سوريا: المدنيون في إدلب عرضة للخطر مع اقتراب الموعد النهائي لإنشاء منطقة "منزوعة السلاح"

وصف كومي نايدو، الأمين العام الجديد لمنظمة العفو الدولية لدى عودته من زيارة ميدانية إلى الرقة في سوريا، الخراب المروع، والدمار البشري الذي شاهده، وذلك بعد مرور عام على نهاية المعركة التي استخدم فيها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة و"قوات سوريا الديمقراطية" قوة عسكرية مفرطة لطرد المجموعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية" إلى خارج المدينة.

فقال: "ما رأيته في الرقة صدمني بشدة. فالمدينة عبارة عن هيكل مبانٍ بعد تعرضها لقصف مدمر بالقنابل، فلا يوجد مياه للشرب أو كهرباء، ورائحة الموت تنتشر في الهواء. وأي شخص يستطيع العيش هناك فهو يتحدى المنطق، ويقف شاهداً على الصمود الرائع للمدنيين في المدينة ".

ما رأيته في الرقة صدمني بشدة. فالمدينة عبارة عن هيكل مبانٍ بعد تعرضها لقصف مدمر بالقنابل، فلا يوجد مياه للشرب أو كهرباء، ورائحة الموت تنتشر في الهواء
كومي نايدو

"فالهجمات التي نفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم يقتل مئات المدنيين فحسب، بل أسفرت أيضاً عن نزوح عشرات الآلاف، الذين عادوا الآن إلى مدينة مدمرة، بينما يقبع العديد من الأشخاص الآخرين في المخيمات".

"هناك واقع مروع مماثل يواجهه الناجون من المدنيين في العديد من المدن الأخرى، حيث دمرت القوات السورية والروسية المستشفيات والمرافق الطبية والمدارس والبنية التحتية، وحرمت الناس من حقوقهم الأساسية، وكذلك من منازلهم".

"ونظراً لأن الموعد النهائي لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب سينتهي في غضون ثلاثة أيام، فإنني أخشى أن يواجه المدنيون مصيرًا مماثلًا إذا لم تمتثل أطراف النزاع للاتفاق. وكما ذكر الرئيس بشار الأسد في آخر تصريح له لوسائل الإعلام، فإن هذه الاتفاقية مؤقتة فقط، ما يعني أن المدنيين قد لا يتمتعون بالحماية لفترة طويلة، خاصة أولئك الذين يعيشون خارج المنطقة المذكورة".

وتدعو منظمة العفو الدولية روسيا وتركيا وإيران إلى الحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية أخرى في إدلب - أحد معاقل المعارضة الأخيرة في سوريا. فقد استطاعوا إنشاء منطقة منزوعة السلاح لا تحمي سوى جزء صغير من سكان المنطقة، ولكن يجب ضمان توفير الحماية للمنطقة بأكملها.

لأن الموعد النهائي لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب سينتهي في غضون ثلاثة أيام، فإنني أخشى أن يواجه المدنيون مصيرًا مماثلًا إذا لم تمتثل أطراف النزاع للاتفاق
كومي نايدو

وأضاف كومي نايدو قائلاً: "لقد اعتاد الشعب السوري على الوعود الفاشلة لتوفير الأمن والأمان، خاصة من قبل روسيا والحكومة السورية. وسوف نراقب تنفيذ اتفاقية المنطقة المنزوعة السلاح، وسنواصل الكشف عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي المرتكبة ضد المدنيين الذين يعيشون داخل وخارج المنطقة من قبل جميع أطراف النزاع. فأعيننا على إدلب، ولا يجب على بقية المجتمع الدولي أن يتجاهل هذه القضية. إن مخاوفنا تجاه السكان المدنيين في إدلب تستند إلى سجل الحكومة السورية في الازدراء التام للمبادئ الأساسية للإنسانية ".

هذا، وقد وثّقت منظمة العفو الدولية عشرات الهجمات غير القانونية على المدنيين والمناطق المدنية عمن قبل الحكومة السورية، التي تدعمها روسيا وإيران، وأيضاً من قبل جماعات المعارضة المسلحة، التي تدعمها تركيا ودول أخرى. فقُتل وأصيب عشرات الآلاف من المدنيين في هجمات غير قانونية من قبل الحكومة السورية. وتعرض عشرات الآلاف للاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، للتعذيب. كما أدت الهجمات إلى نزوح الملايين داخليًا، وإلى حرمانهم من الحصول على الغذاء، وغيره من ضرورات الحياة - ناهيك عن آلاف المدنيين الذين هُجّروا قسراً على أيدي الحكومة السورية بعد تعرضهم لعمليات حصار مروعة، وحملات قصف من قبل القوات الحكومية، وبقدر أقل، على أيدي جماعات المعارضة المسلحة.

واختتم كومي نايدو قائلاً: "يجب على جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة السورية وحلفاؤهم والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أن تقدم للضحايا وعائلاتهم تعويضاً كاملاً. فالحكومة السورية لا تتقاعس عن هذا الالتزام فحسب؛ بل وتواصل ارتكاب جرائم الحرب التي تشمل الهجوم على المدنيين عمداً في الغوطة الشرقية ودرعا، وتهجير الآلاف قسراً، ومنع الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات المنقذة للحياة إلى أولئك الذين يبقون في المناطق".