الجزائر 2020

العودة.الجزائر

الجزائر 2020

واصلت السلطات احتجاز ومحاكمة المتظاهرين السلميين والصحفيين والنشطاء والمواطنين لممارسة حقهم في التجمع السلمي والتعبير فيما يتعلق بحركة الاحتجاج الجماهيرية المعروفة باسم الحراك. وقد فرضت التعديلات التشريعية مزيداً من القيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وذلك بفرض عقوبات جنائية شديدة على نشر “الأخبار الكاذبة”، وتلقي بعض أنواع التمويل الأجنبي. وقد اعتُمد دستور جديد رفع مستوى حماية النساء، لكنه فرض قيوداً غير مبررة على الحقوق والحريات بجعل ممارسة حرية التعبير مشروطة بمراعاة القيم الدينية والثقافية. ومنعت السلطات الكنائس المسيحية من العمل، وضايقت أعضاء طائفة الأحمديين الدينية. كما باشرت عمليات الطرد الجماعية والتعسفية للمهاجرين. واستمر التمييز المجحف ضد المرأة في القانون والواقع الفعلي، شأنه شأن العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل الإناث، واستمر تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي وجرت عدة اعتقالات. وظل الحق في تكوين نقابات عمالية مقيداً.

خلفية

استمرت في مطلع السنة حركة الاحتجاجات السلمية المعروفة بالحراك التي بدأت في 2019 داعيةً إلى إجراء تغيير سياسي جذري في الجزائر، ثم توقفت الاحتجاجات في مارس/آذار بسبب إجراءات القيود التي فُرضت لمواجهة تفشي وباء فيروس كوفيد-19.

وشهدت البلاد إغلاقاً وطنياً شاملاً في مواجهة تفشي وباء فيروس كوفيد-19 من 4 أبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران. عندما خُففت الإجراءات. وفي ديسمبر/كانون الأول، ذكرت النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص أن ما لا يقل عن 139 عاملاً في المجال الطبي توفوا نتيجة إصابتهم بفيروس كوفيد-19.

وفي أبريل/نيسان، تبنى البرلمان قانون الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما، والذي يتضمن عقوبة بالسجن تصل إلى 10 سنوات بحق الذين يخالفونه. بيد أن القانون قصّر في الإشارة إلى التمييز المجحف القائم على الدين، أو الجنسانية، أو هوية النوع الاجتماعي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتُمد دستور جديد في استفتاء شهد مشاركة متدنية جداً بسبب الجدل الذي دار حول العملية. وقد حسّن الدستور اللغة المتعلقة بحقوق النساء والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، لكنه احتفظ بعقوبة الإعدام، ولم يرقَ إلى مستوى المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير، والتجمع، واستقلالية القضاء.

حرية التعبير والتجمع

استمرت احتجاجات الحراك حتى مارس/آذار، عندما قرر المحتجون تعليق الاحتجاجات لمنع انتشار وباء فيروس كوفيد-19. وفي يناير/كانون الثاني 2020، أفرجت السلطات عن ما يزيد على 70 محتجاً، لكن ما لا يقل عن 93 شخصاً – بينهم صحفيون علاوة على نشطاء في المجتمع المدني ونشطاء سياسيين – ظلوا قيد الاحتجاز في نهاية العام بسبب تعليقات على الإنترنت أو المشاركة في الحراك بحسب اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين.

واستخدمت السلطات وباء فيروس كوفيد-19 مبرراً لزيادة عمليات توقيف الناشطين، والصحفيين، والمدونين بسبب كلامهم الانتقادي للسلطات على الإنترنت، وقاضت العديد منهم بموجب نصوص وأحكام قانون العقوبات.

واستغلت السلطات التركيز الدولي على وباء فيروس كوفيد-19 لتمرير تعديلات على قانون العقوبات تُجرّم نشر “معلومات كاذبة” وتعاقب على ذلك بالسجن مدداً تصل إلى ثلاث سنوات.1

وفي مارس/آذار، حكمت محكمة استئناف في الجزائر العاصمة على كريم طابو، رئيس الحزب السياسي المعارض غير المعترف به الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي، بالسجن مدة سنة واحدة وبغرامة بسبب بث مقاطع فيديو على فيسبوك انتقد فيها دور الجيش في السياسة. وقد أفرج عنه إفراجاً مشروطاً في 2 يوليو/تموز، بعد أن أمضى تسعة أشهر في الاعتقال.

وفي 15 أبريل/نيسان، اعترفت السلطات بحجب وسيلتين إعلاميتين مستقلتين على الإنترنت هما مغرب إيمرجنتMaghreb Emergent وراديو ام Radio M بانتظار الإجراءات القانونية المتخذة ضد مديرها لتشهيره برئيس البلاد. واعتباراً من ديسمبر/كانون الأول ظل كلا الموقعين محجوبين.

وفي 21 يونيو/حزيران، حكمت محكمة في ضاحية شراقة بالجزائر العاصمة على أميرة بوراوي – وهي طبيبة وناشطة – بالسجن مدة سنة واحدة بسبب منشوراتها على الإنترنت التي انتقدت فيها رئيس البلاد قبل أن يُخلى سبيلها مؤقتاً بانتظار الاستئناف الذي قدمته.2 وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت عليها محكمة أخرى في الجزائر العاصمة بالسجن ثلاث سنوات غيابياً بسبب تعليق نشرته على الإنترنت حول النبي محمد.

وفي أغسطس/آب، حُكم على الصحفي البارز خالد درارني عند الاستئناف بالسجن مدة سنتين “للتحريض على التجمهر غير المسلح”، و”المساس بسلامة وحدة الوطن” بسبب تقاريره المستقلة حول الحراك. كذلك حكمت محكمة في الجزائر العاصمة على الناشطيْن سمير بن العربي وسليمان حميطوش بالسجن مدة سنة أُوقف تنفيذ ثمانية أشهر منها، لمنشوراتهما على الإنترنت ومشاركتهما في الاحتجاجات.3

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، أُلقي القبض على ما يزيد على 20 شخصاً في مدينة وهران بشمال غربي البلاد خلال احتجاج نظمته مجموعات حقوق النساء للتنديد بانتشار العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، واغتصاب وقتل امرأة عمرها 19 سنة. وقد أُطلق سراح جميع المعتقلين في فترة لاحقة من ذلك اليوم بدون تهمة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أيضاً أُلقي القبض على 42 متظاهراً سلمياً في الجزائر العاصمة أثناء إحياء ذكرى الاحتجاجات الشبابية التي جرت في 1988. وأخلي مؤقتاً سبيل ثلاثة وثلاثين منهم بينهم خمس نساء على الأقل وزُج بتسعة منهم في سجن الحراش الذي يقع في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة قبل أن يتمّ إطلاق سراحهم في نهاية المطاف.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت محكمة ابتدائية في مدينة غليزان الواقعة في شمال غربي البلاد على الناشط السياسي عبد الله بن نعوم بالسجن مدة سنة واحدة بسبب مشاركات نشرها على فيسبوك انتقد فيها السلطات، وعارض إجراء انتخابات رئاسية.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

نص أحد أحكام قانون العقوبات، الذي بدأ العمل به في أبريل/نيسان، على عقوبة بالسجن تصل لغاية 14 سنة بحق أعضاء الجمعيات الذين يتلقون تمويلاً أجنبياً لممارسة أنشطة تُعد ضارة بأمن الدولة، و”المصالح الأساسية للجزائر”. ويمكن لهذه الصياغة الغامضة أن تفضي إلى فرض قيود على الأنشطة المشروعة للجمعيات التي لا تكن لها السلطات وداً.

وتركت السلطات العديد من الجمعيات – من ضمنها الفرع الجزائري لمنظمة العفو الدولية – في وضع قانوني معلق بتخلفها عن الرد على طلبات التسجيل المقدمة وفق قانون الجمعيات شديد التقييد.

حرية الدين والمعتقد

ظل المرسوم 06-03 لسنة 2006 يقيد ممارسة شعائر أديان غير الإسلام. ويشترط المرسوم عدم إمكانية ممارسة العبادة الدينية لغير المسلمين إلا في مبانٍ حصلت على ترخيص من “اللجنة الوطنية للجماعات الدينية غير المسلمة”، مع أنه من غير الواضح مدى الوضع التشغيلي للجنة. وبحسب الكنيسة البروتستانتية في الجزائر نادراً ما توافق السلطات على طلبها بالترخيص ما يُعرّض كنائسها لخطر دائم بالإغلاق.

وظلت طائفة الأحمديين – التي يعد أفرادها أنفسهم مسلمين – تواجه المضايقة على أساس معتقداتها الدينية. وفي يناير/كانون الثاني، استجوبت النيابة العامة في قسنطينة سبعة أفراد من الأحمديين، وصادرت جوازات سفرهم عقب مقابلتهم بشأن معتقداتهم وممارساتهم الدينية، ولاحقتهم قضائياً بعد ذلك في ما يتعلّق بتكوين جمعية غير شرعية. وفي نهاية ديسمبر/كانون الأول، برّأتهم المحكمة الابتدائية لكن السلطات لم تعد لهم جوازات سفرهم.

وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت محكمة استئناف في مدينة خنشلة الواقعة في شرق البلاد على الناشط الأمازيغي في الحراك ياسين المباركي بالسجن سنة واحدة وغرامة قدرها 50,000 دينار جزائري (حوالي 385 دولاراً أمريكياً) بتهمة “الإساءة إلى الإسلام” بشأن تعليقاته على مواقع التواصل الاجتماعي التي بدا فيها أنه ينتقد علامة سلفياً على دعوته إلى الجهاد.

في ديسمبر/كانون الأول، حكم قاض في محكمة في تيزي وزو على 31 أحمديًا بالسجن لمدة شهرين مع وقف التنفيذ بتهمة “المساس بسلامة وحدة الوطن” بموجب المادة 79 من قانون العقوبات، بسبب معتقداتهم الدينية.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

استمرت عمليات الاحتجاز والطرد الجماعي للمهاجرين من الجزائر إلى النيجر ومالي المجاورتين طيلة فترة الإغلاق الشامل، برغم إغلاق الحدود والمخاطر الصحية المرتبطة بوباء فيروس كوفيد-19 في مراكز الإبعاد. وبحسب المنظمات الإنسانية في النيجر طردت السلطات الجزائرية بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول ما يزيد على 17000 مهاجر إلى النيجر – حوالي 8900 من مواطني النيجر و8100 شخص من جنسيات أخرى. وقالت منظمات غير حكومية محلية إن أفراد الجيش الجزائري عاملوا المهاجرين بقسوة خلال عمليات الطرد، فاستخدموا العنف ضدهم، وصادروا ممتلكاتهم.

وحرمت السلطات الجزائرية المهاجرين المحتجزين من أي إمكانية للجوء إلى القانون، أحياناً طوال أشهر. واعتباراً من 31 ديسمبر/كانون الأول، ظل ما لا يقل عن سبعة يمنيين طالبي لجوء – مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وينتظرون الموافقة على طلبات اللجوء التي قدموها – في مراكز اعتقال حكومية في الجزائر العاصمة معرضين لخطر الطرد والترحيل الوشيكين إلى اليمن.

حقوق النساء

ظل قانون العقوبات وقانون الأسرة يميزان بصورة غير قانونية ضد النساء في مسائل الميراث، والزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، والوصاية عليهم. وتُجيز “مادة الصفح” في قانون العقوبات لمرتكبي الاغتصاب بالإفلات من العقوبة إذا صفحت عنهم الضحية، ولا تقر صراحة بالاغتصاب الزوجي كجريمة.

وقد أورد مركز الإعلام والتوثيق لحقوق الطفل والمرأة 39 حالة قتل، واعتداء متعمد وضرب أديا إلى وفاة نساء في فترة إغلاق البلاد بسبب كوفيد-19. وقالت المجموعة النسائية “لا لقتل النساء – الجزائر” Feminicides Algérie إن العدد الحقيقي لحالات العنف ضد المرأة تجاوز كثيراً الأرقام الرسمية. وسجلت مجموعة حقوق النساء “شبكة وسيلة”Réseau Wassila زيادة في عدد الاتصالات الهاتفية بخط المساعدة الخاص بها للإبلاغ عن العنف الأسري الذي ارتكبه أفراد الأسرة في مايو/أيار، ما يوحي بأنه عائد إلى إجراءات الحجر.

حقوق مجتمع الميم

ظل قانون العقوبات يُجرّم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي التي يُعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين شهرين وسنتين مع غرامة.

وفي سبتمبر/أيلول، ألقت الشرطة في قسنطينة القبض على 44 شخصاً لحضورهم حفلة وصفتها وسائل الإعلام كذباً بأنها “عرس للمثلين”. وقد حُكم على أغلبية الموقوفين بالسجن مدة سنة واحدة، في حين حكم على المضيف وشريكه المفترض بالسجن مدة ثلاث سنوات. وأدانتهم المحكمة “بالتحريض على الميل الجنسي المثلي” و”الفجور” بموجب المادة 338 من قانون العقوبات، وبمخالفة تدابير الإغلاق.

حقوق العمال

ظل قانون العمل الجزائري يقيد الحق في تكوين نقابات عمالية بحصر اتحادات وكونفدراليات نقابات العمال بقطاعات مهنية فردية؛ فسمح فقط للأشخاص جزائريي المولد أو أولئك الذين يحملون الجنسية الجزائرية مدة 10 سنوات، على الأقل، بإنشاء تنظيمات نقابية عمالية، وفرض قيوداً على التمويل الأجنبي للنقابات العمالية.

واصلت السلطات منع تسجيل الكونفدرالية العامة المستقلة للعمال بالجزائر التي قدمت أول طلب لها في 2013.

استقلالية القضاء

أخفق الدستور الجديد في وضع حد لسيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والتمسك باستقلالية القضاء.

وفي فبراير/شباط، أمرت وزارة العدل بنقل وكيل الجمهورية محمد سيد أحمد بلهادي إلى الواد التي تبعد 600 كلم إلى الجنوب من الجزائر العاصمة بعد يومين من حضه محكمة في الجزائر العاصمة على تبرئة ساحة 16 شخصاً قُبض عليهم لمشاركتهم السلمية في الحراك، في يناير/كانون الثاني. وقد وصفت النقابة الوطنية للقضاة الجزائريين عملية النقل بأنها “عقاب وانتقام سياسيان”.

ونظّم المحامون إضراباً وطنياً، في 30 سبتمبر/أيلول و1 أكتوبر/تشرين الأول للمطالبة، باحترام حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

عقوبة الإعدام

أعلن وزير العدل في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أن قانوناً جديداً لمنع الاختطاف سيتضمن عقوبة الإعدام على اختطاف الأطفال الذي يؤدي إلى وفاة الضحية.

تواصل المحاكم إصدار أحكام الإعدام. بيد أنه لم تنفذ أي عمليات إعدام منذ عام 1993.


  1. الجزائر: ضعوا حداً لقمع نشطاء وصحفيي الحراك في خضم تفشي وباء فيروس كوفيد-19 (بيان صحفي، 27 نيسان/أبريل).
  2. الجزائر: حملة القمع تقوّض عملية الإصلاح الدستوري (بيان صحفي، 25 حزيران/يونيو).
  3. الجزائر: السلطات تواصل حملة قمع “الحراك”، وتحكم على الصحفي خالد درارني بالسجن ثلاث سنوات (بيان صحفي، 10 آب/أغسطس).