سياسات الهجرة الأوروبية القاسية تترك اللاجئين العالقين في ليبيا دون سبيل للخروج

قالت منظمة العفو الدولية إنه بعد مرور عام على ظهور صور مروعة تظهر بشراً يُشترون ويُباعون في ليبيا مما تسبب في إثارة غضب عالمي، لا يزال الوضع بالنسبة للمهاجرين واللاجئين في البلاد قاتماً، وقد ازداد سوءاً في بعض النواحي.

توضح النتائج التي نشرتها المنظمة اليوم كيف أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من خلال سياساتها الخاصة بالحد من الهجرة، وتقاعسها عن توفير أماكن كافية لإعادة توطين اللاجئين، تستمر في تأجيج سلسة من الانتهاكات عن طريق محاصرة آلاف المهاجرين واللاجئين في ظروف مزرية في مراكز الاحتجاز الليبية.

قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "بعد مرور عام على بث شريط فيديو يظهر أن البشر يشترون ويُباعون مثل البضائع، والذي أصاب العالم بصدمة، لا يزال وضع اللاجئين والمهاجرين في ليبيا قاتما".

"إن السياسات القاسية التي تتبعها دول الاتحاد الأوروبي لوقف وصول الأشخاص إلى الشواطئ الأوروبية، إلى جانب دعمها غير الكافي إلى حد يرثى له لمساعدة اللاجئين على الوصول إلى الأمان عبر الطرق العادية، تؤدي إلى محاصرة آلاف الرجال والنساء والأطفال في ليبيا في مواجهة انتهاكات مروعة دون أن يجدوا سبيلاً للخروج".

ويتعرض المهاجرون واللاجئون في مراكز الاحتجاز الليبية بشكل اعتيادي للتعذيب والابتزاز والاغتصاب.

بعد مرور عام على بث شريط فيديو يظهر أن البشر يشترون ويُباعون مثل البضائع، والذي أصاب العالم بصدمة، لا يزال وضع اللاجئين والمهاجرين في ليبيا قاتما.
هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية

سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجود 56,442 لاجئاً وطالب لجوء في ليبيا، ودعت الأوروبيين والحكومات الأخرى مراراً وتكراراً إلى إتاحة فرصة إعادة توطين اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا، بما في ذلك عن طريق عملية الإجلاء إلى النيجر. إلا أنه قد تم التعهد بتوفير 3,886 مكاناً فقط لإعادة التوطين من قبل 12 بلداً، وأعيد توطين 1140 لاجئاً فقط من ليبيا والنيجر حتى الآن. وقامت إيطاليا بشكل منفصل بإجلاء 312 من طالبي اللجوء من ليبيا مباشرة إلى إيطاليا بين ديسمبر/كانون الأول 2017 وشباط / فبراير 2018، ولكن لم يتم إجراء المزيد من عمليات الإجلاء قبل إعادة توطين 44 لاجئا في 7 نوفمبر/تشرين الثاني.

على مدى العامين الماضيين، وضعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات لمنع الهجرة عبر وسط البحر المتوسط، ممّا أدى إلى تعزيز قدرة خفر السواحل الليبي على اعتراض المعابر البحرية، وإبرام صفقات مع المليشيات في ليبيا، وإعاقة عمل المنظمات غير الحكومية التي تقوم بعمليات البحث والإنقاذ.

وقد ساهمت هذه السياسات في انخفاض ما يقرب من 80 في المئة من الأعداد التي تعبر وسط البحر المتوسط وأعداد الواصلين إلى إيطاليا، من 114,415 شخصاً بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2017 إلى 22,232 شخصاً حتى الآن في عام 2018. ويوجد حاليا حوالي 6,000 لاجئ ومهاجر محتجزون في مراكز الاحتجاز في ليبيا.

ومع إغلاق الطريق عبر وسط البحر الأبيض المتوسط بشكل كامل تقريباً، واحتفاظ السلطات الليبية باللاجئين قيد الاحتجاز غير القانوني، ورفض الإفراج عنهم إلى رعاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن السبيل الوحيد للخروج من مراكز الاحتجاز الليبية هو عن طريق الإجلاء إلى بلد آخر عبر برامج تديرها الأمم المتحدة. أمّا بالنسبة للاجئين الذين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم، فإن عدم وجود أماكن دولية لإعادة التوطين قد ترك الآلاف عالقين في مراكز الاحتجاز الليبية.

ولقد تأخر مرارا وتكرارا فتح مركز معالجة طلبات اللاجئين التابع للمفوضية، الذي وعدت به منذ فترة طويلة، والذي يوفر السلامة والأمان لما يقرب من 1,000 لاجئ عن طريق السماح لهم بالانتقال من مراكز الاحتجاز المسيئة. وسيكون افتتاحها بلا شك بمثابة خطوة إيجابية، لكنه لن يساعد سوى نسبة ضئيلة من اللاجئين المحتجزين ولا يقدم حلاً مستديماً للمشكلة.

واختتمت هبة مرايف قائلة: "وفي الوقت نفسه الذي تبذل فيه الحكومات الأوروبية قصارى جهدها لوقف المعابر البحرية ومساعدة قوات خفر السواحل الليبية على اعتراض الناس في البحر وإعادة إرسالهم إلى مراكز الاحتجاز سيئة السمعة، فإنها تقاعست بشكل كارثي في تقديم طرق أخرى للخروج من البلاد لأولئك الذين في هم في أشد الحاجة للمساعدة".

"وبينما تتقاعس أوروبا عن تمديد حبل النجاة التي تشتدُ إليه الحاجة لإنقاذ أولئك العالقين في ليبيا، ويواجهون خطر التعرض للانتهاكات، فقد حان الوقت لأن تتحمل السلطات الليبية المسؤولية عن سياساتها الفظيعة المتمثلة في الاحتجاز غير القانوني، وحماية الحقوق الإنسانية للجميع على أراضيها".

كما أن المواجهات المسلحة في طرابلس، بين أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول من هذا العام، جعلت الوضع بالنسبة للاجئين والمهاجرين أكثر خطورة. فقد أصيب بعض المحتجزين في مراكز الاحتجاز بأعيرة طائشة. وهناك أيضاً حالات فر فيها حراس مركز الاعتقال هرباً من الهجمات الصاروخية، مما أدى إلى احتجاز آلاف السجناء دون الحصول على طعام أو ماء.

لقد جاء توقيت نشر نتائج منظمة العفو الدولية ليتزامن مع عقد اجتماع الليبيين وغيرهم من زعماء العالم في مدينة باليرمو الإيطالية يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني. ويهدف هذا المؤتمر الدولي إلى إيجاد حلول لكسر الجمود السياسي في ليبيا. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع المشاركين في المؤتمر إلى ضمان وضع الحقوق الإنسانية للجميع في البلاد، ومن بينها حقوق اللاجئين والمهاجرين، في قلب مفاوضاتهم.