تركيا

العودة.تركيا

تركيا 2021

ظلت العيوب الجسيمة التي تشوب النظام القضائي بلا علاج؛ وواجه السياسيون المعارضون، والصحفيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، وغيرهم، تحقيقات وملاحقات قضائية وإدانات لا تقوم على أساس. وانسحبت تركيا من اتفاقية إسطنبول. واستخدم المسؤولون الحكوميون خطاباً معادياً للمثليين للنيل من أفراد مجتمع الميم. وفرضت السلطات قيوداً مفرطة على حرية التجمع السلمي؛ وصدر قانون جديد يقيد إلى حد مفرط حرية تكوين منظمات المجتمع المدني أو الانضمام إليها. وترددت ادعاءات خطيرة وجديرة بالتصديق عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. واستضافت تركيا 5.2 مليون مهاجر ولاجئ، ولكنها منعت الآلاف من طالبي اللجوء من دخول البلاد. وتصاعدت وتيرة الاعتداءات البدنية على اللاجئين والمهاجرين في ظل تصاعد الخطاب المعادي للاجئين.

خلفية

فشلت خطة العمل الجديدة بشأن حقوق الإنسان وحزمتان من الإصلاحات القضائية صاغتهما وزارة العدل في معالجة العيوب العميقة التي تشوب القضاء.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافق البرلمان على تمديد تفويض العمليات العسكرية في سوريا والعراق لمدة عامين آخرين. وهدد الرئيس بطرد 10 سفراء غربيين بعد أن طالبوا بالإفراج الفوري عن عثمان كافالا، وهو أحد زعماء المجتمع المدني، ثم سحب تهديده بعد بضعة أيام.

الإفراط في الإجراءات

السلطة القضائية والمحامون

سمحت وزارة العدل في يناير/كانون الثاني بفتح تحقيق مع 12 مسؤولاً تنفيذياً بنقابة المحامين في أنقرة، وُجهت إليهم تهمة “إهانة موظف حكومي” لأنهم انتقدوا تصريحات أطلقها رئيس الشؤون الدينية أثناء خطبة الجمعة عام 2020، تنطوي على التمييز ومعادة المثليين. وفي أبريل/نيسان، وافقت محكمة أنقرة على صحيفة الاتهام الصادرة ضد هؤلاء الأشخاص. وفي يوليو/تموز، منحت وزارة العدل نفس الإذن بالتحقيق مع أعضاء نقابتي المحامين في إسطنبول وإزمير بتهمة “إهانة القيم الدينية”؛ وكانت التحقيقات والملاحقات القضائية لا تزال مستمرة في نهاية العام.

وفي يوليو/تموز، وافق البرلمان على مشروع قانون شامل يقضي بتمديد سلطات الطوارئ عاماً آخر، والسماح بفصل الموظفين الحكوميين، بما في ذلك القضاة ووكلاء النيابة، إذا كانت لهم صلات مزعومة مع منظمات “إرهابية” بدون أي إمكانية للمراجعة القضائية.

قمع المعارضة

في يناير/كانون الثاني، وافقت محكمة أنقرة على صحيفة اتهام مؤلفة من 3,530 صفحة لمقاضاة 108 متهمين، من بينهم أعضاء سابقون وحاليون في حزب الشعوب الديمقراطي، ورئيسه المشارك السابق صلاح الدين دميرتاش. وتضمنت صحيفة الاتهام 29 تهمة منفصلة، من بينها “القتل العمد” و”تعكير صفو وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية”. واتُّهم المدعى عليهم بحشد الجماهير لارتكاب أعمال عنف أثناء المظاهرات التي اندلعت في 6-8 أكتوبر/تشرين الأول 2014، بناء على تعليمات حزب العمال الكردستاني. وفي نهاية العام، كانت إجراءات هذه القضية التي سميت “محاكمة كوباني” لا تزال مستمرة.

وفي مارس/آذار، جُرّد النائب المعارض المدافع عن حقوق الإنسان عمر فاروق جرجلي أوغلو من حصانته البرلمانية، وزُجَّ به في السجن، بعد أن أيدت محكمة النقض حكماً صادراً عليه بالسجن لمدة عامين ونصف بسبب نشره تغريدة عام 2016؛ وأفرج عنه بعد نحو ثلاثة أشهر في أعقاب صدور حكم من المحكمة الدستورية، في يوليو/تموز، يقضي بأن حقه في الحرية وحقه في المشاركة في الحياة السياسية قد انتُهكا.

وفي قضية أخرى، أيدت محكمة النقض في أبريل/نيسان حكماً آخر ضد صلاح الدين دميرتاش بالسجن أربع سنوات وثماني أشهر بتهمة “الدعاية لتنظيم إرهابي”. وفي سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول، جددت اللجنة الوزارية التابعة لمجلس أوروبا المكلفة برصد تنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية دميرتاش ضد تركيا الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2020 – دعوتها لإطلاق سراحه الفوري.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت المحكمة الابتدائية الجنائية في بلدة إروح حكماً بالسجن مدة 18 شهراً وغرامة قدرها 10 آلاف ليرة تركية (700 يورو) على زانا أكسو، وهو أحد المعترضين بدافع الضمير والمدير السابق لجمعية حقوق الإنسان(IHD) ، فرع سعرد، بتهمة “الهروب” من الخدمة العسكرية. وكانت القضية لا تزال ماثلة أمام محكمة الاستئناف الإقليمية في محافظة ديار بكر في نهاية العام. وقد سبق أن أدين زانا أكسو بالتهمة نفسها عام 2018، وصدر حكم ببراءته في قضية منفصلة عام 2020 استناداً لقاعدة عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين.

حرية التعبير

في أبريل/نيسان، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن حق الصحفي أحمد ألتان في حرية التعبير وحقه في الحرية والأمن قد انتهكا؛ وفي اليوم التالي، ألغت محكمة النقض الحكم، ولكنها أمرت بالإفراج عنه فوراً نظراً للفترة المطوّلة بشكل مفرط التي قضاها في السجن. كما ألغي الحكم الصادر بحق ناظلى إليجاق المتهمة معه في نفس القضية؛ وأعيدت قضيتهما إلى المحكمة الأدنى درجة لإعادة محاكمتهما. كذلك وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الأول بـأن حق ناظلي إليجاق بالحرية والأمن وحقها في حرية التعبير قد انتهكا.

وفي سبتمبر/أيلول، حكمت إحدى محاكم ديار بكر على المحامية الحقوقية نوركان كايا بالسجن لمدة سنة وثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة “الدعاية لتنظيم إرهابي”، وهي تهمة تتعلق بتغريدة عن حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة كوباني عام 2015.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت محكمة ملطية حكماً بالسجن لمدة سنة وثلاثة أشهر على الكاتبة الكردية ميرال شيمشك، وهي عضو في الفرع الكردي لمنظمة القلم الدولية، بتهمة “الدعاية لتنظيم إرهابي”، وهي تهمة تتعلق بكتاباتها، والجوائز التي نالتها، ومضمون محادثات مسجلة لها عن طريق التنصت؛ وكانت قوات حرس الحدود اليونانية قد عذبت ميرال شيمشك في يوليو/تموز، وأعادتها بأسلوب يتسم بالعنف.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً يعد بمثابة علامة فارقة في قضية فيدات سورلي ضد تركيا، إذ قضت بأن المادة 299 من قانون العقوبات، التي تجرِّم إهانة الرئيس، لا تتماشى مع الحق في حرية التعبير، وحثت الحكومة على التوفيق بين تشريعاتها والمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في يناير/كانون الثاني، ألغت محكمة الاستئناف الإقليمية في إسطنبول أحكاماً بالبراءة، صدرت في فبراير/شباط 2020، بحق عثمان كافالا وثمانٍ آخرين من شخصيات المجتمع المدني في قضية متنزه غيزي. وفي فبراير/شباط، دمجت السلطات القضائية قضية عثمان كافالا التي واجه فيها تهمة “محاولة قلب النظام الدستوري”، وتهمة “التجسس”، مع قضية متنزه غيزي التي اتهم فيها بـ”محاولة الإطاحة بالحكومة”. وفي أغسطس/آب، تقرر كذلك دمج هذه الملاحقات القضائية مع إعادة المحاكمة في قضية تشارشي التي لا تمت بصلة لهذه الملاحقات، والتي قدم فيها للمحاكمة 35 من مشجعي كرة القدم بزعم مشاركتهم في مظاهرات متنزه غيزي عام 2013. وحكمت المحكمة ببراءة جميع المتهمين الخمسة والثلاثين في القضية في ديسمبر/كانون الأول 2015، ولكن محكمة النقض ألغت أحكام البراءة في مارس/آذار، وأوصت بدمج القضية مع قضية متنزه غيزي.وفي ديسمبر/كانون الأول، أبلغت اللجنة الوزارية التابعة لمجلس أوروبا رسميًا تركيا بنيتها الشروع باتخاذ اجراءات متعلقة بالتجاوزات ضد تقاعسها عن الامتثال لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يقضي بإطلاق سراح عثمان كافالا.

وفي فبراير/شباط، حُكم على المحامية الحقوقية إرين كسكين بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر بتهمة “العضوية في منظمة إرهابية” في محاكمة صحيفة أوزغور غوندم، بسبب مشاركتها في حملة تضامنية. وكانت القضية قيد الاستئناف في نهاية العام.

وبدأت في فبراير/شباط، من جديد إعادة محاكمة سبنم كورور فينكانسي وإيرول أوندير أوغلو بسبب مشاركتهما في حملة تحريرية تضامنية مع صحيفة أوزغور غوندم، وذلك بعد إلغاء الأحكام الصادرة ببراءتهما عام 2019 عند الاستئناف.

وفي مارس/آذار، ألقت الشرطة القبض على أوزتورك تورك دوغان، الرئيس المشارك لجمعية حقوق الإنسان، أثناء مداهمة الشرطة لمنزله للاشتباه في “عضويته في منظمة إرهابية”؛ وأطلق سراحه في نفس اليوم مع إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية.

وفي مارس/آذار، طالب المدعي في محكمة النقض بتأييد حكم الإدانة الصادر ضد تانر كيليتش الرئيس السابق لفرع منظمة العفو الدولية في تركيا دون أن يسوق أي مبررات، في الوقت الذي طلب فيه من المحكمة إلغاء أحكام الإدانة ضد كل من أوزليم دالكيران، وإيديل إيسر، وغونال كورشون. ولم تكن محكمة النقض قد فصلت في القضية حتى نهاية العام.

وفي سبتمبر/أيلول، أعيدت محاكمة راسي بيليجي، الرئيس السابق لجمعية حقوق الإنسان في ديار بكر، بعد أن ألغت محكمة الاستئناف الإقليمية حكم الإدانة الصادر بحقه في ديسمبر/كانون الأول 2020. ثم عادت محكمة ديار بكر وحكمت على راسي بيليجي بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر بتهمة العضوية في منظمة إرهابية. وكانت القضية لا تزال قيد الاستئناف في نهاية العام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، صدر حكم بالسجن لمدة سنتين وشهر على المدافع عن حقوق الإنسان محمد سليم أولتشر بتهمة “دعم منظمة إرهابية”، بسبب عضويته في جمعية سارماشيك، التي تتخذ من ديار بكر مقراً لها، وهي واحدة من منظمات المجتمع المدني التي تناضل ضد الفقر، وقد أغلقت بموجب مرسوم تنفيذي عام 2016.

واستمرت في ديار بكر محاكمة ثلاثة من ضباط الشرطة وشخص آخر زعم أنه عضو في حزب العمال الكردستاني المسلح، متهم بقتل المحامي الحقوقي طاهر إلتشي. ووجهت إلى الضباط تهمة القتل الخطأ بسبب الإهمال الجسيم.

حقوق النساء والفتيات

في 20 مارس/آذار، انسحبت تركيا بقرار رئاسي من اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما (اتفاقية إسطنبول)، مما يحرم النساء والفتيات من أداة مهمة لحمايتهن من أشكال العنف كافة دون أي تمييز. وتزامن هذا الإعلان مع تصاعد موجة من حالات العنف الأسري أثناء وباء فيروس كوفيد-19، ولم يلبث أن أشعل فتيل مظاهرات الاحتجاج في مختلف أنحاء البلاد. ودخل قرار الانسحاب حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز. وبحسب منظمات مستقلة معنية بحقوق المرأة، فقد قُتلت 280 امرأة خلال العام بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي وعُثر على 217 امرأة متوفية في ظروف مريبة.

حقوق مجتمع الميم

في تغريدة له في يناير/كانون الثاني، وصف وزير الداخلية أربعة من طلاب جامعة بوغازيتشي بعبارة “شواذ مجتمع الميم”؛ جاء ذلك في معرض تعليق الوزير على اعتقال هؤلاء الطلاب بسبب معرض فني عُقد في حرم الجامعة، وصُوِّر فيه أحد المواقع الدينية برموز خاصة بمجتمع الميم.

وفي مارس/آذار، حاولت الحكومة تبرير انسحابها من اتفاقية إسطنبول بدعوى أن الاتفاقية تُتخذ أداةً لـ “تطبيع المثلية الجنسية”، وأنها “لا تنسجم مع القيم الاجتماعية والعائلية التركية”.

حرية التجمع

عمدت الشرطة إلى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية أثناء اعتقال المئات من الطلاب خلال التجمعات الحاشدة السلمية التي نظمها الطلاب احتجاجاً على تعيين البروفيسور مليح بولو رئيساً لجامعة بوغازيتشي بقرار رئاسي. وأودع ما لا يقل عن 11 طالباً رهن الحبس الاحتياطي، فيما وضع 31 آخرون قيد الإقامة الجبرية، فضلاً عن مئات آخرين أخضعوا لقيود وملاحقات قضائية بسبب انتهاكهم القانون الخاص بالاجتماعات والمظاهرات. وتعرض سبعة طلاب لملاحقات قضائية بتهمة “تحريض العامة على العداوة والكراهية”، وصدرت عليهم أحكام بالسجن لمدد لا تتجاوز ثلاث سنوات لأسباب تتعلق بالمعرض الذي أقيم في حرم جامعة بوغازيتشي. بحلول نهاية العام، كان قد أودع طالبان في الحبس الاحتياطي بسبب تظاهرهما احتجاجاً على تعيين الرئيس الجديد للجامعة الذي خلف مليح بولو في أغسطس/آب.

وفي مارس/آذار، بدأت محاكمة 46 فرداً من المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين، والصحفيين، وأقارب ضحايا الاختفاء القسري الذين أطلق عليهم اسم “أمهات السبت”؛ وُوجهت التهم إلى هؤلاء الأفراد بموجب القانون الخاص بالاجتماعات والمظاهرات لعدم انصياعهم للأمر بالتفرق أثناء تجمعهم الأسبوعي الصامت السبعمائة في 25 أغسطس/آب 2018. ولم يكن القضاء قد فصل في القضية بعد.

واحتجزت 17 من النساء المشاركات في “المسيرة الليلية” التي نظمت لإحياء اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس/آذار، ثم أخلي سبيلهن بموجب تدابير المراقبة القضائية، وذلك بتهمة “إهانة الرئيس”، ومخالفة القانون الخاص بالاجتماعات والمظاهرات. وفي أغسطس/آب، أقرت إحدى محاكم إسطنبول صحيفة الاتهام الصادرة بحق هؤلاء النسوة، وطلبت بأن تحصل كل واحدة منهن على حكم بالسجن مدة تصل إلى ثمانية أعوام.

وفي أبريل/نيسان، رد أفراد الدرك على مظاهرة لأهالي قرية إيكيزديري بمحافظة ريزا باستخدام الغاز المسيل للدموع. وكانت قد أقيمت هذه التظاهرة احتجاجاً على قرار بفتح محجر في القرية، قالوا إن من شأنه أن يدمر البيئة ويلوث مياه الشرب. واحتُجز بعض أهالي القرية، ثم أفرج عنهم لاحقاً. واستمرت المظاهرات بالرغم من أوامر الحظر التي أصدرها محافظ ريزا.

وفي يونيو/حزيران، حُظرت مسيرة الفخر السنوية في إسطنبول للسنة السادسة على التوالي؛ واستخدمت الشرطة القوة المفرطة وغير الضرورية لتفريق جموع المتظاهرين، واحتجزت 47 شخصاً على الأقل، من بينهم الصحفي بولنت كيليتش؛ وأفرج عن جميع المعتقلين لاحقاً في اليوم نفسه. وعُقدت في نوفمبر/تشرين الثاني أول جلسة في محاكمة ثمانية متظاهرين وجهت إليهم التهم بموجب القانون الخاص بالاجتماعات والمظاهرات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، صدر الحكم ببراءة 18 من طلاب جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة وأحد أساتذتها بعد محاكمة استغرقت عامين بتهمة المشاركة في مسيرة الفخر في حرم الجامعة. غير أن هيئة الادعاء قدمت طعناً في حكم المحكمة. وكانت القضية لا تزال قيد الاستئناف في نهاية العام.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

كان للقانون الجديد الصادر بشأن منع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل آثار سلبية على عمل منظمات المجتمع المدني. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أدرجت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية تركيا على “القائمة الرمادية” التي تستدعي المزيد من الرصد؛ وأشارت فرقة العمل المذكورة إلى تقاعس تركيا عن التصدي لجوانب النقص الخطيرة في جهودها لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك تقاعسها عن الأخذ بنهج قائم على تقييم المخاطر للإشراف على قطاع المنظمات غير الربحية.

وفي يونيو/حزيران، أقرت المحكمة الدستورية صحيفة الاتهام التي قدمها رئيس هيئة الادعاء في محكمة النقض، والتي طلب فيها إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، وفرض حظر سياسي على رؤسائه التنفيذيين وأعضائه الـ451 لمدة خمس سنوات. واتُّهم حزب الشعوب الديمقراطي بالتحول إلى بؤرة للأنشطة التي تخالف سلامة الدولة، بناء على الملاحقات الجنائية والإدانات الصادرة بحق 520 شخصًا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب ذات الصياغة الفضفاضة المفرطة في التعميم.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في يناير/كانون الثاني، رفض أحد قضاة الصلح الجنائي في ديار بكر طعناً قدمه محمد صديق ميشي في قرار قضائي يقضي بعدم تحريك دعوى قضائية بشأن ادعاءات تفيد بتعرضه للتعذيب الشديد على أيدي حراس سجن ديار بكر رقم 3 من النوع “تي” في ديسمبر/كانون الأول 2020. وعلى مدى العام، تلقت نقابة المحامين في ديار بكر ادعاءات مماثلة عن التعذيب من نزلاء السجن نفسه؛ وقام موفدون من اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب بزيارة السجن في يناير/كانون الثاني ولم يكن تقريرهم قد صدر حتى نهاية العام.

وفي ديسمبر/كانون الأول، بوشرت إجراءات الملاحقة الجنائية بحق عثمان سيبان بدعوى “العضوية في منظمة ارهابية”. وقد تعرض للتعذيب على أيدي جنود في وان عام 2020، كما زُعم. واستمرت حتى نهاية العام مقاضاة أربعة صحفيين قاموا بتغطية قضية التعذيب.

في ديسمبر/كانون الأول، عُثر على غاريبي غزر المحتجزة على ذمة تهم متعلقة بالإرهاب ميتة داخل زنزانتها في سجن كانديرا، فيما زُعم انها عملية انتحار في الحبس الانفرادي. وقد وردت أنباء عن تعرضها للتعذيب الممنهج والاعتداء الجنسي على أيدي حراس السجن قبل وفاتها. ورفض مكتب الادعاء التحقيق في هذه المزاعم.

حالات الاختفاء القسري

عاد حسين غالب كوتشوكوزيغيت، المستشار القانوني السابق لدى رئاسة مجلس الوزراء، المتهم بصلته بحركة فتح الله غولن – للظهور في سجن أنقرة في سبتمبر/أيلول، بعد 9 أشهر من اختفائه القسري؛ وكانت السلطات تنفي احتجازه رسمياً. وظلت تفاصيل مصيره ومكان احتجازه خلال تلك الفترة مجهولة حتى نهاية العام.

وحتى نهاية العام، ظل طي المجهول مصير ومكان يوسف بيلجي تونتش، المفقود منذ أغسطس/آب 2019.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

وفقاً لبيانات سلطات الهجرة التركية، فقد استضافت تركيا زهاء 5.2 مليون لاجئ ومهاجر حتى نوفمبر/تشرين الثاني، كان من بينهم 3.7 مليون سوري يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة.

وفي يوليو/تموز، أعلنت السلطات توسيع الجدار الحدودي القائم بين تركيا وإيران؛ وفي الشهر نفسه، أعلن حاكم محافظة وان أن 34,308 شخص قد منعوا من دخول البلاد عبر الحدود منذ يناير/كانون الثاني. وترددت أنباء تفيد بمواصلة تركيا عمليات إعادة المواطنين الأفغان الذين يحاولون دخول البلاد بصورة غير منتظمة إلى إيران. وفي أغسطس/آب، وفي أعقاب استيلاء طالبان على زمام السلطة في أفغانستان، أعلنت السلطات التركية أنها لن تسمح بوصول أعداد كبيرة من المواطنين الأفغان.

وفي أغسطس/آب، اعتقلت الشرطة 145 أفغانياً أثناء حملات مداهمة، ونقلتهم إلى مركز لإعادة المهاجرين في بلدية توزلا بإسطنبول. وفي الفترة نفسها، ألقت سلطات الهجرة القبض على 30 أفغانياً في أنقرة، واحتجزتهم ريثما يتم ترحيلهم.

وفي سبتمبر/أيلول، أنهت سلطات الهجرة تسجيل السوريين الذين يحصلون على حماية مؤقتة في أنقرة، وأعلنت عن ترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين لا يتمتعون بحماية مؤقتة أو ليست بحوزتهم تصاريح إقامة.

وتصاعدت وتيرة الاعتداءات العنيفة التي تستهدف السوريين؛ ففي أغسطس/آب، اعتدى جمع غفير على منازل وممتلكات السوريين في منطقة ألتنداغ بالعاصمة أنقرة، في أعقاب مقتل شاب تركي طعناً أثناء شجار بين الشبان الأتراك والسوريين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، ألقت سلطات الهجرة القبض على 45 مهاجراً سورياً، واحتجزتهم بغية ترحيلهم، بسبب مشاركتهم في اتجاه شائع على وسائل التواصل الاجتماعي، يشمل تداول مقاطع مصورة لأنفسهم وهم يأكلون الموز؛ وقد جاء هذا الاتجاه رداً على مقطع مصور انتشر بسرعة فائقة في أوساط التواصل الاجتماعي، ويظهر فيه بعض السكان المحليين وهم يوبخون امرأة سورية قائلين إنهم لا يقدرون على ثمن الموز؛ ووصفت السلطات هذا الاتجاه بأنه استفزازي على نحو متعمد. وكان الصحفي السوري ماجد شمعة من بين المستهدفين في عمليات الاعتقال.