العودة.أسبانيا

مملكة أسبانيا 2020

لم يتوفر للعاملين في مجال الرعاية الصحية معدات الوقاية الشخصية الكافية في بداية الوباء، وكانت الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كوفيد-19 في صفوف المسنين غير متناسبة. وفرضَ أفراد الشرطة أكثر من مليون غرامة مالية وأخضعوا بعض الأشخاص لعقوبات تعسفية بسبب مخالفة إجراءات الإغلاق الشامل المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19. واستمرت مزاعم الاستخدام المفرط للقوة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الذين يتولون مهمات حفظ الأمن في الاحتجاجات. وازدادت بشكل كبير أعداد المكالمات على خطوط طلب المساعدة من قبل النساء المعرضات للعنف بسبب النوع الاجتماعي. وظلت مشكلتا عدم الحصول على السكن اليسير الكلفة والتشرد تمثلان مبعث قلق كبير. واحتُجز المهاجرون واللاجئون في مراكز مكتظة في مليلية خلال فترة الإغلاق الشامل.

خلفية

في يناير/كانون الثاني، أقسمت حكومة ائتلافية جديدة اليمين الدستورية، وقد ضمَّت الحكومة الحزب الاشتراكي، وحزب يونيداس بوديموس اليساري. وفي 14 مارس/آذار، أي بعد مرور ثلاثة أيام على إعلان منظمة الصحة العالمية كوفيد-19 وباء عالمي، أقرت الحكومة مرسوماً ملكياً بإعلان حالة الطوارئ. وقد منحها المرسوم سلطات طوارئ تخولها فرض أنظمة الإغلاق الشامل، التي تم تجديدها ست مرات حتى 21 يونيو/حزيران. وفي أكتوبر/تشرين الأول تم اعتماد حالة طوارئ إضافية لمدة 6 أشهر.

في يونيو/حزيران، اعتمد البرلمان قانون إعانة ذوي الحد الأدنى من الدخل، وهي معونة مخصصة للأشخاص الذين يعيشون في حالة فقر مدقع.

وقبلتْ إسبانيا معظم التوصيات التي قدمتها آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة للأمم المتحدة، ومن بينها تلك التي تتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي، بالإضافة إلى تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان الماضية.1

واعتُبرت مساعدة ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي أمراً ضرورياً، وتم إقرار “خطة طوارئ محددة” لضمان استمرار توفير مثل هذه الخدمات خلال فترة الإغلاق.

وفي مارس/آذار، أعلنت الحكومة عن مشروع قانون بشأن العنف الجنسي يتضمن تعريفًا قانونيًا جديدًا للاغتصاب ليتماشى مع القانون الدولي لحقوق الانسان.

الحق في الصحة

بحلول نهاية العام، كان ما لا يقل عن 93000 شخص من العاملين الصحيين قد أُصيبوا بفيروس كوفيد-19، أي ما نسبته 5.1% من الحالات؛ وتوفي بسببها 89 شخصاً. وشكَّلت النساء ما يزيد على 78% من العاملين الصحيين المصابين.

وخلال الأسابيع الأولى للوباء كان هناك نقص في معدات الوقاية الشخصية ذات النوعية الجيدة. ونتيجة لذلك، كثيراً ما وجد العاملون في الرعاية الصحية أنفسهم مرغمين على اللجوء إلى معدات وقاية شخصية غير كافية أو إعادة استخدام أدوات مصمَّمة للاستخدام لمرة واحدة فقط. وتسلَّم العاملون الصحيون في البيئات خارج المستشفيات، من قبيل المراكز الطبية للعناية الأساسية، ودُور الرعاية، معدات وقاية شخصية متأخرين عن زملائهم في المستشفيات.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى للجائحة لم يُجر لهم سوى عدد محدود من فحوص فيروس كوفيد-19.

حقوق الأشخاص الأكبر سناً

بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كان نحو 20,000 شخص من الأشخاص الأكبر سناً قد توفوا بسبب إصابتهم بفيروس كوفيد-19 في دور الرعاية؛ وقد بلغت نسبتهم قرابة %50 من مجموع الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس حتى تلك الفترة. وثمة تقدير بأن نحو نصف عدد الوفيات بين الأشخاص الأكبر سناً في دور الرعاية وقع في العاصمة مدريد وكاتالونيا. وظهرت بواعث قلق من أن بروتوكولات الإحالة في هاتين المنطقتين، التي أوصت بمعالجة المرضى الأكبر سناً في دور الرعاية، وليس نقلهم إلى المستشفيات، كانت تنطوي على تمييز مجحف، وشكلت انتهاكاً للحق في الصحة.

وفي ذروة الوباء لازم بعض الأشخاص الأكبر سناً غرفهم بدور الرعاية بدون أي اتصال بعائلاتهم بتاتاً، أو بدون اتصالات تُذكر، لمدة غير محدودة وبدون إشراف فعال من قبل السلطات الوطنية أو الإقليمية، ما أدى إلى انتهاك حقوقهم الإنسانية. وخلال تلك الفترة، أعربت جمعيات العاملين في مجال الرعاية الصحية عن قلقها بشأن استمرار نقص الموظفين، وعدم توفير معدات وقاية شخصية كافية لهم، فضلاً عن عدم توفير العناية الطبية الكافية للأشخاص الذين يعيشون في دور الرعاية في الأشهر الأولى للوباء2

حقوق النساء

أثناء فترة الإغلاق الشامل، ازداد بنسبة %60 عدد المكالمات التي أجرتها النساء على خطوط طلب المساعدة، التي تديرها وزارة المساواة، ضد التعرض للعنف بسبب النوع الاجتماعي، مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. وازدادت بنسبة %586 الاستشارات على الانترنت مع النساء اللائي كن ينشدن السلامة أثناء فترة الإغلاق. وقُتلت 45 امرأة على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين.

الحق في السكن

ظل العديد من الأشخاص، ولاسيما في المناطق التي يقطنها ذوو الدخل المتدني، يواجهون تحديات في الحصول على سكن مناسب. ونصّ المرسوم الملكي بقانون 8/2020 والمرسوم الملكي بقانون 11/2020، اللذان اعتُمدا في مارس/آذار، على وقف دفع مستحقات الرهن العقاري مؤقتاً لمدة ثلاثة أشهر، وبخاصة للأشخاص غير القادرين، ووقف دفع مستحقات الإيجارات لمدة ستة أشهر على التوالي. كما علَّق المرسومان إجراءات الإخلاء بالنسبة للأسر الفقيرة بدون توفير سكن بديل. ونصَّ المرسوم الملكي بقانون 30/2020 الذي أُقرَّ في سبتمبر/أيلول على تمديد فترة التعليق حتى يناير/كانون الثاني 2021.

في أبريل/نيسان، أوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان بأن تسنّ إسبانيا قانوناً جديداً يكفل الحق في السكن. كما أوصى المقرر الخاص بزيادة الاستثمار بشكل كبير في مجال الإسكان العام وعدم تقديم حوافز مالية على ترك المساكن شاغرة، بالإضافة إلى زيادة إجراءات مراقبة الإيجارات في المدن الرئيسية.

الاستخدام المفرط للقوة

استمر تنفيذ قانون الأمن العام لعام 2015، الذي يحد من حرية التعبير والتجمع والحصول على المعلومات، الأمر الذي أدى إلى زيادة السلطات القسرية لقوات الأمن.

وخلال فترة حالة الطوارئ وحتى 23 مايو/أيار، فرض الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين ما يزيد على مليون غرامة مالية، واعتقلوا 8,547 شخصاً بسبب مخالفة أنظمة الإغلاق. ووردت أنباء عن استخدام القوة بشكل مفرط وغير متناسب من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بهدف ضمان الانصياع لقواعد الإغلاق الشامل. وكان الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين يفتقرون إلى معايير واضحة لاستخدام سلطاتهم، وطبّقوها بشكل تعسفي، وذلك، مثلاً، بفرض غرامات على الصحفيين الذين كانوا يؤدون واجبهم المهني وضد الأشخاص المشردين أو الذين عانوا من أشكال التهميش المحددة الأخرى. 3

في يونيو/حزيران، كشفت الحكومة النقاب عن إجراء أربع تحقيقات داخلية مع الشرطة الوطنية، وأنه تمت معاقبة 41فرداً من الحرس المدني على أفعالهم أثناء سريان حالة الطوارئ.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إسبانيا انتهكت الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، في حالة المرأة التي أصيبت بجروح دائمة، إثر قيام الشرطة بتفريق احتجاج سلمي عفوي ضد إجراءات التقشف والبطالة في 2014.

وفي نهاية العام، ظلت التحقيقات في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أثناء الاحتجاجات التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 2017 في كاتالونيا مفتوحة.

حرية التعبير والتجمع

في نهاية العام، ظل جوردي سانشيز وجوردي كويسارت، وهما رئيسا منظمتين مؤيدتين لاستقلال كاتالونيا، قابعيْن في السجن بعد إدانتهما بتهمة إثارة الفتنة على خلفية الاحتجاجات والاستفتاء على الاستقلال في 2017.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وجدت المحكمة الدستورية أن المخالفات التي ينص عليها قانون الأمن العام والتي تجرّم بعض الأنواع المشروعة للتظاهر تتماشى مع الدستور. لكنها وجدت أيضًا أن شرط الحصول على إذن مسبق لاستخدام تسجيلات فيديو للشرطة تحد من الحق في حرية تداول المعلومات.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

عقب الإعلان عن حالة الطوارئ، تم إغلاق ثمانية مراكز احتجاز للمهاجرين، وأُطلق سراح المهاجرين بصفة غير مشروعة المحتجزين بهدف المساعدة في منع تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وتم توفير أماكن إقامة بديلة. بيد أن الحكومة أعلنت، في يونيو/حزيران، إعادة فتح مراكز الاحتجاز بشكل تدريجي بسبب زيادة عدد القادمين عبر البحر.

وفي الوقت الذي ازداد فيه العدد الإجمالي للأشخاص القادمين إلى البر الرئيسي الإسباني بصورة غير مشروعة بنسبة 29% مقارنةً بعددهم في 2019، فإن عدد القادمين غير الشرعيين إلى جزر الكناري ازداد بنسبة 756.8% مقارنةً بعام 2019. وفي الفترة بين يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني، أدى عدم كفاية أماكن الإقامة إلى قضاء عدد من اللاجئين والمهاجرين عدة أيام في الخارج على رصيف الميناء في ظروف غير آمنة.

وانخفض عدد طلبات اللجوء على نحو كبير بسبب القيود التي فُرضت على التنقل وإغلاق الحدود. ففي الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني، قدّم 84705 شخصاً طلبات لجوء، كان من بينهم 39839 امرأة و15206 قاصراً، بالمقارنة مع 117,000 شخص في 2019. واستمرت بواعث القلق بشأن ضخامة عدد طلبات اللجوء المتراكمة، حيث ظلت 99105 حالة لم يُبت فيها بحلول نوفمبر/تشرين الثاني. وقد أضافت قيود الإغلاق الشامل مزيداً من الانقطاع في مقابلات اللجوء وإجراءات تجديد الوثائق، مما زاد الأمور سوءاً.

وواجه طالبو اللجوء صعوبات في الحصول على مواعيد لجعل طلبات لجوئهم رسمية

واستمر طالبو اللجوء والمهاجرون في العيش في أماكن استقبال مكتظة وبدون وقاية كافية من الإصابة بفيروس كوفيد-19. وظل مركز الإقامة المؤقت للمهاجرين في مليلية يتَّسم بالاكتظاظ الشديد الذي يفوق طاقته الاستيعابية أثناء فترة الوباء، حيث كان يؤوي نحو 1,600 شخص، بينهم قاصرون وأفراد من مجتمع الميم. وعلى الرغم من المخاطر الصحية، فقد كانت عمليات نقل الأشخاص من مليلية إلى البر الرئيسي الإسباني محدودة.

في يوليو/تموز، كررت المحكمة الإسبانية العليا القول إن لطالبي اللجوء الحق في التنقل بحرية في سائر الأراضي الإسبانية، وفي دخول إسبانيا من سبته ومليلية، وأيَّدت بذلك 22 من القرارات الصادرة عن محاكم أدنى درجة. بيد أن الحكومة واصلت سياسة الاحتواء في سبتة ومليلية، بحلول نهاية العام.

في فبراير/شباط، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إسبانيا لم تنتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عندما طردت رجلين بصورة تعسفية من مليلية إلى المغرب في 2014.

في نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت المحكمة الدستورية دستورية الحكم الذي يسمح برفض دخول الأشخاص الذين يحاولون دخول جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين بشريطة أن يتمّ تطبيق عمليات الرفض على الحدود على أساس فردي، وأن تخضع للمراقبة القضائية وأن تتمّ مع مراعاة القانون الدولي.


  1. يجب على السلطات الإيفاء بالتزاماتها واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي – مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاص بإسبانيا (رقم الوثيقة: EUR 41/2732/2020) (بالإنجليزية)
  2. إسبانيا: إهمال الأشخاص المسنين في دور الرعاية أثناء جائحة كوفيد-19 (بيان صحفي، 3 ديسمبر/كانون الأول) (بالإنجليزية)
  3. انتهاكات حقوق الإنسان أثناء حالة الطوارئ (متاح بالإسبانية فقط، يونيو/حزيران).