جنوب السودان 2019

العودة.جنوب السودان

جنوب السودان 2019

فرَّ آلاف الأشخاص من القتال الدائر، ولجأوا إلى بلدان مجاورة. وتصاعد القتال في شتى أنحاء البلاد بين جماعات عرقية وقبائل وعشائر، واستمرت الاشتباكات على فترات متفرقة بين أطراف النزاع المسلح، وبصورة أساسية في الجنوب. وارتكبت جميع أطراف النزاع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بما في ذلك أعمال قتل المدنيين وتجنيد الأطفال واستخدامهم، وأعمال العنف الجنسي. وظل الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان أمراً معتاداً. وواصلت قوات الأمن عمليات القبض والاحتجاز بشكل تعسفي لمعارضي الحكومة الفعليين والمفترضين، ولغيرهم من المنتقدين. وظلت الحكومة تتقاعس عن الوفاء بالتزامها باحترام وحماية الحق في الصحة.

خلفية

بحلول نهاية العام لم يكن الطرفان الموقعان على إعادة تنشيط اتفاق السلام في عام 2018 قد شكلا برلماناً جديداً، مما أدى إلى التأخر في إصدار تشريعات مهمة. كما تقاعس الطرفان عن تعديل قوانين مهمة، مثل “قانون جهاز الأمن الوطني” لعام 2014. ولم تنجح الجهود الرامية إلى إصلاح قطاع الأمن، ويرجع ذلك في جانب منه إلى عدم إدراج “جهاز الأمن الوطني” في هذه العملية، وهو أعلى أجهزة الأمن عتاداً في البلاد، وأحد أدوات القمع الأساسية. وفي فبراير/شباط، بدأ الطرفان تشكيل “حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية التي أُعيد تنشيطها”، ولكنهما لم يضمنا أن تضم الإدارة الجديدة النسبة المخصَّصة للنساء، وهي 35 بالمئة، حسبما نصَّت أحكام اتفاق السلام.

وفي مارس/آذار، فرضت الحكومة حظر التجول طوال الليل، بالإضافة إلى قيود على السفر، وحظرت التجمعات الاجتماعية، وأغلقت مؤسسات تعليمية، بعدما أكدت دول مجاورة وجود حالات إصابة بفيروس كوفيد-19.

وفي أبريل/نيسان، ظهرت أدلة على وجود واردات جديدة من الأسلحة الصغيرة والذخائر، في انتهاكٍ لقرار حظر توريد الأسلحة الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في عام 2018، وجُدد لعام آخر في مايو/أيار.

وفي سبتمبر/أيلول، بدأت “بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام” الانسحاب من ثلاثة من مواقع حماية المدنيين التابعة لها، والتي تأوي أكثر من 40 ألف شخص ممن اضطروا للنزوح منذ اندلاع النزاع في عام 2013.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، استأنفت الحكومة والجماعات المسلحة التي لم تنضم إلى اتفاق السلام الموقَّع عام 2018، مفاوضات السلام التي كانت قد توقفت لأسباب عدَّة من بينها وباء فيروس كوفيد-19.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء

بحسب الأمم المتحدة، تسبب النزاع المسلح بنزوح أكثر من 38100 مدني خلال العام، وبينهم حوالي 17000 شخص فرُّوا إلى إثيوبيا، والسودان، وأوغندا. وتقطعت السُبل بمئات الأشخاص الذين حاولوا اللجوء إلى أوغندا، وانتهى بهم الأمر في منشآت مؤقتة بالقرب من الحدود، وهم يفتقرون إلى الطعام والمأوى الملائم والرعاية الطبية والمياه النظيفة، وذلك بعدما أغلقت أوغندا حدودها، في الفترة من 20 مارس/آذار إلى 1 أكتوبر/تشرين الأول بسبب انتشار وباء فيروس كوفيد-19 (انظر باب أوغندا).1 كما أفادت الأمم المتحدة أن حوالي 110000 لاجئ عادوا إلى جنوب السودان.

النزاعات والعنف باستخدام الأسلحة

تصاعد القتال في شتى أنحاء البلاد، بما في ذلك هجمات للاستيلاء على الماشية، بين جماعات عرقية وقبائل وعشائر، مع تردد ادعاءات عن ضلوع أفراد من جماعات مسلحة ومن القوات الحكومية. وأفادت “لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جنوب السودان” بأن جهات تابعة للدولة تمد المقاتلين بالأسلحة.

وذكرت تقارير صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 600 شخص على الأقل وإصابة حوالي 450 آخرين، ونزوح مئات الآلاف الذين أصبحوا يفتقرون إلى المأوى الملائم والطعام والمياه والرعاية الصحية. وفي يونيو/حزيران، عيَّن الرئيس لجنةً رفيعة المستوى للتحقيق في الوضع الأمني في ولاية جونقلي ومنطقة بيبور الكبرى الإدارية، مع التركيز على احتواء العنف.

عمليات القتل غير المشروع

استمر القتال بين أطراف النزاع، وخاصة في الجنوب. وارتكب الجنود انتهاكات جسيمة، بما في ذلك جرائم حرب، حيث قتلوا مدنيين، وارتكبوا أعمال عنف جنسي، ونهبوا متعلقات مدنيين، وأحرقوا قرى ودمروا ممتلكاتٍ ومبانٍ. ونتيجةً لذلك، أصبحت قرى كثيرة غير صالحة للسكن، ولم يعد بمقدور الذين نزحوا داخلياً بسبب القتال أن يعودوا إلى ديارهم.2

حقوق الطفل

في مارس/آذار، أغلقت الحكومة المدارس للسيطرة على انتشار فيروس كوفيد-19، ولم تبدأ في إعادة فتحها إلا في أكتوبر/تشرين الأول. ونتيجةً للإغلاق، حُرم ما يزيد عن مليوني طفل من التعليم، ومن الوجبات التي تقدمها المدارس، ومن البرامج الصحية. ويُضاف إلى ذلك أن ما يقرب من 2,4 مليون طفل كانوا غير ملتحقين بالمدارس قبل انتشار الوباء، حسبما ذكرت الأمم المتحدة.

في الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2019 وديسمبر/كانون الأول 2020، وثَّقت “فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالرصد والإبلاغ بشأن حالة الأطفال في النزاع المسلح” (“فرقة العمل”) 133 حالة انتهاكات جسيمة ارتُكبت ضد الأطفال على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن الحكومية، بما في ذلك تجنيد الأطفال قسراً واستخدامهم في القتال وفي القيام بأعمال مساعدة، كحمَّالين وطُهاة وجواسيس. كما أفادت “فرقة العمل” بوقوع حوادث قتل وتشويه واختطاف واغتصاب للأطفال. وتُوفي ما لا يقل عن 28 طفلاً وشوه إثنان من جراء المخلفات المتفجرة للحرب. وخلال القتال بين جماعات عِرقية في ولاية جونقلي، قُتل 16 طفلاً على الأقل، وأُصيب حوالي تسعة، واختُطف 194 طفلاً على الأقل، وفقاً لما سجلته الأمم المتحدة.

الجنود الأطفال

على مدار العام، تم التعرف على جنود أطفال بين أفراد جماعات المعارضة المسلحة والحرس الرئاسي.3 وفي فبراير/شباط، وقَّعت الحكومة خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع جميع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. كما التزمت عدة جماعات معارضة بتحقيق هذا الهدف. وخلال الفترة من فبراير/شباط إلى مايو/أيار ساعدت “فرقة العمل” في الإفراج عن 57 طفلاً من الحجز لدى جماعات مسلحة وقوات الأمن الحكومية.

العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي

خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2019 إلى ديسمبر/كانون الأول 2020، وثَّقت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان 79 حادثة من حوادث العنف الجنسي المتصل بالنزاع، بما في ذلك حوادث اغتصاب جماعي، واغتصاب، واستعباد جنسي، وإجبار على التعرِّي، على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة والميليشيات المحلية.

وأدى العنف بين الجماعات في ولاية جونقلي إلى مقتل 74 امرأة على الأقل، وإصابة حوالي 9، بالإضافة إلى اختطاف حوالي 224 شخصاً، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة. وفي ولاية غرب الاستوائية، أفرجت جماعة المعارضة الرئيسية عن 47 امرأة و26 طفلاً، بما في ذلك 12 فتاة، في يناير/كانون الثاني.

كما كان هناك عدد كبير من حوادث العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي خارج نطاق النزاع. ففي مايو/أيار، ذكرت إذاعة “أي راديو” أن ثلاثة رجال في العاصمة جوبا أخذوا فتاة عمرها ثماني سنوات من منزلها بعد أن احتجزوا أمها تحت تهديد السلاح، واغتصبوا الفتاة بشكل جماعي ثم ألقوا بها وهي غائبة عن الوعي خارج منزلها. وقالت منظمة “إنقاذ الطفولة” Save the Children إن الفترة التي أعقبت إغلاق المدارس في مارس/آذار شهدت تصاعد العنف ضد الفتيات، وزيادة حالات حمل المراهقات. وفي يوليو/تموز، ذكرت إحدى وسائل الإعلام أن فتاتين في مقاطعة كيوبيت بولاية البحيرات، تعرضتا للضرب حتى الموت على أيدي أقارب ذكور، بسبب حالة حمل على غير رضا أسرتيهما. وأُحيلت قضية الفتاة التي تبلغ من العمر 15 عامًا إلى المحكمة العليا، وكان أربعة أشخاص مشتبه بهم لا يزالون محتجزين في السجن.

وشاع الزواج المبكر والقسري، وكانت له آثار ضارة بالصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات. وفي يوليو/تموز، أفادت وسائل الإعلام أن أحد الجنود الحكوميين قتل امرأة تبلغ من العمر 19 عاماً في مدينة أويل لأنها رفضت الزواج منه. وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة عليا في أويل حكماً بالإعدام على الجندي، ونُقل إلى سجن واو المركزي. وتفيد إحصائيات “صندوق الأمم المتحدة للسكان” أن حوالي نصف النساء في سن الثامنة عشرة كُن متزوجات.

وفي مارس/آذار، شكلت الشرطة لجنة وطنية للإشراف على تنفيذ خطة العمل التي وضعتها لمكافحة العنف الجنسي.

الإفلات من العقاب

بالرغم من إجراء عدة محاكمات تتعلق بالعنف الجنسي، فقد ظلت القاعدة السائدة هي الإفلات من العقاب عن الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي، وكان الضحايا يفتقرون إلى سُبل الإنصاف والخدمات الطبية والنفسية.

وفي يونيو/حزيران، عيَّن الرئيس قائداً سابقاً للمعارضة، تشتبه الأمم المتحدة في مسؤوليته عن حوادث عنف جنسي واسعة النطاق متصلة بالنزاع، في منصب حاكم ولاية غرب الاستوائية. وفي الشهر نفسه، ذكرت الأمم المتحدة أن محكمتين مدنيتين في بلدتي واو وكواجوك أصدرتا حكمين بإدانة جندي وضابط شرطي بتهمة ارتكاب “عنف جنسي متصل بالنزاع ضد الأطفال، وحُكم عليهما بالسجن لمدد تتراوح بين خمس و10 سنوات، وبدفع تعويضات لعائلات الضحايا. وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة عسكرية خاصة شكلها الجيش حكماً بإدانة جنود بارتكاب تسع جرائم اغتصاب وجريمتي اغتصاب جماعي، بلغ عدد ضحاياها 11، بالرغم من أن المحاكم العسكرية ليست مختصة بنظر القضية.

وذكر “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” أن المحكمة التي أُنشئت لنظر قضايا العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي وقضايا الأحداث قد انتهت، خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2019 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2020، من البت في 13 قضية من بين 369 قضية مُسجلة، وأسفر ذلك عن صدور قرار بالفصل من الخدمة و12 حكماً بالإدانة. ومن بين هذه القضايا ثلاث قضايا اغتصاب ضد جنود حكوميين، وقضية اغتصاب ضد أحد ضباط “جهاز الأمن الوطني”، وجميعها لا تتصل بالنزاع.

ولم تتخذ الحكومة أي إجراءات ملموسة لتشكيل “لجنة الحقيقة والمصالحة والتعافي” و”هيئة التعويضات وجبر الضرر” و”المحكمة المختلطة لجنوب السودان”، والتي نصَّت عليها اتفاقات السلام في عامي 2015 و2018. وتحظى “المحكمة المختلطة لجنوب السودان” بدعم الاتحاد الإفريقي، ولها صلاحية التحقيق والمحاكمة في الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.

عمليات القبض والاحتجاز التعسفية

واصل “جهاز الأمن الوطني” و”مديرية الاستخبارات العسكرية” إلقاء القبض تعسفياً على معارضي الحكومة الفعليين والمفترضين وغيرهم من المنتقدين، وبينهم صحفيون وعناصر من المجتمع المدني، واحتجازهم تعسفياً لفترات طويلة في ظروف قاسية دون توجيه تهم لهم، ودون أفق لمحاكمتهم. وحُرم المعتقلون من الحق في مراجعة أمر احتجازهم أمام إحدى المحاكم.4 وكان المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن هذه الانتهاكات يتصرفون وهم بمنأى عن المساءلة والعقاب.

وفي 29 مايو/أيار، قُبض تعسفياً على كانيبيل نون، وهو أحد ممثلي المجتمع المدني في “هيئة مراجعة استراتيجية الدفاع والأمن”، التي أُنشئت بموجب اتفاق السلام في عام 2018، واحتُجز في مركز احتجاز “جهاز الأمن الوطني” الرئيسي في جوبا، والمعروف باسم “البيت الأزرق”. وفي يونيو/حزيران، اتصل بمحام، وفي نهاية الشهر قدم المحامي طلباً إلى المحكمة العليا في جوبا للإفراج عنه دون قيد أو شرط أو تقديمه للمحاكمة. وكان كانيبيل نون يعاني من تدهور حالته الصحية وحُرم من الرعاية الطبية، إلى أن أُفرج عنه بدون تهمة في 22 سبتمبر/أيلول.

وفي 1 مايو/أيار، احتُجز صحفي لفترة وجيزة بينما كان يغطي قيام عدد من راكبي الدراجات النارية باقتحام مركز للشرطة، بعد تعرضهم للمضايقة من الشرطة على الطرق خلال فرض القيود المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19، حسبما زُعم.

استخدام القوة المفرطة

في 3 يونيو/حزيران، أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين عزل في حي “قومبا شركات”، مما أدى إلى إصابة شخصين على الأقل. وكانت المظاهرات قد اندلعت بعدما أقدم جنود بشكل غير مشروع على قتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم امرأة حامل ورجل كهل، إثر عراك جسدي بسبب نزاع على الأراضي مع أحد أقارب رئيس الجمهورية الذي توفي متأثرًا بجراحه في وقت لاحق من تلك الليلة. وقُبض على ما لا يقل عن 14 متظاهراً، واحتُجزوا بشكل غير قانوني في سجن جوبا المركزي. وقد أُفرج عنهم في نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن وُجهت إليهم تهم تتعلق بمخالفة النظام العام والتسبب في إزعاج عام.

عقوبة الإعدام

استمر إصدار وتنفيذ أحكام بالإعدام. وفي 14 يوليو/تموز، ألغت محكمة الاستئناف حكم الإعدام الصادر ضد ماغاي ماتيوب نغونغ، لأنه كان طفلاً وقت ارتكاب جريمته في عام 2017، وأمرت بإعادة القضية إلى المحكمة العليا لإصدار حكم بعقوبة ملائمة. وقد نُقل من جناح المحكوم عليهم بالإعدام، في 29 يوليو/تموز، وظل محتجزاً في سجن جوبا المركزي لحين البت في دعوى الاستئناف التي رفعتها عائلة الرجل الذي قتله أمام المحكمة العليا الرئيسية.

الحق في الصحة

ظل الحق في الصحة عُرضةً لتهديد خطير، فكانت المرافق الصحية العامة تعاني من نقص الموارد، وكان حوالي 56 بالمئة من السكان يفتقرون إلى سُبل الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأولية، وفقاً لما ذكرته الأمم المتحدة. وعانى قطاع الصحة العام من تدني التمويل، حيث لم يحصل إلا على 2,8 بالمئة من الميزانية الوطنية (حوالي 14 مليون دولار أمريكي). وكان هناك نقص في المعدات الطبية اللازمة لعلاج فيروس كوفيد-19، مثل أجهزة التنفس الاصطناعي ومعدات الحماية الشخصية للعاملين الطبيين. وذكرت وسائل إعلامية أنه لدى تفشي الوباء في جنوب السودان في أبريل/نيسان، لم يكن في البلاد سوى أربعة أجهزة للتنفس الاصطناعي لمجموع السكان البالغ حوالي 11 مليون نسمة.

وكانت اضطرابات ما بعد الصدمة واسعة الانتشار بين السكان، إلا إن سُبل الحصول على خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي ظلت محدودة للغاية. ونتيجةً لذلك، كان من المعتاد إيواء الأشخاص الذين يعانون من حالات الصحة العقلية في السجون.

العاملون الصحيون

تقاعست الحكومة عن حماية حقوق العاملين الصحيين خلال وباء فيروس كوفيد-19، حيث كانوا يفتقرون إلى معدات الحماية الشخصية، ويعانون من أعباء العمل الهائلة. ولم يحصل أطباء مدرجون في قوائم رواتب الحكومة على رواتبهم في الفترة من فبراير/شباط إلى مايو/أيار، ولم يحصلوا على إعانات الرعاية الاجتماعية، ولم يشملهم التأمين الطبي. وفي مايو/أيار، نظم عدد من الأطباء إضراباً عن العمل لمدة يوم واحد، وبعده عرضت الحكومة عليهم مبلغ 10 آلاف جنيه جنوب سوداني (حوالي 40 دولار أمريكي) كمبلغ إجمالي يغطي جزءاً من الرواتب المتأخرة. وتعرَّض بعض الأطباء الذين رفضوا هذا العرض لتهديدات بفصلهم.5

الحرمان من المساعدات الإنسانية

تفاقمت الأزمة الإنسانية بسبب العنف بين الجماعات، ووباء فيروس كوفيد–19، والسيول التي أثَّرت على حوالي نصف البلاد. وظل قرابة 1,7 مليون نسمة نازحين داخلياً، بينما كان حوالي ستة ملايين، أي أكثر من نصف السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وكان ملايين الأشخاص لا يجدون سوى سُبل محدودة، أو لا يجدون أي سُبل، للحصول على المياه الآمنة والمرافق الصحية، والرعاية الصحية الكافية، وما يتصل بها من خدمات.

وتفاقمت الأزمة من جراء الاعتداءات على موظفي المساعدات الإنسانية في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني، حيث قُتل منهم حوالي 9 أشخاص. وأشارت منظمات إنسانية إلى وقوع 459 حادثة مما أعاق الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وكثيراً ما كان موظفو المساعدات الإنسانية يتعرضون للسلب والاعتداء على طرق رئيسية.


  1. شرق إفريقيا: اللاجئون الباحثون عن الأمان محاصرون على الحدود بسبب إجراءات التصدي لوباء فيروس كوفيد-19 (بيان صحفي، 22 يونيو/حزيران) [بالإنجليزية]
  2. جنوب السودان: يجب الإبقاء على حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة بعد تصاعد العنف ضد المدنيين في 2020 (بيان صحفي، 30 نوفمبر/تشرين الثاني)
  3. مضايقات ممنهجة للمجتمع المدني والصحفيين والقطاع الخاص والمنتقدين على أيدي جهاز الاستخبارات في جنوب السودان (رقم الوثيقة: AFR 65/2727/2020) [بالإنجليزية]
  4. المحاسبة أمر ضروري لإنهاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جنوب السودان (رقم الوثيقة: AFR 65/3105/2020) [بالإنجليزية]
  5. العاملون الصحيون بين تكميم الأفواه والعدوى والاعتداء: التقاعس عن توفير الحماية للعاملين الصحيين والأساسيين أثناء تفشي وباء كوفيد-19 (رقم الوثيقة: POL 40/2572/2020)