اليونان 2024
أيدت إحدى محاكم الاستئناف حكمًا بإدانة رجلين على خلفية وفاة ناشط حقوق مجتمع الميم، زاك كوستوبولوس (Zak Kostopoulos). واستمرت الأنباء حول وقوع الانتهاكات والتجاوزات ضد المهاجرين واللاجئين على الحدود، بينما احتُجِز طالبو اللجوء داخل مركز ساموس للاستقبال في ظل ظروف احتجاز غير قانوني. وظل المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للتجريم بسبب عملهم مع اللاجئين والمهاجرين. واستمرت المزاعم حول الاستخدام المفرط وغير الضروري للقوة في حفظ أمن ونظام المظاهرات. وأُثِيرت بواعث القلق على خلفية تحقيق خلص إلى عدم وجود صلة لوزارات في الحكومة ووكالات حكومية بالاستخدام غير المشروع لبرمجيات التجسس. واتخذت اليونان خطوة فارقة بتقنينها لزواج المثليين. وواصل العاملون في مجال الصحة الإبلاغ عن استمرار وجود ثغرات كبرى تشوب النظام الصحي الوطني في اليونان.
الحق في الحياة
في يوليو/تموز، أيدت محكمة استئناف في العاصمة أثينا حكمًا بإدانة رجلين لتسببهما في أذى بدني مميت فيما يتعلق بقتل ناشط حقوق مجتمع الميم، زاك كوستوبولوس، في سبتمبر/أيلول 2018.
وفي أغسطس/آب، وجه أحد وكلاء النيابة في شانيا تهمة القتل العمد إلى أربعة ضباط شرطة، مع احتمالية سبق الإصرار في قضية كوستاس مانيوداكيس (Kostas Manioudakis)، الذي تُوفي خلال عملية إيقاف وتفتيش في قرية فريسس بجزيرة كريت في سبتمبر/أيلول 2023.
وفي سبتمبر/أيلول، تُوفي العامل الأجنبي كامران آشيك (Kamran Ashiq) خلال احتجازه لدى الشرطة. واتضح من صور جثته التي نشرتها وسائل الإعلام إصابات تُظهر تعرُضه للضرب. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الآلية الوطنية للشكاوى المتعلقة بالشرطة أنها قد بدأت تحقيقها الخاص في المسألة.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
استمر وقوع حوادث غرق السفن المميتة مع ورود أنباء تفيد بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، شملت عمليات إعادة طالبي اللجوء والمهاجرين المُصنَّفين عرقيًا على الحدود بإجراءات موجزة غير قانونية من جانب مسؤولي إنفاذ القانون اليونانيين.
وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حكمًا بشأن قضية قائمة منذ 2014، حيث أطلق خفر السواحل النيران على قارب خلال محاولة اعتراضه في عرض البحر، ما أسفر عن إصابة رجل سوري تُوفي لاحقًا؛ وخلصت المحكمة إلى أن اليونان قد انتهكت الحق في الحياة، سواءً فيما يتعلق بالتحقيق في الحادثة أو باستخدام القوة المميتة.
وعلى الرغم من هذا الحكم، ظل استخدام المسؤولين للأسلحة النارية في عمليات مراقبة الحدود مبعث قلق. وفي يوليو/تموز، تُوفي رجل بعدما أطلق خفر السواحل النيران على قارب خلال عملية مطاردة قبالة سواحل جزيرة سيمي.
وفي ديسمبر/كانون الأول، كان التحقيق المحلي الأولي بشأن تصرفات السلطات في حادث غرق سفينة قبالة بيلوس في يونيو/حزيران 2023، والذي أسفر عن وفاة أكثر من 600 شخص قد اكتمل أخيرًا. وكان الناجون قد زعموا أن خفر السواحل اليوناني كان مسؤولًا عن الحادث. وانتقدت منظمات غير حكومية تمثل ناجين وعائلات الضحايا إخفاق الادعاء في استدعاء السلطات المسؤولة عن تنسيق عمليات البحث والإنقاذ، وكذلك مشرفيها، لتقديم تفسيرات خطية. وفي مايو/أيار، في إطار إجراءات منفصلة أثارت بواعث القلق بشأن عدالة المحاكمة، بُرِّئت ساحة تسعة ناجين من التهم المُوجَّهة إليهم من بينها التسبُب في غرق السفينة.
وكثيرًا ما فُرِضَت “قيود على حرية” طالبي اللجوء، الذين يُصنَّف معظمهم عرقيًا ويقيمون في المركز المغلق الخاضع للمراقبة في جزيرة ساموس الممول من الاتحاد الأوروبي، وقد بلغت هذه القيود درجة الاحتجاز غير القانوني. وشابت أيضًا الخدمات الأساسية المُقدَّمة داخل المركز أوجه من القصور، بما فيها المياه الجارية والرعاية الصحية. ويُحتَمَل أن يكون الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم قد تعرضوا لظروف احتجاز غير إنسانية ومهينة، لا سيما خلال فترات الاكتظاظ.1
وأعلنت لجنة مناهضة التعذيب التابعة لمجلس أوروبا، في يوليو/تموز، عن بواعث قلق مماثلة بشأن مراكز أخرى مغلقة خاضعة للمراقبة، بعد زيارتها في 2023.
وقد أثّر نظام الاحتواء المُنفَّذ في مركز ساموس والمراكز المغلقة الخاضعة للمراقبة الأخرى بشكل غير متناسب على الأشخاص المصنَّفين عرقيًا، بل وفاقم من وطأة الإقصاء العرقي للمهاجرين واللاجئين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حكمًا في دعوى متعلقة بإعادة قبول إدخال طالبي اللجوء من اليونان إلى تركيا، بموجب اتفاقية إعادة القبول بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 2014 التي علّقتها تركيا منذ مارس/آذار 2020. وخلصت المحكمة إلى أنه لا يجوز رفض طلبات اللجوء على أساس عدم مقبوليتها بموجب قاعدة “البلد الثالث الآمن”، إذا كان بلد العودة لا يضمن إعادة قبول طالبي اللجوء.
واستجدت تطورات سلبية فيما يخص السبل المتاحة أمام طالبي اللجوء واللاجئين لتلقي الدعم الاجتماعي والاقتصادي. وقد توقف برنامج هيليوس، الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة بتمويل من السلطات اليونانية، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وكان المستفيدون من الحماية الدولية والحماية المؤقتة في الاتحاد الأوروبي يحصلون على السكن وغيره من صور الدعم الأخرى في إطار البرنامج. وذكرت منظمة دعم اللاجئين في بحر إيجة غير الحكومية (Refugee Support Aegean) أن السلطات قد أوقفت المساعدات المالية المستحقة لطالبي اللجوء بموجب القانون منذ مايو/أيار.
المدافعون عن حقوق الإنسان
في يناير/كانون الثاني، برأت محكمة في ليسفوس ساحة 16 عاملًا في مجال تقديم المعونة، اشتركوا في عمليات بحث وإنقاذ لاجئين ومهاجرين من تهم بارتكاب جُنَح، شملت التجسس.
واستمرت بواعث القلق حيال التهم الجنائية القائمة ضد بانايوتي ديميتراس (Panayote Dimitras)، المتحدث باسم المنظمة غير الحكومية مرصد هلسنكي اليوناني (Greek Helsinki Monitor)، وضد تومي أولسن (Tommy Olsen)، رئيس منظمة تقرير قوارب بحر إيجة غير الحكومية (Aegean Boat Report)، فيما يتعلق بعملهما في مساعدة اللاجئين والمهاجرين على حدود اليونان. وكان ديميتراس لا يزال يخضع لتدابير تقييدية فُرِضَت عليه قبلًا وشملت منعه من مغادرة اليونان، كجزء من هذا التحقيق. وفي مايو/أيار، أصدرت السلطات مذكرة اعتقال وطنية بحق تومي أولسن.
في أغسطس/آب، انتقدت منظمة غير حكومية استمرار المضايقات القضائية التي يتعرض لها بانايوتي ديميتراس، الذي يخضع هو وزوجته نافسيكا بابانيكولاتو (Nafsika Papanikolatou) لتحقيق جنائي بتهمتي خيانة الثقة وغسل الأموال، كما زُعِم.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُثِيرَت بواعث القلق بشأن محاكمة المدافعة عن حقوق الإنسان، أليكسيا تسوني (Alexia Tsouni)، بتهم تضمنت “الإدلاء بشهادة زور” والتشهير، والتي وُجِّهَت إليها، على ما يبدو، ردًا على عملها من أجل مُناهَضة العنصرية ونشاطها لدعم اللاجئين.
حرية التجمع السلمي
استمرت الأنباء حول استخدام الشرطة للقوة المفرطة وغير الضرورية ضد المتظاهرين والصحفيين، وشمل ذلك إساءة استخدام الأسلحة الأقل فتكًا.
وفي ديسمبر/كانون الأول، اقتِيدَت محامية حقوق الإنسان، آني باباروسو (Anny Paparousou)، ومجموعة من المتظاهرين السلميين إلى قسم للشرطة للتحقق من هويتهم الشخصية قبل المظاهرة. واتضح أن هذا الإجراء لم يكن قانونيًا، وكان يهدف بصورة أساسية إلى منع المتظاهرين من المشاركة في التظاهرة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة بمنح المصور الصحفي أوريستيس بانايوتو (Orestis Panagiotou) تعويضًا عن إصابته الخطيرة نتيجة تصويب مدفع مياه عليه مباشرةً من مسافة قريبة، في أثناء تغطيته لمظاهرة بأثينا في 2021. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة في أثينا حكمًا بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع إيقاف التنفيذ بحق ضابط شرطة كان قد أُدِين بالتسبب في إصابة بدنية لأوريستيس بانايوتو نتيجة الإهمال.
حرية التعبير
لم تكن اليونان قد اعتمدت بعد إطارًا تشريعًا فعالًا للتعامل مع الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة.
في سبتمبر/أيلول، استمعت محكمة في أثينا للاستئناف المُقدَّم من الصحفية ستافرولا بوليمني (Stavroula Poulimeni) ومؤسسة ألترثس (Alterthess) التعاونية الإعلامية ضد حكم قُبلت فيه جزئيًا دعوى قضائية أُقِيمَت ضدهما في 2021 إثر تغطيتهما لقضية تتعلق بالأضرار البيئية. واعتُبِرَت الدعوى القضائية في 2021 أنها تكتسي بطابع الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، رفضت محكمة في أثينا دعوى تشهير قدمها غريغوريس ديميترياديس (Grigoris Dimitriadis)، الأمين العام السابق لرئاسة الوزراء، في 2022 ضد ثلاثة صحفيين، من بينهم ثاناسيس كوكاكيس (Thanasis Koukakis) وصحيفة المحررين (Newspaper of Editors) وشبكة المراسلين المتحدين (Reporters United)، على خلفية مقال استقصائي حول فضيحة المراقبة في اليونان. وقد وصفت المنظمات غير الحكومية التي تنادي بحرية الصحافة الدعوى القضائية بأنها دعوى استراتيجية ضد المشاركة العامة.
الحق في الخصوصية
في يناير/كانون الثاني، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن اليونان قد انتهكت الحق في الحياة الخصوصية، بعدما أفصحت السلطات في 2012 عن الهويات الشخصية والبيانات الطبية لنساء شُخِّصن بإصابتهن بمرض نقص المناعة المكتسب.
وفي يوليو/تموز، أعربت أحزاب المعارضة والمجتمع المدني والمحامون المترافعون عن ضحايا المراقبة غير المشروعة عن بواعث القلق البالغ، بعد أن خلص النائب العام لدى المحكمة العليا في تحقيق إلى عدم وجود أي صلة للوزارات في الحكومة أو الوكالات الحكومية بالاستخدام غير المشروع لبرمجية بريداتور للتجسس.
العنف ضد النساء والفتيات
في أبريل/نيسان، قُتِلَت كيرياكي غريفا (Kyriaki Griva) على يد شريكها السابق خارج أحد أقسام شرطة أثينا، الذي توجهت إليه طلبًا للحماية. وقد أثارت الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع شكواها موجة من الانتقادات، ما أدى إلى التحقيق مع أربعة ضباط شرطة على خلفية “تعريض حياة شخص للخطر”.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة اليونان على النظر في تعديل قانون صادر في عام 2021 بشأن “الحضانة المشتركة” لضمان حماية جميع ضحايا العنف الأسري، وتجريم قتل الإناث على وجه الخصوص.
حقوق أفراد مجتمع الميم
في فبراير/شباط، قنن البرلمان زواج المثليين، على الرغم من أن عدم معالجة بعض الثغرات الأخرى التي تشوب الإطار القانوني قد ترك أفراد مجتمع الميم، بما في ذلك الأشخاص العابرين جنسيًا وأطفالهم، عرضة لمخاطر التمييز المجحف المستمر.
ووفقًا للجمعية اليونانية لدعم العابرين جنسيًا، واجه العابرون جنسيًا عقبات عديدة في حياتهم؛ إذ ظل النظام الصحي يستخدم قائمة تصنيف طبي تشير إلى العبور الجنسي على أنه “اضطراب في الهوية المتعلقة بالنوع الاجتماعي”.
وفي تقرير نشرته شبكة تسجيل حوادث العنف العنصري في أبريل/نيسان حول النتائج المستخلصة في 2023، وثَّقت الشبكة 158 حادثة، من بينها 61 حادثة وقعت لأفراد من مجتمع الميم.
حقوق المعترضين على الخدمة العسكرية بدافع الضمير
ظل البديل المدني للخدمة العسكرية الإلزامية عقابيًا وتمييزيًا. وبعدما أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حكمًا تاريخيًا في 2021، والذي خلصت فيه إلى وقوع انتهاكات عديدة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في دعوى لازاروس بترومليديس (Lazaros Petromelidis)، أحد المعترضين على الخدمة العسكرية بدافع الضمير، لم تكن اليونان قد قدمت بعد التعويضات الكاملة إليه، ولا أجرت الإصلاحات اللازمة “لإيجاد الضمانات الفعالة للحق في الاعتراض على الخدمة العسكرية بدافع الضمير”.
الحق في بيئة صحية
انتقد خبراء مؤشر أداء التغير المناخي التوسع الكبير الذي شهدته اليونان في إقامة منشآت البنية التحتية للغاز، ما ينبئ بازدياد اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري.
وتسببت موجة من الحر الشديد في حالات وفاة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وأرجع العلماء سبب حدوثها إلى الآثار الناجمة عن التغير المناخي. وفي أغسطس/آب، توقعت دراسة، أُجرِيَت على مستوى أوروبا قاطبةً، ازدياد حالات الوفاة نتيجة تغير درجات الحرارة في أوروبا على مدى هذا القرن؛ “إذ سيرتفع العدد السنوي لحالات الوفاة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، في سيناريو ارتفاعها، بواقع 3 درجات مئوية، إلى 4,767 حالة من 1,730 في الوقت الحالي”.
وأدت حرائق الغابات الكبرى التي اندلعت في منطقة أتيكا في أغسطس/آب وفي بلدية زيلوكاسترو في سبتمبر/أيلول إلى احتراق آلاف الأفدنة من الأراضي والعديد من المنازل ووفاة ثلاثة أشخاص. وفي يونيو/حزيران، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في دراسة أجرتها إلى تفاقم مخاطر حرائق الغابات في اليونان على نحو متصاعد من جراء التغير المناخي.
الحق في الصحة
واصل العاملون والخبراء في مجال الصحة الإبلاغ عن استمرار وجود ثغرات كبرى تشوب النظام الصحي الوطني في اليونان. وتضمنت هذه الثغرات نقص الأعداد اللازمة من العاملين وطول ساعات العمل، وصعوبة الخروج في إجازات، وحالات الإغلاق المحتمل لبعض العيادات أو عملها بأقل من طاقتها الاستيعابية بسبب نقص العاملين و/أو المعدات.

