مصر: الأطفال يواجهون انتهاكات مروعة من بينها التعذيب والاختفاء القسري


تحديث

في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً صحفياً، رداً على النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية، نفت فيها حدوث أي انتهاكات ضد الأطفال. وذكرت أن معلومات منظمة العفو الدولية "لا تستند إلى مصادر قائمة على أسس سليمة"، ولم تقدم "أدلة موثوقة" للتحقق من صحة ادعاءاتها بوقوع التعذيب والاختفاء القسري، بحجة أنها امتثلت للقانون المصري والدولي. وفي 3 ديسمبر/كانون الثاني 2018، نشرت منظمة العفو الدولية رسالة موجهة إلى السلطات المصرية تدحض هذه الادعاءات، مكررةً استنتاجها أن السلطات قد انتهكت حقوق الأطفال، بموجب القانون الدولي والقانون المصري. وحثت منظمة العفو الدولية السلطات على التحقيق في القضايا المثارة بدلاً من الإدلاء بمزاعم خيالية "لحملة تشويه مسيسة" تهدف إلى الإضرار بصورة الدولة المصرية محلياً وخارجياً. وأبرزت المنظمة أيضاً أن انتهاكات حقوق الإنسان تُرتكب في ظل الإفلات من العقاب، وتؤذي الأطفال وتضر بسمعة مصر، وليس عمل منظمات حقوق الإنسان التي تكشف عن مثل هذه الانتهاكات.

***

  

 وفقاً للنتائج الجديدة التي نشرتها منظمة العفو الدولية اليوم، فقد ارتكبت السلطات المصرية انتهاكات مروعة ضد الأطفال منذ 2013، حيث تعرض ما لا يقل عن ستة منهم للتعذيب أثناء الاحتجاز، وتعرض 12 للاختفاء القسري منذ 2015.

تكشف هذه النتائج كيف ارتكبت السلطات المصرية انتهاكات مروعة ضد الأطفال، ومن بين تلك الانتهاكات: التعذيب، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والاختفاء القسري لفترات تصل إلى سبعة أشهر؛ مما يدل على تجاهل شائن لحقوق الأطفال
نجية بونعيم، مديرة الحملات المعنية بشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

  وقالت نجية بونعيم، مديرة الحملات المعنية بشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "تكشف هذه النتائج كيف ارتكبت السلطات المصرية انتهاكات مروعة ضد الأطفال، ومن بين تلك الانتهاكات: التعذيب، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والاختفاء القسري لفترات تصل إلى سبعة أشهر؛ مما يدل على تجاهل شائن لحقوق الأطفال".

 "ومما يثير الاستياء، بشكل خاص، أن مصر، بصفتها دولة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، تقوم بانتهاك حقوق الأطفال بشكل صارخ".

 وقالت عائلات الأطفال الستة الذين تعرضوا للتعذيب، والتي تحدثت معها منظمة العفو الدولية و"الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، أن الأطفال قد تعرضوا للضرب المبرح أثناء الاحتجاز، كما تعرضوا للصعق بصدمات كهربائية على أعضائهم التناسلية، وأجزاء أخرى من أجسادهم أو للتعليق من أطرافهم.

ومما يثير الاستياء، بشكل خاص، أن مصر، بصفتها دولة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، تقوم بانتهاك حقوق الأطفال بشكل صارخ
نجية بونعيم

  وفي بعض الحالات، قال الأطفال إنهم قد تعرضوا للتعذيب لكي "يعترفوا" بجرائم لم يرتكبوها.

  ففي يناير/ كانون الثاني 2016، اختفى آسر محمد قسراً وهو في الرابعة عشرة من عمره؛ حيث احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 35 يوماً، وتعرض للتعذيب كي "يعترف" بـ "الانتماء إلى جماعة إرهابية" والهجوم على أحد الفنادق، وهي جرائم يقول أنه لم يرتكبها. ويواجه الآن محاكمة إلى جانب أشخاص بالغين، والتي قد يحكم فيها عليه بالسجن.

 كما كان عبد الله بومدين في الثانية عشرة من عمره عندما قبض عليه الجيش المصري في مدينة العريش شمالي سيناء في ديسمبر/ كانون الأول 2017، ثم اختفى قسراً، وتعرض للتعذيب؛ واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة سبعة أشهر قبل اتهامه "بعضوية جماعة إرهابية"، ونُقل إلى الحبس الانفرادي، حيث تدهورت حالته الصحية بشدة.

 كما سجنت السلطات المصرية الأطفال إلى جانب البالغين في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ففي بعض الحالات، احتُجزوا في زنزانات مكتظة، وحُرموا من الحصول على الطعام الكافي. وفي حالتين، على الأقل، احتُجز الأطفال في الحبس الانفرادي المطول.

فبدلاً من انتهاك حقوق الأطفال بشكل سافر، يجب على السلطات المصرية الإفراج عن جميع الأطفال المحتجزين تعسفياً.
نجية بونعيم

  وتعرض الأطفال أيضاً لمحاكمات جائرة - بعضها أمام المحاكم العسكرية – عن طريق استجوابهم دون حضور محاميهم وأولياء أمورهم الشرعيين، وتوجيه تهم إليهم استناداً إلى "اعترافات" انتُزعت تحت وطأة التعذيب، واحتجازهم احتياطياً لفترات طويلة، لمدة تصل إلى أربع سنوات. وصدرت أحكام بالإعدام على ثلاثة أطفال على الأقل، إثر محاكمات جماعية جائرة في ثلاث محاكمات مختلفة. وفي وقت لاحق ألغي حكمان من تلك الأحكام، بينما لا يزال حكم آخر في انتظار الاستئناف.

  وبموجب القانون الدولي، لا ينبغي اللجوء إلى اعتقال الأطفال إلا كملجأ أخير. ويطالب كل من القانون المصري والقانون الدولي بمحاكمة الأطفال أمام محاكم الأحداث الخاصة. ومع ذلك، يسمح القانون المصري بمحاكمة الأطفال البالغين من العمر 15 سنة، أو أكبر، مع البالغين، ومن بينها المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة. وقد دعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل جميع الدول لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم جنائية، وهم دون 18 عاماً، أمام محاكم الأحداث.

 واختتمت نجية بونعيم قائلة: "فبدلاً من انتهاك حقوق الأطفال بشكل سافر، يجب على السلطات المصرية الإفراج عن جميع الأطفال المحتجزين تعسفياً. ويجب عليها أيضاً أن تلغي أي أحكام صدرت ضد أطفال في المحاكم الخاصة بالبالغين، أو إثر محاكمات جائرة؛ ويجب عليها إعادة محاكمتهم أمام محاكم الأحداث".

  "كما يجب التحقيق في أي ادعاءات بوقوع التعذيب أو الاختفاء القسري، وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة".