات المسلحة الفلسطينية والإسرائيلية جرائم حرب، على ما يبدو، في قطاع غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 242 فلسطينياً، بينهم 63 طفلاً، وأُصيب الآلاف وشُرد أكثر من 74 ألف فلسطيني. ونفذت جماعات فلسطينية مسلحة في قطاع غزة هجمات غير مشروعة، فأطلقت آلاف الصواريخ دون تمييز صوب إسرائيل، واعترضت إسرائيل معظمها، ولكن 13 شخصاً في إسرائيل قُتلوا من جرائها.

حقوق اللاجئين والمهاجرين والنازحين داخلياً

واصلت السلطات القبض على لاجئين ومهاجرين واحتجازهم إلى أجل غير مُسمى، وكثيراً ما كان يتم ذلك بدون أساس قانوني أو بدون السماح لهم بالطعن في قانونية احتجازهم. ففي أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت قوات الأمن الليبية والميليشيات المتمركزة في طرابلس القوة المميتة وغيرها من أشكال العنف بشكل غير مشروع من أجل القبض تعسفياً على ما يزيد عن 5,000 من الرجال والنساء والأطفال المنحدرين من بلدان إفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

وفي المملكة العربية السعودية واليمن وليبيا، استمر تعرض لاجئين ومهاجرين لسلسلة جرائم على أيدي جهات حكومية وغير حكومية، بما في ذلك أعمال القتل غير المشروع، والاحتجاز التعسفي إلى أجل غير مُسمى في ظروف تمثل تهديداً للحياة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. ففي ليبيا، تعرض آلاف الأشخاص للاختفاء القسري عقب عملية إنزال نفذتها قوات خفر السواحل الليبية المدعومة من الاتحاد الأوروبي، بينما أُبعد ما لا يقل عن 2,839 شخصاً قسراً دون مباشرة الإجراءات الواجبة، وتُركوا على الحدود البرية مع تشاد والسودان ومصر. وفي اليمن، احتجزت سلطات الحوثيين، القائمة بحكم الواقع الفعلي، مئات المهاجرين من الرجال والنساء والأطفال، ومعظمهم من مواطني إثيوبيا والصومال، بشكل تعسفي في ظروف سيئة وإلى أجل غير مُسمى. وفي مارس/آذار، ردت السلطات على إضراب عن الطعام بإطلاق قذائف على مبنى يأوي 350 مهاجراً، مما أدى إلى إشعال حريق أسفر عن مقتل 46 من المحتجزين الذكور. وفي يونيو/حزيران، احتجزت سلطات الإمارات العربية المتحدة تعسفياً ما لا يقل عن 375 من العمال الأفارقة المهاجرين، واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لنحو ستة أسابيع في ظروف سيئة، وجرَّدتهم من جميع متعلقاتهم ثم قامت بترحيلهم. وفي سوريا، تعرض لاجئون، وبينهم أطفال، ممن عادوا إلى سوريا بين عامي 2017 و2021، للاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وكذلك للاختفاء القسري، على أيدي القوات الحكومية.

وفي قطر، تقاعست السلطات عن التحقيق على النحو الواجب في وفاة عمال أجانب، حيث تُوفي آلاف منهم فجأة وبشكل غير متوقع خلال العقد الماضي، برغم اجتيازهم الاختبارات الطبية الإلزامية قبل سفرهم إلى البلاد. وأدى هذا التقاعس، الذي حال دون تقييم ما إذا كانت الوفاة تتصل بالعمل، إلى حرمان عائلات العمال الثكلى من فرصة تلقي تعويضات من أصحاب الأعمال أو السلطات. وفي مصر، أعادت السلطات قسراً 40 مواطناً إريترياً إلى بلدهم دون مباشرة الإجراءات الواجبة أو منحهم فرصة لطلب اللجوء.

وفي العراق وسوريا وليبيا، ظل عشرات الآلاف من النازحين داخلياً عاجزين عن العودة إلى ديارهم بسبب انعدام الأمن، أو الخوف من الأعمال الانتقامية، أو الافتقار إلى الخدمات الأساسية. وواجه النازحون داخلياً عقبات إضافية في ضمان الحصول على الرعاية الصحية، بما في ذلك اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، والحصول على التعليم والسكن وفرص العمل. وأدى إقدام الحكومة العراقية على إغلاق جميع مخيمات النازحين داخلياً تقريباً في مطلع العام إلى جعل الآلاف مشردين للمرة الثانية أو بلا مأوى.

حقوق العمال

تقاعست سلطات في أنحاء المنطقة عن حماية العمال ذوي الدخول المنخفضة من فقدان وظائفهم أو أجورهم، بما في ذلك نتيجة الاثار الاقتصادية للوباء. كما قمعت الحكومات حقوق العمال في الإضراب وتقاعست عن حماية العمال الذين فُصلوا ظلماً من أعمالهم لمشاركتهم في إضرابات. ففي مصر، واصلت السلطات معاقبة العمال لتعبيرهم عن آرائهم أو لما يُزعم عن معارضتهم. وأجاز قانون جديد الفصل التلقائي لعمال القطاع العام المدرجين على “قوائم الإرهاب”، بينما أيَّدت محكمةٌ فصل عامل بإحدى شركات القطاع العام دون تعويض بسبب “تعبيره علناً عن آرائه السياسية”. ومع ذلك، أُعلن عن إصلاحات لتحسين حماية العمال الأجانب في عدة بلدان، وخاصة بلدان الخليج، التي يشكل فيها العمال الأجانب نسبة كبيرة من قوة العمل.

حقوق النساء والفتيات

ظلت معظم حالات العنف ضد النساء والفتيات دون عقاب من نظم العدالة الجنائية في أنحاء المنطقة. واستمر وقوع ما يُسمى أعمال القتل “بدافع الشرف” في الأردن والعراق وفلسطين والكويت، مع تقاعس السلطات عن اتخاذ إجراءات لمحاكمة الجناة. وتضمن قانون مقترح لمعالجة العنف ضد المرأة في إيران بعض البنود التي تستحق الترحيب، بما في ذلك ما يتعلق بإنشاء دور آمنة، ولكنه لم يتضمن تعريفاً للعنف الأسري بوصفه تهمة منفصلة، ولم يجرِّم الاغتصاب في إطار الزواج وزواج الأطفال، وفضَّل المصالحة على المحاسبة في قضايا العنف الأسري.

وأدت تغييرات تشريعية إضافية في إيران إلى تقويض الحقوق الإنجابية للمرأة بشكل أكبر، وفرض قيود شديدة على سُبل الحصول على وسائل منع الحمل، وخدمات التعقيم الطوعي والمعلومات المتصلة بها. وفي ليبيا، تقاعست السلطات عن توفير الحماية أو الإنصاف للنساء والفتيات من الاغتصاب وأشكال العنف الأخرى القائمة على أساس النوع الاجتماعي، وكذلك من أعمال القتل والتعذيب والحرمان غير المشروع من الحرية على أيدي الميليشيات والجماعات المسلحة وجهات أخرى غير حكومية. وفي اليمن، واصلت سلطات الحوثيين شن حملة من الاعتقالات وحوادث الاختفاء القسري استهدفت نساء وفتيات يُنظر إليهن على أنهن خالفن المعايير المتصلة بالنوع الاجتماعي التي فرضها الحوثيون.

وظلت المرأة في أنحاء المنطقة تعاني تمييزاً مجحفاً راسخاً في القانون، بما فيما ذلك ما يتصل بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث، ويُضاف إلى ذلك في المملكة العربية السعودية وإيران ما يتصل بالتوظف وتولي المناصب السياسية. وأدت تعديلات تشريعية مقترحة على قانون الأحوال الشخصية في مصر لمزيد من تقويض الاستقلال الذاتي للمرأة وللإبقاء على بنود تتسم بالتمييز المجحف.

حقوق مجتمع الميم

تعرض أفراد من مجتمع الميم في أنحاء المنطقة للاعتقال والمحاكمة، وفي بعض الأحيان لاختبارات ترقى إلى مستوى التعذيب، استناداً إلى ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة أو إلى هويتهم المتعلقة بالنوع الاجتماعي. وظلت محاكم جنائية تعامل العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه باعتبارها جريمة، وكثيراً ما أصدرت أحكاماً ضد رجال، وأحياناً ضد نساء، بموجب قوانين تتعلق بالآداب العامة أو بنود خاصة. ففي مصر، أدانت إحدى المحاكم أربعة رجال بممارسة علاقات جنسية مثلية، وحكمت عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين ست وتسع سنوات. كما تقاعست السلطات عن حماية أفراد مجتمع الميم من العنف على أيدي جهات غير حكومية. ففي إيران، قُتل شاب، يُعرِّف نفسه بأنه مثلي غير ثنائي النوع الاجتماعي، بعدما وُصف في بطاقة إعفائه من الخدمة العسكرية “بالانحراف”. وفي تونس، تعرض بدر بعبو، الناشط في أوساط مجتمع الميم ورئيس جمعية دمج وهي جمعية تونسية بارزة تدافع عن حقوق مجتمع الميم، لشتائم ولاعتداء عنيف على أيدي اثنين من أفراد الشرطة، ثم قالا له إن ضربه هو انتقام منه لإقدامه على تقديم شكاوى ضد الشرطة، ودفاعه عن “العاهرات” والمثليين، واستخدم الشرطيان في ذلك ألفاظاً نابية.

وفي خطوة إيجابية جزئياً، أقر البرلمان في المغرب قانوناً ينصُّ على أنه يجوز لاحقاً تغيير جنس “الخنثى” المحدد عند الولادة، ولكن القانون لم يشمل إجازة عملية الانتقال للعابرين جنسياً.

الأقليات الدينية والعِرقية

واجه أفراد الأقليات الدينية في أنحاء المنطقة تمييزاً مجحفاً راسخاً في القانون والممارسة، بما في ذلك حقهم في التعبد. وفي بعض البلدان، ومن بينها إيران ومصر، تعرض أفراد من أقليات دينية وأفراد وُلدوا لأباء تعرفهم السلطات بأنهم مسلمون للقبض عليهم ومحاكمتهم واحتجازهم تعسفياً بسبب مجاهرتهم بما يعتنقون من عقائد دينية أو تعبيرهم عن معتقدات لا تقرها السلطات. في إيران، صدرت أحكام بالسجن على ثلاثة أشخاص اعتنقوا المسيحية، بناءً على تشريع جديد يفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات على من يُدان بتهم إهانة “الديانات السماوية” أو ممارسة “التبشير”.

وعانت الأقليات العرقية في إيران وليبيا من التمييز المجحف، مما حدَّ من سُبل حصولهم على الوظائف والمناصب السياسية والخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، كما مثل انتهاكاً لحقوقهم اللغوية والثقافية. ففي ليبيا، لم يتمكن الطلاب من جماعة التبو في مدينة الكفرة من الوصول إلى الجامعة الوحيدة في المدينة، والواقعة في حي تسيطر عليه جماعات مسلحة متنافسة. وفي إيران، ظل أبناء الأقليات العرقية يتأثرون بشكل غير متناسب بأحكام الإعدام التي تصدر عقاباً على تهم ذات صياغات مُبهمة، مثل “محاربة الله”.

توصيات

ينبغي على السلطات ضمان توفير الرعاية الصحية، بما في ذلك اللقاحات، بدون تمييز، وتوفير الحماية الكافية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وضمان أن تكون أي قيود تُفرض على الحقوق للتصدي للوباء ضروريةً ومتناسبةً بشكل صارم.

ويجب على الحكومات وقف جميع التحقيقات أو المحاكمات المتعلقة بالتعبير السلمي، وإلغاء المواد غير الموضوعية التي تجرِّم “السب”، وإلغاء تجريم التشهير. كما يجب عليها الإقرار بالتزامها باحترام وضمان الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان، بأن تكفل للمدافعين عن حقوق الإنسان ممارسة عملهم دون التعرض للقبض التعسفي والمحاكمة والتهديد والاعتداء والمضايقة.

ويجب على الحكومات إنهاء سلسلة الجرائم ضد اللاجئين والمهاجرين، ويتعيَّن عليها احترام وحماية الحق في طلب اللجوء، وإنهاء أسلوب القبض على اللاجئين والمهاجرين واحتجازهم تعسفياً دونما سبب سوى وضعهم المتعلق بالهجرة. وينبغي على الحكومات وقف جميع عمليات ترحيل اللاجئين، وضمان حمايتهم من الإعادة القسرية. كما يجب عليها توسيع نطاق الحماية التي توفرها قوانين العمل لتشمل العمال الأجانب، بما في ذلك عمال وعاملات المنازل الأجانب، وإلغاء نظام الكفالة.

وينبغي على أطراف النزاعات المسلحة الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، وبخاصةً إنهاء الهجمات المباشرة على المدنيين ومرافق البنية الأساسية المدنية، وإنهاء الهجمات العشوائية. وينبغي على القوى العسكرية وقف عمليات نقل الأسلحة حيثما يوجد خطر كبير بأنها سوف تُستخدم في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، كما هو الحال في النزاعات الدائرة في المنطقة.

ويجب على السلطات أن تضمن التزام موظفيها المكلفين بإنفاذ القانون بالمعايير الدولية بشأن استخدام الأسلحة النارية والأسلحة الأقل فتكًا، وأن تجري تحقيقات في حالات الاستخدام غير المشروع للقوة، مع محاسبة موظفي إنفاذ القانون المسؤولين عنها، وأن تحترم الحق في حرية التجمع السلمي.