روسيا الإتحادية

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. روسيا الإتحادية

روسيا الإتحادية 2025

واصلت روسيا حربها العدوانية ضد أوكرانيا. وكُثّفت القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. وتصاعدت الرقابة على شبكة الإنترنت. واستمرت انتهاكات الحق في حرية الدين والمعتقد. واستُخدمت القوانين كسلاح لقمع المعارضين. وظلَّ الاحتجاز التعسفي على خلفية تهم مُلفقة، إلى جانب غياب التحقيقات المستقلة والمحايدة، والمحاكمات الجائرة، سمة بارزة في نظامي إنفاذ القانون والقضاء. وكانت ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة متفشيةً، وارتُكبت مع الإفلات شبه التام من العقاب. واحتُجز معتقلون في ظروف غير إنسانية أو مُهينة. وأدت الشروط المُقيِّدة إلى منع أغلب أطفال المهاجرين من الالتحاق بالمدارس. واستمر تجريم مجتمع الميم وقمع الثقافة المثلية. وظلَّ العنف الأسري غائبًا عن جدول الأعمال التشريعي. ووضعت مزيد من السلطات الإقليمية عراقيل أمام عمليات الإجهاض. وطغت الاعتبارات الاقتصادية على الالتزام باتخاذ إجراءات بشأن التغيُّر المناخي.

خلفية

استمرت الحرب العدوانية على أوكرانيا، مع استمرار روسيا في احتلال مزيد من الأراضي الأوكرانية وارتكاب مزيد من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم حرب وغيرها من الجرائم التي يشملها القانون الدولي (انظروا باب أوكرانيا).

وفي أبريل/نيسان، استعادت القوات الروسية السيطرة على أجزاء من مقاطعة كورسك كانت القوات الأوكرانية تحتلها منذ أغسطس/آب 2024.

ووسَّعت أوكرانيا هجماتها على الأهداف العسكرية وغيرها داخل روسيا، بما في ذلك منشآت لإنتاج الغاز والنفط وتصديرهما، مما أدى إلى نقص في الوقود على المستوى المحلي. وأسفر عدد من هذه الهجمات عن وقوع إصابات وخسائر في الأرواح وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.

ورفعت الحكومة بعض الضرائب، واتخذت خطوات أخرى لسد العجز في الميزانية في وقت الحرب. وتباطأ النمو الاقتصادي، وكان معدل التضخم مرتفعًا، واستمرت تكلفة المعيشة في التزايد.

وظلَّت روسيا ترفض التعاون مع ولاية مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بروسيا.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

استمرت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد السجناء الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا، سواء العسكريين أو المدنيين. وكان من بين هذه الانتهاكات الاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والمحاكمات الجائرة. وكانت بعض هذه الأفعال ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.1

ووثَّق تقرير لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، قُدم في سبتمبر/أيلول، تعرُّض أسرى الحرب الأوكرانيين طوال مدة أسرهم “للتعذيب والمعاملة السيئة على نطاق واسع وبطريقة ممنهجة”، فضلًا عن انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، من بينها الإعدام خارج نطاق القضاء في ساحة القتال وفي الحجز.

وفي أعقاب الهجمات الروسية المتصاعدة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، شنَّت أوكرانيا، بدءًا من سبتمبر/أيلول، هجمات على منشآت الطاقة الروسية، مما تسبَّب في انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي على المستوى المحلي في عدة مناطق (انظروا باب أوكرانيا).

حرية التعبير

ظلَّت حرية التعبير خاضعةً لقيود مُشدَّدة. وتعرَّض الأشخاص الذين يعارضون الحرب ضد أوكرانيا، أو ينتقدون سياسات الحكومة والمسؤولين الأفراد، أو يُعبرون عن آراء أخرى معارضة، لعقوبات مشدَّدة بموجب إجراءات إدارية وجنائية متنوعة.

ففي مارس/آذار، أيَّدت المحكمة العليا الحكم بالسجن لمدة 12 سنة الصادر بحق الناشط العابر جنسيًا مارك كيسليتسين، الذي كان قد حوَّل مبلغًا قدره 865 روبلًا روسيًا (حوالي 10 دولارات أمريكية) إلى حساب في بنك أوكراني، كنوع من الاحتجاج السلمي على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وادعت السلطات أن هذا المبلغ أُرسل للمساهمة في تلبية “حاجات القوات المسلحة الأوكرانية”.2

وفي أبريل/نيسان، حكمت محكمة في مدينة سانت بطرسبرغ على داريا كوزيريفا، وهي طالبة طب سابقة بالسجن 32 شهرًا. ووُجهت إليها تهم “تشويه سمعة” القوات المسلحة، لقيامها بنشر مدوَّنة تنتقد الحرب الروسية على أوكرانيا، وإجراء مقابلة مع إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية (RFE/RL)، وإلصاق جزء مُقتبس من قصيدة للشاعر الأوكراني الشهير تاراس شفتشنكو على نُصبه التذكاري في سانت بطرسبرغ.

وفي يوليو/تموز، صنَّفت المحكمة العليا حركةً لا وجود لها تُدعى “الحركة الدولية لعبدة الشيطان” منظمة “متطرفة” وحظرتها. وعُقدت جلسة المحكمة خلف أبواب مغلقة، بدون حضور أي ممثلين للجماعة المزعومة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة في سانت بطرسبرغ حكمًا بالاحتجاز الإداري لمدة 12 يومًا، لحيازة كتاب وكوب زُعم أنهما يحملان رموزًا ذات صلة بالحركة المحظورة.

واعتبارًا من سبتمبر/أيلول، أصبح “البحث عمدًا عبر الإنترنت عن مواد متطرفة”، والترويج للشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، مخالفةً إداريةً يُعاقب عليها بغرامة. وطُبقت هذه الغرامة للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قُبض على ثلاثة من أعضاء فرقة ستوبتايم (Stoptime)، بسبب عروضهم الموسيقية في الشوارع، وحُكم عليهم بالاحتجاز الإداري لمدد تتراوح بين 12 و13 يومًا. وبمجرد انتهاء مدة العقوبة الإدارية الأولى، حُكم على الموسيقيين الثلاثة باحتجاز إضافي لمدة 13 يومًا. وعندما انقضت هذه المدة، احتُجز على الفور اثنان من أعضاء الفرقة، وهما المغنية وعازف الغيتار، لمدة 13 يومًا أخرى. كما فُرضت غرامة على المغنية بتهمة “تشويه سمعة” القوات المسلحة، على خلفية تأدية أغنيات حظرتها السلطات. وعندما أُفرج عنهما أخيرًا، غادرت المغنية وعازف الغيتار البلاد. وفُرض الاحتجاز الإداري على موسيقيين آخرين من عازفي الشوارع الذين قدموا عروضًا دعمًا لهم.

الحق في الحصول على المعلومات

تغلغلت الرقابة في الحياة العامة. فقد حُظرت الإشارة إلى موضوعات محظورة متنوعة، كما حُظرت أعمال موسيقية وكتب وأفلام لمؤلفين صُنفوا باعتبارهم “عملاء أجانب”، أو أُدرجوا بصورة تعسفية في قوائم “الإرهابيين والمتطرفين”.

وواصلت السلطات جهودها لإنشاء “الإنترنت السيادي”، من خلال منع الوصول إلى مواقع ومنصات إلكترونية ووسائل للتواصل الاجتماعي، وإبطاء سرعة الإنترنت.

واعتبارًا من أغسطس/آب، فرضت هيئة تنظيم الإعلام، روسكومنادزور، قيودًا على منصتيْ واتساب وتلغرام، وهما منصتان تُستخدمان على نطاق واسع في الاتصالات السرية، وذلك للحماية من المحتالين، حسبما زُعم. وكان مستخدمو هاتين المنصتيْن يُرغمون على الانتقال إلى منصة ماكس (MAX)، التي أنشأتها روسيا، مما أثار بواعث قلق بشأن الخصوصية.

حرية التجمع السلمي

استمرت السلطات في رفض التصريح بالمظاهرات، وفي فض المظاهرات وملاحقة المتظاهرين السلميين قضائيًا. ورغم القمع، استمرت المظاهرات في شتى أنحاء روسيا، وإن كانت على نطاق صغير وبخصوص أمور تتصل بقضايا محلية.

ففي جمهورية ألتاي، شارك مئات الأشخاص في سلسلة من المظاهرات السلمية احتجاجًا على الحاكم المحلي. وتعرَّض ما لا يقل عن ثمانية متظاهرين للاحتجاز الإداري.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

واصلت السلطات استخدام القوانين، بما في ذلك القوانين بخصوص “العملاء الأجانب” وكذلك “المنظمات غير المرغوب فيها”، كسلاحٍ لقمع المجتمع المدني.

ففي غضون العام، تم تصنيف 219 من المنظمات ووسائل الإعلام والشخصيات باعتبارهم “عملاء أجانب”. وزادت الملاحقات القضائية بموجب القانون الإداري والجنائي بتهمة “التهرب من التزامات عميل أجنبي”، وكانت كثير من القضايا تُنظر في غياب المتهمين.

ونصَّت تعديلات تشريعية، أُقرت في سبتمبر/أيلول، على منع المنظمات المُصنَّفة باعتبارها “عملاء أجانب” من القيام بأي أنشطة تعليمية أو تدريسية، وعلى حرمانها من أشكال الدعم والمنح المُقدمة من البلديات إلى “المنظمات غير الحكومية ذات التوجه الاجتماعي”، كما وضعت هذه التعديلات مزيدًا من القواعد المُرهقة.

وأُجريت تعديلات في أكتوبر/تشرين الأول على القانون الجنائي، أجازت للسلطات مباشرة ملاحقة جنائية في حالة تكرار مخالفة قانون “العملاء الأجانب”، وذلك بعد عقوبة إدارية واحدة فقط، بدلًا من عقوبتين كما كان معمولًا به سابقًا.

وصُنِّفت خمس وتسعون منظمة، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، باعتبارها منظمات “غير مرغوب فيها”.

وفي مايو/أيار، حكمت محكمة في موسكو على غريغوري ميلكونيانتس، الرئيس المشارك لمنظمة غولوس (Golos)، المعنية بمراقبة الانتخابات، بالسجن خمس سنوات بتهمة “تنظيم أنشطة لمنظمة ‘غير مرغوب فيها‘”، مع منعه من المشاركة في أي نشاط مدني لمدة تسع سنوات.

حرية الدين والمعتقد

استمرت انتهاكات الحق في حرية الدين والمعتقد.

واستمرت الملاحقة القضائية لأتباع طائفة شهود يهوه تعسفيًا بتهم “التطرف”. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول، كان ما لا يقل عن 157 شخصًا قد سُجنوا، ومن بينهم أشخاص من المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا.

وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كانت 10 على الأقل من مجتمعات الطائفة المعمدانية قد مُنعت من عقد اجتماعات، ما لم تكن قد سجلت نفسها رسميًا وأخطرت السلطات بأنشطتها.

قمع المعارضة

شهد العام زيادةً في الملاحقات الجنائية بتهم ذات دوافع سياسية، مثل التطرف والإرهاب والخيانة العظمى والتجسس، بالإضافة إلى “التعاون السري مع دولة أجنبية، أو منظمة أجنبية أو دولية”. وكان من شأن الإجراءات القمعية ضد سياسيين معارضين داخل روسيا وخارجها، وضد الحركات التي يمثِّلونها، أن تمهد الطريق لاستهداف شركائهم بعمليات قمع جماعي.

ففي مارس/آذار، حكمت محكمة عسكرية في سانت بطرسبرغ على ألكسندر سكوبوف بالسجن 16 سنة بتهم الإرهاب، بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركته في مؤتمر نظَّمه منتدى روسيا الحرة (Free Russia Forum) في ليتوانيا. وفي أعقاب ذلك، صُنف المنتدى، في أغسطس/آب، كمنظمة “إرهابية”، بعدما كان مُصنفًا من قبل كمنظمة “غير مرغوب فيها”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، احتُجز العضو البارز في حزب يابلوكو (Yabloko)، مكسيم كروغلوف، بتهمة “ترويج أخبار كاذبة بشأن القوات المسلحة”، بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وأُدرج في قائمة “الإرهابيين والمتطرفين”. وكان التحقيق معه لا يزال جاريًا في نهاية العام. كما تعرَّض عدة أعضاء بارزين آخرين في حزب يابلوكو للاحتجاز التعسفي، أو للغرامة، أو للإدانة.3

وفي أكتوبر/تشرين الأول أيضًا، وجَّه جهاز الأمن الاتحادي (FSB)غيابيًا تهمًا إلى 23 من أعضاء لجنة مناهضة الحرب، التي أنشأتها شخصيات بارزة في المنفى لمعارضة الحرب العدوانية التي تشنُّها روسيا. وقد وُجهت إليهم تهمتا “تنظيم تجمع إرهابي”، والتخطيط “للاستيلاء على السلطة بالعنف”، وهما جريمتان قد يُعاقب عليهما بالسجن مدى الحياة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة العليا بتصنيف مؤسسة مناهضة الفساد (ACF)، المُسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أنشأها زملاء سجين الرأي الراحل أليكسي نافالني، باعتبارها “منظمة إرهابية”.

الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة

ظل الاحتجاز التعسفي بتهم مُلفقة سمةً أساسيةً لمنظومة إنفاذ القانون. وشابت التحقيقات مخالفات إجرائية؛ وكانت المحاكمات جائرةً، بما في ذلك محاكمات القضايا ذات الدوافع السياسية.

ففي يناير/كانون الثاني، حُكم على ثلاثة من محامي أليكسي نافالني، وهم فاديم كوبزيف، وأليكسي ليبتسر، وإيغور سيرغونين، بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات ونصف السنة. وكانت قد وُجهت إليهم تهمة “المشاركة في تجمع متطرف” لما زُعم عن قيامهم بمساعدة موكلهم على الاتصال مع زملائه خارج السجن.

وفي مارس/آذار، حُكم على الصحفية ماريا بونومارينكو، التي تقضي حكمًا بالسجن لمدة ست سنوات بسبب منشوراتها المناهضة للحرب على وسائل التواصل الاجتماعي، بالسجن 22 شهرًا بتهمة جديدة هي “تعطيل عمل مستعمرة عقابية”. وأُقيمت ضدها دعوى أخرى بالتهمة نفسها في أغسطس/آب.

وتصاعدت الملاحقة القضائية لمؤيدي أليكسي نافالني. ففي أبريل/نيسان، حُكم على أربعة صحفيين، وهم أنتونينا فافورسكايا، وسيرجي كاريلين، وكونستانتين غابوف، وأرتيم كريغر، بالسجن خمس سنوات لما زُعم عن تعاونهم مع مؤسسة مناهضة الفساد (انظروا أعلاه). وبحلول ديسمبر/كانون الأول، كان قد تم رفع أكثر من 100 دعوى إجمالًا ضد أشخاص تبرعوا لمؤسسة مناهضة الفساد.

وفي مايو/أيار، قُبض على محامية حقوق الإنسان ماريا بونتسلر تعسفيًا، واحتُجزت بتهمة “التعاون السري مع دولة أجنبية”. وخلال جلسة للمحكمة، في أغسطس/آب، قال محاميها إن الدعوى ضد موكلته رفعها ضابط في جهاز الأمن الاتحادي كان يريد منها توريط محام آخر، وإن الأدلة في قضيتها كانت مزيفة.

وفي يوليو/تموز، حكمت محكمة عسكرية في موسكو غيابيًا على الكاتب البارز بوريس أكونين بالسجن 14 سنة بتهمتي “التهرب من التزامات عميل أجنبي” و”الإرهاب”، بسبب تأييده لأوكرانيا. وفي ديسمبر/كانون الأول، حُكِم عليه غيابيًا بالسجن سنة أخرى، بتهمة عدم الالتزام بشروط العميل الأجنبي.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ممارسةً متفشيةً في الحجز، كما تفشى الإفلات من العقاب بالنسبة للجناة. واحتُجز معتقلون في ظروف غير إنسانية ومُهينة، وكثيرًا ما حُرموا من الرعاية الصحية ومن الاتصال بالعالم الخارجي.

ففي يونيو/حزيران، قبض الموظفون المُكلفون بإنفاذ القانون على عشرات من الأذريين في مدينة يكاترينبورغ، فيما يتصل بتحقيق بخصوص جرائم سابقة، حسبما ورد. ووصف أحد المحتجزين كيف تعرَّضوا جميعًا للضرب والتعذيب بالصدمات الكهربائية لما يقرب من ساعة. ونُقل عدة أشخاص إلى المستشفى، وتُوفي رجلان في الحجز.

وفي أعقاب النقل إلى مستعمرة عقابية في ألتاي كراي، في يوليو/تموز، أُودع المعارض السجين أليكسي غورينوف تعسفيًا في زنزانة العزل العقابي، المُسماة (شيزو SHIZO)، واحتُجز فيها لأكثر من شهرين في ظروف غير إنسانية ومُهينة. وفي سبتمبر/أيلول، أُودع تعسفيًا في زنزانة عزل ذات نظام مُشدد لمدة شهرين، قبل إعادته إلى زنزانة العزل العقابي (شيزو)، في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأفادت أسرة المدافع عن حقوق الإنسان باخروم خمرويف، الذي حُكم عليه في عام 2023 بالسجن مدةً تزيد عن 13 سنة بتهم “الإرهاب” المُلفقة، أنه أُودع تعسفيًا في زنزانة عقابية، وتعرَّض لمعاملة سيئة، وحُرم من الرعاية الطبية الكافية. وفي أغسطس/آب، نُقل إلى مستعمرة عقابية ذات إجراءات أمنية مشددة في أقصى الشمال، على بعد آلاف الكيلومترات من بيت أسرته.

وظلَّ الناشط ميخائيل كريغر، الذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة سبع سنوات لانتقاده السلطات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يقرب من 50 يومًا مضربًا عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة، بما في ذلك إيداعه تعسفيًا في زنزانة عقابية.

وفي سبتمبر/أيلول، انسحبت روسيا رسميًا من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المُهينة.

الإفلات من العقاب

رغم آلاف المناشدات من الجمهور، لم يتحقق أي تقدم في التحقيق بشأن اختطاف شابة شيشانية، تُدعى سيدا سليمانوفا، وقتلها في عام 2023، والذي يُشتبه أنه جريمة “قتل بدافع الشرف”. وبدلًا من ذلك، تعرَّضت صديقتها إلينا باتييفا، التي كانت تناضل من أجل إقرار العدالة منذ اختفاء سيدا سليمانوفا، للاحتجاز مرارًا خلال العام، وأمضت 10 أيام رهن الاحتجاز الإداري لقيامها باعتصامات بمفردها.

وأفاد المنفذ الإعلامي المستقل فريستكا (Verstka) بوقوع عمليات ابتزاز مالي، وإعدام خارج نطاق القضاء، وأعمال تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، على نطاق واسع في أوساط القوات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وبأن هذه الانتهاكات تُرتكب أساسًا على أيدي ضباط كبار، مع إفلات شبه تام من العقاب.

وفي سبتمبر/أيلول، ادعت مؤسسة مناهضة الفساد أن وفاة الزعيم المعارض أليكسي نافالني، في السجن عام 2024، نجمت عن التسمم، واستشهدت بنتائج تحليل من مختبرين أجنبييْن للطب الشرعي لم تحددهما وبصور من زنزانته. ولم تخضع هذه الادعاءات لأي تحقيق رسمي.

الحق في التعليم

في أبريل/نيسان، جعلت السلطات اختبارات اللغة الروسية إلزاميةً لأطفال المهاجرين، كما جعلت إثبات دخول البلاد بطريقة مشروعة لهم ولأهلهم شرطًا لإلحاقهم بالمدارس. وفي سبتمبر/أيلول، ذكرت الهيئة المسؤولة عن تنظيم التعليم روسوبرنادزور (Rosobrnadzor) بأن ما يزيد عن 87% من أطفال الأُسر المهاجرة لم يفوا بشروط الالتحاق بالمدارس.

حقوق أفراد مجتمع الميم

استمرت السلطات في تجريم أفراد مجتمع الميم لتعبيرهم عن هويتهم، وفي قمع الثقافة المثلية. واستُهدف أفراد بصورة تعسفية بموجب القانون الإداري والجنائي، بتهمتي “الدعاية للمثلية” و”التطرف”. واستمرت مداهمة الأماكن التي ترحّب بمجتمع الميم. وخضعت متاجر الكتب، ودور النشر، ووسائل الإعلام، والمواقع الإلكترونية لعرض الأفلام السينمائية للرقابة، وتعيَّن عليها رفع أعمال ثقافية من التداول وتنقيحها وإلا تعرَّضت لغرامات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة في موسكو، خلال محاكمة مُغلقة أُجريت بعد وفاة المتهم، بإدانة أندريه كوتوف، صاحب شركة مِن ترافيل (Men Travel) للسياحة، بتهمة المشاركة في “منظمة متطرفة، وهي حركة مجتمع الميم”، واستخدام قُصَّر لتوزيع مواد إباحية. وكان أندريه كوتوف قد قُبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وشكا من تعرُّضه للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة خلال القبض عليه واحتجازه. وفي الشهر التالي، أُبلغت محامية أندريه كوتوف أن موكلها قد انتحر.

وفي مايو/أيار، قُبض على ثلاثة ناشرين في موسكو، ووُضعوا رهن الإقامة الجبرية في منازلهم، بتهم ذات صلة بالتطرف، بسبب مزاعم عن وجود “دعاية للمثلية” في كتب نشرتها مطابع تابعة لهم.

العنف ضد النساء والفتيات

بالرغم من أن استطلاعات الرأي العام أظهرت تأييدًا قويًا لوضع قانون لمكافحة العنف الأُسري، لم يتخذ المشرِّعون أي خطوة في هذا الصدد، واضعين حتى جهود الإصلاح المتواضعة خارج أولوياتهم.

الحقوق الجنسية والإنجابية

واصلت السلطات الإقليمية وضع عقبات أمام إجراء عمليات الإجهاض، بما في ذلك حوافز مالية للإجراءات المناهضة للإجهاض. وواجه مقدمو خدمات الإجهاض ضغوطًا متزايدة، وفي بعض الحالات تلقوا تعليمات غير رسمية من السلطات بحظر إجراء هذه العمليات. وذكرت نساء حوامل، كن يسعيْن إلى الإجهاض، أنهن أُجبرن على استمرار الحمل. واضطُر بعضهن إلى السفر إلى عيادة في منطقة أخرى لإجراء الإجهاض. وبحلول مايو/أيار، كانت السلطات في ثماني مناطق على الأقل قد طبَّقت إجراء يقضي بدفع مبلغ لمرة واحدة للقاصرات الحوامل، وذلك بهدف تحقيق المُستهدفات لمعدل المواليد، حسبما ورد. وأصبحت الدعوات لحظر “الإجبار على الإجهاض” على المستوى الاتحادي أكثر صراحة بشكل متزايد.

الحق في بيئة صحية

في أكتوبر/تشرين الأول، أشارت منظمة غرينبيس غير الحكومية إلى أن روسيا قد رسَّخت نفسها في “اقتصاد حرب، يُدار بالوقود الأحفوري والدعاية”، مما يُسبِّب تخريبًا للبيئة المحلية ويؤثِّر على الاستدامة العالمية. وأضافت أن هذا يحدث في ظل “التصعيد المكثَّف لقمع المجتمع المدني… [الذي] غيَّر بشكل جذري وضع حماية البيئة في روسيا”.

وقدَّمت روسيا نسخةً مُحدَّثة من خطة المساهمة المحدَّدة وطنيًا في سبتمبر/أيلول، لكن خبراء من مؤشر أداء التغيُّر المناخي أشاروا إلى أن المُستهدف الجديد للانبعاثات أعلى في حقيقة الأمر من مستويات الانبعاثات الحالية. واعتبر مشروع متابعة الإجراءات المتعلقة بالمناخ أن مُجمل السياسات والإجراءات والمُستهدفات التي تتبناها روسيا بشأن المناخ “غير كافية إلى حد خطير” للوفاء بهدف اتفاق باريس المتمثِّل في الحفاظ على الزيادة في الاحترار العالمي عند مستوى 1.5درجة مئوية.


  1. “Russia/Ukraine: Ill-treatment of Ukrainians in Russian captivity amounts to war crimes and crimes against humanity”, 4 March ↩︎
  2. “Russia: Release transgender activist Mark Kislitsyn”, 29 August ↩︎