الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

العودة. الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025

كان من شأن النزاعات المُسلحة، وتزايد استخدام الممارسات الاستبدادية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل، أن تترك آثارًا مُدمرة على ملايين الناس في شتى أنحاء المنطقة في عام 2025، ولا سيما المجتمعات المُهمَّشة.

ارتكبت إسرائيل العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، من بينها الإبادة الجماعية، ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. واستمرت الإبادة الجماعية بعد وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر/تشرين الأول. ودمرت إسرائيل، أو ألحقت أضرارًا جسيمة، بجميع المساكن، والمباني التاريخية، ومرافق البنية التحتية المدنية تقريبًا في قطاع غزة، كما فرضت عمدًا ظروفًا اقتصادية يُراد بها التدمير المادي للفلسطينيين في قطاع غزة. وشمل ذلك استمرار وتشديد الحصار غير المشروع الذي تفرضه منذ 18 عامًا، والذي يُستخدم لحرمان الفلسطينيين بشكل مُمنهج من الوصول إلى المساعدات الإنسانية وغيرها من الإمدادات والخدمات الأساسية، وكذلك لخلق كارثة إنسانية. وتعرَّضت الغالبية العظمى من الفلسطينيين في قطاع غزة، والبالغ عددهم مليوني شخص، للتهجير بشكل غير مشروع، والتجويع، والحرمان من الرعاية الصحية الكافية ومن المأوى.

كما شنَّت إسرائيل هجمات عسكرية على إيران، وسوريا، وقطر، ولبنان، واليمن، وأسفر بعضها عن مقتل أو إصابة مدنيين. وفي جنوب لبنان، دمرت إسرائيل ممتلكات مدنية على نطاق واسع. وأدى نظام الأبارتهايد الذي تفرضه إسرائيل على جميع الفلسطينيين إلى وقوع خسائر فادحة، ولا سيما في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، من خلال عمليات عسكرية مُكثَّفة وزيادة كبيرة في عنف المستوطنين المدعوم من الدولة.

انطلقت مظاهرات واسعة حول العالم ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. وأقر طيف واسع من المنظمات والهيئات الدولية والدول بأن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية. ومع ذلك، تقاعست حكومات العالم عن اتخاذ إجراء فعَّال لوقف الإبادة الجماعية، أو لوضع حد للاحتلال الإسرائيلي غير المشروع.

وواصلت الحكومات والجماعات المسلحة غير الحكومية في المنطقة قمع المعارضة، مع تزايد لجوء الحكومات لاستخدام أساليب استبدادية. وأقدمت السلطات على احتجاز وتعذيب مُنتقدين ومعارضين، وعلى مقاضاتهم في محاكماتٍ جائرة، وعاقبتهم بأحكام قاسية، بما في ذلك عقوبة الإعدام. وكان من بين الذين استُهدفوا مرارًا صحفيون، ومعارضون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وناشطون مدافعون عن حقوق المرأة، ونقابيون.

وفي سوريا، أدى سقوط حكم الأسد في أواخر عام 2024 إلى انفتاح الحيِّز المدني والبدء في عمليات العدالة الانتقالية. وظلَّت هناك تحديات كبيرة، من بينها ضمان تحقيق العدالة في ما يخص أعمال القتل على أساس طائفي، وخلق بيئة مواتية تُتيح الازدهار للمجتمع المدني.

وظلَّت حياة ملايين الناس في مختلف أنحاء المنطقة منكوبةً بالتمييز، على أساس النوع الاجتماعي، والعِرق، والجنسية، والإثنية، والدين، والميول الجنسية، وهوية النوع الاجتماعي أو التعبير عنها، والطبقة. وصعَّدت عدة بلدان من انتهاكات حقوق الإنسان ضد اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين.

وبالرغم من العواقب الكارثية المتزايدة لأزمة المناخ، أبقت الدول الأساسية المُنتجة للوقود الأحفوري في المنطقة على مستويات الإنتاج أو زادتها.

الإبادة الجماعية

استمرت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على مدار عام 2025، مع استمرار الحرمان من الوصول إلى المساعدات الإنسانية الكافية في ظل التهجير القسري المستمر لجميع السكان تقريبًا، فضلًا عن القصف العسكري المُدمر، والتدمير الواسع للممتلكات والبنية التحتية المدنية.

وفي مارس/آذار، أنهت إسرائيل من جانب واحد الهدنة التي تم التوصل إليها في 19 يناير/كانون الثاني، وصعَّدت على الفور هجماتها العسكرية المُكثَّفة على قطاع غزة. وأدى اتفاق لوقف إطلاق النار، تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء الذين تحتجزهم الجماعات المسلحة الفلسطينية، وعددهم 20، والإفراج عن حوالي 2,000 من الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل. ومع ذلك، استمرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل 415 فلسطينيًا آخرين من تاريخ وقف إطلاق النار حتى نهاية العام.

وخلال عام 2025، قتلت إسرائيل 26,791 فلسطينيًا في قطاع غزة، وأصابت 64,065 آخرين، كان 60% منهم من الأطفال والنساء وكبار السن. واستمرت إسرائيل في شن هجمات على الأماكن المدنية المُكتظَّة، بما في ذلك المقاهي، والأسواق المُزدحمة، والمدارس التي تأوي من تعرَّضوا للتهجير القسري بسبب عملياتها العسكرية.

وكان يوم 18 مارس/آذار من أكثر الأيام دمويةً على وجه الخصوص، حيث أسفرت سلسلة غارات إسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 414 فلسطيني على الأقل، بينهم 174 طفلًا. وفي 23 مارس/آذار، هاجمت القوات الإسرائيلية مركبات للمساعدات الإنسانية تحمل علامات مُميِّزة، من بينها خمس سيارات إسعاف، مما أسفر عن مقتل 15 عاملًا في مجال تقديم المساعدات، بينهم مُسعفون تابعون للهلال الأحمر. وفي هجوم عشوائي، في 30 يونيو/حزيران، قصف الجيش الإسرائيلي مقهى الباقة الشهير، فقتل 32 شخصًا معظمهم من المدنيين.

وتسبب النزوح الجماعي، الناجم عن أوامر إسرائيلية أو عن تدمير أحياء بأكملها، في أضرار جسدية ونفسية هائلة. وفي مايو/أيار، دمرت إسرائيل بشكل غير مبرَّر بلدة خُزاعة في جنوب القطاع، والتي كان يقطنها 11,000 فلسطيني، بدون أي ضرورة عسكرية تقتضي ذلك. وفي 5 سبتمبر/أيلول، شنَّت إسرائيل حملةً لتدمير المباني السكنية المرتفعة والمباني التجارية في مدينة غزة، وسوَّت بالأرض في غضون 10 أيام ما لا يقل عن 16 برجًا سكنيًا، بالإضافة إلى المخيمات المؤقتة المُحيطة بها، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات.

وشملت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل التخطيط المُتعمد لخلق أزمة إنسانية في قطاع غزة. وحتى منتصف أغسطس/آب، كان واجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة المجاعة، وهي أعلى مراحل التجويع الكارثي؛ بينما كان 1.4 مليون شخص آخرين يواجهون المرحلتين الحرجتين الثانية أو الثالثة من مراحل التجويع. وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن شهر يوليو/تموز وحده شهد دخول حوالي 13,000 طفل جديد إلى المستشفيات لتلقي العلاج من سوء التغذية الحاد. وللعام الثالث على التوالي، واصلت إسرائيل فرض حظر شامل على عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل، بالرغم من الالتماسات المُقدمة إلى المحاكم؛ كما فرضت قيودًا صارمة على عمليات الإجلاء الطبي إلى خارج البلاد، مما أدى إلى وقوع وفيات كان يمكن تفاديها.

وخلال الفترة من 2 مارس/آذار إلى 19 مايو/أيار، فرضت إسرائيل حصارًا كاملًا على قطاع غزة. ورغم التخفيف المؤقت للحصار بعد 19 مايو/أيار، استمر عدم السماح بدخول بعض الإمدادات الحيوية، مثل الوقود وغاز الطهو. وفي 9 مارس/آذار، قطعت السلطات الإسرائيلية إمدادات الكهرباء عن آخر محطة لتحلية المياة في قطاع غزة. وبدون الوقود، تعذّر على المولدات الكهربائية تشغيل معدات المستشفيات. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الفترة من أواخر مايو/أيار إلى أغسطس/آب مقتل ما لا يقل عن 859 فلسطينيًا على أيدي القوات الإسرائيلية والمتعاقدين الأمنيين التابعين لها، وذلك أثناء سعيهم الحثيث للحصول على مساعدات من برنامج توزيع المساعدات ذي الطابع العسكري، الذي تُديره مؤسسة غزة الإنسانية.

وألحقت إسرائيل دمارًا واسعًا بالمنشآت الفلسطينية الثقافية والدينية والطبية والتعليمية. فقد دمر الجيش الإسرائيلي جميع الجامعات والمعاهد في قطاع غزة، بالإضافة إلى مئات المساجد وثلاث كنائس. وتحوَّلت معظم المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، وفيما بعد تعرَّضت لهجمات من جراء الغارات الإسرائيلية و”آليات” الهدم ذاتية التشغيل. ودمرت القوات الإسرائيلية منشآت الرعاية الصحية النسائية ومنشآت الصحة الإنجابية، ومنعت وصول المساعدات إلى منشآت الرعاية الصحية الإنجابية.

وحتى نهاية عام 2025، ظلَّت القوات الإسرائيلية مُنتشرةً بشكل كامل في ما يزيد عن 58% من قطاع غزة. وحذَّرت منظمة العفو الدولية من “خطر الإيهام بأن الحياة في قطاع غزة بدأت تعود إلى طبيعتها”، عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، وأكدت أنه “لا ينبغي للعالم أن ينخدع. فالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل لم تتوقف بعد”.

يجب على إسرائيل وقف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك عن طريق احترام التزاماتها الدولية عبر السماح بالوصول إلى المساعدات بدون أي قيود، ورفع حصارها غير القانوني بشكل كامل، وإزالة وجودها العسكري غير القانوني، بحسب ما أشارت محكمة العدل الدولية في فتاواها الاستشارية.

الأبارتهايد

واصلت إسرائيل فرض نظام الأبارتهايد، المتسم بالقمع والهيمنة، على جميع الفلسطينيين الذين تتحكم في حقوقهم. وأدت القوانين والسياسات والممارسات الإسرائيلية إلى جعل الفلسطينيين مُشتتين جغرافيًا وسياسيًا، وإلى إفقارهم في كثير من الأحيان، وإلى بقائهم في حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمن. وفي عام 2025، أحصى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة وجود 849 حاجزًا ونقطة تفتيش في الضفة الغربية، مما يُعيق تنقل الفلسطينيين بين القرى والبلدات الفلسطينية، كما يؤخِّر وصولهم إلى خدمات الطوارئ.

وواصلت السلطات الإسرائيلية هدم مبانٍ، وتشريد فلسطينيين بشكل دائم، حيث سجَّل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أعلى أعداد سنوية لأعمال الهدم والنزوح منذ عام 2009. وأقيمت 86 بؤرة استيطانية غير قانونية جديدة وجرى الموافقة على إنشاء 54 مستوطنة غير قانونية جديدة، بالإضافة إلى حوالي 371 مستوطنة وبؤرة استيطانية قائمة أصلًا، وفقًا لمنظمة ييش دين، وهي منظمة إسرائيلية مناهضة للاحتلال.

وسمح مسؤولون عسكريون وحكوميون إسرائيليون، بشكل متزايد، للمستوطنين، أو شجعوهم، على مهاجمة وترهيب الفلسطينيين مع الإفلات من العقاب، وكان الجنود يشاركون أحيانًا في أعمال العنف غير المُبررة ويحمون المستوطنين. وأسفرت هذه الهجمات عن طرد نحو 220 عائلة من 19 قرية في الضفة الغربية، وذلك بحسب منظمة بتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وتعرضت قريتا جنبة وشعب البطم، في جبال جنوب الخليل، للاستهداف. وسجَّل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ما يزيد عن 1,600 هجوم عنيف للمستوطنين خلال أول 10 شهور من عام 2025.

وعلى مدار العام، شنَّ الجيش الإسرائيلي هجمات كثيفة، بما في ذلك غارات جوية، في شمال الضفة الغربية، مما أدى إلى سقوط قتلى، وتدمير واسع النطاق للمنازل ومرافق البنية التحتية، ونزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ولا سيما منْ يعيشون أصلًا في مخيمات اللاجئين. وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، أظهرت اللقطات جنودًا إسرائيليين في مدينة جنين وهم يعدمون بإجراءات موجزة رجلين فلسطينيين، يمكن رؤيتهما وهما يستسلمان.

وواصل أعضاء بارزون في الحكومة الإسرائيلية مدح وتمجيد أعمال العنف ضد الفلسطينيين، ومن بينها الاعتقالات التعسفية والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق المُحتجزين لدى إسرائيل، بما في ذلك الاغتصاب، والعنف الجنسي، والحرمان من الحقوق الأساسية، ومن بينها الغذاء والرعاية الصحية. وتُوفي ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا في الحجز لدى إسرائيل، خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بحسب ما أفادت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل.

وفي القرى البدوية في منطقة النقب جنوبي إسرائيل، هدمت السلطات الإسرائيلية حوالي 5,000 منزل، من أجل توسيع المجتمعات اليهودية. وهدمت الشرطة الإسرائيلية أكثر من 60 منزلًا ومبنى في قرية السر البدوية الفلسطينية، مما أدى إلى إخلاء نحو 1,500 من السكان. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقرت المحكمة العليا إخلاء ما يزيد عن 500 من سكان قرية رأس جرابة البدوية الفلسطينية غير المُعترف بها.

تدعو منظمة العفو الدولية الدول، والمجتمع الدولي، والشركات إلى تكثيف ضغوطها على إسرائيل لحملها على التقيُّد بالتزاماتها الدولية في تفكيك نظام الأبارتهايد الذي تفرضه على جميع الفلسطينيين الذين تتحكم بحقوقهم، وإنهاء احتلالها غير المشروع للأرض الفلسطينية المحتلة.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

بالإضافة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، شنَّت إسرائيل هجمات على إيران، وسوريا، وقطر، ولبنان، واليمن، أسفر بعضها عن مقتل أو إصابة مدنيين.

وفي 13 يونيو/حزيران، بدأت إسرائيل عمليةً عسكريةً استمرت 12 يومًا ضد إيران، دمرت خلالها مرافق للبنية التحتية المدنية، وقتلت أكثر من 1,100 شخص، من بينهم 45 طفلًا. وفي 23 يونيو/حزيران، استهدفت القوات الإسرائيلية سجن إيفين في العاصمة طهران، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 مدنيًا، وإلحاق أضرار جسيمة بمجمع السجن. وشكَّل هذا الهجوم انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، يستوجب التحقيق باعتباره جريمة حرب. وشنَّت إيران هجمات انتقامية بالصواريخ والطائرات المُسيرة على إسرائيل، مُستخدمةً بشكل غير مشروع الذخائر العنقودية، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا، من بينهم أطفال.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، أسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية على مجمع سكني في العاصمة القطرية الدوحة، حيث كانت تُعقد مفاوضات لوقف إطلاق النار، عن مقتل ستة أشخاص.

وبالرغم من الاتفاق على وقف لإطلاق النار، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بين إسرائيل والجماعة المسلحة المعروفة باسم حزب الله، واصلت إسرائيل شنَّ هجمات عسكرية بصفة منتظمة والتسبب في دمار واسع النطاق في لبنان. وخلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى سبتمبر/أيلول 2025، أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن 103 مدنيين قُتلوا في لبنان منذ وقف إطلاق النار.

وأظهرت بحوث منظمة العفو الدولية أن الجيش الإسرائيلي تسبب في دمار وضرر هائلين بما يزيد عن 10,000 مبنى مدني، فضلًا عن الأراضي الزراعية، في جنوب لبنان، بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، سواء قبل أو بعد سريان وقف إطلاق النار.

في 18 مارس/آذار، استأنفت جماعة الحوثيين المسلحة في اليمن هجماتها على إسرائيل بالصواريخ والطائرات المُسيرة. وخلال الفترة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول، شنَّت إسرائيل ضربات على مرافق البنية التحتية الكبرى في شمال اليمن، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، بحسب ما ورد.

وفي اليمن، ظلَّت النزاعات المستمرة تُفاقم من الأزمات الاقتصادية والإنسانية المُدمرة. ووثَّقت منظمة العفو الدولية غارة جوية أمريكية، تستوجب التحقيق فيها باعتبارها جريمة حرب، على مركز لاحتجاز المهاجرين في مدينة صعدة، شمال غربي اليمن، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من المهاجرين الأفارقة، الذين كانوا مُحتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية.

واندلعت موجات من القتال العنيف بشكل متقطع في سوريا خلال عام 2025. ففي 6 مارس/آذار، شنَّت جماعات مسلحة تابعة للحكومة السابقة هجمات على مواقع أمنية وعسكرية في محافظتين ساحليتين تقطنهما أغلبية علوية. وردًا على ذلك، شنَّت الحكومة، بدعم من الميليشيات المُساندة لها، هجومًا مُضادًا، أدى إلى وقوع مذابح قُتل خلالها حوالي 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين، بما في ذلك أعمال قتل أفراد من الطائفة العلوية على أيدي قوات موالية للحكومة.

وفي يوليو/تموز، اندلعت اشتباكات بين المقاتلين الدروز والبدو في جنوب سوريا. وبعد أن تدخلت الحكومة في محافظة السويداء، وثَّقت منظمة العفو الدولية قيام القوات الحكومية والقوات التابعة لها بتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء شملت 46 من الرجال والنساء الدروز على مدى يومين، في يوليو/تموز. وشنَّت إسرائيل أيضًا ضربات في محافظة السويداء خلال الفترة نفسها، كما تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً موثوقة عن انتهاكات ارتكبتها جماعات أخرى مشاركة في القتال. وشملت هذه الانتهاكات اختطاف عامل في المجال الإنساني على أيدي جماعات مُسلحة درزية. في ليبيا، اندلعت اشتباكات مُسلحة في طرابلس، يوم 12 مايو/أيار، بين ميليشيات مُتنافسة في مناطق سكنية مُكتظَّة، وشملت استخدام أسلحة من أعيرة ثقيلة، من بينها مدافع مُضادة للطائرات، على نحو غير ملائم وغير دقيق. وذكرت منظمة غير حكومية مقرها في طرابلس أن 53 مدنيًا قُتلوا في الاشتباكات.

يجب على جميع الأطراف في النزاعات المسلحة احترام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما عبر وضع حد للهجمات المباشرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، والهجمات العشوائية وغير المُتناسبة. ويجب على الحكومات الأجنبية أن تُوقف عمليات نقل الأسلحة حيثما يتجلى خطر كبير بأنها ستُستخدم في ارتكاب أو تسهيل الإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

خلال عام 2025، لجأت عدة دول في المنطقة بشكل متزايد لأساليب استبدادية، فضيَّقت الخناق على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، ووسعت من قمعها للمعارضة، بما في ذلك عبر الإنترنت.

ففي تونس، صعَّدت السلطات من قمعها للمعارضة، بما في ذلك عبر استهداف منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في منظمات غير حكومية. وصدرت أحكام عِقابية ضد عدد معارضي الحكومة، عقب محاكمات جماعية ذات دوافع سياسية بموجب قانون مكافحة الإرهاب أو قانون مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أيَّدت محكمة استئناف في تونس العاصمة أحكامًا بالسجن لمدد وصلت إلى 45 عامًا ضد سياسيين معارضين من مختلف الانتماءات السياسية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء، في القضية سيئة السُمعة المعروفة باسم “قضية التآمر”، وذلك إثر محاكمة معيبة. واستُخدم المرسوم عدد 54 لإسكات الصحفيين المعارضين، ومُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والمحامين، والفنانين، والنشطاء. وفي مصر، واصلت السلطات خنق جمعيات المجتمع المدني المستقلة ووسائل الإعلام، ومعاقبة من ينتقدون الحكومة. واحتجزت قوات الأمن بشكل تعسفي صحفيين وباحثين، وعرَّضتهم للاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

واستمر القمع الواسع والشديد للمعارضة في دول الخليج.فقد فرضت السعودية قيودًا شديدة على الحقَّيْن في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، حيث واجه منتقدو الحكومة والمدافعون عن حقوق الإنسان عقوباتبالسجن لمُدد طويلة، ومحاكمات فادحة الجور، ووأوامر حظر السفر التعسفية، مع تزايد استخدام عقوبة الإعدام. وأصدرت سلطنة عُمان المجاورة قانونًا جديدًا للجنسية، يُتيح للسلطات إسقاط الجنسية عن أي عماني “إذا أساء بالقول أو بالفعل إلى سلطنة عمان أو إلى ذات السلطان”، أو “إذا كان ينتمي إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق مبادئ أو عقائد تضر بمصلحة سلطنة عمان”. كما خضعت حرية الصحافة لمزيد من القيود.

وفي العراق، استخدمت السلطات بنودًا قانونية مُبهمة الصياغة تُجرِّم “المحتوى الهابط” ومخالفة “الآداب العامة”، من أجل استهداف المنتقدين، والنشطاء، ووسائل الإعلام المستقلة. وفي مايو/أيار، حظرت هيئة البث الأردنية 12 موقعًا إعلاميًا محليًا وأجنبيًا على خلفية “بث السموم الإعلامية واستهداف الرموز الوطنية”. وأفاد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) بأن 12 صحفيًا احتُجزوا على أيدي الشرطة الفلسطينية لفترات تراوحت بين ساعتين وأسبوعين، خضعوا خلالها للاستجواب بشأن عملهم.

وفي شتى أرجاء المنطقة، قمعت السلطات المظاهرات السلمية، سواء بحظرها أو بتفريقها بالقوة.

وفي الجزائر، قبضت الشرطة تعسفيًا على مُحتجين سلميين، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، خلال إضرابات ومظاهرات للمطالبة بحقوق العمال. وخلال الاحتجاجات، التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول في طهران وامتدت سريعًا إلى جميع أنحاء البلاد، استخدمت قوات الأمن بشكل غير مشروع البنادق، وبنادق الخرطوش المحشوة بطلقات معدنية، والغاز المسيل للدموع، والضرب، لتفريق متظاهرين سلميين كانوا في غالبيتهم يطالبون بإسقاط نظام الدولة الإسلامية، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات مروِّعة. وفي فلسطين، احتجزت الأجهزة الأمنية التي تُديرها حركة حماس بشكل تعسفي وعرَّضت للتعذيب متظاهرين كانوا قد نظموا مظاهرات سلمية في بلدة بيت لاهيا في مارس/آذار وأبريل/نيسان.

يجب على الحكومات حماية الحق في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، بما في ذلك عبر ضمان تمتُّع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء بهذه الحقوق بدون التعرُّض للمقاضاة أو المضايقة، وعبر الإفراج عن المُحتجزين بسبب ممارستهم لهذه الحقوق.

المحاكمات الجائرة

شابت المحاكمات الجائرة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان نُظم القضاء الجنائي في مختلف أنحاء المنطقة. ففي ليبيا ومصر، وبالرغم من بعض الإفراجات التي تأخرت طويلًا، ظل آلاف الأشخاص مُحتجزين تعسفيًا بدون أساس قانوني، أو عقب محاكمات جائرة، مع استمرار حالات الاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وفي إيران، افتقر القضاء إلى الاستقلالية، وكان ضالعًا في عمليات الاختفاء القسري والتعذيب.

وفي تونس، افتقد القضاء للاستقلالية، وأصدرت المحاكم أحكامًا قاسية بعد محاكمات جماعية جائرة. وفي فبراير/شباط، قررت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة أن المحاكمات المُقبلة في قضايا “الإرهاب” سوف تُباشر بحضور المُحتجزين عن بُعد عبر الإنترنت من داخل السجن. واستُهدف المحامون، الذين يمثلون أعضاءً في جماعات سياسية معارضة وضحايا الانتهاكات، بتحقيقات جنائية بموجب تهم زائفة مثل “ترويج أخبار كاذبة”.

وفي إقليم كردستان العراق، تلقى الصحفي البارز شيروان شيرواني حكمًا جديدًا بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة بتهم زائفة، وذلك في أغسطس/آب، قبل أيام من الموعد المقرر للإفراج عنه. وكانت إدانته جزءًا من نمط مُوثَّق يتمثَّل في تمديد القضاء حبس الصحفيين والنشطاء والمُنتقدين من خلال توجيه تهم متتالية لهم.

وواصلت السلطات في مصر إحالة صحفيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم، ممن يُحتجزون رهن الحبس الاحتياطي المُطول، إلى محاكمات أمام دوائر الإرهاب الخاصة في محاكم الجنايات، في ما يتصل بتهم تتعلق بالإرهاب، وكان كثير منها يستند فقط إلى ممارسة حقوق الإنسان. وتجاهلت هذه المحاكم بشكل مُمنهج معايير المحاكمة العادلة.

وفي الأردن، ظلَّ آلاف الأشخاص مُحتجزين رهن التوقيف الإداري، بعدما اعتبر المحافظون المحليون أنهم يمثِّلون “خطرًا على الناس”. وقد احتُجزوا بدون أن توجَّه تهم لهم أو أن توفَّر سبل للطعن في شرعية احتجازهم أمام جهة قضائية.

ودأبت السلطات القضائية في الجزائر مرارًا على انتهاك الحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك من خلال احتجاز أشخاص رهن الحبس المؤقت بدون ضرورة، وإحضار متهمين إلى المحكمة بدون إبلاغ محاميهم، وتعريض متهمين لجلسات محاكمة مُستعجلة.

وكانت المحاكمات في إيران جائرةً على نحو مُمنهج، مما أضفى طابعًا تعسفيًا على الاحتجاز والإعدامات. وزاد قانون التجسس من تقويض الحق في محاكمة عادلة.

يجب على السلطات ضمان حقوق المحاكمة العادلة، واحترام استقلال القضاء، والامتناع عن استخدام نظام العدالة لاضطهاد المعارضة.

عقوبة الإعدام

فرضت معظم دول المنطقة أحكامًا بالإعدام في عام 2025.

ففي إيران، نُفِّذ أعلى عدد من الإعدامات منذ عقود. ونجمت هذه الزيادة عن تصاعد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، وانتهاج سياسات مُميتة لمكافحة المخدرات. وأشعلت الإعدامات الجماعية اعتصامات سلمية في السجن وإضرابات عن الطعام. وظلَّ “الزنا” (أي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج) جريمةً يُعاقَب عليها بالرجم حتى الموت. وظلَّت الأقليات العِرقية مُعرَّضة بشكل غير متناسب لعقوبة الإعدام.

ونفَّذت السعودية عمليات إعدام شملت مئات الأشخاص، عقابًا على مجموعة كبيرة من الجرائم، بما في ذلك جرائم متعلقة بالمخدرات و”الإرهاب”. وكان معظم الذين أُعدموا بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات من المواطنين الأجانب، الذين واجهوا عراقيل إضافية في نيل محاكمة عادلة. وشكّل الأشخاص الشيعة نسبةً كبيرةً جدًا ممن أُعدموا بتهمة “الإرهاب”. وجاء كثير من الإعدامات على خلفية جرائم التعزير،وهي الجرائم التي لا يفرض القانون عقوبات محددة على مرتكبيها. وفي تطور صادم، أُعدم في السعودية شابان على الأقل على خلفية جرائم ارتكباها عندما كانا طفلَيْن.

كما نُفِّذت إعدامات في الإمارات العربية المتحدة، والعراق، والكويت، ومصر. ووسعت الجزائر والكويت من نطاق عقوبة الإعدام فيهما ليشمل جرائم متعلقة بالمخدرات.

يجب على الحكومات إصدار أمر رسمي بوقف تنفيذ عمليات الإعدام فورًا، تمهيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

أثَّرت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المُحتدمة على الناس في مختلف أنحاء المنطقة، المتأثرة بالنزاعات، والضغوط المالية، وتغيُّر المناخ، والتي تفتقر إلى نظام شامل للحماية الاجتماعية. وكانت المجتمعات الأكثر تضررًا تعاني أصلًا من نقص الخدمات، وتعيش في ظل ظروف تقوِّض حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الحق في الصحة، والمياه، والسكن، ومستوى معيشي لائق. وكثيرًا ما تعرَّض من احتجوا دفاعًا عن حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية للقمع.

وواجه ملايين الأشخاص الذين يعيشون في فقر في مصر مشاق جديدة. ففي أغسطس/آب، سنَّت السلطات المصرية تشريعًا يُنهي عقود الإيجار القائمة منذ زمن طويل، كما أصدرت قرارات بإجراءات أخرى تُهدد قدرة ذوي الدخل المنخفض على تحمُّل أسعار الوحدات السكنية. وقُبض على عدد من عمال الملابس، الذين أضربوا عن العمل في يناير/كانون الثاني، ثم فُصلوا لاحقًا من وظائفهم.

وتقاعست حكومات عدة بلدان، من بينها دول الخليج، عن حماية العمال الأجانب ذوي الأجور المنخفضة من الاستغلال الشديد وغيره من الانتهاكات، كما حرمتهم من الحق في تكوين نقابات عمالية مُستقلة.

وكان من شأن القرار المفاجئ وغير المسؤول من جانب حكومة الولايات المتحدة بوقف المساعدات الخارجية في مطلع العام، أن يُعرِّض للخطر صحة وحقوق ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية. ففي اليمن، وصف عاملون في مجال تقديم المساعدات لمنظمة العفو الدولية كيف أدى قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتقليص تمويل المساعدات إلى وقف خدمات المساعدة المُنقذة للحياة وبرامج الحماية، بما في ذلك علاج سوء التغذية للأطفال، والأمهات الحوامل والمُرضعات، ودور الإيواء الآمنة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والرعاية الصحية للأطفال الذين يعانون من الكوليرا وأمراض أخرى.

يجب على الحكومات تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للناس، بما في ذلك من خلال إجراءات تتضمن وضع نُظم شاملة للحماية الاجتماعية تتيح للجميع، بما في ذلك الفئات المُهمَّشة، الحصول على مستوى معيشي لائق، ويشمل ذلك الغذاء، والمياه، والسكن، بالإضافة إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. كما يجب على الحكومات احترام حقَّيْ العمال في تنظيم نقابات عمالية مُستقلة وفي الانضمام إليها، بالإضافة إلى حقهم في الإضراب؛ كما يجب عليها توسيع أشكال الحماية المنصوص عليها في قانون العمل بحيث تشمل جميع العمال الأجانب.

الحق في بيئة صحية

ظلَّت المنطقة تعاني من العواقب الضارة، والمُهدِّدة للحياة في كثير من الأحيان، لتغيُّر المناخ، بما في ذلك ظواهر الطقس الشديدة، وشُح المياه، وسوء الإدارة البيئية. وكان الأردن، وسوريا، ولبنان، والمغرب من بين البلدان التي تواجه أزمات مياه شديدة، مما قوّض الحق في المياه، والصحة، وفي مستوى معيشي لائق، وأثّر بشكل غير متناسب على المجتمعات الريفية، واللاجئين، والأسر منخفضة الدخل.

وتقاعست السلطات في إيران عن التصدي للتدهور البيئي في البلاد، ما أدى إلى تضرر المجتمعات المهمشة بدرجة غير متناسبة. وكان من تجليات هذه الأزمة فقدان النُظم البيئية؛ واستنفاد المياه الجوفية؛ وتلوث المياه؛ وإزالة الغابات؛ وانخساف الأرض؛ وانخفاض الاحتياطات المائية وتدني صحة التربة؛ وتلوث الهواء، مما ساهم في وقوع آلاف الوفيات.

في الوقت نفسه، تقاعست الحكومات في دول المنطقة الغنية بالنفط والغاز عن اتخاذ خطوات كافية لوقف تغيُّر المناخ، أو تخفيف آثاره، أو تقديم دعم كافٍ للفئات الأكثر تضررًا. فقد وسَّعت البحرين إنتاجها من النفط والغاز؛ وظلَّت الكويت من ضمن أكثر الدول تسببًا بانبعاثات غازات الدفيئة في العالم نسبةً إلى تعداد سكانها؛ وظلَّت قطر أحد المُصدّرين الرئيسيين في العالم للغاز الطبيعي المسال؛ بينما ظلَّت السعودية من بين أعلى 10 بلدان في العالم من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل فرد من السكان.

وأدى الدمار الذي خلفته إسرائيل في قطاع غزة إلى تسرب مواد سامة إلى أنظمة المياه، مما تسبب في تلوث دائم.

يجب على الحكومات اتخاذ خطواتٍ على وجه السرعة لتخفيف أزمة المناخ، عن طريق خفض انبعاثات الكربون، مع وضع حد لاستخراج واستخدام الوقود الأحفوري.

حقوق النازحين داخليًا واللاجئين والمهاجرين

أدت الأزمات السياسية والإنسانية والاقتصادية خلال عام 2025 إلى زيادة عدد الأشخاص الذين تركوا ديارهم بحثًا عن الأمان، وواجه كثيرون منهم انتهاكات لحقوق الإنسان خلال ذلك. وظل، أو أمسى، ملايين الأشخاص من النازحين داخليًا في إسرائيل، وسوريا، والعراق، وفلسطين، ولبنان، وليبيا، واليمن. وفي عدة بلدان، دأبت جهات حكومية و/أو غير حكومية بشكل معتاد على انتهاك حقوق النازحين. فقد واصلت قوات الأمن، والميليشيات، والجماعات المسلحة، وغيرها من الجهات غير الحكومية في شتى أنحاء ليبيا، ارتكاب انتهاكات وإساءات ممنهجة وواسعة لحقوق الإنسان ضد اللاجئين والمهاجرين، مع الإفلات من العقاب. وخلال العام، اعترضت قوات خفر السواحل الليبية، المدعومة من الاتحاد الأوروبي، في غربي ليبيا والقوات الخاصة البحرية الليبية التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية وقوات لواء طارق بن زياد في شرق ليبيا، أكثر من 25,000 شخص، وأعادتهم قسرًا إلى ليبيا، ويمثِّل هذا العدد زيادة عن مثيله في العام السابق.

وظلَّ أكثر من مليون شخص من النازحين داخليًا في العراق يعانون من تدهور ظروفهم، مع استمرار نزوحهم الذي طال أمده، حيث يكابد الكثيرون من أجل الحصول على الخدمات الضرورية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والسكن. كما تدهورت الأحوال المعيشية في مخيمات النازحين في إقليم كردستان العراق.

وطُرد أكثر من 1.8 مليون أفغاني بصورة غير مشروعة أو أُجبروا على العودة إلى أفغانستان، ومن بينهم أطفال غير مصحوبين ومنفصلون عن ذويهم. وشملت حملة الطرد الجماعي عمليات مداهمة عنيفة للمنازل، وعمليات إيقاف وتفتيش، واعتقالات تعسفية. وتعرَّض الأفغان الذين ظلُّوا في إيران للعنف والتمييز على نطاق واسع.

وفي تونس، اتّسمت السياسات المتعلقة بالهجرة واللجوء بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، تؤثر بشكل أساسي على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين من السود. وأدت تعليقات علنية من أعضاء في البرلمان ومن شخصيات حكومية إلى تفاقم العنف العنصري ضد المهاجرين السود. ونفَّذ المسؤولون بشكل اعتيادي في تنفيذ عمليات طرد جماعي، تمثِّل تهديدًا للحياة، إلى ليبيا والجزائر، وذلك عقب عمليات اعتراض في البحر متهورة في كثير من الأحيان أو عقب اعتقالات موجّهة عرقيًا، وكثيرًا ما صاحبتها أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي الذي يُحرِّد الضحايا من إنسانيتهم. وأدى استمرار الحكومة في وقف إجراءات طلب اللجوء إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات ضد طالبي اللجوء واللاجئين.

واعتبارًا من أبريل/نيسان، كثَّفت قوات الأمن الجزائرية حملات الاعتقال الجماعية وعمليات الطرد الجماعي للسود والمُصنَّفين عِرقيًا من المهاجرين، وطالبي اللجوء، واللاجئين. وقُبض تعسفيًا على مئات اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، بعدما طردتهم السلطات التونسية والجزائرية قسرًا وبشكل جماعي. واحتُجز هؤلاء، مع آلاف اللاجئين والمهاجرين الآخرين في ليبيا، إلى أجل غير مُحدد في أوضاع قاسية وغير إنسانية، وتعرَّضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

يجب على السلطات وضع حد للاعتقالات وعمليات الترحيل غير المشروعة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية ومبدأ عدم التمييز، وتسهيل العودة الطوعية الآمنة للنازحين داخليًا إلى ديارهم.

التمييز

النساء والفتيات

ظلَّت النساء والفتيات يواجهن التمييز في القانون والممارسة الفعلية، بما في ذلك ما يتصل بالحق في حرية التنقل، وحرية التعبير، والاستقلال الجسدي، وكذلك في الميراث، والطلاق، وتولي المناصب السياسية، والحصول على فرص العمل. واستمر شيوع العنف المترسِّخ القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك جرائم قتل النساء، مع تقاعس السلطات بشكل مُمنهج عن التصدي للإفلات من العقاب عن هذه الجرائم.

ففي العراق، منح البرلمان إحدى الطوائف الدينية مزيدًا من الصلاحيات في ما يتعلق بالمواد القانونية الخاصة بالأسرة، بما في ذلك الزواج والطلاق، مما عمَّق الانقسامات الطائفية وزاد من المخاطر على حقوق المرأة. كما تقاعس البرلمان عن تجريم العنف الأُسري أو إلغاء المواد الإشكالية والتي تنطوي على تمييز في قانون العقوبات، مثل المواد التي تقضي بتوقيع عقوبة مُخفَّفة على مرتكبي ما يُسمَّى “القتل بدافع الشرف”، والمواد التي تُجيز العقاب البدني. واستمر تفشي العنف الأُسري العنف الأُسري وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.

واستمرت السلطات في إيران في معاملة النساء والفتيات باعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية، وحرمانهن من المساواة في الحقوق في الزواج، والطلاق، وإعطاء الجنسية لأطفالهن وحضانتهم، والعمل، والميراث، والمناصب السياسية. وظلَّت السن القانونية لزواج الفتيات 13 عامًا. وتحت وطأة المقاومة الواسعة للحجاب الإلزامي، اضطرت السلطات إلى وضع حد للاعتقالات الجماعية العامة العنيفة التي شهدتها السنوات السابقة، وتعليق تنفيذ قانون جديد بشأن الحجاب. ولكن السلطات استمرت في استخدام القوانين واللوائح القائمة لفرض الحجاب الإلزامي في أماكن العمل، والجامعات، وغيرها من مؤسسات القطاع العام، مما جعل النساء والفتيات اللواتي قاومن ذلك عُرضةً بشكل مستمر للمضايقة، والاعتداء، والاعتقال التعسفي، والغرامات، والطرد من مؤسسات العمل والتعليم.

حقوق أفراد مجتمع الميم

في كثير من دول المنطقة، استمر القبض على أفراد ومحاكمتهم بسبب ميولهم الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي الخاصة بهم، وصدرت بحقهم أحكام قاسية بسبب إقامة علاقات جنسية مثلية بالتراضي.

ففي اليمن، كان قانون الجرائم والعقوبات يُجرِّم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي و”اللواط”؛ وكانت العقوبات تشمل السجن والرجم حتى الموت. وفي الجزائر والمغرب، استمرت السلطات في ملاحقة بالغين بتهمة ممارسة علاقات جنسية مثلية بالتراضي؛ وتزايدت مثل هذه الملاحقات في تونس.

الأقليات العِرقية والدينية

في شتى أنحاء المنطقة، ظلَّ أفراد المجتمعات والأقليات القومية والعِرقية والدينية يواجهون التمييز المترسِّخ في القانون والممارسة الفعلية، بما في ذلك ما يتعلق بحقوقهم في العبادة، وحقهم في حياة تخلو من الاضطهاد وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ففي إيران، ظلَّت الأقليات العِرقية تواجه التمييز في الحصول على التعليم، والعمل، والسكن اللائق، والمناصب السياسية، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. وواجهت الأقليات الدينية في إيران الاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائية الجائرة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بسبب اعتناقهم أو ممارستهم لعقائدهم.

وفي ليبيا، بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، ارتكبت كتيبة سبل السلام – وهي مجموعة مسلحة تابعة لقيادة القوات المسلحة العربية الليبية – وشرطة تابعة للقوات نفسها، عمليات قتل غير مشروع، واعتقالات تعسفية، وعمليات اختفاء قسري ضد أفراد من جماعة التبو في منطقة الكُفرة، على أساس أصلهم الإثني.

يجب على الحكومات إنهاء التمييز على أساس العِرق، والأصل القومي، والإثنية، والدين، والنوع الاجتماعي، والميول الجنسية، وهوية النوع الاجتماعي والتعبير عنها. ويجب عليها تنفيذ إصلاحات قانونية وإصلاحات في السياسات من أجل منح حقوق متساوية للجميع بدون تمييز، وحماية وتعزيز وضمان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين والمُعتقد.