إيران: اعتقال المئات في حملة قمع شرسة على العرب الأحوازيين

قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الايرانية شنت حملة قمع واسعة النطاق على الأقلية العرقية العربية الأحوازية، فاعتقلت المئات في محافظة خوزستان، جنوبي إيران، في الأسابيع الأخيرة.

 وتأتي موجة الاعتقالات إثر هجوم مسلح مميت على موكب عسكري في مدينة الأحواز الشهر الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصًا، منهم متفرجون، وأصيب فيه أكثر من60 آخرين.

 وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن نطاق الاعتقالات في الأسابيع الأخيرة 

 يبعث علي الانزعاج الكبير. ويشير التوقيت إلى أن السلطات الايرانية تستخدم الهجوم في الأحواز ذريعةً لإلقاء اللوم على أفراد الأقلية العرقية العربية الأحوازية، ويشمل ذلك المجتمع المدني والناشطين السياسيين، بغية سحق المعارضة في محافظة خوزستان".

ويشير التوقيت إلى أن السلطات الايرانية تستخدم الهجوم في الأحواز ذريعةً لإلقاء اللوم على أفراد الأقلية العرقية العربية الأحوازية، ويشمل ذلك المجتمع المدني والناشطين السياسيين، بغية سحق المعارضة في محافظة خوزستان
فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

 وأضاف لوثر: "يجب تقديم كل المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن الهجوم الفظيع الذي وقع في الأحواز إلى العدالة في محاكمات عادلة، غير أن شن اعتقالات تعسفية ليس هو السبيل لضمان العدالة للضحايا."

 وقد حصلت منظمة العفو الدولية حتى الآن، من ناشطين عرب أحوازيين يعيشون خارج إيران، على أسماء 178 شخصًا تم اعتقالهم. وقد يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير، إذْ أفاد بعض الناشطين خارج البلد إلى اعتقال زهاء 600 شخص. كما أن هناك تقارير تفيد بأن الاعتقالات مستمرةً على نحو يومي تقريبًا.

  ومن بين المعتقلين ناشطون سياسيون وناشطون في مجال حقوق الأقليات. وقد حدثت الاعتقالات في المدن والبلدات والقرى في أنحاء محافظة خوزستان كلها، بما فيها الأحواز، والحميدية، وخرّمشهر (المعروفة لدى العرب الأحوازيين بالمحمّرة)، وشوش.

 وقد تسبّبت الاعتقالات الجماعية في إيجاد أجواء من الخوف بين العرب الأحوازيين الذين يواجهون بالفعل الاضطهاد والتمييز في إيران.

وقال فيليب لوثر: "ان سجل إيران المفزع في الاضطهاد والتمييز ضد العرب الأحوازيين يثير الشكوك بأن هذه الاعتقالات تتم على نحو تعسّفي ولها دوافع سياسية".

 وأضاف:" إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى الإفراج فورًا ودونما قيد أو شرط عن أي شخص يجري احتجازه لا لشيء إلا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير، أو تشكيل الجمعيات، أو التجمع السلمي، أو لسبب وحيد هو الهوية العرقية."

 وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلوماتٍ تفيد بتنفيذ  مسؤولي وزارة الاستخبارات عمليات الاعتقال، بمرافقة إمّا قوات الشرطة النظامية الإيرانية أو شرطة مكافحة الشغب.

 ولم يقدم هؤلاء أوامر توقيف، ولم يخبروا المحتجزين بسبب اعتقالهم. ومعظم المعتقلين محتجزون في الحبس الانفرادي، دون اتصال بالمحاميين ولا بعائلاتهم، في ظروف قد ترقى إلى حد الاختفاء القسري، وهم عرضةٌ لخطر كبير في أن يتم تعذيبهم أو يلاقوا غيره من ضروب المعاملة السيئة.

ان سجل إيران المفزع في الاضطهاد والتمييز ضد العرب الأحوازيين يثير الشكوك بأن هذه الاعتقالات تتم على نحو تعسّفي ولها دوافع سياسية
فيليب لوثر

ورغم ادعاءات محافظ خوزستان، غلامرضا شریعتی، بأنه لا وجود لناشطين من المجتمع المدني بين المعتقلين، تلقت منظمة العفو الدولية معلوماتٍ موثوقةً بأن طلبةً وكتابًا، وناشطين من المجتمع المدني، وناشطين في مجال حقوق الأقليات، وناشطين سياسيين هم مِن بين مَنْ ألقي القبضُ عليهم في منازلهم، أو أماكن عملهم، أو في الشوارع.

ومن بين المعتقلين صهباء (لمياء) حمادي، وهي ناشطة في المجتمع المدني حامل بمولودها. وقد اعتقلت في 6 أكتوبر/تشرين الأول في منزلها في مدينة سوسنجرد (المعروفة لدى العرب الأحوازيين بالخفّاجية) في محافظة خوزستان. وقد اتصلت بأسرتها يومَ اعتقالِها، لكن عائلاتها لم تسمع منها شيئًا منذ ذلك الحين.

  وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، اعتقِلت زودية عفراوي وقيسية عفراوي، وهما امرأتان من سوسنجرد، كل على حدة في منزليهما. يُذكر أن أطفال كل من تلك المرأتين اعتقلوا في وقت سابق من ذلك اليوم. ثم رجعت قوات الأمن إلى منزليهما لاحقًا في نفس اليوم واعتقلتهما أيضًا. وقد اتصلت كلٌّ منهما هاتفيًا بأقاربها بعد أسبوع من اعتقالهما، وأخبرتاهم بأنهما محتجزتين لدى وزارة الاستخبارات. ولم يسمع أقاربهما منهما شيئًا منذ ذلك الحين.

 وفي 30 سبتمبر/أيلول، اعتقل الناشط في المجتمع المدني محمد مؤمنى تيماس. وكان قد ذهب إلى المحكمة الثورية في الأحواز ليسأل عن مصير اثنين من أطفاله، اللذين كانا محتجزَيْن، عندما اعتـُقِل هو نفسُه. ولم يسمع ذووه منه شيئا منذ ذلك الوقت.

 خلفية

يواجه العرب الأحوازيون في إيران التمييز والقيود التعسفية فيما يتعلق بتلقيهم التعليم، والتوظيف، والحصول على المسكن المناسب، وفيما يخص تمتعهم بحقوقهم الثقافية واللغوية. وقد عبروا غيرَ ذي مرة عن قلقهم لعدم قدرتهم على تعلم لغتهم، ونشرها، واستخدامها، في القطاعين الخاص والعام، بحرية ودونما تدخل أو تمييز.

 لقد استهدف الهجوم المسلح في 22 سبتمبر/ أيلول في الأحواز موكبًا عسكريًّا أقيم احتفالاً بالذكرى السنوية الـ38 للحرب الإيرانية العراقية. وقد أعلنت السلطات الإيرانية أن المسلحين الأربعة، الذين كانوا متنكّرين بزي عناصر الحرس الثوري وقوة الباسيج شبه النظامية، قُتلتهم قواتُ الأمن خلال الهجوم. وفي الأيام اللاحقة، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أنها اعتقلت 22 مشتبها فيهم، وبثت قناة التلفزيون الحكومية "بريس تي في" مقطع فيديو يظهر بعض المشتبه فيهم مربوطي الأيادي ومعصوبي الأعين وهم يقفون قبالة جدار.

 ومنذ ذلك الحين، أعلنت عدة جماعات مسؤوليتها عن الهجوم، بمن فيها "المقاومة الوطنية الأحوازية"، التي تصف نفسها بأنها كيان يجمع تحت مظلته عدة جماعات انفصالية أحوازية، كما تبنت الهجوم أيضًا الجماعة المسلحة التي تسمي نفسها "الدولة الإسلامية."