المغرب والصحراء الغربية

العودة.المغرب والصحراء الغربية

المغرب والصحراء الغربية 2021

واصلت السلطات استخدام مرسوم حالة الطوارئ الصحية، الصادر عام 2020، لفرض قيود تعسفية على حرية التعبير والتجمع، بما في ذلك بالنسبة للصحفيين والنشطاء والعاملين. وظلت السلطات تنتهك حقوق النشطاء الصحراويين المؤيدين لاستقلال الصحراء الغربية من خلال أوامر الإقامة الجبرية التعسفية، والمعاملة السيئة والمضايقات. وفرضت الحكومة جواز التلقيح المضاد لفيروس كوفيد-19 كشرط ضروري لدخول أي شخص إلى مكان عمله، وإلى الإدارات العامة والخاصة، والمطاعم، وللسفر داخل المغرب أو إلى خارجه. واندلعت مظاهرات مناهضة لجواز التلقيح في عدة مدن، وقُوبلت باستخدام القوة مرة واحدة على الأقل. وسجَل اتحاد العمل النسائي زيادةً شهرية في حالات العنف الأسري في جميع مدن المغرب تقريباً. وأصدر البرلمان قانوناً جديداً يجيز إعادة تحديد النوع الاجتماعي لمن وُلدوا “خُنثى”، وقُوبل بانتقادات من تجمعات مجتمع الميم بسبب غموضه وعدم إشارته إلى العابرين جنسياً. واحتُجز بشكل تعسفي عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء، وفي المناطق المجاورة لنقاط العبور الحدودية، داهمت السلطات أماكن إقامة مواطنين من الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وأقدمت أحياناً على حرق متعلقاتهم أو أخلتهم قسراً.

خلفية

شملت الإجراءات الحكومية لدعم الاقتصاد خلال السنة الثانية من وباء فيروس كوفيد-19 تعويض من توقفوا عن العمل، وإن كان ذلك لا ينطبق إلا على العاملين في وظائف رسمية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، جُدد تكليف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، ولكنها ظلت تفتقر إلى صلاحيات في مجال حقوق الإنسان. وظلت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان غير قادرة على دخول الصحراء الغربية أو معسكرات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو).

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الحكومة أنه سيلزم إبراز جواز التلقيح كشرط لدخول أماكن العمل، والمطاعم، وكذلك للسفر داخل المغرب أو إلى خارجه. وقُوبل الإجراء بانتقادات من نقابة أرباب المقاهي والمطاعم، ونقابة المحامين وبعض المنظمات الحقوقية، حيث قالت إنه إجراء غير دستوري، أو تعسفي، أو يمثل خطراً على الاقتصاد. واندلعت مظاهرات مناهضة للقرار في شتى أنحاء المغرب، في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول، أصدر الملك قرارات عفو ملكية استفاد منها 4,127 سجيناً وسجينة.

وفي سبتمبر/أيلول، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي وأساتذة الجامعات والنشطاء يواجهون قمع ممارستهم المشروعة لحقهم في حرية التعبير. وتعرض سبعة على الأقل للقبض عليهم و/أو محاكمتهم بتهم تتعلق بحرية التعبير. ففي 23 مارس/آذار، أُفرج مؤقتاً عن المعطي منجب، وهو أستاذ جامعي ومدافع عن حقوق الإنسان، من سجن العرجات بالقرب من العاصمة الرباط. وفي أكتوبر/تشرين الأول، مُنع من السفر إلى فرنسا لمتابعة علاجه ولرؤية أسرته، وذلك استناداً إلى قرار تعسفي بمنعه من السفر فُرض عليه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وفي يوليو/تموز، صدر حكم على الصحفي المستقل عمر الراضي الذي كثيراً ما انتقد السلطات، بالسجن لمدة ست سنوات على خلفية تهم التجسس والاغتصاب إثر محاكمة لم تفِ بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. فقد حُرم، على سبيل المثال، من الحق في الاطلاع على جميع الأدلة المستخدمة ضده وتفنيدها.

وفي سبتمبر/أيلول، حكمت المحكمة الابتدائية بمراكش على جميلة سعدان بالسجن لمدة ثلاث أشهر بسبب مقاطع فيديو نشرتها على موقع يوتيوب، واتهمت فيها السلطات المغربية بالتستر على شبكات للدعارة والاتجار في البشر في مدينة مراكش. وقد أُدينت بتهم “إهانة مؤسسات منظمة” و”توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة”.

وعلى مدار العام، واصلت السلطات المغربية انتهاك حقوق النشطاء الصحراويين المؤيدين للاستقلال، من خلال المعاملة السيئة، وحملات الاحتجاز والمضايقات. ففي مايو/أيار، قبضت السلطات على الصابي يحظيه، وهو صحفي صحراوي ومدير شبكة الكركرات الإعلامية الإلكترونية، من مقر عمله في الصحراء الغربية. واستجوبته السلطات بشأن عمله الصحفي، واتهمته بتصوير ثكنات عسكرية في مدينة الداخلة بالصحراء الغربية. وفي 29 يوليو/تموز، حُكم عليه بالسجن لمدة سنة وبدفع غرامة. وأثناء احتجازه في سجن الداخلة، حُرم من الرعاية الطبية لمشاكله الصحية السابقة في السمع والبصر.

الحق في الخصوصية

في يوليو/تموز، كشفت منظمة العفو الدولية، بالتعاون مع منظمة “قصص محظورة”، أن السلطات المغربية استخدمت بكثافة برنامج بيغاسوس الإلكتروني للتجسس، الذي تنتجه شركة مجموعة إن إس أو. وقد استُهدف بهذا البرنامج عدد من الصحفيين والنشطاء والشخصيات السياسية من أصول فرنسية ومغربية، حيث تعرض هشام المنصوري، وهو صحفي مغربي يعيش في المنفى في فرنسا؛ وكلود مونجان، زوجة الناشط الصحراوي النعمة أسفاري، المسجون في المغرب؛ والمدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان المحجوب مليحة، لاختراق هواتفهم ببرنامج بيغاسوس، في انتهاك لحقهم في الخصوصية وفي حرية التعبير.

حرية التجمع

في أربع مرات على الأقل، قمعت السلطات احتجاجات سلمية تطالب بتحسين ظروف العمل، واستخدمت مرسوم حالة الطوارئ الصحية لقمع مظالم العاملين.

ففي أبريل/نيسان، قبضت الشرطة تعسفياً على 33 معلماً كانوا يتظاهرون سلمياً في الرباط احتجاجاً على سياسات التعليم التي يرون أنها ضارة بالتعليم العام، وفرَّقت المتظاهرين بالقوة بالرغم من أنهم كانوا يراعون تدابير الأمان المتعلقة بفيروس كوفيد-19، مثل التباعد الاجتماعي. وأُفرج عن المعلمين مؤقتاً بعد 48 ساعة، ولكنهم ظلوا يواجهون تهم “التحريض على تجمهر غير مسلح بدون ترخيص”، و”خرق حالة الطوارئ الصحية”، و”إهانة موظفين عموميين”. وكانت محاكمتهم لا تزال جارية بحلول نهاية العام.1

وفي يوليو/تموز، حُكم على الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان نور الدين العواج بالسجن لمدة سنتين. وكان قد قُبض عليه في يونيو/حزيران، بعد أن شارك في وقفة سلمية تضامناً مع الصحفيين المسجونين عمر الراضي وسليمان الريسوني، ووُجهت إليه تهم “المس بالمؤسسات الدستورية والإساءة لثوابت المملكة ورموزها”، و”التبليغ عن جرائم خيالية يعلم بعدم حدوثها”، و”المساس بسلطة القضاء”.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

احتُجز بعض السجناء في ظروف قاسية، بما في ذلك الحبس الانفرادي المطوَّل وإلى أجل غير مُسمى، مما يمثل انتهاكاً لمبدأ حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وما زال الصحفي سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم، رهن الحبس الانفرادي منذ سجنه في مايو/أيار 2020. وقد ظل مضرباً عن الطعام لمدة 118 يوماً، بدءاً من 8 أبريل/نيسان، احتجاجاً على حبسه انفرادياً.

وظل محمد لمين هدي، المحكوم عليه في قضية احتجاج أكديم إزيك، محتجزاً رهن الحبس الانفرادي منذ عام 2017. وفي مارس/آذار، أنهى حراس السجن إضرابه عن الطعام احتجاجاً على سوء معاملته، وذلك بإطعامه عنوةً، وهو الأمر الذي يُعد بمثابة تعذيب بموجب القانون الدولي.

وداهم أفراد من قوات الأمن منزل الناشطة الصحراوية سلطانة خية، في مدينة بوجدور، ثلاث مرات على الأقل خلال عام 2021. وقد قالت إنه أثناء مداهمة في مايو/أيار، اعتدى عليها أفراد قوات الأمن بالضرب، وحاولوا اغتصابها بالهراوات، كما هاجموا شقيقتها واغتصبوها. وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني، اقتحم أفراد من قوات الأمن منزل سلطانة خية واغتصبوها، واعتدوا جنسياً على شقيقتيها ووالدتها البالغة من العمر 80 عاماً.2

الحق في الصحة

في مايو/أيار، نظمت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام إضراباً على المستوى الوطني لمدة 48 ساعة، باستثناء خدمات الطوارئ، احتجاجاً على تقاعس الحكومة عن الاستجابة لمطالبهم التي طال أمدها بتحسين الأجور وظروف العمل، وبتوفير مزيد من الموارد للمستشفيات العامة.

وبحلول نهاية العام، كان حوالي 67 بالمئة من سكان المغرب قد حصلوا على تطعيم كامل ضد فيروس كوفيد-19.

حقوق النساء والفتيات

أُنشئ في عام 2020 صندوق وطني لمواجهة آثار وباء فيروس كوفيد-19، بهدف تعويض من أُجبروا على ترك أعمالهم. إلا إن اتحاد العمل النسائي، وهو منظمة مغربية غير حكومية خلص إلى أن النساء كُن أقل قدرة من الرجال على الاستفادة من برنامج المساعدات، لأن احتمالات وجودهن في عمل رسمي أقل من الرجال.

وظل تطبيق القانون رقم 13-103 لعام 2018 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ضعيفاً. وعلى النقيض من ادعاءات النيابة العامة بأن حالات العنف الأسري قد تناقصت بنسبة 10 بالمئة مقارنةً بالسنوات السابقة، سجَّل اتحاد العمل النسائي زيادةً شهرية في حالات العنف الأسري، في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان، في جميع المدن المغربية تقريباً.

وفي مايو/أيار، أعلن وزير العدل أن حالات زواج الأطفال قد تناقصت منذ عام 2019. إلا إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة شككت في ذلك، وقالت إن الأرقام لا تقدم معلومات عن أشكال الزواج العرفي التي يكون أطرافه من الأطفال، ولا تأخذ في الاعتبار تأثيرات وباء فيروس كوفيد-19 على التنقل والوصول إلى الإدارات العامة. وتنص المادة 19 من مدوَّنة الأسرة على أن يكون سن الزواج هو 18 عاماً، إلا إن المادتين 20 و21 تمنحان قاضي الأسرة المكلف بالزواج الحق في إجازة طلبات زواج القُصر.

وفي يناير/كانون الثاني، انتقلت الضابطة الشرطية السابقة وهيبة خرشيش للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما عانت من التشهير عندما نشر الموقع الإعلامي شوف تيفي مقطع فيديو ادعى أنه يُظهر وهيبة خرشيش في علاقة جنسية خارج إطار الزواج، في ديسمبر/كانون الأول 2020. وكانت وهيبة خرشيش قد تقدمت بشكوى في عام 2016 عن تعرضها لتحرش جنسي من رئيسها في العمل عزيز بومهدي، رئيس الأمن الإقليمي في مدينة الجديدة، ولكن الشكوى لم تُتابع.

حقوق مجتمع الميم

استمر تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه، بموجب الفصل 489 من القانون الجنائي.

وفي يوليو/تموز، أقر البرلمان المادة 28 من مشروع قانون رقم 36-21 المتعلق بالحالة المدنية، والتي نصت على أنه يجوز لاحقاً تغيير جنس “الخنثى” المحدد عند الولادة. وبينما وُصف التعديل بأنه يمثل تقدماً فيما يتعلق بحقوق مجتمع الميم في المغرب، فقد وُجهت إليه انتقادات من المنظمات المعنية بحقوق العابرين جنسياً، حيث قالت إنه لم يتم التشاور معها، كما رأى كثيرون أن مصطلح “الخنثى” يُعتبر مهيناً. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال القانون يصنِّف مزدوجي النوع إما كذكور أو إناث، ولا يجيز عملية الانتقال للعابرين جنسياً، كما يركز على مظهر الأعضاء التناسلية دونما إشارة إلى الكروموسومات أو الهرمونات. ولا يرد في القانون أي ذكر للعابرين جنسياً.

وفي فبراير/شباط، أُفرج عن الفنان عبد اللطيف نحيلة، وهو من غير المطابقين للتصنيف العرفي للنوع الاجتماعي، بعد أن أمضى عقوبة السجن لمدة أربعة شهور، والتي فُرضت عليه في عام 2020. وكانت الشرطة قد قبضت عليه عندما توجه لأحد مراكز الشرطة للإبلاغ عن تهديدات بالقتل ومضايقات تنم عن عداء للمثلية تعرض لها في إطار حملة واسعة للتشهير على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت في أبريل/نيسان 2020. وفيما بعد، حُوكم بتهمة “خرق حالة الطوارئ الصحية”، و”إهانة موظف عمومي”.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

قبضت السلطات خلال العام على عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء، واحتجزتهم تعسفياً، ورحَّلت بعضهم إلى بلدانهم الأصلية، بينما طردت آخرين إلى مناطق في جنوب المغرب وإلى الصحراء الغربية. وفي المناطق المجاورة لنقاط العبور الحدودية أو الطرق التي يسلكها المهاجرون إلى أوروبا، بما في ذلك مدن الناظور ووجدة والعيون، داهمت السلطات مساكن ومخيمات مواطني البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وأقدمت في بعض الأحيان على حرق متعلقاتهم أو إخلائهم قسراً من ملاجئهم المؤقتة، وذلك وفقاً لما ذكرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى اللاجئين والمهاجرين من بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أو بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان معظم الأشخاص، البالغ عددهم ثمانية آلاف أو أكثر، الذين دخلوا من المغرب إلى جيب سبتة في إسبانيا في أواخر مايو/أيار (انظر باب إسبانيا) مغربيين، وبينهم ما لا يقل عن ألفي طفل بدون صحبة ذويهم.3 وفي الفترة من أبريل/نيسان إلى مايو/أيار، تُوفي ما لا يقل عن ثلاثة مهاجرين لم تُعرف هوياتهم وتسعة مغربيين خلال محاولات للدخول من الأراضي المغربية إلى جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين.

وواصل المغرب التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمنع دخول المهاجرين بشكل غير نظامي من أراضيه إلى أوروبا. وفي يونيو/حزيران، حُكم على 15 من طالبي اللجوء السودانيين والتشاديين، وبينهم اثنان من القُصَّر، بالسجن ستة أشهر لمحاولتهم دخول جيب مليلية من المغرب.


  1. “المغرب: يجب إسقاط التهم الموجهة إلى المعلمين الذين احتجوا سلمياً للمطالبة بحقوق عمالية”، 19 مايو/أيار
  2. المغرب/الصحراء الغربية: ناشطة صحراوية تتعرض للاغتصاب على أيدي القوات المغربية: سلطانة خية (رقم الوثيقة: MDE 29/5058/2021)، 30 نوفمبر/تشرين الثاني
  3. “إسبانيا/المغرب: التلاعب بأرواح الناس مع اتخاذ المناورات السياسية طابعاً عنيفاً”، 19 مايو/أيار