العودة.تركيا

تركيا 2020

تجاهلت السلطة القضائية ضمانات المحاكمة العادلة وسلامة الإجراءات القانونية، وواصلت تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب، التي تشتمل على تعريفات فضفاضة، للمعاقبة على أفعال محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفُرضت عقوبات على بعض أعضاء الهيئة القضائية، والمهن القانونية، بسبب ممارستهم المشروعة لمهامهم الوظيفية. وفضلاً عن ذلك، فقد استمرت المضايقات القضائية للأفراد، مثل الصحفيين والسياسيين والنشطاء ومُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء بسبب معارضتهم الفعلية أو المفترضة. وأُدين أربعة مدافعين عن حقوق الإنسان، من بينهم تانر كيليش، في محاكمة بويوكادا التي لا تستند لأي أساس. وظل عثمان كافالا في السجن، على الرغم من تبرئة ساحته في محاكمة غيزي، وإصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان حكماً بالإفراج عنه. وقد حظيت تعليقات أدلى بها مسؤول رفيع المستوى بالدولة ضد أفراد “مجتمع الميم” بتأييد بعض المسؤولين الحكوميين، ومن بينهم الرئيس أردوغان. وهدد الحزب الحاكم بالانسحاب من “اتفاقية إسطنبول”. واستثنت التعديلات القانونية المُستحدَثة في سياق وباء فيروس كوفيد-19 الأفراد الذين أُدينوا ظلماً بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، والمحتجزين قيد الحبس الاحتياطي من الإفراج المبكر. ولا تزال التقارير الموثوقة تتوالى بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

خلفية

في فبراير/شباط، شنت تركيا، عملية عسكرية (درع الربيع) ضد القوات النظامية السورية، وذلك بعد مقتل 33 جندياً تركياً في إدلب بسوريا، إثر غارات جوية شنتها القوات السورية (انظر باب سوريا). وفي الوقت نفسه، أعلنت تركيا فتح حدودها نحو الاتحاد الأوروبي، وشجعت وسهلت نقل الآلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين إلى حدودها البرية مع اليونان. ورداً على ذلك، قامت القوات اليونانية بعمليات إعادة تتسم بالعنف أودت بحياة 3 أشخاص على الأقل. وعلى صعيدٍ آخر، استغلت حكومة البلاد، في أبريل/نيسان، أزمة وباء فيروس كوفيد-19 لتصعيد قمعها للمعارضة، إذ منعت حملات جمع التبرعات من البلديات التي تديرها المعارضة، وبدأت تحقيقات حول جهود رئيسيّ بلديتيّ إسطنبول وأنقرة لجمع التبرعات على خلفية الوباء.

وفي مارس/آذار ومجددًا في أكتوبر/تشرين الأول، منعت وزارة الصحة العاملين الصحيين من الاستقالة بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وكانت المدة المتوقعة لهذا الإجراء بدايةً ثلاثة أشهر إلا أنه مُدّد فيما بعد حتى إشعار آخر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، غُرّمت شركات مُشغّلة لمواقع التواصل الاجتماعي، من بينها فيسبوك وتويتر وإنستغرام، 40 مليون ليرة تركية (أكثر من 4 مليون يورو) كلاً على حدة، لعدم تعيين ممثل قانوني في تركيا، كما يقتضي القانون المُعدَّل بشأن وسائل التواصل الاجتماعي. وستواجه الشركات التي لا تفي بالالتزامات القانونية المزيد من العقوبات، والتي تتضمَّن خفض عرض النطاق الترددي لها، وحظر خدماتها في تركيا. وأعلنت شركة يوتيوب في ديسمبر/كانون الأول تعيين كيان قانوني يمثلها في تركيا.

الإفراط في الإجراءات

السلطة القضائية والمحامون

بدأ “مجلس القضاة والمدّعين العامين” تحقيقاً تأديبياً ضد القضاة الثلاثة، الذين برَّأَوا المتهمين في محاكمة غيزي، ومن بينهم أحد قادة المجتمع المدني عثمان كافالا، في 18 فبراير/شباط. وكان التحقيق لا يزال جارياً في نهاية العام. وأُجري التحقيق بعدما انتقد الرئيس علناً قرار تبرئة المتهمين.

وفي يوليو/تموز، أقرَّ البرلمان قانوناً بشأن تغيير هيكل نقابات المحامين. واحتج الآلاف من المحامين، بينما وقَّعَ 78 من أصل 80 نقابة للمحامين على بيان لمعارضة التغيير. ويُضعِف القانون الجديد من سلطة النقابات واستقلالها.

واستمرت التحقيقات الجنائية التي تستهدف المحامين الممثلين لموكلين متهمين بـ “جرائم متعلقة بالإرهاب”.

وفي سبتمبر/أيلول، اعتقلت الشرطة 47 محامياً، للاشتباه في “عضويتهم بمنظمة إرهابية”، بالاستناد إلى عملهم فقط. واحتُجِز ما لا يقل عن 15 محامياً على ذمة المحاكمة. وفي الشهر نفسه أيضاً، أيَّدت محكمة النقض الحكم بسجن 14 محامياً من “جمعية المحامين التقدميين”، الذين حُوكِموا بموجب تشريعات متعلقة بالإرهاب.

قمع المعارضة

استمر استخدام التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، والحبس الاحتياطي العقابي، في غياب أدلة على ارتكاب مخالفات جنائية، لإسكات أصوات المعارضين؛

فقد استخدمت السلطات القانون الجنائي لاستهداف أولئك الذين يناقشون قضية وباء فيروس كوفيد-19 على الإنترنت، وذلك تحت ستار مكافحة “الأخبار الكاذبة” أو “التحريض” أو “بث الخوف والذعر”. وزعمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لوزارة الداخلية أن 1105 من مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي نظموا “حملة دعاية لمنظمة إرهابية”، واشتمل هذا على “تداول منشورات استفزازية بشأن وباء فيروس كوفيد-19” خلال الفترة بين 11 مارس/آذار و21 مايو/أيار؛ واحتجز 510 أشخاص للاستجواب، حسبما ورد.

وإضافة إلى ذلك، استهدف الرئيس “الجمعية الطبية التركية”، في أكتوبر/تشرين الأول، واصفاً رئيستها الجديدة بـ “الإرهابية”، بعدما كررت الجمعية انتقادها لإجراءات استجابة الحكومة لتفشي وباء فيروس كوفيد-19.

وفي أبريل/نيسان، ومع انتشار وباء فيروس كوفيد-19 في البلاد، أجرت الحكومة تعديلات على قانون تنفيذ الأحكام، ما أتاح الإفراج المبكر عن عدد يصل إلى 90 ألف سجين؛ مع استثناء المحبوسين على ذمة المحاكمة، والمُدانين بموجب قوانين الإرهاب على نحوٍ خاص.

وعلى صعيدٍ آخر، استمرت التحقيقات التعسفية والملاحقات القضائية بحق البرلمانيين السابقين وأعضاء أحزاب المعارضة؛ ففي يونيو/حزيران، أيَّدت محكمة استئناف بإسطنبول الحكم بإدانة جنان كفتانجي أوغلو، رئيسة حزب الشعب الجمهوري المعارض في اسطنبول. وحُكِم عليها بالسجن لمدة تسعة أعوام وثمانية أشهر، لاتهامها بـ “إهانة الرئيس” و”مسؤول عمومي”، و”التحريض على العداء والكراهية”، و”تنظيم دعاية لمنظمة إرهابية”. وقد استند الحكم على التغريدات التي نشرتها جنان على حسابها على “تويتر” منذ سبعة أعوام. وكانت القضية لا تزال قيد نظر محكمة النقض في نهاية العام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، احتُجز 20 عضوًا من الأعضاء السابقين والحاليين في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد احتياطيًا من بينهم رئيس بلدية مدينة قارص، آيهان بلجين، بسبب دورهم المزعوم في احتجاجات اتسمت بالعنف، في أكتوبر/تشرين الأول 2014. واستندت الاتهامات بصورة أساسية إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على الحساب الرسمي للحزب على “تويتر” آنذاك. وعقب احتجاز آيهان بلجين رهن الحبس الاحتياطي، عينت وزارة الداخلية، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020، محافظ قارص، وصياً على بلدية قارص. وظلَّ رئيسا حزب الشعوب الديمقراطي السابقان، صلاح الدين دميرتاش وفيغان يوكسك داغ، قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق نفسه ابتداء من سبتمبر/أيلول 2019، بعد أن كانوا قيد الحبس الاحتياطي قبل ذلك على ذمة تحقيق آخر. وفي نهاية العام، كان هناك لائحة اتهام جديدة لا تزال قيد نظر محكمة الاستئناف بعد أيام على دعوة الدائرة الكبرى في المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان للإفراج الفوري عن صلاح الدين دميرتاش خالصةً إلى أنه تم انتهاك حقه في حرية التعبير والحرية والأمن الشخصي والانتخابات الحرة وعدم التعرض لإساءة استخدام القيود المفروضة على الحقوق.

في ديسمبر/كانون الأول، أقر البرلمان قانونًا جديدًا ظاهريًا لمنع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل له عواقب وخيمة على منظمات المجتمع المدني؛ إذ أنه يسمح بإقالة الأشخاص الذين يواجهون محاكمات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب من مجالس إدارة المنظمات غير الحكومية واستبدالهم بأشخاص تعينهم الحكومة وتثق بهم.

حرية التعبير

ظلَّ صحفيون وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام رهن الحبس الاحتياطي أو قضوا عقوبات بالسجن. وأُدين بعض الأفراد الذين حُوكِموا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، وحُكِم عليهم بالسجن لأعوام، إذ قُدِمت أعمالهم المشروعة كأدلة إدانة بارتكاب جرائم جنائية.

وفي مارس/آذار، اعتقلت الشرطة 12 صحفياً على الأقل، بسبب نشرهم تقارير عن وباء فيروس كوفيد-19، وكان من بين هؤلاء الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان، نوركان بيسال، التي اتُهمِت بـ “تحريض الجمهور على العداء والكراهية” بسبب منشورات لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وسُجِن ستة صحفيين لمجرد تغطيتهم الإعلامية لجنازة ضابطي مخابرات مزعومين من “جهاز الاستخبارات الوطني التركي” قتلا في ليبيا. وقد صدرت لوائح اتهام ضد المُحتجزين الستة، إلى جانب صحفي آخر، في مايو/أيار، بـ “كشف هوية ضباط بالاستخبارات”. وفي سبتمبر/أيلول، صدَرت أحكام بسجن خمسة منهم، لاتهامهم بـ “نشر معلومات استخباراتية”.

وأُفرِجَ عن الصحفيين، البتكين دورسون أوغلو وراوين ستيرك يلدز، اللذين اعتُقلا بسبب منشوراتهما على وسائل التواصل الاجتماعي في مارس/آذار، خلال الجلسة الأولى من المحاكمة في مارس/آذار وسبتمبر/أيلول على التوالي. ولم يكن قد بُتّ في قضيتهما بحلول نهاية العام.

المدافعون عن حقوق الإنسان

خضعَ عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان لتحقيقات جنائية وملاحقات قضائية بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان؛

ففي يوليو/تموز، انتهت مُحاكمة 11 مدافعاً عن حقوق الإنسان في قضية بويوكادا بإدانة المحكمة لتانر كيليش بـ “العضوية في منظمة فتح الله غولن الإرهابية”، وأصدرت حكماً بسجنه لمدة ستة أعوام وثلاثة أشهر. وحُكِم على كُلٍ من إيديل إيسر وغونل كورشون وأوزليم دالكيران بالسجن لمدة “عام واحد و13 شهراً”، بتهمة “دعم منظمة فتح الله غولن عن علم وبمِلءِ إرادتهم”. وبرَّأَت المتهمين السبعة الآخرين. وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، أيَّدت إحدى محاكم الاستئناف الإقليمية الحكم بإدانة المُدافعين الأربعة عن حقوق الإنسان، الذين تقدموا بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

وفي فبراير/شباط، بُرئ عثمان كافالا وثمانية من رموز المجتمع المدني من جميع التُهم المنسوبة إليهم، والتي تضمَّنت “محاولة الإطاحة بالحكومة” و”توجيههم” لاحتجاجات حديقة غيزي في 2013، كما زُعم. ورغم ذلك، لم تمضِ سوى ساعات على إطلاق سراح عثمان كافالا، حتى احتُجِز بتهم جديدة. وأكدت الدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في مايو/أيار، على قرارها في ديسمبر/كانون الأول 2019، والتي دعت فيه إلى الإفراج عن عثمان كافالا على الفور، إذ خلُصت إلى أن حبسه الاحتياطي المُطوَّل لم يكن قانونياً، وكان يخدم “غرضاً خفياً”. وحثَّت لجنة وزراء مجلس أوروبا تركيا على الامتثال لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في أثناء نظرها في قضيته خلال شهريّ سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، وفي قرارها المؤقت في ديسمبر/كانون الأول.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قبلت محكمة بإسطنبول لائحة تهم جديدة بحق عثمان كافالا والأستاذ الجامعي الأمريكي، هنري باركي، ووُجّه لهما اتهام بـ “محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري” و”التجسس”، بالرغم من عدم كفاية الأدلة على ذلك. وفي ديسمبر/كانون الأول، خلصت الجمعية العامة للمحكمة الدستورية إلى أن استمرار احتجاز كافالا احتياطيًا لا يعد انتهاكًا. وكان عثمان كافالا لا يزال في السجن في نهاية العام.

وعلى صعيد آخر، طالَب المدعي العام بإسطنبول في يناير/كانون الثاني، بإدانة المحامية الحقوقية، إرين كسكين، في قضية أوزغور غونديم، إلى جانب أشخاص آخرين شاركوا في حملة تضامنية. وفي فبراير/شباط، بُرئت ساحة نجمية ألباي وأسلي إردوغان، المتهمتين مع كسكين في القضية ذاتها، بموجب حكم مؤقت. واستمرت الدعوى القضائية بحق إرين كسكين وثلاثة متهمين آخرين.

وحُكِم على راجي بيليجي، الرئيس السابق للمنظمة غير الحكومية “رابطة حقوق الإنسان” بديار بكر في مارس/آذار، بالسجن لمدة ستة أعوام وثلاثة أشهر، لاتهامه بـ “العضوية في منظمة إرهابية”، استناداً لعمله في مجال حقوق الإنسان. وكان الاستئناف لا يزال قيد النظر في نهاية العام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بدأت محاكمة ثلاثة ضباط شرطة، وعضو مزعوم بحزب العمال الكردستاني المسلح، اُتهِموا بقتل المحامي الحقوقي طاهر ألجي، بعد حوالي خمسة أعوام من وفاته في ديار بكر. ويأتي ذلك بعدما أصدرت وكالة “فورنسيك أركيتكتشر” البحثية تقريراً في 2019. ويواجه الضباط تهمة “التسبب في موت شخص نتيجة الإهمال الجُرمي”.

حقوق “مجتمع الميم”

ألقى مسؤول حكومي رفيع المستوى برئاسة الشؤون الدينية (ديانت)، في أبريل/نيسان، باللوم على المثلية الجنسية والأشخاص الذين يقيمون علاقات خارج إطار الزواج، لتسببهم في انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وحثّ المصلين خلال خطبة الجمعة، التي ركزت على وباء فيروس كوفيد-19، على مُكافحة “هذا الفسق”، وهي دعوة لاقت تأييداً من الرئيس. وقد خضعت نقابات المحامين التي انتقدت تلك التصريحات إلى تحقيقات جنائية، بموجب المادة 216/3 من قانون العقوبات التركي، التي تُجرّم “إهانة القيم الدينية”.

حقوق النساء والفتيات

أشعلت قضية القتل الوحشي للطالبة بينار غولتيكن البالغة من العمر 27 عامًا شرارة احتجاجات على مستوى البلاد. واستمرت محاكمة الرجلين المتهمين بمقتلها في نهاية العام.

وأدت اقتراحات بعض السياسيين في حزب العدالة والتنمية الحاكم بالانسحاب من “اتفاقية إسطنبول”، في أغسطس/آب، إلى إشعال فتيل مظاهرات عمَّت البلاد. وانتقدت منظمات حقوق النساء تقاعس السلطات عن تنفيذ الاتفاقية لاسيما اتخاذ إجراءات استجابة كافية لتزايد حالات العنف الأسري في خلال الفترة التي فُرضت فيها القيود بسبب فيروس كوفيد-19. وأعلنت وزارة الداخلية عن وفاة 266 امرأة نتيجة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في 2020 إلا أن الأرقام التي قدمتها المنظمات المعنية بحقوق النساء كانت أعلى بكثير.

حرية التجمع

في مارس/آذار، منعت السلطات، مسيرة اليوم العالمي للمرأة في إسطنبول، للعام الثاني على التوالي. واستخدمت الشرطة الغاز المُسيل للدموع، والرصاص البلاستيكي، لتفرقة المحتجين السلميين الذين خالفوا قرار المنع.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت محاكمة سِت نساء اتُهمّن بـ “عدم الانصياع لأوامر تفريق التجمُع”، بموجب المادة 32 من قانون المظاهرات والاجتماعات العامة. وتعلقت التُهم بمشاركتهن في احتجاج سلمي، في إطار حملة “لاس تيسيس” في ديسمبر/كانون الأول 2019 للمطالبة بوضع حد لقتل الإناث.

وفي يونيو/حزيران، قضت محكمة إدارية في أنقرة بأن منع مسيرة “الفخر” التي ينظمها الطلبة في الحرم الجامعي غير قانوني. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، أُرجِئت محاكمة 18 طالباً وأستاذاً واحداً بجامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، لمشاركتهم في مسيرة “الفخر”، في مايو/أيار 2019 إلى أبريل/نيسان 2021.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

تعرَّض عثمان شيبان وثروت تورغوت، في سبتمبر/أيلول، لإصابات بالغة، بعد أن احتجتزهما مجموعة كبيرة من الجنود في محافظة وان، واعتدت عليهما بالضرب، بحسب ما ورَد في شهادة عثمان شيبان. وتُوفي ثروت تورغوت بالمستشفى في 30 سبتمبر/أيلول. وتناقضت تصريحات مكتب محافظ وان، ووزير الداخلية، مع إفادات شهود العيان وعثمان شيبان. وقد جرى التحقيق الجنائي الذي فتحه المدعي العام في محافظة وان، بشأن مزاعم التعذيب، في سرية بموجب أمر رسمي. وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتُقل أربعة صحفيين كانوا يغطون قضية شيبان وتورغوت في محافظة وان، لاتهامهم بـ “العضوية في منظمة إرهابية”، استناداً إلى الوكالات الإخبارية التي يعملون لديها، وإلى إعداد تقارير إخبارية عن “الأحداث العامة اتساقاً مع منظور حزب العمال الكردستاني، واتحاد مجتمعات كردستان، ومسايرةً لأوامر من شأنها الإضرار بالدولة”.

وحرم محمد سيديك ميسي المحتجز احتياطيًا في سجن دياربكر من تلقي الرعاية الطبية العاجلة ومن الكشف عليه من قبل أطباء شرعيين بعد تعرضه للضرب المبرح على أيدي حراس السجن، حسبما زُعم. ولم تفتح هيئات الادعاء تحقيق مستقل بالمزاعم بحلول نهاية العام.

الاختفاء القسري

في فبراير/شباط، روى غوكهان تركمان، واحد من سبعة رجال اتُّهموا بصِلاتهم بحركة فتح الله غولن، واختفوا في 2019، في المحكمة ما تعرض له من تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة خلال اختفائه القسري لمدة 271 يوماً. وطلبت المحكمة إجراء تحقيق جنائي بشأن المزاعم التي أورَدها.

وكان مكان وجود يوسف بيلغي تونج، الذي اختفى في أغسطس/آب 2019، لا يزال مجهولاً بنهاية العام.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

واصلت تركيا استضافة أكبر تجمعات للاجئين في العالم، والذي يضم حوالي 4 ملايين شخص، من بينهم 3.6 مليون سوري. وكان الاتفاق المُبرَم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في 2016، لا يزال سارياً، والذي ينص على تقديم الجانب الأوروبي مساعدات مالية لدعم اللاجئين في تركيا، في مقابل تعاون أنقرة بشأن الحدّ من الهجرة، وإعادة اللاجئين الجُدد من حيث أتوا.

إن تركيا بإعلانها فتح حدودها نحو الاتحاد الأوروبي في 27 فبراير/شباط، قد شجعت وسهلت بِتَهَوُّرٍ تنقل طالبي اللجوء والمُهاجرين إلى حدودها البرية مع اليونان حيث تمت عمليات إعادة اتسمت بالعنف وأدت إلى وقوع حالات وفاة وإصابات. (انظر باب اليونان). وفي نهاية مارس/آذار، أخرجت السلطات التركية طالبي اللجوء والمهاجرين من المنطقة الحدودية.

ووفقاً لما جاء في تقرير إحدى المنظمات غير الحكومية في أكتوبر/تشرين الأول، فقد رحَّلت تركيا ما يربو على 16 ألف سوري إلى سوريا خلال العام. وأفادت مجموعة من السوريين في مايو/أيار أنهم أعيدوا قسرًا إلى سوريا وكانوا قد تعرّضوا للضغط من أجل التوقيع على وثائق تفيد برغبتهم في العودة.1

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن تركيا رحَّلت قُرابة 6 آلاف شخص إلى أفغانستان، اعتباراً من سبتمبر/أيلول، على الرغم من أن الوضع في البلاد ما زال لا يسمح بالعودة الآمنة والكريمة للأشخاص.


  1. تركيا: أوقفوا الترحيل غير القانوني للأشخاص إلى سوريا واضمنوا سلامتهم (رقم الوثيقة: EUR 44/2429/2020) (بالإنجليزية)