على مصر عدم الحكم بالإعدام على شاب اختفى قسراً وتعرض للتعذيب في سن 17

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات المصرية عدم استخدام عقوبة الإعدام لمعاقبة شاب قبض عليه عندما كان دون سن 18، وذلك استباقاً لتوقعات بالحكم عليه بالإعدام في جلسة النطق بالحكم القطعي في قضيته، في 22 يونيو/ حزيران.

قبض على كريم حمادة وهو في سن 17 أثناء عملية اقتحام لمنزل عائلته في الجيزة، في يناير/كانون الثاني 2016. واختفى قسراً لمدة 42 يوماً تعرض خلالها للتعذيب بالصعقات الكهربائية، حسبما ذكر، لانتزاع اعتراف منه، وذلك طبقاً لوثائق أرسلت إلى وزير الداخلية والنائب العام، ولمعلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية. و أُحيلت قضيته إلى مفتي الديار المصرية، أعلى سلطة دينية في مصر ، في 6 يونيو / حزيران لالتماس رأيه غير المُلزم من أجل تنفيذ عقوبة الإعدام.

وتعليقاً على قضيته، قالت ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "كريم حمادة كان لا يزال صبياً لم يتجاوز عمره 17 سنه عندما اختفى قسراً وتعرض للتعذيب. واستخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين لم يكونوا قد بلغوا سن 18 في وقت ارتكاب الجرم محظور حظراً صريحاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كريم حمادة كان لا يزال صبياً لم يتجاوز عمره 17 سنه عندما اختفى قسراً وتعرض للتعذيب. واستخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين لم يكونوا قد بلغوا سن 18 في وقت ارتكاب الجرم محظور حظراً صريحاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ماجدالينا مغربي

"فعقوبة الإعدام عقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة، واستخدامها عقب إجراءات جائرة أمر يبعث على الأسى. وعوضاً عن إصدار حكم بالإعدام عليه، ينبغي على السلطات المصرية وقف الإجراءات بالغة الجور ضده والإفراج عنه من الحجز السابق للمحاكمة ومباشرة التحقيق في مزاعم اختفائه القسري وتعذيبه."

إن على السلطات ضمان أن تكون أية إعادة لمحاكمة كريم حمادة نزيهة وأن تتقيد بمبادئ قضاء الأحداث. ولا ينبغي أن يتواصل احتجازه أثناء تطبيق هذه الإجراءات.

ومع أن القانون المصري يحظر تطبيق عقوبة الإعدام ضد المذنبين الأحداث، منذ 2013، إلا أن المحاكم الدنيا قد أصدرت ما لا يقل عن ثلاثة أحكام بالإعدام ضد أشخاص وقعت الجرائم التي حوكموا بناء عليها عندما كانوا دون سن 18، قبل أن تلغي المحاكم العليا هذه الأحكام.

وقد أحيلت قضية كريم حمادة إلى مفتي الديار المصرية، إلى جانب ستة رجال آخرين متهمين بعضوية "جماعة إرهابية" في القضية نفسها، ويمكن أيضاً أن يحكم عليهم بالإعدام. إن منظمة العفو الدولية تناهض عقوبة الإعدام في جميع الأحوال وتدعو السلطات المصرية إلى عدم استخدامها ضد أي من الأفراد الذين يحاكمون في هذه القضية.

ومن المتوقع أن يصدر الحكم في 22 يونيو/حزيران كذلك بحق متهم آخر هو آسر محمد، الذي قبض عليه أيضاً في يناير/كانون الثاني 2016، عندما كان لا يزال طفلاً لم يتجاوز عمره 14 سنة. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 34 يوماً. ويقول إنه تعرض خلال هذه الفترة للتعذيب على أيدي محققي "قطاع الأمن الوطني"، بما في ذلك بالصدمات الكهربائية وبالتعليق من أطرافه لساعات، حتى "يعترف" بجرائم لم يرتكبها. وقال أيضاً إن النائب العام في "نيابة أمن الدولة العليا" هدد بإعادته إلى "قطاع الأمن الوطني" إذا لم يتعاون. وإذا ما أدين، فسيواجه حكماً بالسجن قد يصل إلى 15 سنة.

ويواجه كريم حمادة وآسر محمد، على السواء، تهماً تتعلق "بعضوية جماعة إرهابية"، وكذلك باستخدام القوة وحيازة أسلحة نارية والاعتداء على رجال الشرطة. ووقعت جرائمهما المزعومة ما بين منتصف 2015 و13 فبراير/شباط 2016، عندما كان الشابان تحت سن 18.

واختتمت ماجدالينا مغربي بالقول: "إذا ما أدانت السلطات المصرية الشابين عقب محاكمتيهما بالغتي الجور على نحو فاضح، بالاستناد إلى اعترافات انتزعت منهما، فإن هذا سوف يشكل اعتداء صارخاً على حقوق الطفل. ويتعين على السلطات المصرية أن تضع حد للانتهاكات الفظيعة التي ترتكب ضد الأطفال وأن تضمن وقف هذه النمط المروع من إصدار أحكام الإعدام على المذنبين الأحداث فوراً".

لقد أكدت "لجنة حقوق الطفل" أن احتجاز الأطفال المطوّل السابق للمحاكمة يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. وبينما يحدد القانون المصري الأطفال بأنهم كل من لم يبلغ سن 18 بعد، إلا أنه يسمح بمحاكمة الأطفال بين سن 15 و18 أمام المحاكم الجنائية و"محكمة أمن الدولة العليا"، إذا ما كان معهم متهمون راشدون في القضية التي يحاكمون فيها. بينما تفرض المادة 112 من قانون الطفل المصري (قانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008) حظراً مطلقاً على الحكم بالإعدام على أي شخص لم يكن قد بلغ سن 18 في وقت ارتكاب الجرم