لبنان: احتجاز عائلة مهاجرة

أفراد العائلة المقيمون في لبنان منذ فترة طويلة يواجهون الترحيل وتفريق الشمل

- قالت "حركة مناهضة العنصرية" و"منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان" اليوم إن "الأمن العام اللبناني" احتجز أسرة سودانية - سريلانكية من سبعة أفراد، بينهم أربعة أطفال دون 18 عاما، ويهدد بترحيل الأب والأم إلى بلدين مختلفين بسبب افتقارهم إلى أوراق الإقامة. على الأمن العام، الجهاز المسؤول عن دخول الأجانب وخروجهم، إطلاق سراح العائلة بانتظار حل إجراءات ترحيل العائلة، وعليه أن يضمن بقاء أفراد الأسرة معا. في حالة وجود أسباب محددة ومُقنعة لفرض قيود على العائلة، ينبغي له اتخاذ تدابير أخرى غير الاحتجاز. كما ينبغي عدم احتجاز الأطفال بأي حال من الأحوال لأسباب متعلقة بالهجرة، لأن الاحتجاز قد يؤذيهم بشدة.

باحتجاز هؤلاء الأطفال والتهديد بتشتيت أسرتهم، تُبدي السلطات اللبنانية تجاهلا مخيفا لحقوقهم
لين معلوف

الأب من السودان والأم من سريلانكا، وأطفالهم الخمسة ولدوا في لبنان وعاشوا فيه كل حياتهم. لا تتمتع الأسرة بوضع هجرة نظامي في البلد.

أكبر أبنائهما (18 عاما) محتجز منذ 14 فبراير/شباط 2019 في مديرية الأمن العام بسبب وضع إقامته غير النظامية. في 3 يوليو/تموز، داهم الأمن العام منزل العائلة في بيروت واعتقل الأب (57 عاما)، وزوجته (42 عاما)، وابنتهما بيروت (5 أعوام)، التي اختاروا اسمها بسبب تعلقهما بالمدينة. في 4 يوليو/تموز، احتجزت السلطات أيضا أبناءهما الثلاثة الآخرين، أعمارهم 11 و13 و16 عاما، والذين تُركوا دون رعاية عندما احتُجز أبوهم وأمهم.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالنيابة في هيومن رايتس ووتش: "احتجاز الأطفال يؤذيهم بشدة، وينبغي عدم استخدامه نهائيا لأسباب متعلقة بالهجرة. على الأمن العام إطلاق سراحهم وأهلهم فورا، وإذا لزم الأمر، استخدام بدائل أقل ضررا لضمان حضور العائلة للإجراءات".

تحدثت منظمة العفو الدولية إلى الأم المحتجزة حاليا في ملجأ تديره مؤسسة "كاريتاس لبنان" مع اثنين من أصغر أطفالها. قالت الأم إن زوجها وأبنائها الثلاثة محتجزون لدى الأمن العام. وثّقت حركة مناهضة العنصرية التي توفر الدعم القانوني والاجتماعي للعمالة الوافدة، ممارسات الأمن العام في إرسال نساء مهاجرات محتجزات مع أطفال صغار إلى ملجأ كاريتاس.

احتجاز الأطفال في مراكز الاحتجاز يعرضهم للصدمة وقد يُلحِق ضررا جسيما بسلامتهم البدنية والنفسية. حماية حقوق الطفل ومبدأ وحدة الأسرة ينبغي أن يكونا الاعتبار الأول للأمن العام.
لين معلوف

قالت لين معلوف مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: "باحتجاز هؤلاء الأطفال والتهديد بتشتيت أسرتهم، تُبدي السلطات اللبنانية تجاهلا مخيفا لحقوقهم. احتجاز الأطفال في مراكز الاحتجاز يعرضهم للصدمة وقد يُلحِق ضررا جسيما بسلامتهم البدنية والنفسية. حماية حقوق الطفل ومبدأ وحدة الأسرة ينبغي أن يكونا الاعتبار الأول للأمن العام.

لا يحمل الأطفال وثائق هوية من السودان أو سريلانكا وليس لديهم سوى شهادات ميلاد من مسؤول لبناني محلي تفيد أنهم ولدوا على الأراضي اللبنانية.

أخبر الأب حركة مناهضة العنصرية إنه غادر السودان إلى لبنان في 1995 لتجنب الخدمة العسكرية هناك، بعد أن قُتِل شقيقاه في الحرب الأهلية. قال إنه رُحّل إلى السودان في 1998 واعتقل، لكن أُطلِق سراحه بعد أن دفع والده رشوة، وعاد إلى لبنان في 1999.

قالت الأم، عاملة منازل سريلانكية سابقة، لمنظمة العفو الدولية إنها هربت من صاحب عمل لبناني مسيء منذ نحو 20 عاما، وبالتالي فقدت وضع إقامتها النظامي في لبنان. قالت إن صاحب عملها ضربها وصادر جواز سفرها ولم يدفع أجرها لمدة عام. توثّق هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وحركة مناهضة العنصرية بشكل دوري تقارير موثوقة عن الانتهاكات المرتكبة ضد عاملات المنازل المهاجرات، بما يشمل عدم دفع الأجور، والحبس القسري، والاعتداء اللفظي والجسدي.

قالت الأم إنها تخشى انتقام أفراد عائلتها بسبب اعتناقها الإسلام وزواجها من مسلم. وقعت أحداث شغب عنيفة ضد المسلمين في كاندي بسريلانكا، مسقط رأس الأم.

حاول الأب والأم سابقا تسجيل طلبات لجوء لدى "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (المفوضية)، لكنهم لم يحصلوا عليها.

أخبر الأب حركة مناهضة العنصرية في يوليو/تموز إن عناصر الأمن العام قالوا إن الأسرة بأكملها ستُرَحّل، وضغطوا عليه للتوقيع على استمارة مغادرة تشير إلى أنه وافق على إعادته إلى السودان. أخبرت الأم حركة مناهضة العنصرية في أغسطس/آب إن عناصر الأمن العام أبلغوها بأنها ستُرحّل إلى سريلانكا، وأن أطفالها سيُرحّلون مع زوجها إلى السودان.

يجب ألا يُحتجز الأطفال، بمفردهم أو مع أهلهم، لأغراض الهجرة. وجدت المفوضية إن احتجاز الأطفال ولو لمدة قصيرة مع أسرهم "له تأثير عميق وسلبي" عليهم، وخلصت إلى أنه "لا يجوز احتجاز الأطفال لأغراض تتعلق بالهجرة، بصرف النظر عن الوضع القانوني/وضع الهجرة الخاص بهم أو بوالديهم".

بسبب "الضرر الكامن في أي سلب للحرية والأثر السلبي الذي قد يلحق بصحة الأطفال البدنية والعقلية وعلى نموهم جراء احتجاز المهاجرين"، دعت اللجنة الأممية التي تفسر "اتفاقية حقوق الطفل"، التي صادق عليها لبنان في 1991، إلى أن يكون أي حرمان من الحرية على أساس وضع هجرة الطفل "محظورا بموجب القانون وإلغاءه مكفول في السياسة والممارسة العملية".

وفقا لحق مبدأ وحدة الأسرة، ينبغي للسلطات ألا تفصل الأطفال عن ذويهم ما لم يكن الانفصال في مصلحة كل طفل بشكل واضح. إذا كانت القيود المفروضة على حرية الأهل أو حريتهم في التنقل ضرورية في قضايا الهجرة، ينبغي توفير بدائل للاحتجاز لجميع أفراد الأسرة لاحترام حقوق الأطفال في عدم الاحتجاز وعدم فصلهم عن أهلهم، وفقا لمقرريّ الأمم المتحدة الخاصّين المعنيين بالتعذيب وحقوق المهاجرين.

للامتثال بالتزامات لبنان الدولية في مجال حقوق الإنسان، على الأمن العام إطلاق سراح الأسرة، إلا إذا كانت هناك أسباب محددة ومُقنِعة تفرض قيودا على حرية الأب والأم. في هذه الحالة، ينبغي إيجاد بدائل عن احتجاز العائلة، بحسب المنظمات. قد تشمل البدائل الأقل ضررا متطلبات إبلاغ السلطات أثناء النظر في قضية الأسرة. من الضروري تماشيا مع مبادئ وحدة الأسرة واحترام المصالح الفضلى للطفل، عدم تشتيت شمل العائلة عبر ترحيلها إلى بلدان مختلفة.

قالت فرح سلقا، مديرة حركة مناهضة العنصرية: "قد يعني الترحيل التشتيت الدائم لهذه العائلة، دون أمل في لم شملها. على الأمن العام إطلاق سراح العائلة والتأكد من عدم تشتيتها عن طريق ترحيلها إلى طرفين متقابلين لهذا العالم".