الجزائر

العودة.الجزائر

الجزائر 2021

واصلت السلطات القبض على نشطاء لهم صلة بحركة الاحتجاجات السلمية الواسعة المعروفة باسم الحراك، وكذلك على مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو تغطية أنباء الاحتجاجات، كما واصلت تقديمهم للمحاكمة واحتجازهم وإدانتهم. ولجأت المحاكم بشكل متزايد لاستخدام تهم تتعلق بالإرهاب من أجل محاكمة واحتجاز نشطاء وصحفيين لما زُعم عن صلاتهم بمنظمتين سياسيتين غير مرخصتين. وحلّت السلطات منظمة بارزة. كما أمرت المحاكم بإغلاق ما لا يقل عن ثلاث كنائس، ومحاكمة ما لا يقل عن ستة مسيحيين لممارستهم حقهم في حرية الدين. وطُرد آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء إلى النيجر دون مراعاة الإجراءات الواجبة. واستمر التمييز المجحف ضد المرأة في القانون والممارسة الفعلية، كما استمر تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه.

خلفية

تشكلت حكومة جديدة، في يوليو/تموز، عقب انتخابات تشريعية أُجريت في يونيو/حزيران وشهدت أقل نسبة من المصوتين على مدى 20 عاماً.

وفي أغسطس/آب، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

وأفادت السلطات الجزائرية بأن حوالي 14.6 بالمئة من سكان الجزائر قد تلقوا التطعيم المضاد لفيروس كوفيد-19، بحلول ديسمبر/كانون الأول.

حرية التعبير

اعتقلت السلطات واحتجزت مئات من النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين لتعبيرهم عن آرائهم أو لمباشرة عملهم، وحاكمتهم بموجب مواد مبهمة في قانون العقوبات.1

وابتداء من أبريل/نيسان، لجأت السلطات بشكل متزايد لاستخدام تهم تتعلق بالإرهاب من أجل اعتقال واحتجاز مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين وغيرهم من الأشخاص بسبب أنشطتهم السياسية المشروعة أو أقوالهم. وكان من بين المستهدفين أعضاء، أو أشخاص يُفترض أنهم أعضاء، في منظمتين سياسيتين غير مرخصتين، وهما حركة رشاد، والحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل، حيث أعلنت السلطات، في مايو/أيار، أن هاتين المنظمتين “إرهابيتين”.

ففي أبريل/نيسان، حاكمت محكمة في مدينة وهران، في غرب الجزائر، مجموعة تضم 15 من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، من بينهم قدور شويشة وجميلة لوكيل وسعيد بودور، بتهمة “الإرهاب”، وذلك لممارستهم حقهم في حرية التعبير.2 وفي أكتوبر/تشرين الأول، أحال قاضٍ ملفات أولئك الأشخاص إلى دائرة مختصة بمكافحة الإرهاب في إحدى المحاكم بالجزائر العاصمة.

وفي سبتمبر/أيلول، استخدمت السلطات القضائية تهماً تتعلق بالإرهاب لوضع الصحفيين حسان بوراس ومحمد مولوج رهن الحبس الاحتياطي، بسبب انتقاداتهما للسلطات عبر الإنترنت، وما زُعم عن صلتهما مع حركة رشاد والحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل.3

كما انتهكت السلطات الحق في حرية التعبير بطرق أخرى خلال عام 2021. ففي أبريل/نيسان، أمرت محكمة في الجزائر العاصمة بحبس خمسة من نشطاء الحراك احتياطياً لقيامهم بنشر مقاطع فيديو على الإنترنت، من بينها مقطع يدين ما زُعم عن الاعتداء جنسياً على طفل في حجز الشرطة. وفي يوليو/تموز، قبضت السلطات على فتحي غراس، زعيم حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية، ووضعته رهن الحبس الاحتياطي، لانتقاده السلطات علناً خلال مؤتمر صحفي في مقر الحزب.

وفي مايو/أيار، قرر المجلس الأعلى للقضاء عزل سعد الدين مرزوق، وهو قاضٍ ومؤسس نادي القضاة الجزائريين، لتعبيره عن تأييده للحراك وللديمقراطية.

وقبضت السلطات تعسفياً على ما لا يقل عن ثلاثة صحفيين بسبب عملهم، وحاكمتهم بتهم تتعلق بنقلهم لأخبار الأحداث. كما أغلقت السلطات قناتين تلفزيونيتين لأسباب أمنية، وأوقفت قناتين أخريين لمدة أسبوع بسبب برامج تبثانها. وفي مايو/أيار، أصدرت محكمة في الجزائر العاصمة حكماً بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ على الصحفية كنزة خطو، من إذاعة راديو إم، بسبب تغطيتها لإحدى المظاهرات.

وفي سبتمبر/أيلول، قررت محكمة الاستئناف في الجزائر العاصمة تأجيل النظر في الطعن المقدم من الصحفي خالد درارني، للبت في الحكم الصادر بسجنه لمدة سنتين لقيامه بتغطية مظاهرات الحراك، إلى 2 ديسمبر/كانون الأول.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت محكمة في مدينة تمنراست في جنوب البلاد، عند نظر الاستئناف، حكماً بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر ضد الصحفي رابح كاراش، وذلك بتهمة “المساس بالأمن الوطني” و”نشر أخبار كاذبة”.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

في فبراير/شباط، استُؤنفت بصورة متقطعة مظاهرات الحراك، التي توقفت في عام 2020 بسبب وباء فيروس كوفيد-19، وقامت السلطات أحياناً بالقبض على متظاهرين سلميين ومحاكمتهم واحتجازهم. ففي مايو/أيار، أمرت محكمة في الجزائر العاصمة بحبس متظاهرتين سلميتين، وهما فطيمة بودودة ومفيدة خرشي، احتياطيًا على ذمة التحقيق في تهم “التحريض على التجمهر غير المسلح” و”التآمر ضد الدولة” وذلك فيما يتصل بمظاهرة أقيمت في 21 مايو/أيار في الجزائر العاصمة. وبقيتا رهن الاحتجاز بحلول نهاية العام.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت محكمة في الجزائر العاصمة على ناصر مغنين، رئيس جمعية “إس أو إس باب الواد” الثقافية، بالسجن لمدة ثمانية أشهر وبغرامة، بتهمة “الإضرار بالمصلحة الوطنية” و”التحريض على التجمهر غير المسلح”.

وشنَّت السلطات حملة قمع على جمعيات وأحزاب سياسية ترى أنها تنظم أنشطة لا تتماشى مع القانون. ففي مايو/أيار، أعلنت وزارة الداخلية أنه لن يُسمح إلا بالمسيرات المرخص لها. وفي غضون العام، قُبض على مئات المتظاهرين السلميين واحتُجزوا.4

وفي أبريل/نيسان، طلبت وزارة الداخلية من المحكمة الإدارية حل حزبين سياسيين، وهما حزب العمال الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة الإدارية بحل جمعية تجمع – عمل – شبيبة (راج).

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمرت الشرطة في إساءة معاملة النشطاء والمتظاهرين السلميين خلال المظاهرات وأثناء الاحتجاز.5

ففي 26 مارس/آذار، ألقت قوات الشرطة في مدينة البيض غربي الجزائر القبض على أيوب شاحطو، الناشط في الحراك، واغتصبته في الحجز عن طريق إدخال إصبع في شرجه، وذلك حسب أقواله. وقد رفضت قاضية سماع أقواله. وحُكم على شاحطو – عند نظر الاستئناف – بالسجن ستة أشهر، من بينها شهران مع وقف التنفيذ.

حرية الدين والمعتقد

استخدمت السلطات الأمر رقم 06-03 لعام 2006، الذي يفرض قيوداً على ممارسة شعائر الأديان بخلاف الإسلام، وكذلك قانون العقوبات، من أجل محاكمة أو إدانة ما لا يقل عن 11 شخصاً بتهمة “ممارسة شعائر غير الإسلام”، و”الإساءة” إلى الإسلام.

ففي فبراير/شباط، حكمت محكمة في وهران لدى نظر الاستئناف على رشيد صغير، وهو قس وصاحب مكتبة؛ ونوح حميمي، الذي يعمل في المكتبة، بالسجن لمدة سنة لكل منهما فضلاً عن الغرامة، وذلك بسبب مواد كانت موجودة في المكتبة. وكان الاثنان في انتظار حكم في القضية من المحكمة العليا.

وفي أبريل/نيسان، حكمت محكمة في الجزائر العاصمة على الباحث في الشؤون الإسلامية سعيد جاب الخير بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “الاستهزاء بشعائر الإسلام”، وذلك في تعليقات نشرها على الإنترنت، وأشار فيها، ضمن ما أشار، إلى بعض نصوص في القرآن الكريم باعتبارها أساطير. وفي 4 مايو/أيار، حكمت محكمة في ضاحية شراقة بالجزائر العاصمة على الناشطة أميرة بوراوي بالسجن لمدة سنتين، بتهمة “الإساءة” إلى النبي محمد في تعليقات عنه نشرتها على الإنترنت. وتمّ تأييد الحكم عند نظر الاستئناف في 18 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت قاضية في مدينة عين الدفلى بشمال الجزائر حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر وبغرامة على فضيل بهلول، المعتنق للمسيحية، بتهمة “قبول هبات” دون ترخيص.

وفي 7 يوليو/تموز، أمرت السلطات بإغلاق ثلاث كنائس بروتستانتية في مدينة وهران.

الحق في الصحة

في الفترة من يوليو/تموز إلى منتصف أغسطس/آب، أدت موجة ثالثة من وباء فيروس كوفيد-19 إلى وفاة مئات الأشخاص وإلى نقص في إمدادات أسطوانات الأكسجين.

وسجَّلت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية 470 حالة وفاة بسبب فيروس كوفيد-19 بين العاملين في القطاع الصحي، منذ بدء الوباء، في مارس/آذار 2020، وحتى أغسطس/آب 2021.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

واصلت السلطات احتجاز طالبي اللجوء إلى أجل غير مُسمى أثناء سعيها لتسهيل ترحيلهم قبل إجراء تقييم كامل لطلباتهم للجوء. واستمر فرض عقوبة السجن لمدة عامين على الهجرة غير النظامية. وفي الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2019 إلى يونيو/حزيران 2021، احتجزت السلطات تعسفياً في ظروف مهينة وغير صحية سبعةً من طالبي اللجوء اليمنيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد أن حرمتهم أصلاً من الاتصال بالمفوضية.

واستمرت السلطات في القبض على المهاجرين وطالبي اللجوء على طول الحدود مع النيجر، وطردهم بشكل جماعي دون اتباع الإجراءات الواجبة أو إجراء تقييم لاحتياجات الحماية لكل فرد، وفي أحيان كثيرة كانت تجبرهم على السير لمسافات طويلة في الصحراء قبل الوصول إلى أقرب بلدة في النيجر. وكثيراً ما ذكر المهاجرون المطرودون أنهم تعرضوا لإيذاء جسدي، أو كانت تظهر عليهم آثار إيذاء. وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب، وثَّقت شبكة هاتف إنذار الصحراء طرد ما لا يقل عن 16,580 شخصاً، وبينهم أطفال.

وأفادت وسائل إعلام جزائرية أن قوات خفر السواحل الجزائرية اعترضت زوارق تقل مهاجرين كانت متجهةً إلى إسبانيا. وفي إحدى عمليات الاعتراض هذه، أُعيد إبراهيم لعلامي، أحد نشطاء الحراك، وفيما بعد حُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة مغادرة البلاد بشكل غير قانوني. وخلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، تُوفي ما لا يقل عن 29 مهاجراً، كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا، وذلك على ساحل غرب الجزائر.

وبالرغم من جهود الحكومة لتطعيم اللاجئين الصحراويين في المخيمات في تندوف، بدءاً من مايو/أيار، فقد أدت موجة من فيروس كوفيد-19 في يوليو/تموز إلى وفاة ما يزيد عن 63 من اللاجئين.

حقوق المرأة

ظل قانون العقوبات وقانون الأسرة ينطويان على التمييز المجحف ضد المرأة بشكل غير مشروع في أمور الميراث والزواج والطلاق وحضانة الأطفال والوصاية على الأطفال.

وما زال القانون الجزائري يفتقر إلى الإقرار صراحة بأن الاغتصاب في إطار الزواج يشكل جريمة. وما زال “بند التسامح” في قانون العقوبات يجيز للمغتصب الإفلات من العقاب إذا ما حصل على عفو من الضحية.

ولم تتخذ السلطات أي خطوات لمعالجة مسألة العنف ضد المرأة. وذكرت الجماعة النسائية المعروفة باسم لا لقتل النساء- الجزائر أن ما لا يقل عن 55 سيدة وفتاة قد قُتلن في عام 2021، وأضافت أن الشرطة تقاعست عن إجراء تحقيقات كافية في هذه الحالات وعن محاكمة المسؤولين عنها.

حقوق مجتمع الميم

مازال قانون العقوبات يجرِّم الأفعال الجنسية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه، وما زال يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عامين وبغرامة.

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، ولم ترد أنباء عن تنفيذ إعدامات.


  1. “الجزائر: استخدام أساليب قمعية لاستهداف نشطاء الحراك بعد مضي عامين”، 22 فبراير/شباط
  2. “الجزائر: ينبغي إسقاط التهم الملفَّقة الموجَّهة لثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان”، 17 مايو/أيار
  3. “الجزائر: ضعوا حداً لاستخدام تهم الإرهاب الباطلة لمقاضاة النشطاء والصحفيين السلميين”، 28 سبتمبر/أيلول
  4. “الجزائر: اعتقال العشرات في حملة قمع متصاعدة”، 24 يونيو/حزيران
  5. “الجزائر: الحكم على باحث إسلامي بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “الاستهزاء” بالإسلام”، 22 أبريل/نيسان