إيطاليا

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. إيطاليا

إيطاليا 2023

ترددت أنباء جديدة عن ممارسة ضباط السجون والشرطة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وواجه نشطاء العدالة المناخية قيودًا مفرطة مقارنة بغيرهم على حقهم في التجمع السلمي. وظلت مستويات العنف القائم على النوع الاجتماعي مرتفعة بدرجة غير مقبولة. وفرضت قيود تحدُّ بدرجة بالغة من إمكانية طلب اللجوء، بما في ذلك اتخاذ تدابير غير قانونية. واستمر القلق بشأن خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، واتسمت الضمانات المناهضة للتمييز بالقصور. وظل الحصول على الإجهاض صعب المنال في بعض أنحاء البلاد. وبدا من المحتمل أن تفشل إيطاليا في بلوغ أهداف الحد من الانبعاثات الكربونية.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في يونيو/حزيران، وُضع خمسة من ضباط الشرطة رهن الإقامة الجبرية في إطار تحقيق بشأن أعمال تعذيب تفاقمت بسبب بالكراهية العرقية، واستهدف معظمها مواطنين أجانب. وجرى التحقيق مع آخرين أيضًا بشأن جرائم عنيفة، في حين نقل كثيرون آخرون إلى أماكن أخرى لتقاعسهم عن الإبلاغ عن انتهاكات زملائهم، من بينهم رئيسة شرطة المدينة. وفي مارس/آذار، أوقف عن العمل أكثر من 20 من ضباط السجون الذين قدموا للتحقيق بدعوى ضلوعهم في أعمال التعذيب في سجن بيلا. واستمرت محاكمة 105 من ضباط السجون وغيرهم من المسؤولين المتهمين بجرائم متعددة، من بينها التعذيب، في أعقاب قمع احتجاج في سجن سانتا ماريا كابوا فيتيري في أبريل/نيسان 2020. وصدر في يونيو/حزيران الحكم ببراءة ضابطين آخرين كانا قد اختارا تسريع وتيرة الإجراءات القضائية في قضيتهما.

وأثار مشروع قانون يقضي بإلغاء جريمة التعذيب بواعث قلق من أن تكون إيطاليا تستعد للتراجع عن الوفاء بالتزاماتها الدولية بضمان عدم التعرض للتعذيب.1

حرية التعبير والتجمع

كان مشروع قانون تؤيده الحكومة، ويقضي بتجريم تشويه أو إتلاف المباني الأثرية أثناء المظاهرات، لا يزال قيد المناقشة في البرلمان. وفي أبريل/نيسان، انتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن البيئة، بموجب اتفاقية آرهوس، مشروع القانون، وحثَّ السلطات على الامتناع عن فرض قيود مفرطة على الأنشطة السلمية التي تأتي في إطار العصيان المدني من جانب المتظاهرين من أجل العدالة المناخية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، طُرح مشروع قانون آخر تؤيده الحكومة، ويقضي بفرض عقوبات أغلظ على المتظاهرين المشاركين في التخطيط لإقامة الحواجز على الطرق في ظروف معينة.

واستخدمت الشرطة القوة المفرطة مع المتظاهرين في بعض الحالات. ففي يوليو/تموز، عمدت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع بلا ضرورة، وبصورة عشوائية، أثناء مظاهرة سلمية في مجملها في منطقة بيدمونت.

العنف ضد النساء والفتيات

لقيت 97 امرأة حتفهن في حالات عنف أسري، من بينهن 64 قتلهن شركاؤهن أو شركاؤهن السابقون. واقُترحت تدابير وقائية معززة لمنع الاعتداءات، جاء بعضها استجابةً لمقتل شابة على يد رفيق سابق لها، في نوفمبر/تشرين الثاني، ببلدة بوردينوني في منطقة فريولي فينيتسيا جوليا. وفي ديسمبر/كانون الأول، انتقدت مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان نقص ملاجئ إيواء النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وندرة الموارد المالية المتاحة لمقدمي تلك الخدمات، وجاء هذا الانتقاد بعد زيارة قامت بها المفوضة للبلاد في يونيو/حزيران.

وأخفق البرلمان في مواءمة قوانين الاغتصاب مع اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف اﻟﻣﻧزﻟﻲ ومكافحتهما (اتفاقية إسطنبول).

حقوق اللاجئين والمهاجرين

ظل طريق وسط البحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث هلك 2,498 شخصًا غرقًا أو باتوا في عداد المفقودين خلال العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، وهي زيادة هائلة في عددهم الذي بلغ 1,417 عام 2022؛ وكان معظم هؤلاء قد رحلوا عن ليبيا وتونس. ووصل أكثر من 157,600 شخص بصورة غير نظامية عن طريق البحر، من بينهم أكثر من 17,300 طفل بلا مرافق، مقارنة بـ 105,000 عام 2022.

وكان الآلاف من الأشخاص الذين تم إنزالهم من القوارب في إيطاليا قد أنقذتهم السلطات الإيطالية. ولكن كان ثمة بواعث قلق من أن إيطاليا لا تفي دائمًا بالتزاماتها فيما يتعلق بالبحث والإنقاذ؛ ففي فبراير/شباط، غرق ما لا يقل عن 94 شخصًا، من بينهم 34 طفلًا، قرب شواطئ قرية ستكاتو دي كوترو كالابريا، في المياه الإقليمية الإيطالية. وقبل غرق القارب الذي كان يقلهم بست ساعات، أرسلت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) معلومات عن القارب إلى السلطات الإيطالية، ولكن هذه الأخيرة لم تبدأ عملية إنقاذ على الفور. وكانت التحقيقات الجنائية لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات.

وظلت المنظمات غير الحكومية التي تجري عمليات الإنقاذ في عرض البحر خاضعة لشروط غير ضرورية، من بينها إلزامها بأن تطلب ميناء لإنزال الأشخاص وأن تشق طريقها إليه على الفور بعد كل عملية إنقاذ، مما يحد من إمكانية إنقاذ المزيد من الأشخاص في عملية واحدة. وفي بعض الحالات، أرغمت السلطات سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية على الإبحار مسافة تزيد على 1,000 كم للوصول إلى الموانئ المخصصة للإنزال، رغم وجود موانئ أخرى مناسبة أقرب إليها. وفي يناير/كانون الثاني، ثم في ديسمبر/كانون الأول، طلبت مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان من الحكومة التراجع عن هذه التدابير.2

وفي مارس/آذار، حدّثت الحكومة قائمة “بلدان المنشأ الآمنة”، فأضافت إليها نجيريا وأكدت إدراج تونس ضمنها، على الرغم من توّفر أدلة على ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في كلا هذين البلدين. وفي مايو/أيار، ألغى البرلمان تصاريح الحماية الخاصة، وهي شكل تكميلي من أشكال حماية طالبي اللجوء وغيرهم ممن يكونون عرضة للخطر في حال إعادتهم إلى أوطانهم، وقلل إلى حد كبير التصاريح التي تُعطى استنادًا إلى أسس أخرى. واستحدث البرلمان أيضًا إجراءات حدودية معجلة لفحص طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص قادمين من بلدان تُعتبر في عداد البلدان “الآمنة”؛ وكان بعض هذه الأحكام الجديدة مخالفًا للمعايير الدولية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أمرت المحاكم بالإفراج عن عدة أشخاص محتجزين بموجب الإجراءات الحدودية المعجلة الجديدة، إذ قضت بأن طالبي اللجوء لا يجوز حرمانهم من حريتهم استنادًا فقط لأنهم من بلدان من المفترض أنها آمنة. وطعنت الحكومة في هذه الأحكام القضائية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافق البرلمان على المزيد من التدابير التي ترمي إلى تقييد سبل الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء، وتوسيع إمكانية طرد الأشخاص.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اتفق رئيسا وزراء إيطاليا وألبانيا على إنشاء مركزين لاحتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين على الأراضي الألبانية، بزعم أنهما سوف يكونان خاضعين للولاية القضائية الإيطالية، مما أثار القلق بشأن الاحتجاز التعسفي، والإعادة القسرية، وسبل الوصول الفعالة إلى إجراءات اللجوء.

التعاون مع ليبيا

واصلت الحكومة الإيطالية تقديم الدعم للسلطات الليبية لاستبقاء الأشخاص في ليبيا، من خلال تجديد مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين، بغض الطرف عن الأدلة الدامغة على ما يتعرض له اللاجئون والمهاجرون الذين يتم إنزالهم في ليبيا من الانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان. وفي مارس/آذار، لقي أكثر من 30 شخصًا حتفهم عندما غرق قارب في منطقة البحث والإنقاذ الليبية، فكان الحادث بمثابة دليل آخر يظهر بجلاء عجز السلطات الليبية عن تحمل مسؤولياتها فيما يتعلق بالبحث والإنقاذ. وعلى الرغم من ذلك، قدم البرلمان في يونيو/حزيران دعمًا لخفر السواحل الليبي بهدف تعزيز قدرته على القيام بعمليات الاعتراض في عرض البحر.3

تجريم التضامن

لم تنتهِ بحلول نهاية العام الدعوى المرفوعة على طواقم سفينة إيوفنتا، وغيرها من سفن الإنقاذ التابعة لمنظمات غير حكومية أمام محكمة تراباني في صقلية بتهمة تيسير الهجرة غير النظامية في إطار عمليات الإنقاذ عامي 2016 و2017؛ وكانت قد استغرقت هذه الجلسة الأولية حتى نهاية العام 18 شهرًا.

التمييز المجحف

في أغسطس/آب، أعربت لجنة القضاء على عن قلقها بشأن خطاب الكراهية العنصرية؛ والخطاب السياسي العنصري، بما في ذلك الخطاب الصادر عن أعضاء الحكومة؛ وانتشار حوادث الكراهية العنصرية؛ وكثرة حالات الإساءة والمعاملة السيئة العنصرية ضد الأقليات العرقية والمهاجرين من جانب المسؤولين عن إنفاذ القانون.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أفاد مركز رصد يهودي بأن الحوادث المعادية للسامية قد شهدت زيادة كبيرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول في أعقاب اندلاع النزاع الجديد في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولم يوسَّع نطاق القوانين المناهضة لخطاب الكراهية وجرائم الكراهية لمنح أفراد مجتمع الميم والنساء وذوي الإعاقة ضمانات الحماية نفسها المتاحة لضحايا جرائم الكراهية المرتكبة بدوافع عنصرية ودينية وإثنية وقومية.

وظل أطفال الأجانب الذين ولدوا و/أو نشأوا في إيطاليا محرومين من سبل الحصول الفعالة على الجنسية، ومن ثم واجه أكثر من 1.5 مليون طفل من التمييز المجحف في التمتع بحقوقهم.

الحقوق الجنسية والإنجابية

استمرت العوائق التي تحول دون الحصول على الإجهاض في العديد من المناطق، وذلك في الأعم الأغلب بسبب ارتفاع عدد الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية ممن يرفضون تقديم الرعاية الخاصة بالإجهاض. وكان هناك قلق من كثرة مشاريع القوانين الوطنية والإقليمية التي ينصب اهتمامها على حماية الجنين.

الحق في بيئة صحية

بلغت درجات الحرارة في يوليو/تموز مستويات غير مسبوقة، باتت أكثر احتمالًا بسبب تغير المناخ، مما أدى إلى زيادة معدلات الوفيات بنسبة 7% فوق المتوسط في جنوب إيطاليا. وفي يونيو/حزيران، نشرت الحكومة خطة جديدة للطاقة والمناخ، قال بعض الخبراء إنها تظهر عدم انخفاض الانبعاثات بالقدر الكافي، وقد تسمح بتأجيل التخلص التدريجي من الفحم لعام 2028، وأظهرت أن إيطاليا تصارع لبلوغ الهدف الذي حدده الاتحاد الأوروبي لتخفيض الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030. واستمرت الحكومة في الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري في الخارج، ناقضة بذلك ما تعهدت به عام 2021، وقدمت إعانات طائلة لدعم استخدام الوقود الأحفوري.

عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

في نوفمبر/تشرين الثاني، توقّفت الحكومة عن إصدار تراخيص جديدة لتصدير الأسلحة والعتاد العسكري إلى إسرائيل؛ ولكن استمرت الصادرات التي تتم بموجب تصاريح سابقة بالرغم من تصاعد الأدلة على ما تشنه إسرائيل من هجمات غير مشروعة على المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة المحتل.


  1. “Italy: Backtracking on guaranteeing freedom from torture”, 3 November
  2. “Italy: Withdraw measures that hinder the work of search and rescue NGOs and increase the risk of drownings”, 1 February
  3. “Italy: Avoidable loss of life at sea calls for swift review of search and rescue procedures and visa policies”, 17 March