أرمينيا 2017/2018

العودة.أرمينيا

أرمينيا 2017/2018

استمر غياب المساءلة عن استخدام القوة غير الضرورية والمفرطة من جانب الشرطة أثناء الاحتجاجات في العاصمة، يريفان، في 2016. وشكلت محاكمات أفراد المعارضة المتهمين باحتجاز الرهائن، وغير ذلك من جرائم العنف، انتهاكاً للحق في المحاكمة العادلة. وواجه مدافع عن حقوق الإنسان تهماً جنائية. ورافقت حوادث عنف الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس مدينة يريفان.

خلفية

في 2 أبريل/نيسان، فاز “الحزب الجمهوري” الحاكم بالأغلبية البرلمانية، في أول انتخابات تعقد منذ إقرار الاستفتاء الدستوري الانتقال من الجمهورية الرئاسية إلى الجمهورية البرلمانية. وذكر مراقبون تابعون “لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا” أن الانتخابات قد “شابها ورود معلومات لا تخلو من مصداقية عن شراء الأصوات والضغوط على الموظفين العموميين وموظفي الشركات الخاصة” كي يصوتوا لصالح الحزب الحاكم.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وقعت أرمينيا والاتحاد الأوروبي “اتفاقية الشراكة المعززة الشاملة”، وهي صيغة فضفاضة أكثر بالقياس إلى شروط التعاون التي نصت عليها “اتفاقية الشراكة مع أرمينيا”، ورفضت في 2013 لصالح الانضمام إلى اتحاد جمركي بقيادة روسيا.

الإفلات من العقاب

لم تكن هناك مساءلة تذكر عن الاستخدام غير الضروري والمفرط للقوة الذي مارسته الشرطة ضد المحتجين السلميين في معظمهم ضد الحكومة في يريفان، في يوليو/تموز 2016، عندما أصيب مئات الأفراد وقبض عليهم تعسفاً. حيث واجه عشرات المتظاهرين تهماً جنائية بزعم انتهاكهم النظام العام وجرائم أخرى. ولم يفض التحقيق الجنائي في مزاعم إساءة استعمال السلطة من جانب رجال الشرطة إلى توجيه أية تهم جنائية.

المحاكمات الجائرة

قُدم أعضاء مجموعة المعارضة التي احتلت مركز الشرطة في الفترة التحضيرية لاحتجاجات 2016 إلى المحاكمة بتهم متنوعة تتعلق بارتكاب جرائم عنف، بما في ذلك احتجاز الرهائن، وقتل رجال شرطة. وأبلغ عدة متهمين عن تعرضهم للضرب في الحجز، بينما تحدث محامو الدفاع عن أنهم هم أنفسهم تعرضوا للضغوط والمضايقات لعرقلة عملهم.

واشتكى أرايك بابيكيان وموشيغ شوشانيان ونينا كارابتيانتس وآخرون من محامي الدفاع الموكلين بالقضية من أن إدارة مرفق الاحتجاز منعتهم من زيارة الرجال المتهمين وعقد اجتماعات مغلقة معهم، وقامت على نحو غير مشروع بمصادرة بعض المواد ذات الصلة بالقضية التي كانوا يحملونها وبتحطيمها. وتحدث عدة محامين أيضاً عن إخضاعهم لعمليات تفتيش أمنية مطولة انتهكت خصوصيتهم عندما كانوا يدخلون إلى المحكمة. ولم يسمح للمحامين الذين رفضوا الخضوع لعمليات التفتيش هذه بدخول قاعات المحكمة وأخضعوا لإجراءات تأديبية من قبل نقابة المحامين.

كما أورد المحامون أن خمسة من المتهمين أخرجوا عنوة، في 28 يونيو/حزيران، من قاعة المحاكمة واقتيدوا إلى الطوابق السفلية وضربوا على أيدي عدة رجال شرطة أثناء انعقاد جلسة المحكمة. وكشف المتهمون عن علامات تشير إلى سوء معاملتهم، بما في ذلك كدمات وخدوش في وجوههم وسيقانهم، وقام الموظفون الطبيون التابعون لإدارة السجن بتوثيقها. وادعت الشرطة أن هذه الإصابات نجمت عن قيام المتهمين عن عمد بضرب رؤوسهم وأقدامهم بالحيطان وبالأسيجة احتجاجاً. وفي نهاية السنة، كانت التحقيقات لا تزال جارية في مزاعم ضرب المحامين ومضايقتهم.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في يناير/كانون الثاني، بدأت جلسات المحاكمة في القضية المرفوعة ضد مارينا بوغوصيان، وهي مدافعة عن حقوق الإنسان ومديرة المنظمة غير الحكومية “فيليس”، المعروفة بكشفها النقاب عن الفساد الحكومي وتقديم العون القانوني لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وقد وجهت إليها تهمة الابتزاز في 2015 عقب زعمها أن مسؤولين حكوميين سابقين كانوا يشغِّلون برنامجاً لغسيل الأموال. وربط المدافعون المحليون عن حقوق الإنسان المحاكمة بعملها من أجل تعرية الفساد. وفي 30 أبريل/نيسان، ذكرت مارينا بوغوصيان أن صحفة مزورة على الفيسبوك قد ظهرت باسمها ودأب مشغلو الصفحة على بث صور وأشرطة فيديو جنسية فاضحة منها إلى صلاتها على الفيسبوك لتشويه سمعتها.

حرية التعبير

رافقت الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس مدينة ياريفان، في أبريل/نيسان ومايو/أيار على التوالي، وما سبقها من حملات انتخابية، بعض حوادث العنف المعزولة ضد صحفيين وآخرين كانوا يحاولون فضح المخالفات في العملية الانتخابية.

ففي 2 أبريل/نيسان، تعرض صحفيان في حي كوند بيريفان للهجوم أثناء تقصيهما مزاعم بشراء الأصوات في المكتب المحلي لحملة “الحزب الجمهوري”. حيث أخذ مؤيدون للحزب معدات الفيديو لإحدى الصحفيات بينما كانت تصور أشخاصاً يغادرون مكتب الحملة. وكان تحقيق في الحادثة لا يزال جارياً في نهاية السنة.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أثارت “لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري” بواعث قلق بشأن غياب البيانات الإحصائية المتعلقة بتمتع الأقليات واللاجئين وطالبي اللجوء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أثارت بواعث قلق بشأن غياب المعلومات المتاحة حول الأقليات العرقية الصغيرة- من قبيل “اللوم” (المعروفين أيضاً بالبوشا) والمولوكان- وطلبت من السلطات جمع بيانات فئوية حول المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مصنفة بحسب الأصل العرقي والقومية وبلد المصدر.