AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images

المملكة المتحدة: استخدام منتجات عملاقة التشييد والبناء جي سي بي JCB في عمليات هدم المنازل الفلسطينية وإقامة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية

يكشف تقرير جديد مهم أن شركة تصنيع الحفارات تتجاهل استخدام منتجاتها للهدم غير القانوني لمنازل الفلسطينيين، وبناء مستوطنات إسرائيلية غير قانونية

تزعم جي سي بي خطأ أن بيع المنتجات إلى وكيل إسرائيلي يعني أن الشركة، التي تتخذ من ستافوردشاير مقراً لها، لا تتحمل أي مسؤولية عن استخدام حفاراتها في أعمال هدم تشكل جرائم حرب.

ويقول ساشا ديشموخ: ’بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، تعد جرافات شركة جي سي بي، المميزة باللونين الأصفر والأسود، نذير شؤم على تشردهم الوشيك‘

تدعو منظمة العفو الدولية شركة جي سي بي البريطانية العملاقة لمعدات البناء إلى اتخاذ تدابير لمنع استخدام حفاراتها، وغيرها من الآلات الخاصة بها، في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أجل الهدم غير القانوني للمنازل الفلسطينية، أو إقامة الشبكة الإسرائيلية الواسعة من المستوطنات غير القانونية.

في تقرير مهم جديد – تحت عنوان: خروج جي سي بي عن المسار – كشفت منظمة العفو الدولية أن وكيل جي سي بي الوحيد في إسرائيل لديه عقود لصيانة معدات جي سي بي مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، بما في ذلك نوع الجرافة المعروفة أنها استخدمت في الهدم الواسع النطاق والمستمر للممتلكات الفلسطينية، وبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

بالإضافة إلى تقرير منظمة العفو الدولية، المؤلف من 92 صفحة، أنتج مختبر الأدلة المتخصص في منظمة العفو الدولية خريطة رقمية تفاعلية تعرض عشرات الحوادث المحددة حيث تم استخدام معدّات جي سي بي في السنوات الأخيرة لهدم المباني السكنية، ومباني المزارع التي يملكها لفلسطينيين، وتدمير أنابيب المياه واقتلاع أعداد كبيرة من أشجار الزيتون، وغيرها من المنتجات الزراعية.

وخلال 54 عاماً من الاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، هدمت القوات الإسرائيلية عشرات الآلاف من المنازل والممتلكات الفلسطينية، مما أدى إلى تشريد آلاف الفلسطينيين. فخلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام وحده، تم هدم حوالي 673 مبنى، مما أدى إلى نزوح ما يقرب من ألف فلسطيني. في نصف القرن الماضي، سمحت السلطات الإسرائيلية لما يقرب من 700 ألف مستوطن بالانتقال إلى مستوطنات شيدت في كثير من الأحيان لهذا الغرض في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي وصفتها الأمم المتحدة، مراراً وتكراراً بأنها “انتهاك صارخ بموجب القانون الدولي”. وفي الشهر الماضي، أفادت الأنباء بأن إسرائيل قد وافقت على بناء 3100 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية.

وكتبت منظمة العفو الدولية إلى شركة جي سي بي محذرة من أن عدم اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع استخدام معداتها في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية يعني أن الشركة قد خرقت مسؤولياتها بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان المطبقة على الأعمال التجارية، وقد يكون ذلك خطيراً بما فيه الكفاية ليُحمّل الشركة المسؤولية القانونية.

وجي سي بي هي شركة بريطانية مملوكة للقطاع الخاص ومقرها في روسيستر في ستافوردشاير واسمها الرسمي هو JC Bamford Excavators Limited، تبيع معدات الهدم والحفر المعروفة عبر وكيل وحيد في إسرائيل، كوماسكو، شركة محدودة – -Comasco Ltd. وتقوم شركة كوماسكو، وهي شركة خاصة أيضاً، بدورها ببيع منتجات جي سي بي إلى قائمة واسعة من العملاء في إسرائيل، وتقدم مجموعة من خدمات ما بعد البيع والصيانة.

ويظهر تقرير منظمة العفو الدولية أن أحد المستفيدين من خدمات ما بعد البيع من كوماسكو هو وزارة الدفاع الإسرائيلية. وتُظهر المستندات التي استعرضتها منظمة العفو الدولية أن أعمال ما بعد البيع لشركة كوماسكو لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية تتعلق بجرافات حفارة (آلية العقرب) من شركة جي بي سي، والتي تُستخدم على وجه التحديد في عمليات الهدم. وهذا يعني أنه من المحتمل أن تقوم كوماسكو بشراء الجرافات هذه من جي سي بي في المملكة المتحدة، وبيعها للجيش الإسرائيلي، ثم القيام تقديم خدمات خاصة بها وإصلاحها حسب الحاجة، بما في ذلك بعد استخدامها في هدم المنازل أو بناء المستوطنات.

وللجرافات الحفارة، المألوفة في العديد من مواقع البناء في المملكة المتحدة، مجموعة من المواصفات، ولكنها غالية الثمن نسبياً، يتراوح سعرها بين 60 ألف و85 ألف جنيه إسترليني لكل منها. ولكن يُعتقد أن التعامل التجاري لشركة جي سي بي مع إسرائيل يمثل نسبة صغيرة نسبياً من عملياتها التجارية الإجمالية، ويمكن للشركة اتخاذ خطوات لمنع استخدام معداتها بشكل غير صحيح في الأراضي الفلسطينية.

وتدافع جي سي بي عن مبيعاتها على أساس أنها لا تعمل بنفسها في الأراضي المحتلة، وتبيع منتجاتها فقط لشركة كوماسكو الإسرائيلية، بحجة أنها غير مسؤولة عن كيفية استخدامها بعد ذلك. إلا أن تقرير منظمة العفو الدولية يوضح أن جي سي بي تتحمل مسؤولية واضحة بموجب المعايير الدولية لاتخاذ إجراءات فعالة لمنع إساءة استخدام منتجاتها.

ويظهر التقرير أيضاً أن جي سي بي لديها الوسائل التكنولوجية عبر برمجية تشخيصية على الكمبيوتر خاصة بها (معروفة باسم ليف لينك “LiveLink”) لتتبع مكان استخدام منتجاتها في أي وقت من الأوقات، وحتى لإيقاف تشغيلها عن بعد في حالة سوء الاستخدام. وبدت الشركة حتى الآن مترددة في نشر هكذا وسائل لمنع استخدام آلياتها في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

وفي العام الماضي، كتبت منظمة العفو الدولية إلى وزير التجارة الدولية السابق جيمس كليفرلي تدعوه لاتخاذ إجراءات فيما يتعلق بشركة جي سي بي، وشركتين أخريين في المملكة المتحدة – غريكنوت Greenkote وأوبودو Opodo – بعد أن تم إدراج الشركات في قائمة للأمم المتحدة تضم 112 كياناً تجارياً يمارس أنشطة تجارية “جوهرية ومادية” في المستوطنات الإسرائيلية.

وقال ساشا ديشموخ، المدير التنفيذي لفرع المملكة المتحدة لمنظمة العفو الدولية:

“قامت حفارات جي سي بي بهدم عدد لا يحصى من المنازل الفلسطينية في الأراضي المحتلة، بينما مهدت الطريق لبناء مستوطنات إسرائيلية غير القانونية.

“وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين، تعد جرافات جي سي بي، المميزة باللونين الأصفر والأسود، نذير شؤم على تشردهم الوشيك، وعلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية لإفساح المجال أمام إنشاء المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

“وجي سي بي مخطئة تماماً عندما تزعم إنها لا تتحمل أي مسؤولية عما يفعله مشترو الطرف الثالث بمعداتها.

“فبموجب المعايير الدولية للأعمال التجارية، تتحمل جي سي بي مسؤولية واضحة عن اتخاذ تدابير لضمان عدم استخدام منتوجاتها في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان – يجب اعتبار ذلك جزءاً أساسيا من توخي العناية الواجبة إزاء حقوق الإنسان.

“ويجب على جي سي أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تعالج الحالات التي تنتهي فيها معداتها في أيدي أطقم الهدم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

“يجب أن تطفئ جي سي بي محركات معداتها، وتتوقّف عن تجاهل استخدام منتجاتها في جرائم الحرب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

“والآن بعد أن اكتشفت الحكومة أن جي سي بي تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان لعدم إبدائها العناية الواجبة المناسبة، يجب أن تكون هناك عواقب على الشركة- مثل حرمانها من عقود المشتريات العامة.

ويجب أن يدفع هذا الحكم الوزراء إلى اعتماد إطار قانوني يتطلب من الشركات اتباع إجراءات العناية الواجبة إزاء حقوق الإنسان في عملياتها العالمية، بما في ذلك ما يتعلق بالاستخدام النهائي لمنتجاتها.”

نقطة الاتصال الوطنية للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

في الأسبوع الماضي (11 نوفمبر/تشرين الثاني)، وجدت نقطة الاتصال الوطنية في المملكة المتحدة للمبادئ التوجيهية للشركات متعددة الجنسيات الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن جي سي بي قد خرقت بندين من الفصل الخاص بحقوق الإنسان في المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع إبراء ذمة جي سي بي من ارتكاب خرقات أخرى. وجاء ذلك بعد تقديم شكوى ضد جي سي بي من قبل “محامون من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني” في عام 2019. وقامت نقطة الاتصال الوطنية، وهي الهيئة البريطانية التي تتولى الشكاوى المتعلقة بممارسات الشركات متعددة الجنسيات في المملكة المتحدة، فيما يتعلق بالمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بإخطار جي سي بي بأنها ستقوم الآن بمراجعة تقدم الشركة في تطوير سياسة حقوق الإنسان، واتباع إجراءات العناية الواجبة في ما يتعلّق بحقوق الإنسان.

حملة البضائع المنتجة في المستوطنات

في يونيو/حزيران 2017، بمناسبة الذكرى الخمسينلاحتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة، أطلقت منظمة العفو الدولية حملة تدعو جميع البلدان إلى حظر دخول البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية إلى أسواقها، ومنع شركاتها من العمل في المستوطنات أو المتاجرة في بضائع المستوطنات. في فبراير/ شباط من العام الفائت، تم إدراج شركة جي سي بي في قائمة للأمم المتحدة  تضم 112 كياناً تجارياً يمارس أنشطة تجارية “جوهرية ومادية” مرتبطة بتزويد المعدات لبناء المستوطنات الإسرائيلية أو هدم المساكن والممتلكات الفلسطينية.

*تنويه للمحررين في ما يخص القانون الدولي

تعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني لأنها تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة. وبالمثل، وبموجب نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، فإن عمليات “التدمير الواسع النطاق والاستيلاء على الممتلكات في إطار لا تبرره الضرورة العسكرية، والذي يُنفّذ بشكل غير قانوني وتعسفي”، و”نقل السلطة المحتلة، المباشر أو غير المباشر، لأجزاء من سكانها المدنيين في الأراضي التي تحتلها”، تشكل جرائم حرب.

انتهى

للاتصال بقسم الإعلام:

نيل دوركين -Neil Durkin:[email protected]/07972 718826

فريق الإعلام خارج ساعات العمل:[email protected] / 07721 398984

www.amnesty.org.uk/amnesty-media-team