العودة.روسيا الاتحادية

روسيا الاتحادية 2020

كشف وباء فيروس كوفيد-19 نقص الموارد المزمن في نظام الرعاية الصحية. وقد استخدمت السلطات الوباء ذريعةً لمواصلة قمع كافة أشكال المعارضة، بما في ذلك من خلال إدخال تعديلات على قانون غامض الصياغة بشأن “الأخبار الكاذبة”، وتشديد القيود على التجمعات العامة. وقد واجه المحتجون السلميون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، ونشطاء المجتمع المدني، والنشطاء السياسيون الاعتقال والمقاضاة. واشتد الاضطهاد ضد شهود يهوه. وظل التعذيب متفشياً، شأنه شأن إفلات الجناة شبه التام من العقاب. وانتُهك الحق في المحاكمة العادلة بانتظام في حين أدت التعديلات القانونية إلى تقليص استقلالية القضاء بدرجة أكبر. وشهدت أنباء العنف الأسري ارتفاعاً حاداً خلال إجراءات الإغلاق الشامل المتعلقة بتفشي فيروس كوفيد-19، في حين ظلت مسودة القانون المتعلقة بالعنف الأسري مجمّدة في البرلمان. وظل أفراد مجتمع الميم يواجهون التمييز المجحف والاضطهاد. وفقد آلاف العمال الأجانب وظائفهم خلال تفشي الوباء، لكنهم لم يتمكّنوا من مغادرة البلاد بسبب إغلاق الحدود. وظهرت أدلة تؤكد مزاعم جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الروسية في سوريا.

خلفية

أدى التراجع الاقتصادي بسبب انخفاض أسعار النفط، وتقلص الاستثمارات، والعقوبات الأجنبية، الذي فاقمه وباء فيروس كوفيد-19 – إلى المزيد من الفقر لنسبة متنامية من السكان. واتسعت دائرة الاستياء مع حدوث زيادة بطيئة لكن ثابتة في نطاق الاحتجاجات. وواجهت الحكومة باستمرار – وتجاهلت – مزاعم الفساد المتصاعدة على كافة المستويات. وأخفقت الإجراءات التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين وحكومته – مثل تمديد الإجازة مدفوعة الأجر بالكامل لجميع العمال بمواجهة تفشي فيروس كوفيد-19- في معالجة بواعث القلق الأوسع لدى الناس.

وقد أدخلت السلطات تعديلات متعددة على الدستور كان غرضها الواضح رفع القيود القانونية على مشاركة الرئيس بوتين في الانتخابات الرئاسية المستقبلية.

وقد حافظت روسيا على نفوذ قوي في البلدان المجاورة مباشرةً لها، وواصلت احتلالها لشبه جزيرة القرم، وغيرها من الأراضي.

الحق في الصحة

زاد وباء فيروس كوفيد-19 الضغط على نظام الرعاية الصحية كاشفاً النقص المزمن في الإمكانيات. وغالباً ما وردت أنباء في كافة أنحاء البلاد حول النقص في عدد أسرة المستشفيات، والمعدات الوقائية والطبية والعقاقير الأساسية، مقرونةً بالتأخر في سداد أجور العاملين في مجال الصحة. وكان هناك تفاوت كبير بين الأرقام الرسمية والأرقام المستقلة حول معدلات الإصابة والوفاة؛ ما يشير إلى أن الأرقام الحكومية المعلنة كانت أقل مما هي في الواقع.

العاملون في مجال الصحة

واجه المبلّغون في صفوف العاملين في مجال الصحة وغيرهم من الجماعات عمليات انتقام اشتملت على الإجراءات التأديبية والملاحقات القضائية لنشر “أخبار كاذبة”.

فتعرضت الطبيبة تاتيانا ريفا للتأنيب تعسفياً والتهديد بالطرد، بعد أن اشتكت بصورة متكررة من نقص معدات الوقاية وقصورها. ونظرت الشرطة في مزاعم “الأخبار الكاذبة” المنسوبة إليها، ورفضتها في أعقاب شكوى تقدم بها رئيس الأطباء في المستشفى. 1

أوضاع السجون

ظل توفر الرعاية والمرافق الصحية في المؤسسات العقابية غير كاف وتفاقم بفعل الوباء. ومع أن السلطات فرضت إجراءات صحية تقييدية إضافية، إلا أنها لم تتخذ أي إجراءات لخفض عدد نزلاء السجون. وقد عدّ المراقبون المستقلون الأرقام الرسمية للإصابة بفيروس كوفيد-19 في الحجز غير جديرة بالثقة.

حرية التجمع

استمر التضييق على حرية التجمع السلمي مع فرض مزيد من القيود في ديسمبر/كانون الأول. وجرى تشديد القواعد المتعلقة بالتجمعات العامة والاعتصامات الفردية لمواجهة الوباء، والتي حظّرتها بعض المناطق بالكامل. وكانت الاحتجاجات العامة عادة صغيرة لكن منتظمة برغم عمليات الانتقام. وحدثت زيادة حادة في أعداد المعتصمين الأفراد الذين أُلقي القبض عليهم ولوحقوا قضائياً.

وفي 15 يوليو/تموز، ألقي القبض تعسفياً على ما يزيد عن مئة من المحتجين السلميين على التغييرات الدستورية، وتعرّض ثلاثة منهم، على الأقل، للضرب المبرّح على يد الشرطة في موسكو. وفُرضت غرامات باهظة الثمن على العشرات، أو احتُجزوا مدداً تتراوح من خمسة أيام إلى 14 يوماً.

وأدى إلقاء القبض، في 9 يوليو/تموز، على سيرجي فورغال – الذي فاز، في 2018، على المرشح المؤيد للكرملين ليُنتخب حاكماً لمنطقة خباروفسك في أقصى شرق البلاد – إلى حدوث احتجاجات جماهيرية سلمية أسبوعياً في خباروفسك، فضلاً عن احتجاجات تضامنية في شتى أنحاء روسيا. وسُمح على غير عادة لعشرات الآلاف بالقيام بمسيرات متكررة في خباروفسك، قبل أن تُجري الشرطة أولى عمليات التوقيف في 18 يوليو/تموز. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، فرّقت الشرطة الاحتجاج لأول مرة، وألقت القبض على 25 شخصاً حُكم لاحقاً على خمسة منهم على الأقل بالاحتجاز لعدة أيام. وكانت الاحتجاجات في خباروفسك مستمرة في نهاية السنة.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أُطلق سراح المحتج السلمي قسطنطين كوتوف في أعقاب سجنه في 2019، بسبب “انتهاكه المتكرر” للأنظمة المتعلقة بالتجمعات العامة. وفي يناير/كانون الثاني، أمرت المحكمة الدستورية بإعادة النظر في قضيته، وفي أبريل/نيسان، خفّضت محكمة مدينة موسكو عقوبته من السجن 4 سنوات إلى 18 شهراً. وضم الأشخاص الآخرون الذين جرت مقاضاتهم على الجرم ذاته الناشطة السياسية يوليا غاليامينا التي صدر بحقها، في ديسمبر/كانون الأول، حكم مشروط مدته سنتان، والناشط فياتشيسلاف إيغوروف الذي خضع للمحاكمة في كولومنا، والمحتج ألكسندر بريخودكو من خباروفسك. وفي ديسمبر/كانون الأول، صُرف النظر عن الدعوى المقامة ضد ألكسندر بريخدكو.

وفي حين أن الشرطة استخدمت على نحو اعتيادي القوة المفرطة وغير الضرورية ضد المحتجين، فإنها سمحت أيضاً لمجموعات أخرى بممارسة العنف ضد المحتجين؛ ففي كوشتاو ببشكيريا تعرّض نشطاء البيئة السلميون، الذين عارضوا تنفيذ مشروع تعدين محلي، للاعتداء بصورة متكررة من جانب موظفي أمن خاص عملوا من حين لآخر مع الشرطة، وأفلتوا من العقاب. وفي ساعة متأخرة من يوم 9 أغسطس/آب، هاجم نحو 30 حارساً أمنياً خاصاً وحوالي 100 رجل مقنّع مخيماً ضم 10 نشطاء بيئيين. وقد استُدعيت الشرطة لكنها لم تتدخل. فتسبب ذلك بمزيد من الاحتجاجات المحلية التي فرضت إغلاق مشروع التعدين في أواخر أغسطس/آب.

حرية التعبير

استمرت القيود المفروضة على حرية التعبير؛ ففي 1 أبريل/نيسان، جرّمت التعديلات التي أجريت على ما يسمى بقانون “الأخبار الكاذبة” – الذي صدر لأول مرة في 2019 – نشر “معلومات كاذبة عن علم حول الظروف التي تشكل تهديداً لحياة المواطنين وأمنهم و/أو حول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحماية السكان”. ويواجه الأفراد حكماً بالسجن يصل إلى خمس سنوات إذا أدى نشر المعلومات إلى التسبب بأذى جسدي أو وفاة مع فرض غرامات مرتفعة على وسائل الإعلام. وقد غُرّم مئات الأشخاص بموجب إجراءات إدارية، وواجه 37 شخصاً، على الأقل، إجراءات جنائية بموجب هذا القانون، كان العديد منهم من نشطاء المجتمع المدني، أو الصحفيين، أو المدونين الذين يوجهون انتقادات. وجرت ملاحقات قضائية لخمس وسائل إعلامية على الأقل. وقد غُرّمت صحيفة نوفايا غازيتا ورئيس تحريرها مرتين، في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، بسبب منشورات حول فيروس كوفيد-19، وأُمرا بحذف المقالات المعنية على الإنترنت.

الصحفيون

استمرت المضايقات والملاحقات القضائية والاعتداءات البدنية ضد الصحفيين؛ ففي 30 يونيو/حزيران، اعتدت الشرطة في سان بطرسبرغ على المراسل ديفيد فرنكل، في مركز اقتراع، وكسرت ذراعه. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، اختطف رجال ملثمون صحفياً من خباروفسك اسمه سيرجي بلوتنيكوف، واقتادوه إلى غابة، واعتدوا عليه بالضرب، وعرّضوه لعملية إعدام وهمية. وقد أبلغ الشرطة بالحادثة فور الإفراج عنه (لكن لم يكن قد أُحيط علماً ببدء أي تحقيق بحلول نهاية السنة).

وواجهت إيرينا سلافينا – وهي صحفية من نيجنيي نوفغورود – مضايقة بشكل اعتيادي من السلطات. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول جرت مداهمة منزلها وتفتيشه، واستدعتها الشرطة كشاهدة في قضية جنائية ضد ناشط محلي بموجب قانون “المنظمات غير المرغوب فيها”. وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، توفيت عقب إحراق نفسها احتجاجاً أمام مقر قيادة الشرطة الإقليمية.

وفي 6 يوليو/تموز، أدانت محكمة عسكرية في بسكوف الصحفية سفيتلانا بروكوبييفا بتهمة “التبرير العلني للإرهاب” وغرّمتها 500,000 روبل (6,300 دولار أمريكي) بسبب تعليقاتها العلنية على السياسات القمعية التي ربما تكون دفعت فتى عمره 17 عاماً إلى تفجير نفسه، بالقرب من مبنى جهاز الأمن الاتحادي في أرخانغيلسك.

الإنترنت

استمرت الرقابة على الإنترنت. وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية فلاديمير خاريتونوف ضد روسيا وفي ثلاث قضايا أخرى بأن إجراءات قطع الإنترنت كانت “مفرطة وتعسفية”، وانتهكت الحق في نشر المعلومات وتلقيها. وغرّمت إحدى محاكم موسكو غوغل 1,5 مليون روبل (18,899 دولاراً أمريكياً) في أغسطس/آب، و83 مليون روبل (49,580 دولاراً أمريكياً) في ديسمبر/كانون الأول، بسبب إدراج محرك بحثها “للمحتوى الخطر” الذي تحظره السلطات الروسية. وفي ديسمبر/كانون الأول، وقّع الرئيس بوتين على قانون يفرض عقوبات على منصات الإنترنت الأجنبية التي تحجب المحتوى الإعلامي الروسي. وفي ديسمبر/كانون الأول أيضًا، صدر قانون آخر يعاقب بالسجن على التشهير الذي يُرتكب عن طريق الإنترنت.

قمع المعارضة

واجه نشطاء المعارضة، وغيرهم من الأصوات المعارضة، عمليات انتقام شديدة. وفي سياق القضية الجنائية النابعة من دوافع سياسية ضد صندوق مكافحة الفساد للزعيم المعارض أليكسي نافالني جُمّد 126 حساباً مصرفياً عائداً لشركائه، في يناير/كانون الثاني، أعقبته قضايا جنائية وقضايا تشهير مدنية ضد أليكسي نافالني وآخرين. وفي 20 أغسطس/آب، نُقل أليكسي نافالني وهو بحالة المرض على متن رحلة جوية من تومسك. وعولج في المستشفى بصورة عاجلة، ونُقل جواً إلى ألمانيا فيما بعد حيث أشار تشخيص حالته إلى أنه سُمم بغاز أعصاب من نوع عسكري. وقد تقاعست السلطات الروسية عن التحقيق في حالة التسمم.

وأُدخل السيبيري الشامان ألكسندر غابيشيف – الذي تعهد بـ”إخراج” الرئيس بوتين من الكرملين – إلى مستشفى للأمراض النفسية، في 12 مايو/أيار، بعدما رفض الخضوع لفحص فيروس كوفيد-19. وقد خرج من المستشفى، في 22 يوليو/تموز، في أعقاب انتقادات صدرت في روسيا وخارجها.

وفي يونيو/حزيران، وُضع المدوّن السياسي نيكولاي بلاتوشكين قيد الإقامة الجبرية بتهم جنائية هي “إطلاقه دعوات للقيام باضطرابات جماهيرية”، ونشر “معلومات كاذبة مع علمه بأنها كذلك”، وذلك بسبب تخطيطه للقيام باحتجاج سلمي ضد التعديلات الدستورية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظلت مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، ومقاضاتهم، والاعتداءات البدنية عليهم، أمراً شائعًا.

فوُجهت تهم إلى الناشطة أليكسندرا كوروليفا في كاليننغراد والناشط سميون سيمونوف في سوتشي وواجها إمكانية الزج بهما في السجن بسبب عدم دفع المنظمتين غير الحكوميتين اللتين ينتميان إليهما على التوالي غرامات تعسفية وكبيرة.

واعتدت عصابة على الصحفية إلينا ميلاشينا، والمحامية مارينا دوبروفينا، في أحد فنادق غروزني في الشيشان، في 6 فبراير/شباط. 2 وبدأ تحقيق رسمي، في مارس/آذار، لكنه اتسم بوضوح بعدم الفعالية. وفي غضون ذلك أصدر رئيس الشيشان رمضان قديروف تهديدات بالقتل مبطنة ضد إلينا ميلاشينا مع إفلاته من العقاب.

وبدأ في أكتوبر/تشرين الأول، الاستئناف الذي قدمه المحامي ميخائيل بنياش ضد إدانته الجنائية التي يمكن أن تؤدي إلى منعه من ممارسة مهنة المحاماة، وكان النظر في الاستئناف مازال جارياً في نهاية العام.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

استُخدم القانونان المتعلقان “بالوكلاء الأجانب”، و”المنظمات غير المرغوب فيها”، استخداماً حثيثاً لتشويه سمعة المنظمات غير الحكومية المستقلة، وحرمانها من التمويل، ومعاقبة أعضائها عقاباً شديداً. وفي ديسمبر/كانون الأول، جرى التوقيع على مزيد من التغييرات التشريعية شديدة القسوة لتصبح قانوناً، بما في ذلك توسيع نطاق نصوص “الوكلاء الأجانب” ليشمل موظفي المنظمات غير الحكومية، والجماعات غير المسجلة والأفراد.

وفي أبريل/نيسان، أُرغمت المنظمة غير الحكومية للتعليم بروجكتوريا على أن تسجل “كوكيل أجنبي” لتجنب دفع غرامات، في حين أُعلنت الجهة الأجنبية المانحة لها – وهي مشروع هارموني – بأنها “غير مرغوب فيها”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، حُكم على الناشطة يانا أنطونوفا من كراسنودار بـ 240 ساعة من العمل القسري لارتباطها “بمنظمة غير مرغوب فيها”، وإعادة نشر مواد على الإنترنت تحمل علامة حركة “اوبن روسيا”، ومشاركتها في اعتصام فردي. وغُرّمت فيما بعد مرة أخرى بموجب إجراءات إدارية جديدة.

حرية الدين والمعتقد

تصاعدت الملاحقة القضائية لشهود يهوه بموجب تهم “التطرف”، بما في ذلك في شبه جزيرة القرم المحتلة مع تنامٍ في عدد الإدانات وأحكام السجن الأطول مدة. وفي نهاية العام، خضع 362 شخصاً للتحقيق أو المحاكمة، وأُدين 39 منهم وسُجن ستة. فعلى سبيل المثال حكمت المحكمة العليا في شبه جزيرة القرم القائمة بحكم الأمر الواقع على أرتم غيراسيموف – عند الاستئناف في يونيو/حزيران – بالسجن ست سنوات وبغرامة قدرها 400,000 روبل (5,144 دولاراً أمريكياً).

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة مستشرياً، وكان عدد الجناة الذين أُدينوا ضئيلاً. وجرت الملاحقات القضائية عادة على “إساءة استخدام السلطة”، وأسفرت عن أحكام متساهلة.

وحُكم على 12 موظف سجن سابقاً من مستعمرة ياروسلافل بالسجن مدداً تصل لغاية أربع سنوات وثلاثة أشهر بعد أن عرض مقطع فيديو مُسرّباً تعرُّض أحد النزلاء للضرب في 2017. وقد أُخلي سبيل ستة منهم فوراً بسبب الوقت الذي أمضوه أصلاً في الحجز. وبُرئت ساحة الرئيس ونائب الرئيس السابقين للمستعمرة.

المحاكمات الجائرة

ظلت انتهاكات الحق في محاكمة عادلة شائعة. وحُرم المحتجزون من الالتقاء بمحاميهم، وظل عدد من المحاكمات مغلقاً بوجه الجمهور مع إساءة استخدام وباء فيروس كوفيد-19، في أغلب الأحيان، كمبرر لذلك.

وفي فبراير/شباط ويونيو/حزيران، على التوالي صدرت بحق سبعة شبان من بنزا، واثنين من سانت بطرسبرغ أحكام بالسجن تصل إلى 18 عاماً بموجب تهم الإرهاب الملفقة بشأن مشاركتهم المزعومة مع منظمة لا وجود لها تدعى “الشبكة”. وقوبل العديد من مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وتلفيق الأدلة بالتجاهل. 3

وأمعنت التعديلات الدستورية والتشريعية في إضعاف الحق في محاكمة عادلة بإعطاء الرئيس صلاحية تسمية قضاة المحكمتين الدستورية والعليا، ومباشرة تعيين جميع القضاة الاتحاديين وطرد كبار القضاة الاتحاديين.

مكافحة الإرهاب

أسيء استخدام تشريع مكافحة الإرهاب على نطاق واسع، غالباً لاستهداف الأصوات المعارضة.

ظل الصحفي عبد المؤمن غادجييف من داغستان في الحجز بموجب تهم ملفقة بتمويل الإرهاب والمشاركة في تنظيمات إرهابية ومتطرفة. وقد بدأت محاكمته في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي شبه جزيرة القرم المحتلة استُخدمت مزاعم العضوية في التنظيم الإسلامي حزب التحرير (المصنّف حركة “إرهابية” من جانب روسيا في 2003) على نطاق واسع للزج بأشخاص من مجموعة تتار العرقية في القرم في السجن. وفي يونيو/حزيران، خسر المدافع عن حقوق الإنسان في القرم أمير حسين كوكو الاستئناف الذي قدّمه ضد حكم بالسجن 12 عاماً صدر بحقه. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على مدافع آخر عن حقوق الإنسان في القرم يدعى سرفر مصطفييف بالسجن 14 عاماً.

وفي سبتمبر/أيلول، خسر 19 رجلاً من أوفا في بشكيريا – أُدينوا بتهمة الانتساب المزعوم لحزب التحرير وحُكم عليهم بالسجن مدداً تتراوح من 10 سنوات إلى 24 سنة – الاستئناف الذي قدموه مع خفض عقوبة أحد المتهمين سنة واحدة.

العنف ضد النساء والفتيات

ظلت مقترحات لإصدار تشريع حول العنف الأسري مجمدة في البرلمان في حين أشارت المنظمات غير الحكومية إلى حدوث زيادة حادة في العنف الأسري في أعقاب إجراءات الإغلاق الشامل المتعلقة بتفشي فيروس كوفيد-19.

وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية بولشينا ضد روسيا بأن الشوائب في النظام القانوني المتعلقة بالعنف الأسري انتهكت حظر التعذيب والتمييز المجحف. وشددت المحكمة على تقاعس روسيا الثابت في التحقيق في الانتهاك والتسامح طوال سنوات إزاء “مناخ يفضي إلى العنف الأسري”.

حقوق مجتمع الميم

ظل أفراد مجتمع الميم يواجهون التمييز المجحف والاضطهاد. وقد أعادت التعديلات الدستورية تعريف الزواج “كاتحاد بين رجل وامرأة”، معززةً بذلك الحدود المفروضة على الزواج المثلي والقيود المترتبة عليها، ومن ضمنها التبني من جانب الأزواج المثليين.

وغُرمت ناشطة حقوق مجتمع الميم يوليا تسفتكوفا مبلغ 75,000 روبل (1,014 دولاراً أمريكياً) لعرضها على الإنترنت رسوماتها التي تؤيد الأزواج المثليين وواجهت عقوبات أخرى من بينها مقاضاتها الجارية على المواد الإباحية المتعلقة برسوماتها حول النظرة الإيجابية إلى الجسد، والتي تصوّر الأعضاء التناسلية الأنثوية. 4

حقوق المهاجرين

وحسبما ورد، خسر أكثر من ثلث العمال الأجانب عملهم بسبب وباء فيروس كوفيد-19، وتقطعت السبل بالآلاف منهم في روسيا بسبب عمليات إغلاق الحدود المرتبطة بالوباء. وفي أبريل/نيسان، خفّف مرسوم رئاسي من صرامة قواعد الحصول على إذن العمل والإقامة للمهاجرين واللاجئين، وعلّق مؤقتاً عمليات الإعادة القسرية للأشخاص الأجانب وعديمي الجنسية. وقد أوقفت بعض السلطات الإقليمية الاحتجاز المؤقت للمهاجرين، مع أنه وردت أيضاً أنباء حول صدور قرارات جديدة بشأن عمليات الإعادة القسرية.

الهجمات غير المشروعة

أيدت الأدلة التي شملت أقوال الشهود، ومقاطع الفيديو، والصور الفوتوغرافية، وصور الأقمار الصناعية لسبع غارات جوية ضد مرافق طبية ومدارس شنتها القوات الروسية، وأربع شنتها القوات السورية أو الروسية بين مايو/أيار 2019 وفبراير/شباط 2020 في سوريا – مزاعم الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب (انظر باب سوريا). 5


  1. روسيا الاتحادية: استمرار اضطهاد الطبيبة الروسية تاتيانا ريفا (EUR 46/2970/2020). (بالإنجليزية)
  2. روسيا: تعرّض صحفية استقصائية ومحامية بارزة للاعتداء خلال زيارة إلى الشيشان (الأخبار، 7 فبراير/شباط) (بالإنجليزية)
  3. روسيا: يجب وقف الملاحقة القضائية على أساس الانتماء إلى منظمة “إرهابية” غير موجودة (الأخبار، 7 فبراير/شباط) (بالإنجليزية)
  4. روسيا الاتحادية: ناشطة تواجه عقوبة بالسجن بسبب رسومات لجسد الأنثى: يوليا تسفيتكوفا (EUR 46/2977/2020) (بالإنجليزية)
  5. سوريا: “ليس هناك مكان آمن لنا”: الهجمات غير القانونية والنزوح الجماعي في شمال غرب سوريا (MDE 24/2089/2020)