إسبانيا

العودة.إسبانيا

إسبانيا 2021

تقاعست السلطات عن ضمان تيسر الخدمات الصحية بالقدر الكافي أثناء الوباء. واستمرت أعمال العنف ضد النساء، وإن كانت ثمة خطوات تم اتخاذها لتعزيز الضمانات القانونية. وظلت المرأة تواجه تحديات في الحصول على خدمات الإجهاض. ولم تتم حماية الحق في السكن بشكل كافٍ. واستمرت القيود غير المبررة على الحق في حرية التعبير، والحق في حرية التجمع السلمي، بدون أي تعديل في القانون. واستمر الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في استخدام القوة المفرطة. وتقاعست السلطات عن ضمان تهيئة الظروف الكافية لاستقبال طالبي اللجوء، وإتاحة إجراءات فعالة ومنصفة لطلب اللجوء أمام الأشخاص الذين يصلون إلى جزر الكناري بصورة غير منتظمة. ووافقت الحكومة على مشروع قانون بشأن حقوق ضحايا الحرب الأهلية والحقبة الفرانكوية، فيما استمرت المحاكم في حرمانهم من سبل الإنصاف.

خلفية

انتهت في مايو/أيار حالة الطوارئ النهائية التي فرضت من أجل احتواء تفشي وباء فيروس كوفيد-19؛ وفي يوليو/تموز، أصدرت المحكمة الدستورية حكماً خلافياً بشأن حالة الطوارئ التي تعد الأولى من نوعها في البلاد، وذلك في أعقاب شكوى تقدم بها الحزب اليميني المتطرف “فوكس”. وخلصت المحكمة في حكمها إلى أن الحكومة كان يجب عليها أن تستخدم نوعاً مختلفاً من حالات الطوارئ يُعرف باسم “حالة الاستثناء”، وفرض مثل هذه الحالة يستوجب إجراء تصويت برلماني. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة الدستورية بأن فرض حالة الطوارئ الثانية كان هو الآخر مخالفاً للقواعد الدستورية.

وفي سبتمبر/أيلول، ألقي القبض على الرئيس السابق للحكومة الكتالونية كارلس بويجيمونت في إيطاليا بموجب أمر قضائي من المحكمة العليا الإسبانية بسبب دوره في استفتاء الاستقلال الذي جرى في مقاطعة كتالونيا عام 2017، وما تبعه من إعلان استقلال الإقليم. وأفرجت السلطات الإيطالية عنه في اليوم التالي، وأوقفت إجراءات تسليمه إلى إسبانيا ريثما تبت محاكم الاتحاد الأوروبي في مسألة حصانته البرلمانية.

الحق في الصحة

ظلت منظومة الرعاية الصحية الوطنية ترزح تحت الضغط غير المسبوق الذي فرضه وباء فيروس كوفيد-19. غير أن السلطات تقاعست عن اتخاذ التدابير الكافية التي تكفل لجميع الأفراد التمتع بكامل حقهم في الصحة1؛ فقد واجه كبار السن وذوو الأمراض المزمنة والأمراض العقلية أعتى الصعوبات في الحصول على العناية والعلاج. وكانت النساء المهاجرات من بين الفئات الأشد معاناة من قصور خدمة الرعاية الأولية، إذ أنهن يتحملن القسط الأكبر من عبء رعاية المرضى في ظل نظام أعسر منالاً للرعاية الصحية.2

وأثناء حملة التطعيم ضد فيروس كوفيد-19، واجه الأفراد من غير المواطنين، وبخاصة المهاجرين غير النظاميين، عقبات أكبر في الحصول على الخدمات الصحية واللقاحات بسبب غياب بروتوكولات واضحة لاستقصاء معلومات عن هذه الفئات والاطلاع عليها.

وشهدت البلاد تصاعداً لاحتياجات الصحة العقلية أثناء الوباء، الأمر الذي أظهر نقص خدمات الصحة العقلية التي تتمتع بالموارد الكافية. وكان العاملون في ميدان الرعاية الصحية من أشد الفئات تضرراً من تصاعد معدلات الأمراض المتعلقة بالإجهاد، وذلك بسبب أوضاع العمل والعبء المفرط من مهام الرعاية الصحية الملقاة على عاتقهم. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الحكومة اعتماد إستراتيجية وطنية للصحة العقلية بعد غياب مثل هذه الإستراتيجية لمدة سبع سنوات.

كبار السن

بفضل حملة التطعيم، انخفض معدل الوفيات في دور الرعاية انخفاضاً مذهلاً، كما انخفض نسبتها من إجمالي الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كوفيد-19.

وعلى مدى العام، تظاهر أقارب الأشخاص الذين لقوا حتفهم إثر الإصابة بفيروس كوفيد-19 في دور الرعاية احتجاجاً على عدم إجراء تحقيقات وافية لتحميل السلطات المسؤولية عما اتخذته من قرارات ربما تكون قد أفضت إلى وفاتهم.

العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي

استمرت أعمال العنف ضد النساء، وأودت بحياة ثلاث وأربعين امرأة قتلهن شركاؤهن الحاليون أو السابقون. كما قُتل سبعة أطفال على أيدي آبائهم عقاباً لأمهاتهم.

وفي مايو/أيار، أقر البرلمان قانوناً يوفر الحماية الشاملة من العنف ضد الأطفال والمراهقين؛ إذ ينص القانون على تمديد الفترة الزمنية التي يجوز خلالها فتح التحقيقات في حالات الجرائم الجنسية الخطيرة ضد الأطفال، كما يقضي بألا تبدأ مدة التقادم إلا عند بلوغ الضحايا سن 35 عاماً.

وفي يوليو/تموز، بدأ البرلمان في مناقشة مشروع قانون يرمي إلى تعزيز حماية ضحايا العنف الجنسي؛ ويشتمل المشروع على اقتراح بإعادة تعريف جريمة الاغتصاب بحيث يكون قائماً على أساس واحد، وهو انتفاء الرضا؛ وكان مشروع القانون لا يزال ماثلاً أمام البرلمان في نهاية العام. ومما أثار قلق المنظمات المعنية بحقوق العاملين/ات في الجنس، وغيرها من المنظمات، أن ثمة خطراً في أن تفضي الإصلاحات المقترحة في مشروع القانون نفسه، والرامية إلى التصدي للاستغلال في مجال الجنس، إلى تقويض حقوق العاملين/ات بالجنس، خاصة وأن الحكومة وافقت على مشروع القانون بدون إجراء مشاورات مجدية معهم، وبدون مشاركتهم.

الحقوق الجنسية والإنجابية

ظلت خدمات الإجهاض للفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و18 عاماً تتطلب موافقة من والديهن. ونظراً للارتفاع المستمر في حالات “امتناع” العاملين في مجال الرعاية الصحية عن الإجهاض “لأسباب تمليها عليهم ضمائرهم”، ظل الإجهاض عسير المنال على النساء في إطار منظومة الصحة الوطنية.

الحق في السكن

بالرغم من تفشي الوباء، شهدت البلاد 22536 عملية الإخلاء من المنازل خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران. وكان قرابة 5400 ممن طردوا من بيوتهم قد تخلفوا عن سداد الاقساط الشهرية لقروضهم العقارية، وزهاء 16000 آخرين صاروا عاجزين عن دفع الإيجار. غير أن الحكومة قامت بالفعل بتمديد تعليق قرارات الإخلاء في حالات الأفراد ذوي الأوضاع الاقتصادية الهشة حتى 28 فبراير/شباط 2022.

وفي مارس/آذار، أيدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية شكوى ضد إسبانيا تتهمها بانتهاك حق السكن لعائلة طردت من منزلها دون إتاحة سكن بديل ملائم لها. ولم تبت اللجنة بعد في أكثر من 100 شكوى أخرى ماثلة أمامها تتعلق بالحق في السكن الملائم قدمت ضد إسبانيا.

الاستخدام المفرط للقوة

استمرت خلال العام حالات الاستخدام المفرط وغير الضروري للقوة من جانب قوات الأمن؛ ففي فبراير/شباط، استخدم أحد الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون سلاحاً نارياً ضد المتظاهرين أثناء المظاهرات التي شهدتها بلدة ليناريس احتجاجاً على اعتداء اثنين من أفراد الشرطة غير مناوبين على رجل وابنته. وخلص تحقيق داخلي إلى تعذر تحديد هوية الفرد الذي أطلق النار. وفي يونيو/حزيران رفضت وزارة الداخلية توصية أمين المظالم بأن تضع الوزارة آليات للحيلولة دون سوء توزيع الذخائر على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والتمكن من تحديد هوية الموظفين الذين يستخدمونها.

وفبراير/شباط أيضاً، فقئت عين امرأة بسبب إصابتها برصاصة رغوة أطلقتها الشرطة الكتالونية أثناء المظاهرات التي أعقبت اعتقال مغني الراب بابلو هاسل، حسبما زُعم؛ وفُتح تحقيق قضائي في هذه الواقعة.

وفي أبريل/نيسان، أطلق أحد موظفي إنفاذ القانون كرات مطاطية على المهاجرين لفض احتجاج في أحد مراكز الاستقبال بجزر الكناري؛ واعتُقل ثمانية مهاجرين، وكان 10 من المهاجرين، على الأقل، بحاجة لمساعدة طبية.

وحتى نهاية العام، كانت التحقيقات لا تزال مستمرة في ادعاءات الاستخدام غير المشروع للقوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أثناء مظاهرات الاحتجاج التي شهدها إقليم كتالونيا في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في نوفمبر/تشرين الثاني، أشارت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب إلى الكثير من البلاغات والتقارير الجديرة بالتصديق عن سوء المعاملة التي يلقاها المحتجزون على أيدي ضباط السجن والشرطة. كما أشارت اللجنة إلى استمرار أسلوب التقييد الآلي للمحتجزين في الأسِرَّة، بما في ذلك الأحداث، وأوصت بإلغائه.

حرية التعبير والتجمع

لم يطرأ أي تعديل على أحكام قانون الأمن العام لسنة 2015، وأحكام قانون العقوبات التي تفرض قيوداً مفرطة على الحق في حرية التعبير، والحق في حرية التجمع السلمي، واستمر العمل بهذه الأحكام القانونية.

وفي فبراير/شباط، بدأ مغني الراب بابلو هاسل في تنفيذ عقوبة السجن لمدة تسعة أشهر، التي فرضت عليه بعد إدانته عام 2018 بتهمتين جنائيتين هما: “تمجيد الإرهاب” و”إهانة التاج ومؤسسات الدولة”، بسبب مضمون بعض تغريداته.

وفي يونيو/حزيران، أُطلق سراح السجينين يوردي غويكشارت ويوردي سانشيز، وهما من زعماء حركة المجتمع المدني المطالبة باستقلال كتالونيا، وذلك عقب إصدار عفو حكومي؛ وكانا قد أمضيا زهاء أربع سنوات في الحجز، في أعقاب حكم قضائي جائر يدينهما بتهمة التحريض على الفتنة بسبب مظاهرات الاحتجاج السلمية والاستفتاء على استقلال إقليم كتالونيا عام 2017.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

قامت الحكومة بإجلاء 2,026 مواطنًا أفغانيًا في أعقاب استيلاء حركة طالبان على زمام السلطة في أفغانستان؛ ولأول مرة، سمحت الحكومة للمواطنين الأفغان بالتقدم بطلبات اللجوء إلى إسبانيا في السفارة الإسبانية بباكستان. ومن ثم، نُقل نحو 48 شخصاً إلى إسبانيا في أكتوبر/تشرين الأول.

ووصل ما مجموعه 22,200 من طالبي اللجوء والمهاجرين عن طريق البحر إلى جزر الكناري؛ ولقي ما لا يقل عن 955 شخصاً بينهم 80 طفلًا على الأقل حتفهم في عرض البحر أثناء رحلتهم من سواحل غربي إفريقيا. وتسبب سوء الإدارة ونقص إمكانيات استقبال اللاجئين والمهاجرين في الجزر في تعريضهم لمعاناة لا مبرر لها، بما في ذلك الكثير من الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وذلك من جراء الاكتظاظ المفرط وتردي الأوضاع في منشآت الاستقبال. كما تقاعست السلطات عن إتاحة إجراءات منصفة وفعالة لطلب اللجوء أمام الراغبين في اللجوء. ولم يتسنَّ لطالبي اللجوء الحصول على معلومات كافية عن حقوقهم، ولم تكفل السلطات تسجيل ومعالجة طلبات اللجوء في الوقت المناسب. وحتى شهر سبتمبر/أيلول، كان زهاء 1,000 من الأطفال غير المصحوبين بذويهم لا يزالون في انتظار تقييم السلطات لحالاتهم وفحص وثائقهم.

وفي مايو/أيار، دخل 8,000 شخص، من بينهم 2,000 من الأطفال غير المصحوبين بذويهم، جيب سبتة الإسبانية من المغرب بصورة غير نظامية، بينما كان حرس الحدود المغربي يلوحون لهم بأيديهم للسماح لهم باجتياز نقاط التفتيش ودخول المدينة. وبعد ذلك بقليل، أعادت السلطات الإسبانية 2,700 شخص إلى المغرب بصورة جماعية وغير قانونية. وترددت أنباء عن الاستخدام المفرط للقوة.

وفي أغسطس/آب، أعادت السلطات الإسبانية 55 من الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى المغرب بصورة غير قانونية؛ وقضت المحاكم الإسبانية بأن عمليات الإعادة هذه مخالفة للقانون، ومن ثم أمرت بتعليقها. ولكن رئيس الوزراء لم يلبث أن أعرب مجددا عن عزم الحكومة على الاستمرار في طرد الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى المغرب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، خفضت الحكومة المهلة الزمنية الممنوحة للأطفال غير المصحوبين بذويهم للحصول على تصاريح إقامة، وخففت من شروط تجديد تصاريح العمل والإقامة لمن تتجاوز أعمارهم 18 سنة للحيلولة دون فقدانهم وضعهم النظامي.

الإفلات من العقاب

في سبتمبر/أيلول، تقدمت الحكومة بمشروع قانون للبرلمان يكفل حقوق ضحايا الحرب الأهلية والحقبة الفرانكوية في معرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف والتعويض. وحث مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري، البرلمان الإسباني على تعزيز بعض جوانب مشروع القانون قبل إقراره.

وفي فبراير/شباط، أصدرت المحكمة العليا حكمها الثاني بشأن جرائم الحرب الأهلية والحقبة الفرانكوية، في أعقاب حكمها التاريخي عام 2012. وذكرت المحكمة مجدداً أن القضاء الإسباني لا يمكنه التحقيق في تلك الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان بسبب انقضاء المهلة الزمنية المحددة لفتح التحقيقات، ولأن تلك التحقيقات من شأنها أن تخرق مبدأ الشرعية، وتخالف قانون العفو لسنة 1977.

وفي سبتمبر/أيلول، رفضت المحكمة الدستورية دعوى استئناف رفعها أحد ضحايا التعذيب في أواخر عهد الجنرال فرانكو، وذكرت أن القانون الدولي لا يلزم إسبانيا بالتحقيق في هذه القضية وتحريك الدعوى القضائية على أساس أن تحريم الجرائم ضد الإنسانية لا يجوز تطبيقه بأثر رجعي.


  1. إسبانيا: الوباء الآخر. بين التقصير والتفريط: الحق في الصحة والرعاية الصحية في إسبانيا”، 26 فبراير/شباط (متوفر بالإسبانية فقط)
  2. “إسبانيا: المنظمات غير الحكومية تطالب بتمتّع الفئات السكانية الضعيفة بإمكانية حصول مضمونة على اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 في إسبانيا” 29 أبريل/نيسان (متوفر بالإسبانية فقط)