العراق: ظهور شهادات حول وقوع هجمات منسَّقة أدَّت إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً من المحتجين

  • "جاءوا بقصد القتل"

  • " جاءوا في شاحنات "بيك أب"وحافلات صغيرة. سيل لا ينتهي من المسلحين. ولا نعرف كيف عبروا بتلك المركبات شوارع بغداد مع كل نقاط التفتيش المنتشرة فيها دون أن يوقفهم أحد."

قامت منظمة العفو الدولية بجمع شهادات تفصيلية من شهود عيان حول الهجوم المنسَّق الذي شنَّه مسلحون مجهولو الهوية في بغداد ليلة أمس، والذي أسفر عن قتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين بجروح.

وتحقَّقت المنظمة من لقطات مصورة وردت من بغداد وتمّ التحقق منها أثبتت شهادات الشهود الذين قدَّموا وصفاً لوصول أسراب المسلحين.

ووصف الشهود كيف وصل مسلحون باعداد لا تحصى في شاحنات بيك أب وحافلات صغيرة، بينما عمدَ آخرون ممن اختلطوا بالحشود إلى إطلاق النار على المحتجين وطعنهم، وهاجموا أجزاء من مبنى "كراج السنك" وأضرموا النار بها.

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: "إن الشهادات التي قمنا بجمعها لا تدع مجالاً للشك في أن الهجوم كان منسقاً، وأنه يثير تساؤلات جدية بشأن كيفية نجاح مسلحين مدجَّجين بالسلاح على متن أسطول من المركبات في المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد واقتراف مجزرة دموية كهذه."

"إن الهجمات التي وقعت الليلة الماضية تُعتبر واحدة من أشد الهجمات دموية على الإطلاق وإلى حد بعيد في حملة ترهيب وعنف مستمرة ضد المحتجين. ويتعين على السلطات العراقية إجراء تحقيق عاجل في هذه الهجمات وتقديم الجناة إلى العدالة، والعمل الفوري على ضمان حماية المتظاهرين. إن عدم القيام بذلك من شأنه أن يبعث برسالة مفادها أنه سيتم السماح بمثل هذه الانتهاكات."

إن الشهادات التي قمنا بجمعها لا تدع مجالاً للشك في أن الهجوم كان منسقاً، وأنه يثير تساؤلات جدية بشأن كيفية نجاح مسلحين مدجَّجين بالسلاح على متن أسطول من المركبات في المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد واقتراف مجزرة دموية كهذه
لين معلوف

وقال أحد شهود العيان لمنظمة العفو الدولية: "جاءؤا بقصد القتل. فقد فتحوا النار فوراً، واستهدفوا الناس بإطلاق النار عليهم مباشرةً، وليس في الهواء. ولم يكونوا يرتدون أقنعة. ولا أعتقد أنهم كانوا يكترثون بالأمر إذا شاهدهم أحد."

وقال شاهد عيان آخر لمنظمة العفو الدولية:"جاءوا في شاحنات بيك أب وحافلات صغيرة. رجال مسلحون لا يُعدُّون. ولا نعرف كيف عبروا بغداد مع كل نقاط التفتيش المنتشرة فيها دون أن يوقفهم أحد."

وقال شاهد عيان ثالث لمنظمة العفو الدولية: "كان المشهد مرعباً، خاصة لأن الأوضاع كانت هادئة تماماً خلال الأيام االقليلة الماضية. كان المحتجون مفعمين بالأمل، وكانوا قد أولوا أهمية بالغة للعمل المنظم والسلمي. وقد شعر الجميع بالقوة بعد استقالة رئيس الوزراء."

شهادة 1. محتج/ صحفي ذكر

"كان المشهد مرعباً، لأن الأوضاع كانت هادئة تماماً خلال الأيام االقليلة الماضية. كان المحتجون مفعمين بالأمل، وكانوا قد أولوا أهمية بالغة للعمل المنظم والسلمي. وقد شعر الجميع بالقوة بعد استقالة رئيس الوزراء، وإثر الطريقة التي قامت بها العشائر بحماية المحتجين في الجنوب. إن مَن فعل ذلك في الليلة الماضية، أياً كان، لم يُرد لهذا السلام أن يدوم. إنهم يريدون أن يُدخلوا الر عب في قلوب الناس، بحيث يخشون النزول إلى الشارع وتحدي الوضع القائم. وبات المحتجون يعرفون أن ذلك ليس نهاية المطاف. إننا جميعاً نعتقد أنهم سيعودون لمهاجمتنا.

جاءوا في شاحنات "بيك أب"وحافلات صغيرة. سيل لا ينتهي من المسلحين. ولا نعرف كيف عبروا بتلك المركبات شوارع بغداد مع كل نقاط التفتيش المنتشرة فيها دون أن يوقفهم أحد... أيا كان من جاءوا إنما جاءوا بقصد القتل... فقد فتحوا النار فوراً، واستهدفوا الناس بإطلاق النار عليهم مباشرةً، وليس في الهواء. ولم يكونوا يرتدون أقنعة. ولا أعتقد أنهم كانوا يكترثون بالأمر إذا شاهدهم أحد. كانوا يحملون... بنادق كلاشنكوف. لم أرَ أية عمليات طعن أو أية أنواع أخرى من الأسلحة. واُطفئت الأنوار في بعض أجزاء السنك والخلاني.

ربما لأنه لم يعد بالإمكان إغلاق الانترنت، أرادوا الآن أن يطفئوا الأنوار علينا، ولكننا رأينا كل شيء.

شهادة 2 محتج ذكر

في الليلة الماضية لم أكن بعيداً عن المبنى (كراج السنك) عندما سرتْ موجة من الرعب. فقد بدأ الناس يتحدثون عن وجود مسلحين. فبدأنا بالجري... وفي تلك اللحظة رأينا شاحنات "البيك أب" والحافلات الصغيرة وهي تصل إلى المكان. وبدأ المسلحون بإطلاق النار على المحتجين في كل الاتجاهات. لقد بدا الأمر وكأن كل شيء كان مخططاً له.

شهادة 3: محتج ذكر

كنت هناك ليلة أمس. ورأيت بنادق كلانشكوف.

رأينا المدافع الرشاشة من طراز "بي كيه سي"BKC  وسمعنا أصوات طلقاتها. رأيت صندوقاً فارغاً لذخيرة هذا النوع من الرشاشات. وكان ما لا يقل عن سبعة من هذه الرشاشات محمَّلة في شاحنات "بيك أب" التي دخلت منطقة جسر السنك وكراج السنك. وقد رأى صديق لي بعض المسلحين وهم يحملون رشاشات "بي كيه سي".

من غير الواضح كيف بدأ الحدث. لكن ما أصبح واضحاً هو أنهم كانوا قد زرعوا من قبل أشخاصاً بين الحشود، لأنهم عندما دخلوا جاؤا من اتجاهين: الأول من باب المعظم والثاني من ساحة الخلاني. وعندما وصلوا بالقرب من [مبنى] الكراج بدأوا بإطلاق النار فوراً. دخلوا المبنى واندلع الحريق بسبب المصادمات التي وقعت داخل المبنى. ووصلت مجموعة منهم كذلك إلى جسر السنك وبدأت بإطلاق النار على المحتجين.

بسط المسلحون سيطرتهم الكاملة على المنطقة الممتدة من ضريح عبدالقادر الجيلاني حتى ساحة الخلاني- أي على الطريق بأكمله من السنك حتى ميدان الخلاني. وكان معهم رجال مسلحون يرتدون ملابس مدنية ويطلقون النار على المحتجين. وظلوا يسيطرون على المنطقة حتى الساعة السادسة صباحاً. وليس صحيحاً ما تردَّد من أنهم تراجعوا خلال الليل. وليس بمقدور أحد أن يعطيكم التواقيت الدقيقة لأن الفوضى الشاملة كانت تعمُّ المكان. لقد تحققتْ أسوأ مخاوفنا عندما حصل ذلك.

للاطلاع على الشهادات الكاملة (بدون معرفة هوية الشهود)، انظر أدناه. وللاطلاع على مزيد من المعلومات أو لترتيب مقابلات، يرجى الاتصال بالعناوين التالية: البريد الإلكتروني: press@amnesty.org؛ أو ستيفان سيمانوفيتس: stefan.simanowitz@amnesty.org

أو بالهاتف رقم: +44 20 7413 5566