©ANWAR AMRO/AFP via Getty Images

لبنان: يجب على السلطات السماح بمواصلة التحقيق المعُطل في انفجار بيروت القاتل

قالت آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، تعقيبًا على الأنباء التي تفيد بأن السلطات اللبنانية ترفض السماح للقاضي طارق بيطار باستئناف التحقيق المحلي الذي يرأسه في انفجار بيروت المميت، حتى بعدما قدّم دراسة قانونية مفصّلة تسمح له بذلك:

“لقد عرقلت السلطات اللبنانية بلا خجل وبشكل ممنهج السعي لتحقيق العدالة في قضية انفجار بيروت من خلال حماية السياسيين والمسؤولين الأمنيين المتهمين بدلًا من الدفاع عن حقوق الناجين وعائلات الضحايا وجميع سكان بيروت”.

“تقدم الدراسة القانونية التي أجراها القاضي بيطار مدخلاً لتحقيق العدالة، ومع ذلك اختارت السلطات عمدًا تجاهلها وأساءت استخدام سلطتها للتهرب من المساءلة وعرقلة التحقيق. إنها تستخدم القانون كأداة لحماية المسؤولين الذين يجب محاسبتهم، بينما يقومون بترهيب أقارب الضحايا الذين يناضلون بشجاعة من أجل العدالة ويعتقلونهم”.

“إنَّ الناجين من الانفجار، وعائلات الذين فقدوا حياتهم في المأساة، وسكان بيروت، يستحقون جميعًا أن تتم محاسبة المسؤولين عن هذا الانفجار المدمر. وبدلًا من خلق المزيد من العقبات، ينبغي على الحكومة اتخاذ جميع التدابير لضمان إمكانية المضي قدمًا في التحقيق المحلي من دون تدخل سياسي من أجل الامتثال لالتزامها بضمان الإنصاف عن انتهاكات الحق في الحياة”.

خلفية

أصدرت النيابة العامة التمييزية اليوم بيانًا قالت فيه إنها ستتعامل مع القرار الصادر عن القاضي بيطار بشأن استئناف تحقيقه في انفجار بيروت، الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص في أغسطس/آب 2020، باعتباره “غير موجود”.

وذكرت تقارير في وسائل الإعلام اللبنانية اليوم أنَّ القاضي بيطار قد وجّه الاتهام إلى عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين في ما يخص الانفجار، بمن فيهم اللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام، واللواء طوني صليبا، المدير العام لجهاز أمن الدولة، وأمر بالإفراج عن خمسة أشخاص محتجزين منذ 2020.

وقدم السياسيون المتهمون في قضية انفجار بيروت أكثر من 25 طلبًا لإقالة طارق بيطار وغيره من القضاة الذين يعملون على القضية، مما أدى مرارًا وتكرارًا إلى تعليق التحقيق، بينما أدّى أحدث الطعون القانونية إلى تعليق القضية منذ ديسمبر/كانون الأول 2021.

وفي الأثناء، يستمر احتجاز ما لا يقل عن 17 مسؤولًا، أغلبهم من الرتب المتوسطة والدنيا، منذ أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2020 على ذمة القضية، في ظروف يبدو أنها تنتهك حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك حق أي شخص في حالة الاحتجاز السابق للمحاكمة بمحاكمةٍ سريعة أو إخلاء السبيل كما حقه بالمراجعة القضائية المستقلة لقرار احتجازه.

في يونيو/حزيران 2021، كتبت منظمة العفو الدولية وائتلاف يضم أكثر من 100 منظمة لبنانية ودولية، فضلًا عن الناجين وعائلات الضحايا، رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تدعو إلى إجراء تحقيق دولي في انفجار بيروت.

وفي أغسطس/آب 2022، دعا كذلك أكثر من عشرين نائبًا لبنانيًا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في بالانفجار.