لبنان

العودة.لبنان

لبنان 2021

فشلت آلية تعامل السلطات مع الأزمة الاقتصادية التي ازدادت عمقاً في لبنان، في ضمان حق السكان في الصحة، وحتى حقهم في الحياة، خلال أشد لحظات نقص الوقود والأدوية، فرفعت الدعم عنهما في الوقت الذي تقاعست فيه عن تقديم برنامج حماية اجتماعية فعّال للمساعدة على التخفيف من وطأة هذه السياسات. واستمرت ظاهرة الإفلات من العقاب في حماية مرتكبي جرائم القتل، والتعذيب، والانفجار المدمر الذي وقع عام 2020 في مرفأ العاصمة بيروت. واستخدمت السلطات تهماً تتعلق بالإرهاب لمقاضاة المحتجين في طرابلس المطالبين بالحقوق الاجتماعية – الاقتصادية. واستمر انتهاك حقوق العمال المهاجرين – لاسيما العاملات في المنازل – بموجب نظام الكفالة القائم على التمييز المجحف. وما زالت المرأة تواجه التمييز المجحف في القانون والممارسة. وواصلت السلطات ترحيل اللاجئين السوريين إلى سوريا، برغم مخاطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان هناك. ولم يجر حتى الآن أي تحقيق في مزاعم تعذيب اللاجئين السوريين الموثقة منذ عام 2014 حتى عندما تُثار في المحاكم.

خلفية

صنّف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية في لبنان ضمن أشد عشر أزمات حدة في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وبحلول نهاية العام، فقدت الليرة اللبنانية 95% من قيمتها منذ أواخر عام 2019، وكان التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية قد بلغ 357.95% في نوفمبر/تشرين الثاني 2021. وقال برنامج الأغذية العالمي، في سبتمبر/أيلول، إن 22% من الشعب اللبناني و50% من اللاجئين السوريين و33% من اللاجئين المنتمين إلى جنسيات أخرى يعانون انعدام الأمن الغذائي. وبحسب دراسة أجرتها الأمم المتحدة، كان 82% من السكان يعيشون في حالة فقر متعدد الأبعاد في بحلول سبتمبر/أيلول.

وفي يناير/كانون الثاني، استعرض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سجل لبنان في مجال حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل.

وفي 15 يوليو/تموز، استقال رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري وخلفه، في 26 يوليو/تموز، نجيب ميقاتي الذي نجح في تشكيل حكومة حظيت بثقة البرلمان في 20 سبتمبر/أيلول. وعملت حكومة ميقاتي لمدة 20 يومًا فقط ثم جمّدت اجتماعات مجلس الوزراء بسبب خلافات سياسية حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس/آب 2020.

وفي 11 أغسطس/آب، بدأ المصرف المركزي برفع الدعم عن واردات الوقود، ما أدى إلى نقص حاد في مادتي البنزين والمازوت، تفاقم بسبب التهريب والتخزين، ما أدى بدوره إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص بجروح بسبب انفجار الوقود المُخزّن في المناطق السكنية.

وبعد أشهر من التأخير، أطلقت الحكومة، في ديسمبر/كانون الأول، برنامج “البطاقة التمويلية” لدعم 500 ألف أسرة، لكن تمويلها ظل موضع شك في نهاية العام.

الحق في الصحة

ظل الحصول على الخدمات الصحية طوال العام متأثراً بشدة بالأزمة الاقتصادية. وبحسب دراسة أجرتها الأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول، فإن نسبة الأسر التي حُرمت من الرعاية الصحية ازدادت من 9% في 2019 إلى 33% أي ما يوازي قرابة 400,000 أسرة من أصل 1,2 مليون، وازداد عدد الأشخاص غير القادرين على الحصول على الأدوية بأكثر من الضعف.

في يوليو/تموز وأغسطس/آب، عرّض النقص الحاد في الوقود والأدوية حياة الناس للخطر، بما في ذلك قدرة المستشفيات على ضمان رعاية صحية كافية. وتقاعست السلطات عن إعطاء الأولوية للمستشفيات وغيرها من القطاعات الحيوية في عملية إعادة توزيع الوقود الذي صودر من المهربين والمكتنزين. وفي سبتمبر/أيلول، أخبر مديرو ثلاثة من أكبر المستشفيات في لبنان منظمة العفو الدولية بأنهم لم يتمكنوا من تأمين ما يكفي من الوقود لمواصلة العمليات ولو لشهر واحد، ما جعلهم يعتمدون على تبرعات الأمم المتحدة.1

وفي 26 أغسطس/آب، تجمّع مرضى السرطان خارج مكاتب الأمم المتحدة في بيروت احتجاجاً على نقص الأدوية، في أعقاب تقاعس الحكومة عن دفع المال لمستوردي الأدوية في إطار برنامج للدعم. وألقت وزارة الصحة باللائمة جزئياً عن النقص على الاكتناز الذي يمارسه التجار، ومع ذلك لم تتخذ السلطات أي إجراء لمنع مثل هذا الاكتناز أو المعاقبة عليه.

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، رفعت الحكومة الدعم عن معظم الأدوية، ما عدا أدوية السرطان، وغسيل الكلى، وعلاجات الصحة النفسية. وظلت الأدوية على مدار العام مفقودة وباهظة الثمن بالنسبة لمعظم السكان.

وبحلول نهاية السنة، تلقت نسبة 35.15% من السكان – المواطنون والمقيمون على السواء – أول جرعة من لقاح فيروس كوفيد-19 ونسبة 28% الجرعة الثانية. وفي حين تمكن اللاجئون في لبنان من الحصول على اللقاح بواسطة فرق نشرتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إلا أن نسبة اللاجئين الملقحين ظلت متدنية على نحو غير متناسب.

الإفلات من العقاب

ظل المسؤولون اللبنانيون الذين يتحملون مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان ينعمون بالإفلات من العقاب على جرائم القتل، والتعذيب، وانفجار المرفأ على حد سواء. وقد عرقلت السلطات مراراً وتكراراً التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، متخذةً خطوات عديدة لحماية السياسيين والمسؤولين الرسميين من استدعاءات قاضي التحقيق وحتى من المقاضاة.2

وفي يونيو/حزيران، دعت مجموعة تضم 53 جماعة حقوقية لبنانية ودولية – بينها منظمة العفو الدولية، فضلاً عن 62 من الناجين وأسر الضحايا وعناصر فوج الإطفاء – مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية تحقيق لتقصي الحقائق في الانفجار.3 وفي يوليو/تموز، رفضت السلطات اللبنانية الطلبات المتكررة لقاضي التحقيق الثاني لرفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، واستجواب كبار أعضاء قوات الأمن. وقدم النواب أكثر من اثني عشر شكوى اتهموا فيها القاضي بالتحيز السياسي وتسببوا بتعليق التحقيق أربع مرات. ورفض القضاء معظم هذه الشكاوى، لكن شكوى قُدمت في ديسمبر/كانون الأول علّقت التحقيق حتى عام 2022.

لم يصل التحقيق في جريمة قتل المفكر والناشط لقمان سليم بإطلاق النار عليه داخل سيارته في جنوب لبنان في 4 فبراير/شباط إلى أي نتيجة، بحلول نهاية العام.

حرية التعبير والتجمّع

جرت احتجاجات صغيرة طوال السنة في مختلف أنحاء لبنان كرد فعل على نقص الوقود والأدوية، وضد ارتفاع تكلفة المعيشة، وتقاعس الحكومة عن معالجة الأزمة الاقتصادية.

وفي معظم الأحيان سمحت السلطات بإقامة هذه الاحتجاجات. بيد أنه في يناير/كانون الثاني، استخدمت قوى الأمن الذخيرة الحية، والغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه ضد المحتجين في مدينة طرابلس بشمال لبنان عقب صدامات مع المحتجين الذين أحرقوا مباني البلدية. وقد قُتل أحد المحتجين وأُصيب 300 بجروح، في حين قالت قوى الأمن إن ما يزيد على 40 عنصراً من عناصرها أُصيبوا بجروح. واحتُجز 35 شخصاً بمعزل عن العالم الخارجي، بين 25 و31 يناير/كانون الثاني، فيما يتعلق بالاحتجاجات. وعقب الإفراج عن أحد المعتقلين، بدت عليه علامات الضرب المبرح على كل أنحاء جسده، مع وجود جروح بارزة في رأسه، وكتفيه، وعنقه، وذكر بأنه تعرّض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وفي 19 فبراير/شباط، وجّه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية تهماً تتعلق بالإرهاب إلى 23 معتقلاً على الأقل، بينهم قاصران، في ما عدّته منظمة العفو الدولية محاولة لمضايقة المحتجين.4 فإذا أدين أولئك المتهمون فقد يواجهون عقوبة الإعدام. وقد أخلي سبيلهم بسند كفالة عقب قضاء أسابيع في الحجز.5

في 11 أغسطس/آب، اعتدت شرطة مجلس النواب – علاوة على رجال مسلحين مجهولي الهوية – على أقرباء ضحايا انفجار المرفأ وعلى صحفيين.6

واصلت الأجهزة الأمنية استدعاء النشطاء، والفنانين، والصحفيين للاستجواب بشأن انتقادهم السلطات على الإنترنت. ففي 4 أكتوبر/تشرين الأول، استدعت المديرية العامة للأمن العام المخرج المسرحي عوض عوض للاستجواب بشأن عرض مسرحية ارتجالية حملت عنوان “تنفيسة”، واتهمته بانتقاد رئيس الجمهورية، وعدم الحصول على موافقة مكتب الرقابة في الأمن العام على عرض المسرحية كما يقتضي القانون اللبناني. وقد أُفرج عنه في ما بعد.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تواجه التمييز المجحف في القانون والواقع الفعلي. واستمرت مجموعات حقوق المرأة في دعوة السلطات للوفاء بمختلف حقوق الأحوال الشخصية والحقوق السياسية، بما في ذلك الحق في الحضانة المتساوية على الأطفال وإعطاء المرأة جنسيتها إلى زوجها وأطفالها لدى زواجها من مواطن أجنبي.

في الفحص الثالث الخاص بلبنان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رفض عدة توصيات لسحب تحفظاته على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك اعتماد قانون موحد للأحوال الشخصية، لكنه قبل جزئياً التوصية بتعديل قانون الجنسية القائم على التمييز المجحف.

حقوق المهاجرين

ظل عمال المنازل المهاجرون في لبنان – 99% منهم نساء – يتعرضون لممارسات قائمة على التمييز المجحف بموجب نظام الكفالة. وأدت الأزمة الاقتصادية مقرونة بالوباء إلى طرد العديد من عمال المنازل المهاجرين من عملهم بدون أجر، أو أمتعة، أو جوازات سفر. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن حوالي 400,000 معظمهم من العمال المهاجرين والمنزليين الآسيويين والأفارقة الذين يعيشون في لبنان تقطعت بهم السبل بدون عمل أو وسائل للعودة إلى ديارهم.

وفي الاستعراض الدوري الشامل لم يلتزم لبنان بإلغاء نظام الكفالة، ورفض توصية للتوقيع والتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

حقوق اللاجئين

واصل لبنان استضافة أكبر عدد من اللاجئين في العالم قياساً بعدد سكانه، بوجود ما يُقدّر بـ1.5 مليون لاجئ سوري – بينهم 879,529 مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين اعتباراً من سبتمبر/أيلول.

وفي مارس/آذار، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً يُوثّق طائفة من الانتهاكات التي ارتكبتها أساساً مخابرات الجيش اللبناني ضد 26 لاجئاً سورياً – من ضمنهم أربعة أطفال – احتُجزوا بتهم تتعلق بالإرهاب بين عامي 2014 ومطلع عام 2021. وكان من جملة الانتهاكات المحاكمة الجائرة والتعذيب الذي اشتمل على الضرب بالعصي المعدنية، والكابلات الكهربائية، والأنابيب البلاستيكية. وتقاعست السلطات عن التحقيق في مزاعم التعذيب حتى عندما أخبر المعتقلون أو محاموهم القاضي في المحكمة بأنهم تعرضوا للتعذيب.7

وواصل لبنان ترحيل اللاجئين قسراً إلى سوريا برغم مخاطر الانتهاكات الجسيمة التي يواجهونها لدى عودتهم. وفي 28 أغسطس/آب، ألقى عناصر مخابرات الجيش القبض على ستة رجال سوريين خارج السفارة السورية في منطقة بعبدا بعدما تلقي الرجال مكالمات من السفارة تدعوهم إلى تسلّم جوازات سفرهم. وقد اتُهم الرجال بدخول البلاد بصورة غير مشروعة، وسُلّموا إلى الأمن العام الذي أصدر بحقهم أمر ترحيل في 5 سبتمبر/أيلول. واحتُجز الرجال الستة بمعزل عن العالم الخارجي مدة 46 يوماً. وفي أعقاب الضغط الذي مورس للإفراج عنهم ألغى الأمن العام أمر الترحيل في 8 سبتمبر/أيلول، وأطلق سراح جميع الرجال في 12 أكتوبر/تشرين الأول.8

وفي حادثة أخرى، وقعت في سبتمبر/أيلول، احتجز الأمن العام ثلاثة رجال سوريين في مطار رفيق الحريري الدولي. وفي أعقاب الضغط المتصاعد لوقف الترحيل القسري للرجال، أفرج عنهم الأمن العام في أكتوبر/تشرين الأول. وكان الرجال قد فرّوا من العمليات العدائية الدائرة في محافظة درعا بجنوب سوريا.

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم إصدار أحكام الإعدام؛ ولم تُنفّذ أي عمليات إعدام. وخلال الاستعراض الدوري الشامل، رفض لبنان توصيات بإلغاء عقوبة الإعدام.


  1. “لبنان: السلطات تنتهك الحق في الصحة وتعرّض الأرواح للخطر بتقاعسها عن تأمين وقود للمستشفيات”، 6 سبتمبر/أيلول
  2. “لبنان: بعد عام على انفجار بيروت المدمر، السلطات تعرقل مجرى العدالة بوقاحة”، 2 أغسطس/آب
  3. لبنان: يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق في انفجار مرفأ بيروت”، 15 يونيو/حزيران
  4. “لبنان: السلطات تُصعّد من القمع باستخدام تهم الإرهاب ضد المحتجين”، 8 مارس/آذار
  5. لبنان: رسالة مفتوحة إلى لجنة حقوق الإنسان في المجلس النيابي اللبناني بشأن الانتهاكات التي شهدتها طرابلس خلال تظاهرات كانون الثاني 2021 (رقم الوثيقة: MDE 18/3733/2021) 22 فبراير/شباط
  6. “لبنان: شرطة مجلس النواب تشارك في هجوم شرس على عائلات ضحايا انفجار بيروت وعلى صحفيين”، 12 أغسطس/آب
  7. لبنان: “كم تمنيت أن أموت” – لاجئون سوريون احتجزوا تعسفياً بتهم تتعلق بالإرهاب وتعرضوا للتعذيب في لبنان، (رقم الوثيقة: 2021/3671/18 MDE)، 23 مارس/آذار
  8. “لبنان: على الأمن العام وقف الترحيل الوشيك لستة سوريين”، 9 سبتمبر/أيلول