السعودية: إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق الشبان خطوة طال انتظارها نحو إقامة العدل

في إعلان نُشر اليوم على حساب تويتر لهيئة حقوق الإنسان في السعودية أمر النائب العام في البلاد بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة شبان كانوا قُصّراً عند إلقاء القبض عليهم وما زالوا معرضين لخطر الإعدام الوشيك وهم علي النمر، وعبدالله الزاهر، وداوود المرهون – وهم ثلاثة نشطاء شيعة شبان – ألقي القبض عليهم وهم أطفال عام 2012 واتهموا بارتكاب جرائم تتعلق بمشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية تعقيباً على الخبر:

يُعدّ الإعلان عن إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة على هؤلاء الشبان الثلاثة خطوة مهمة طال انتظارها نحو إقامة العدل. وندعو السلطات السعودية أن تضمن إجراء أي إعادة محاكمة عقب ذلك بطريقة عادلة، وشفافة، وعلنية مع إتاحة التمثيل القانوني. ويجب على السلطات أن تضمن أيضاً عدم استخدام ’الاعترافات‘ المنتزعة منهم تحت وطأة التعذيب في الإجراءات التي تُتخذ ضدهم.
فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

"يُعدّ الإعلان عن إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة على هؤلاء الشبان الثلاثة خطوة مهمة طال انتظارها نحو إقامة العدل. وندعو السلطات السعودية أن تضمن إجراء أي إعادة محاكمة عقب ذلك بطريقة عادلة، وشفافة، وعلنية مع إتاحة التمثيل القانوني. ويجب على السلطات أن تضمن أيضاً عدم استخدام ’الاعترافات‘ المنتزعة منهم تحت وطأة التعذيب في الإجراءات التي تُتخذ ضدهم.

"ومن المهم للغاية ألاّ يخضع الشبان مرة أخرى لمحاكمة معيبة للغاية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي أُنشئت لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب. وبدلاً من ذلك يجب على السلطات أن تضمن إجراء أي إعادة محاكمة أمام محكمة عادية.

لا يجوز استخدام الإعلان عن إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة على الشبان كمحاولة لتبييض صورة البلاد أمام المجتمع الدولي قبل استضافتها قمة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني.
فيليب لوثر

"ويستمر استخدام البلاد لعقوبة الإعدام بالنسبة لمجموعة من الجرائم؛ حيث وصلت الإعدامات العام الماضي إلى عدد مرتفع ارتفاعاً مروعاً مع تنفيذ حكم الإعدام بـ 184 شخصاً. ولا يجوز استخدام الإعلان عن إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة على الشبان كمحاولة لتبييض صورة البلاد أمام المجتمع الدولي قبل استضافتها قمة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني.

"وندعو السلطات السعودية إلى إعلان وقف رسمي لتنفيذ الإعدامات كخطوة أولى نحو إلغاء عقوبة الإعدام بالكامل".

خلفية

بحسب المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، علمت أسر المعتقلين بعملية إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق أحبائها عبر الأخبار، ولم تكن السلطات قد بلّغتها رسمياً بذلك.

وفي وقت إلقاء القبض على علي النمر، وعبدالله الزاهر، وداوود المرهون كانت أعمارهم 17 و16 و17 عاماً على التوالي. وقبل أن يبلغوا سن الثامنة عشرة احتُجزوا جميعهم في مركز لتأهيل الأحداث، في إشارة إلى أن السلطات اعترفت بأنهم أحداث في ذلك الحين.

وفي 27 مايو/أيار 2014، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على علي النمر بالإعدام بناءً على مجموعة من الجرائم التي اشتملت على المشاركة في الاحتجاجات مناهضة للحكومة، والهجوم على قوات الأمن، وحيازة رشاش، و السطو المسلح. كذلك حكمت المحكمة ذاتها على عبدالله الزاهر وداوود المرهون بالإعدام في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بناءً على قائمة من التهم المشابهة. ويبدو أن المحكمة استندت في قرارها – في جميع الحالات الثلاث – إلى "اعترافات" يقول الشبان إنها انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وقال علي النمر إنه تعرّض - خلال استجوابه على أيدي موظفين في سجن المديرية العامة للمباحث التابعة لوزارة الداخلية - للضرب والركل وغيره من ضروب المعاملة السيئة من جانب أربعة ضباط، أرغموه على التوقيع على إفادات لم يُسمح له بقراءتها، ضللوه بحمله على الاعتقاد أنها أوامر بالإفراج عنه. وبدلاً من أن يأمر القاضي بإجراء تحقيق فوري في مزاعم علي النمر، زعم بأنه طلب من وزارة الداخلية النظر في مزاعم ممارسة التعذيب المنسوبة إلى ضباطها الأمنيين. ولم يُعرف عن إجراء أي تحقيق، وفي هذه الأثناء مضى القاضي قدماً في إدانة علي النمر، والحكم عليه بالإعدام مستنداً بالكامل إلى "الاعتراف".

وفي أبريل/نيسان حصلت منظمة العفو الدولية على معلومات حول مرسوم ملكي أعلن إنهاء استخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، عند وقوع الجريمة، في حالات استنسابية لا تتعلق بنظام جرائم الإرهاب؛ ويأتي الإعلان في أعقاب صدور نظاماً خاصاً بالأحداث في 2018 الذي منع القضاة من فرض أحكام إعدام استنسابية على الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً. ولكن لم يمنعهم من استخدام عقوبة الإعدام في حالات الذين أُدينوا بجرائم الحد (تلك التي تنطوي على عقوبات ثابتة وقاسية بموجب الشريعة)، أو الجرائم التي يعاقب عليها بالقصاص، وهي فئة من الجرائم تنص عليها الشريعة، ويعاقب بموجبها على القتل والأذى الجسدي بمثله، كعقوبة الإعدام على القتل، وعلى الأذى الجسدي بمثله. لذا لم يرْقَ القانون إلى مستوى الواجبات المترتبة على السعودية بموجب اتفاقية حقوق الطفل. ويجب أن يعقب الإعلان – الذي كان خطوة إلى الأمام قياساً بقانون الأحداث – لوائح تنفيذية واضحة لا تستثني أي قُصّر من الإصلاح.

هذا، وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن طبيعة الجريمة، أو سمات المذنب، أو الطريقة التي تستخدمها الدولة في تنفيذ الإعدام. وتعد عقوبة الإعدام انتهاكاً للحق في الحياة، كما هو معلن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.