إيران 2020

العودة.إيران

إيران 2020

قمعت السلطات بشدة الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع. واستخدمت قوات الأمن القوة غير المشروعة لسحق الاحتجاجات. وظلت السلطات تحتجز تعسفياً مئات المتظاهرين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأصدرت أحكاماً بالسجن والجلد على كثيرين منهم. وواجهت النساء والفتيات، وكذلك الأقليات العِرقية والدينية، تمييزاً مجحفاً شديداً، فضلاً عن العنف. واستمر على نطاق واسع، وبشكل ممنهج، ارتكاب حوادث الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة دون مساءلة أو عقاب. وفُرضت عقوبات بدنية تُعد بمثابة نوع من التعذيب، بما في ذلك الجَلد وبتر الأطراف، بموجب أحكام قضائية. وانتُهكت حقوق المحاكمة العادلة بشكل ممنهج. واستُخدمت عقوبة الإعدام كسلاح للقمع السياسي. ونُفِّذ عدد من الإعدامات؛ نُفِّذت عملية واحدة علناً وبعض العمليات الأخرى سراً. ومن بين الذين أُعدموا أشخاصٌ كانت أعمارهم دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة. وواصلت السلطات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال الإخفاء الممنهج لمصير ومكان عدة آلاف من المعارضين السياسيين الذين اختفوا قسراً وأُعدموا سراً خارج نطاق القضاء عام 1988. واستمر تعرُّض مقابر جماعية، يُعتقد أنها تحوي رفات هؤلاء الضحايا، لعمليات هدم.

خلفية

وسط تصاعد التوتر في أعقاب ضربة جوية بطائرة مُسيَّرة نفَّذتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وأسفرت عن مقتل القائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، قامت قوات الحرس الثوري، في 8 يناير/كانون الثاني، بإطلاق صواريخ على طائرة ركاب أوكرانية داخل المجال الجوي الإيراني، مما أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها. وبعد محاولة للتستر على الحادثة في بادئ الأمر، أرجعت السلطات السبب إلى “خطأ بشري”.

وواصلت السلطات تقديم دعم عسكري للقوات الحكومية في النزاع المسلح الدائر في سوريا.

وعانى نظام الرعاية الصحية من ضغوط تفوق طاقته بسبب وباء فيروس كوفيد-19. وورد أن ما لا يقل عن 300 من العاملين في مجال الرعاية الصحية تُوفوا من جراء إصابتهم بالمرض.

وظلت العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية تؤثِّر سلباً على الاقتصاد الإيراني، كما كانت لها عواقب ضارة بالتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي مارس/آذار، جدَّد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تكليف “مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في إيران”. ورفضت السلطات منحه هو وغيره من خبراء الأمم المتحدة أو مراقبي حقوق الإنسان المستقلين، تصاريح دخول للبلاد.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

قمعت السلطات بشدة الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع.

واستمرت وزارة الداخلية وأجهزة الأمن والاستخبارات في حظر الأحزاب السياسية المستقلة، وجماعات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، كما استمرت الرقابة على وسائل الإعلام والتشويش على محطات التليفزيون الفضائية الأجنبية. وظلت مواقع “فيسبوك” و”تليغرام” و”تويتر” و”يوتيوب” محجوبة.

وظل مئات الأشخاص محتجزين تعسفياً بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية. وكان من بينهم متظاهرون، وصحفيون، وإعلاميون، ومعارضون سياسيون، وفنانون، وكتاب ومدافعون عن حقوق الإنسان، بما في ذلك محامون، ومدافعون عن حقوق النساء، ونشطاء معنيون بحقوق العمال، ونشطاء معنيون بحقوق الأقليات، ونشطاء معنيون بالحفاظ على البيئة، ومناهضون لعقوبة الإعدام، بالإضافة إلى مطالبين بالحقيقة والعدالة والإنصاف فيما يتعلق بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي وقعت على نطاق واسع في ثمانينيات القرن العشرين. واستُبعد مئات من سجناء الرأي من قرارات العفو والإفراج المؤقت. واستمر خضوع المعارضين السياسيين مهدي كروبي، وميرحسين موسوي، وزهرا رهنورد للإقامة الجبرية بشكل تعسفي دون تهمة أو محاكمة.

وعلى مدار العام، أغلقت السلطات، بشكل غير مشروع، شركات العديد من الصحفيين العاملين مع وسائل إعلامية مستقلة خارج إيران، والمدافعين عن حقوق الانسان وأسرهم أو جمّدت حساباتهم المصرفية أو تحفّظت على أصولهم.. كما عرَّضت السلطات أبناء وآهالي من كبار السن وأقارب بعض المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للترهيب والاستجواب، أو للقبض والاحتجاز بشكل تعسفي، وذلك على سبيل الانتقام من أنشطة أقاربهم الصحفية أو عملهم في مجال حقوق الإنسان أو مشاركتهم في احتجاجات.

وفي يناير/كانون الثاني، استخدمت قوات الأمن القوة بشكل غير مشروع، بما في ذلك إطلاق عيارات مُدبَّبة من بنادق هوائية، وعيارات مطاطية وغاز مسيل للدموع، ورذاذ الفلفل، لتفريق متظاهرين سلميين كانوا يطالبون بإقرار العدالة لضحايا تحطُّم الطائرة الأوكرانية. كما انهالت قوات الأمن بالركل واللكم والضرب على المتظاهرين، وقبضت على العشرات تعسفياً.1

وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، لجأت السلطات في سعيها للقضاء على أي تغطية مستقلة قبيل الانتخابات البرلمانية، إلى استهداف صحفيين بحملات قبض واحتجاز بشكل تعسفي، ومداهمات لتفتيش المنازل، بالإضافة إلى الاستجوابات.

واتخذت السلطات إجراءات لوقف التغطية المستقلة بشأن وباء فيروس كوفيد-19، وإسكات الانتقادات لتعاملها مع الوباء. فقد أمرت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي وسائل الإعلام والصحفيين بألا يستعملوا في تغطيتهم سوى المصادر والإحصائيات الرسمية. وشكلت شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية فرقة مهام خاصة للتصدي “للشائعات” و”الأخبار الكاذبة” حول فيروس كوفيد-19 على وسائل التواصل الاجتماعي. كما قُبض على عشرات الصحفيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والعاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم، أو تم استدعاؤهم للتحقيق أو تلقوا تحذيرات. وفي أبريل/نيسان، وُجهت إلى رحيم يوسف بور، وهو طبيب من مدينة سقز في محافظة كوردستان، تهمتا “نشر دعاية مناهضة للنظام” و”بلبلة الرأي العام”، بسبب تعليقاته عن فيروس كوفيد-19 على موقع “إنستغرام”.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكان يُمارس بشكل ممنهج، ولا سيما في مرحلة التحقيق.

فقد تعرَّض معتقلون للحبس الانفرادي لفترات طويلة، وللضرب والجَلد والإبقاء في وضعيات مجهدة، ولتناول مواد كيماوية قسراً، وللصعق بصدمات كهربائية على أيدي الشرطة وجهاز الاستخبارات وقوات الأمن ومسؤولي السجون.2 كما عمدت سلطات السجون والنيابة إلى حرمان بعض سجناء الرأي، وغيرهم من المسجونين لدوافع سياسية، من الرعاية الصحية الكافية.3

ومازال “قانون العقوبات الإسلامي” يجيز فرض عقوبات جسدية بموجب أحكام قضائية، وهي عقوبات تُعد بمثابة نوع من التعذيب، بما في ذلك الجَلد وسمل العينين وبتر الأطراف، والصَلب، والرجم.

فقد أفاد “مركز عبد الرحمن برومند” بأنه صدرت أحكام بالجَلد على ما لا يقل عن 160 شخصاً، عقاباً على جرائم مثل السرقة والاعتداء، وكذلك على أفعال تحظى بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل المشاركة في مظاهرات سلمية، وممارسة علاقات جنسية خارج إطار الزواج، أو علاقات جنسية مثلية بالتراضي، أو حضور حفلات مختلطة بين الجنسين. وفي كثير من الحالات، نُفِّذت أحكام الجَلد.

وفي سجن واحد في مدينة أرومية بمحافظة أذربيجان الغربية، كان هناك ستة أشخاص على الأقل يتهددهم خطر بتر الأطراف.

وتُوفي عدة أشخاص أثناء الاحتجاز في ظروف مريبة، حيث ظهرت أدلة من الصور ومقاطع الفيديو تشير إلى أن اثنين منهم، على الأقل، تعرضا للتعذيب قبل وفاتهما، وأحدهما مذنب من الأحداث تُوفي في أبريل/نيسان.

الحق في الصحة

السجناء

ظلت الأوضاع في كثير من السجون ومنشآت الاحتجاز قاسية وغير إنسانية. وعانى السجناء من الاكتظاظ، وقلة المياه الساخنة، والظروف غير الصحية، وعدم كفاية الطعام ومياه الشرب، وعدم كفاية الأسرَّة والحمامات، وسوء التهوية، وانتشار الحشرات، مما جعلهم أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19.

وخلال الفترة من فبراير/شباط إلى مايو/أيار، أفرجت السلطات مؤقتاً عن حوالي 128 ألف سجين، وأصدرت عفواً عن حوالي 10 آلاف آخرين، وذلك بسبب انتشار فيروس كوفيد-19. وأظهرت خطابات رسمية، سُرِّبت في يوليو/تموز، أن وزارة الصحة تجاهلت طلبات متكررة من منظمة السجون لإمدادها بموارد إضافية، بما في ذلك المواد المطهِّرة والمعدات الطبية ومعدات الحماية. واشتكى سجناء من لجوء السلطات إلى استخدام التبييض بشكل غير ملائم لتطهير الأسطح، مما فاقم من سوء حالة الهواء، وأدى إلى إصابة البعض بنوبات سعال حادة، وضيق الصدر وأزمات ربو.

وفي مارس/آذار وأبريل/نيسان، نظَّم سجناء في شتى أنحاء البلاد إضرابات عن الطعام واحتجاجات وأعمال شغب احتجاجاً على تقاعس السلطات عن حمايتهم من فيروس كوفيد-19. وردَّت السلطات باستخدام القوة بشكل غير مشروع، حيث لجأت للضرب وإطلاق الذخيرة الحية والعيارات المعدنية والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات. ونتيجةً لذلك، قُتل عدة سجناء من عرب الأهواز، كما أُصيب كثيرون آخرون، في سجن شيبان في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان، يوم 31 مارس/آذار.

الاختفاء القسري

أقدمت السلطات على تعريض كثير من المحتجزين، وبينهم سجناء رأي، للاختفاء القسري، حيث كانت تحتجزهم في أماكن لا يُفصح عنها، وتخفي مصيرهم ومكانهم عن أهاليهم. وواصلت السلطات نمط تنفيذ أحكام الإعدام سراً في أفراد الأقليات العِرقية المحكوم عليهم، وإخفاء أماكن جثثهم، ومن ثم تعريض أهاليهم لجريمة اختفاء قسري مستمرة.

وظل عدد من السجناء من عرب الأهواز مختفين قسرياً.

وواصلت السلطات ارتكاب الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الاختفاء القسري، من خلال الإخفاء المنظَّم لمصير ومكان عدة آلاف من المعارضين السياسيين الذين اختفوا قسراً وأُعدموا سراً خارج نطاق القضاء في عام 1988، وكذلك تدمير مواقع لمقابر جماعية بلا معالم مميزة، يُعتقد أنها تحوي رفات الضحايا.

وهدَّدت قوات الأمن والاستخبارات أهالي الضحايا بالاعتقال إذا حاولوا الحصول على معلومات عن ذويهم، أو أحيوا ذكراهم، أو جاهروا بالحديث عنهم.

المحاكمات الجائرة

كانت حقوق المحاكمة العادلة تُنتهك بشكل ممنهج في نظام العدالة الجنائية.

واستمرت السلطات بشكل ممنهج في حرمان الأفراد الذين يواجهون تهماً تتعلق بالأمن القومي من الاتصال بمحامين في مرحلة التحقيق. وفي بعض الحالات، استمر الحرمان حتى خلال المحاكمة. وحُوكم بعض المتهمين غيابياً بسبب تقاعس السلطات عن إخطارهم بتواريخ محاكمتهم، أو عن نقلهم من السجون إلى المحاكم.

وأُجريت كثير من المحاكمات في جلسات مغلقة. وكان قضاة المحاكم الثورية يُظهرون عداءً للمتهمين خلال جلسات المحاكمة، ويتعاملون مع التهم المقدمة من أجهزة الأمن والاستخبارات باعتبارها حقائق مُثبتة سلفاً.

وأُذيعت على التليفزيون الرسمي قبل بعض المحاكمات “اعترافاتٌ” قسرية منتزعة تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ودائماً ما استخدمتها المحاكم كأدلة لإصدار أحكام بالإدانة، حتى في الحالات التي تراجع فيها المتهمون عن أقوالهم.

وكثيراً ما تأيَّدت قرارات الإدانة والأحكام عند الاستئناف دون عقد جلسات.

ورفضت المحاكم في كثير من الحالات تزويد المدانين بتهم تتعلق بالأمن القومي بنسخ مكتوبة من الأحكام الصادرة ضدهم.

التمييز المجحف والعنف ضد النساء والفتيات

استمر تعرض النساء لتمييز مجحف راسخ في القانون، بما في ذلك ما يتصل بالزواج والطلاق والتوظيف والميراث وتولي المناصب السياسية.

وما زالت شرطة “الآداب” ودورياتها، المكلَّفة بفرض قوانين ارتداء الحجاب الإلزامي المهينة التي تنطوي على التمييز المجحف، تُعرِّض ملايين النساء والفتيات يومياً لمضايقات واعتداءات عنيفة تُعد بمثابة نوع من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وظل عدد من المدافعات عن حقوق النساء محتجزات في السجون بسبب نضالهن ضد فرض ارتداء الحجاب الإلزامي.

وتقاعست السلطات عن تجريم العنف الأسري، والاغتصاب في إطار الزواج، والزواج المبكر بالإكراه، وغيرها من أشكال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، والتي ظلت متفشيةً.

وظل السن القانوني لزواج الفتيات هو 13 سنة، ويجوز للأب والجد الحصول على إذن من المحاكم لتزويج بناته في سن أصغر. وتفيد أرقام رسمية بأن حوالي 30 ألف فتاة دون سن الرابعة عشرة يتزوجن كل عام.

وتقاعست السلطات عن اتخاذ خطوات لإنهاء الإفلات من العقاب بالنسبة للرجال الذين يقتلون زوجاتهم أو بناتهم، وضمان المحاسبة على نحو يتناسب مع فداحة هذه الجرائم.

وفي يونيو/حزيران، أقرَّ “مجلس صيانة الدستور” قانوناً جديداً لحماية الأطفال، ولكنه لم يتضمن بنوداً للحماية مما يُسمى جرائم الشرف، وزواج الأطفال، والاغتصاب في إطار الزواج.

وأكملت الحكومة مراجعتها لمشروع قانون طُرح منذ فترة طويلة يهدف إلى حماية النساء من العنف. وكان التأخير بسبب تعديلات أدخلتها السلطة القضائية على المشروع خلال مراجعته، وأضعفت ضمانات الحماية إلى حد كبير.

التمييز المجحف

الأقليات العِرقية

تعرضت أقليات عرقية، مثل عرب الأهواز، والأتراك الأذربيجانيين، والبلوشيين، والأكراد، والتركمان لتمييز مجحف راسخ يحد من حصولهم على التعليم، وفرص العمل، والسكن الملائم، وتولي مناصب سياسية. وأدى تدني الاستثمار في المناطق التي تقطنها الأقليات إلى تفاقم الفقر والتهميش. وظلت اللغة الفارسية لغة التدريس الوحيدة في التعليم الابتدائي والثانوي؛ بالرغم من الدعوات المتكررة لتعزيز التنوع اللغوي.

وكان أبناء الأقليات الذين يجاهرون بالاحتجاج على الانتهاكات أو يطالبون بقدر من الحكم الذاتي في مناطقهم عُرضةً للاحتجاز التعسفي، وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وجرَّمت السلطات الدعوات السلمية إلى الانفصال أو الحكم الفيدرالي، واتهمت نشطاء حقوق الأقليات بأنهم يهددون وحدة أراضي إيران.

وصدرت أحكام بالسجن والجَلد على عدة نشطاء من الأتراك الأذربيجانيين، فيما يتصل بمظاهرات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والأنشطة السلمية دفاعاً عن الأقلية التركية الأذربيجانية، ونُفِّذت أحكام الجَلد ضد ناشطين.

وأفاد بعض عرب الأهواز أن السلطات فرضت قيوداً على التعبير عن الثقافة العربية، بما في ذلك ما يتعلق بالأزياء والشِعر.

وواصل حرس الحدود في إيران إطلاق النار بشكل غير مشروع على عشرات العزل من الأكراد “الكولبار”، الذين يعملون في ظروف قاسية وغير إنسانية كناقلي بضائع عبر الحدود بين منطقتي كوردستان في إيران والعراق. وأدى ذلك إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً وإصابة عشرات آخرين وفقًا لمنظمات حقوقية كردية.

وحُرم كثيرون من القرويين البلوشيين في محافظة سيستان وبلوشستان الفقيرة من حقهم في الحصول على المياه الآمنة بشكل كاف وميسور بدنياً، وذلك بسبب سوء مرافق البنية الأساسية على وجه الخصوص. واضطُر هؤلاء القرويون للاعتماد على مصادر غير آمنة للمياه، مثل الأنهار والآبار والبرك وحُفر المياه التي تعيش بها التماسيح، وذلك للشرب والاستعمال المنزلي. وغرق بعض الأشخاص بينهم أطفال وهم يحاولون جلب المياه، ومن بينهم طفلة في الثامنة من العمر من قرية جاكيغور، التي انقطعت عنها إمدادات المياه لمدة أسبوع في أغسطس/آب. وألقى بعض المسؤولين المحليين باللوم على الضحايا لعدم اتخاذهم احتياطات. كما عانى كثير من سكان المحافظة من سوء سُبل الحصول على الكهرباء والالتحاق بالمدارس والخدمات الصحية، بسبب تدني الاستثمار هناك.

حرية الدين والمعتقد

تعرضت حرية الدين والمعتقد للانتهاك بطريقة منظَّمة في القانون وفي الواقع الفعلي. وظلت السلطات تفرض على أتباع جميع الأديان، وكذلك على الملحدين، قواعد السلوك العام المستمدة من تفسير متشدد للمذهب الشيعي. ورفضت السلطات الإقرار بحق من وُلدوا لأبوين مسلمين في التحول لديانات أخرى أو في أن يصبحوا ملحدين. وكان من يسعون لممارسة هذا الحق عُرضة لخطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب والحكم عليهم بالإعدام بتهمة “الرِدَّة”.

ولم يُسمح إلا لأتباع المذهب الشيعي بتولي مناصب سياسية مهمة. وكان أفراد الأقليات الدينية، بما في ذلك البهائيون والمسيحيون، وأتباع جماعة “دراويش غنابادي”، وجماعة “أهل الحق” والمتحولون من المذهب الشيعي إلى المذهب السُنِّي أو المسيحية، يواجهون التمييز المجحف، بما في ذلك التمييز في التعليم وفي التوظيف، بالإضافة إلى مخاطر القبض والسجن بشكل تعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بسبب ممارستهم لعقائدهم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، جُلد رجل مسيحي في محافظة بوشهر 80 جَلْدة، لأنه تناول النبيذ ضمن طقوس القربان المقدس.

وتعرض بعض أتباع جماعة “عرفان حلقه” الروحية للاحتجاز بشكل تعسفي.

وواصلت السلطات ارتكاب انتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان ضد أبناء الأقلية البهائية، بما في ذلك إغلاق شركات ومحال قسراً، ومصادرة ممتلكات، والمنع من التوظيف في القطاع العام، والحرمان من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، فضلاً عن حملات الكراهية في وسائل الإعلام الرسمية.

واستمرت المداهمات للكنائس المقامة في منازل. وظل السُّنة يواجهون قيوداً على إقامة مساجدهم.

عقوبة الإعدام

تزايد استخدام عقوبة الإعدام كسلاح للقمع السياسي ضد المتظاهرين والمعارضين وأبناء الأقليات.4

ووُجهت إلى عشرات المتظاهرين تهمتا “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”، اللتان يُعاقب عليهما بالإعدام. وحُكم على عدة متظاهرين بالإعدام إثر محاكمات جائرة، اعتمدت على “اعترافات” شابتها ادعاءات التعذيب.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أُعدم الصحفي المعارض روح الله زم فيما يتصل بأنشطة القناة المعارضة “أمد نيوز”، التي يديرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونُفِّذت إعدامات بعد محاكمات جائرة، وأُعدم أحد الضحايا علناً، وأُعدم آخرون سراً. ومن بين الذين أُعدموا أشخاصٌ كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة.

وكان عدد غير متناسب ممن أُعدموا من أبناء الأقلية الكردية والبلوشية في إيران.

واستمر تطبيق عقوبة الإعدام على منْ يمارسون علاقات جنسية مثلية بالتراضي.

كما استمر استخدام الرجم كوسيلة لإعدام منْ أُدينوا بتهمة الزنا.

الإفلات من العقاب

لم يخضع أي مسؤول عام للتحقيق أو المساءلة عن جرائم القتل غير المشروع، والتعذيب، والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتقاعست السلطات القضائية عن إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن استخدام القوة المميتة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ضد أشخاص لم يشكلوا تهديداً وشيكاً على حياة أولئك الموظفين أو تهديداً بإصابتهم إصابةً جسيمة.

واستمر شيوع الإفلات من العقاب عن الجرائم السابقة والحالية ضد الإنسانية، والمتعلقة بمجازر السجون في عام 1988، حيث ظل كثيرون من الضالعين في تلك الجرائم يشغلون مناصب عليا في القضاء والحكومة، ومن بينهم رئيس السلطة القضائية ووزير العدل الحاليين.

وفي مايو/أيار، قبض حرس الحدود في إيران على عشرات من المواطنين الأفغان، وبينهم أطفال، كانوا قد عبروا الحدود إلى إيران بحثاً عن عمل، واعتدوا عليهم بالضرب وأجبروهم تحت تهديد السلاح على القفز في نهر هريرود، الذي يمر عبر الحدود مع أفغانستان، مما أدى إلى غرق بعضهم. ونفت السلطات أي مسؤولية عن الحادثة.

وواصلت السلطات التستُّر على العدد الفعلي لمن قُتلوا خلال مظاهرات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأشادت علناً بأفراد قوات الأمن والاستخبارات لدورهم في حملة القمع. وفي مايو/أيار، أعلنت السلطات للمرة الأولى أن حوالي 230 شخصاً قد قُتلوا خلال المظاهرات، بينهم ستة من أفراد قوات الأمن. ووثقت منظمة العفو الدولية تفاصيل متعلقة بـ304 من الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا على أيدي قوات الأمن خلال المظاهرات، ولكن يُحتمل أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك.5


  1. إيران: سقوط عشرات الجرحى لاستخدام قوات الأمن قوة غير قانونية لسحق الاحتجاجات (بيان صحفي، 15 يناير/كانون الثاني)
  2. إيران: سحق الإنسانية: الاعتقالات الواسعة وحوادث الاختفاء والتعذيب منذ مظاهرات نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في إيران (رقم الوثيقة: MDE 13/2891/2020)
  3. إيران: سجناء تعرضوا للتعذيب في حاجة للرعاية الطبية (رقم الوثيقة: MDE 13/2237/2020)
  4. إيران: تفاصيل عن وفاة 304 أشخاص خلال قمع مظاهرات نوفمبر/تشرين الثاني 2019 (رقم الوثيقة: MDE 13/2308/2020) [بالإنجليزية]