إيطاليا

العودة.إيطاليا

إيطاليا 2021

سعى أصحاب العمل لإسكات صوت العاملين في مجال الصحة والرعاية الذين أعربوا عن قلقهم بشأن ظروف العمل في دور الرعاية أثناء وباء فيروس كوفيد-19. وحُرم كبار السن في دور الرعاية من الاتصال بالعالم الخارجي بصورة مجدية. واستمرت أعمال العنف ضد النساء، ولم تسع السلطات لتذليل العقبات التي تحول بين النساء والإجهاض الطبي. وتقاعس البرلمان عن توسيع مظلة الحماية من جرائم الكراهية بحيث تشمل الأشخاص الذين يتعرضون للاعتداءات بسبب نوعهم الاجتماعي، أو هويتهم القائمة على النوع الاجتماعي، أو ميولهم الجنسية. وظل المهاجرون غير النظاميين نهباً للاستغلال والانتهاكات. واستمر التعاون مع ليبيا على صعيد الهجرة، بالرغم مما يقع في إطار ذلك التعاون من انتهاكات. واستمرت السلطات في تجريم التضامن مع اللاجئين والمهاجرين على الحدود. وظل التعذيب من القضايا المثيرة للقلق.

خلفية

في يوليو/تموز، مدّدت الحكومة حالة الطوارئ حتى نهاية العام لمكافحة وباء فيروس كوفيد-19. وفي سبتمبر/أيلول، فرضت الحكومة على المواطنين حيازة ما أسمته “الترخيص الأخضر لكوفيد-19″، وهو تصريح يثبت أن صاحبه قد تم تطعيمه ضد الفيروس، أو تعافي منه، أو كان اختبار إصابته بالفيروس سلبياً، حتى يُسمح له بدخول أماكن العمل العامة والخاصة. وقد أشعل هذا الإجراء مظاهرات الاحتجاج في بعض المدن. وفي روما، جنحت المظاهرات إلى العنف عندما اقتحم المئات من الأشخاص بقيادة زعماء أحد أحزاب اليمين المتطرف المقر الوطني لكبرى نقابات العمال اليسارية في البلاد ونهبوا ما فيه.

حقوق العمال

تعرض العاملون في مجال الصحة والرعاية الذين أعربوا عن قلقهم بشأن أوضاع العمل السيئة وغير المأمونة في دور الرعاية أثناء وباء فيروس كوفيد-19، لإجراءات تأديبية جائرة وباتوا يخشون من لجوء أصحاب عملهم إلى إجراءات انتقامية. وبدلاً من معالجة بواعث قلق العاملين بشأن استخدام معدات الوقاية الشخصية، والعدد الحقيقي لحالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في دور الرعاية، عمد أصحاب العمل إلى استخدام وسائل الفصل الجائر والتدابير المناهضة للنقابات من أجل تكميم أفواههم.1

وفي مايو/أيار، قضت إحدى المحاكم المختصة بقضايا العمل في مدينة ميلانو بأن قرار فصل أحد العاملين المعينين بموجب تعاقد خارجي كان جائراً، وكان هذا العامل قد أبلغ عن وقوع مخالفات لقواعد الصحة والسلامة في إحدى دور الرعاية الخاصة في مارس/آذار 2020. وأقرت المحكمة بأن المعلومات التي كشف عنها هذا العامل تهم الرأي العالم وتسهم في منع الوفيات.

الحق في الصحة

استمرت انتهاكات حقوق كبار السن من نزلاء دور الرعاية في الحياة الخاصة والعائلية، بإخضاعهم للعزلة الطويلة الأمد مما تسبب في تدهور صحتهم البدنية والنفسية. وظل عدد كبير من دور الرعاية الخاصة والعامة يحرم كبار السن من إجراء اتصالات مجدية بالعالم الخارجي بالرغم من السماح في مايو/أيار باستئناف زيارات الأقارب الذين يحملون شهادات تطعيم ضد فيروس كوفيد-19، ومن صدور التشريع الخاص بما يسمى “الترخيص الأخضر”، في سبتمبر/أيلول، الذي يقر بالحق في الزيارات اليومية.

وحتى نهاية العام، لم يتم تشكيل لجنة للتحقيق في الإجراءات التي اتخذتها السلطات تصدياً لتفشي وباء فيروس كوفيد-19 في دور الرعاية.

العنف ضد النساء والفتيات

استمر ارتفاع مستويات العنف ضد النساء؛ فقد قتلت 102 من النساء في حوادث العنف الأسري، وقُتلت 70 منهن على أيدي شركاء حاليين أو سابقين. وفي ديسمبر/كانون الأول، وافقت الحكومة على مشروع قانون يقضي بتعزيز التدابير الواقية من أعمال العنف ضد المرأة ومن العنف الأسري. وتشمل هذه التدابير إتاحة سبل التعويض المؤقت المبكر أثناء التحقيقات الجنائية للضحايا اللاتي يبلغن عن الانتهاكات، ومنح السلطات صلاحيات أوسع لاعتماد إجراءات إخضاع الجناة للرقابة، وغير ذلك من الإجراءات القسرية ضدهم.

الحقوق الجنسية والإنجابية

استمرت العقبات الماثلة أمام النساء الحوامل الراغبات في الإجهاض الطبي بسبب الارتفاع المستمر لعدد الممتنعين عن تقديم الرعاية الخاصة بالإجهاض بين الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

حقوق أفراد مجتمع الميم

في أكتوبر/تشرين الأول، منع مجلس الشيوخ تمرير مشروع قانون يهدف إلى مكافحة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والميول الجنسية، والهوية القائمة على النوع الاجتماعي، والإعاقة. وكان من شأن هذا المشروع أن يمنح أفراد مجتمع الميم، والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، نفس ضمانات الحماية التي يحظى بها ضحايا خطاب الكراهية وجرائم الكراهية التي ترجع إلى دوافع عنصرية أو دينية أو عرقية أو قومية.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

أشارت التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 300 ألف مهاجر كانوا لا يزالون بدون أي وثائق في نهاية العام، الأمر الذي جعل من العسير عليهم التمتع بحقوقهم، وتركهم عرضةً للانتهاكات. أما إجراءات التنظيم التي استُحدثت عام 2020، وكان الهدف منها تمكين الأشخاص ذوي الأوضاع غير النظامية من الحصول على تصاريح الإقامة والعمل، وتلقي الخدمات الصحية أثناء الوباء، فلم تحقق سوى نتائج محدودة؛ وذلك استنادًا إلى أحدث البيانات التي كانت متوفرة في نهاية العام. فبحلول أغسطس/آب، حصل نحو 60 ألف شخص على وثائق، قرابة ربع عدد الأشخاص الذين قدموا طلبات وعددهم 230,000، في حين كانت عشرات الآلاف من الطلبات لا تزال في انتظار البت فيها. وفي مايو/أيار، دعت إحدى نقابات العمال الشعبية إلى إضراب وطني للعمال الزراعيين المهاجرين احتجاجاً على قصور إجراءات التنظيم.

ظل الكثير من الأشخاص ذوي الأوضاع غير النظامية غير مطعمين بالرغم من بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات للوصول إليهم. وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة عن خطة لتطعيم اللاجئين والمهاجرين بصورة طوعية لدى وصولهم إلى “النقاط الساخنة” ومراكز الاستقبال.

وظل الآلاف من المهاجرين يعملون في ظروف استغلالية، ويرزحون تحت وطأة أوضاع غير لائقة في مستوطنات غير رسمية. كما بات المهاجرون عرضة للاعتداءات العنصرية والمدفوعة بكراهية الأجانب. ففي أبريل/نيسان، كان ثلاثة من العمال الأفارقة يتنقلون في سيارة بالقرب من منازلهم في بلدة ريغنانو بمقاطعة فوجيا، وإذا بمهاجمين في سيارة أخرى يطلقون النار عليهم، فأصيب اثنان من العمال بجروح، أحدهما كانت جروحه بالغة؛ وفتحت السلطات تحقيقاً في الحادث. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أشار الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، في أعقاب زيارة لإيطاليا، إلى أن العمال المهاجرين الذين يعملون في قطاع الزراعة، وصناعة الملابس وقطاع النقل والإمداد وقعوا في إسار حلقة مفرغة من الاستغلال والاستعباد بسبب الديون وانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي يناير/كانون الثاني، حكمت المحكمة المدنية في روما بعدم مشروعية إبعاد مواطن باكستاني إلى سلوفينيا، ثم إلى كرواتيا والبوسنة والهرسك؛ وخلص القاضي إلى أن ممارسة ما يُسمَّى عمليات “إعادة القبول غير الرسمية” بناء على اتفاق ثنائي مع سلوفينيا، تخالف القانون الوطني والدولي لحقوق الإنسان.

وفي أعقاب استيلاء حركة طالبان على زمام السلطة في أفغانستان، قامت إيطاليا بإجلاء 4,890 مواطناً أفغانياً.

وفي أبريل/نيسان، أصدر الضامن الوطني لحقوق المحتجزين أو المحرومين من الحرية تقريراً لاذعاً عن زياراته لعشرة من مراكز إعادة الأجانب إلى أوطانهم خلال الفترة بين عامي 2019 و2020. وانتقد الضامن الثغرات التشريعية والتنظيمية التي تحول دون حماية الأشخاص، والقصور الفادح في أوضاع الاحتجاز.

وفي مايو/أيار، انتحر مواطن غيني يدعى موسى بالدي أثناء احتجازه في مركز الترحيل بمدينة تورين، وهي سادسة حالة وفاة تحدث في مثل هذه المراكز منذ عام 2019. وقد منحت السلطات الأولوية لإجراءات طرده مقدمة ذلك على صحته، رغم أنه كان قد نجا من الموت إثر تعرضه لاعتداء عنيف على يد ثلاثة مواطنين إيطاليين. وأغلق عنبر العزل الذي كان محتجزاً فيه في سبتمبر/أيلول بناء على توصية من مكتب الضامن الوطني لحقوق المحتجزين.

التعاون مع ليبيا

بحلول نهاية العام، كان خفر السواحل الليبي، بمساندة من إيطاليا والاتحاد الأوروبي، قد اعترض سبيل 32,425 من اللاجئين والمهاجرين في عرض البحر، وأعادهم إلى ليبيا، وهو أعلى رقم يسجل حتى الآن. واستمرت إيطاليا في دعم مساعي السلطات الليبية لاحتواء اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، رغم توافر أدلة واسعة النطاق على استمرار الانتهاكات التي يتعرضون لها.

وظلت برامج إيطاليا لإجلاء اللاجئين والمهاجرين من ليبيا لا تعود بالفائدة إلا على عدد قليل من طالبي اللجوء، حيث نُقل 45 شخصاً إلى إيطاليا في يونيو/حزيران و93 شخصًا في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي يوليو/تموز، تم تمديد نشر الأفراد العسكريين والمدنيين الإيطاليين في ليبيا لتقديم المساعدة لسلطات مراقبة الحدود الليبية لمدة سنة أخرى. واستمرت السلطات الإيطالية في تزويد ليبيا بالموارد اللازمة لعمليات الاعتراض البحرية بما في ذلك مركز جديد للتنسيق البحري سُلّم في ديسمبر/كانون الأول.

وبالرغم من هذا، فحتى نهاية العام كان إجمالي عدد الأشخاص الذين وصلوا عبر البحر إلى الشواطئ الإيطالية، قادمين بمعظمهم من ليبيا وتونس، 67,477 (من بينهم 9,699 طفل غير مصحوب بذويه)، وهو عدد يفوق نظيره عام 2020 الذي بلغ 34,154 شخصاً. كما ازداد عدد وفيات اللاجئين والمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط ووصل إلى 1,553 بنهاية العام مقارنةً بـ999 وفاة عام 2020.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت إحدى محاكم نابولي حكماً بالسجن لمدة عام واحد على قبطان السفينة التجارية آسو فينتوتو؛ وكان هذا القبطان قد أنقذ أكثر من 100 شخص، من بينهم عدد من الأطفال، في عرض البحر عام 2018، وأعادهم بصورة غير قانونية إلى خفر السواحل الليبي.

وفي ديسمبر/كانون الأول، ألغت محكمة التمييز إدانة رجلين افريقيين كانا قد احتجا على محاولة إعادتهما إلى ليبيا من قبل طاقم سفينة فوست تالاسا التجارية التي أنقذتهما. وقضت المحكمة بأن سلوكهما كان مبررًا بالحاجة إلى توفير الحماية لهما وللأشخاص الذين تم إنقاذهم ويبلغ عددهم 65 شخصًا.

تجريم التضامن

استمرت السلطات في قمع أنشطة الأفراد والمنظمات التي تقدم المساعدة للاجئين والمهاجرين على الحدود، باستخدام القانون الجنائي، والإجراءات الإدارية.

ففي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة لوكري حكماً بالسجن لمدة 13 سنة وشهرين على ميمو لوكانو، رئيس مجلس بلدية رياتشي السابق، بإقليم كلابريا، بتهمة سوء الإدارة والاختلاس، رغم أن وكلاء النيابة اعترفوا بأنه لم يتربح من سلوكه. وكان لوكانو قد أنشأ منذ سنوات طويلة نظاماً لاستقبال اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين والترحيب بهم؛ وبلغت العقوبة التي فرضتها المحكمة نحو ضعف العقوبة التي طالب بها الادعاء.

واستمرت في صقلية القضايا المرفوعة ضد منظمات الإنقاذ غير الحكومية؛ فقد أصدرت النيابة صحائف اتهام ضد 21 شخصاً من طواقم سفينة ايوفنتا والسفن التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة إنقاذ الأطفال، حيث اتهمتهم “بتيسير الهجرة غير النظامية”، بسبب عمليات الإنقاذ التي قاموا بها خلال عامي 2016 و2017.2

وما برحت السلطات تستخدم صلاحيات الرقابة على السفن من قبل دولة الميناء في عرقلة أنشطة منظمات الإنقاذ غير الحكومية، والاستيلاء على السفن.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمرت بواعث القلق بشأن ما يتعرض له المحتجزون في السجون ومراكز الشرطة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكانت عدة دعاوى قضائية ضد المشتبه فيهم من الجناة لا تزال مستمرة.

وفي سبتمبر/أيلول، وجه الادعاء تهمة ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لـ 120 من ضباط سجن سانتا ماريا كابوا فيتيري، بإقليم كامبانيا، وكبار المسؤولين في إدارة السجن بسبب ضلوعهم في التعدي بالضرب الجماعي على 177 سجيناً في أبريل/نيسان 2020، مما أفضى إلى وفاة أحدهم.


  1. إيطاليا: تكميم الأفواه وإخماد الأصوات أثناء الوباء: الضرورة الملحة لمعالجة بواعث قلق العاملين في مجال الرعاية والصحة في إيطاليا (رقم الوثيقة: EUR 30/4875/2021)، 22 أكتوبر/تشرين الأول (بالإنجليزية)
  2. إيطاليا: منحدر زلق لحقوق الإنسان: قضية ايوفينتا (رقم الوثيقة: EUR 30/4475/2021)، 4 أغسطس/آب (بالإنجليزية)