الولايات المتحدة الأمريكية: الفصل الروتيني لأسر طالبي اللجوء انتهاك للقانون الدولي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على حكومة الولايات المتحدة التوقف عن فصل الآباء والأمهات من طالبي اللجوء عن أطفالهم، وعن حرمانهم من فرصة التقدم بطلبات لجوئهم عبر احتجازهم لفترات مطولة. وجاء ذلك في رد للمنظمة على تقارير تفيد بأن وزارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة قد تبنت سياسة متشددة لفصل أفراد الأسرة الواحدة، بعضهم عن بعض، وتنطبق على أي شخص يتقدم بطلب للجوء على الحدود المكسيكية مع الولايات المتحدة. وقد أكدت تصريحات أدلى بها النائب العام سيشينز إلى سياسة مماثلة

وتعليقاً على السياسة الجديدة، قالت مارغريت هوانغ، المديرة التنفيذية لفرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو، إن "فكرة وجود احتمال بحماية الأطفال بعد تمزيق أوصال الأسرة وفصلهم عن آبائهم وأمهاتهم مجافية للعقل ولكل فهم إنساني. فهؤلاء الأطفال قد عانوا من الصدمات النفسية جراء ما مروا به من عنف واضطهاد في بلدانهم الأصلية، وعانوه من عناء الرحلة بحثاً عن السلامة. فما الذي يجعل حكومة الولايات المتحدة تعتمد سياسة من شأنها مضاعفة ما هم فيه من بؤس بفصلهم عن أسرهم، بدعوى أن هذا من مصلحتهم؟ إن هذه السياسة قاسية، وتشكل انتهاكاً فظيعاً لحقوق الإنسان وينبغي التخلي عنها فوراً".

إن فكرة وجود احتمال بحماية الأطفال بعد تمزيق أوصال الأسرة وفصلهم عن آبائهم وأمهاتهم مجافية للعقل ولكل فهم إنساني.
مارغريت هوانغ، المديرة التنفيذية لفرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو

وقالت إريكا غيفارا- روساس، مديرة برنامج الأمريكيتين في منظمة العفو الدولية، إن"تجريم الآباء والأمهات، الذين يحاولون فحسب حماية أطفالهم من الأذى وتربيتهم في بيئة آمنة، وعزلهم على هذا النحو، سوف يتسبب بأضرار لا توصف لآلاف العائلات التي تعرضت للصدمات النفسية، وتخلت عن كل شيء للهروب من الظروف المروعة في بلدانها الأصلية.

"ومن شأن نزع الأطفال من أحضان والديهم أثناء سعيهم إلى طلب اللجوء أن يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الإنسانية. والإقدام على ذلك بغرض ردع طالبي اللجوء وإعادتهم إلى أوضاع خطيرة، يمكن أن يواجهوا فيها الاضطهاد، ليس سوى انتهاكاً آخر لالتزامات الولايات المتحدة بموجب قانون اللاجئين". 

وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات من إقدام ممثلي وزارة الهجرة في الولايات المتحدة على فصل عائلات طالبي اللجوء بالقوة، حتى عندما كانت لديهم إثباتات على صلاتهم العائلية، وعلى ما تعرضوا له من اضطهاد. وقد تبيّن على نطاق واسع أن لاحتجاز طالبي اللجوء لفترات طويلة آثاراً سلبية مؤكدة على صحتهم النفسية، وقدرتهم على التقدم بطلبات للجوء، وفقاً لقانون الولايات المتحدة. 

إن تجريم الآباء والأمهات، الذين يحاولون فحسب حماية أطفالهم من الأذى وتربيتهم في بيئة آمنة، وعزلهم على هذا النحو، سوف يتسبب بأضرار لا توصف لآلاف العائلات التي تعرضت للصدمات النفسية، وتخلت عن كل شيء للهروب من الظروف المروعة في بلدانها الأصلية.
إريكا غيفارا- روساس، مديرة برنامج الأمريكيتين في منظمة العفو الدولية

كما باشر النائب العام بتنفيذ سياسة أوسع نطاقاً تعامل طالبي اللجوء، ابتداء، على أنهم مجرمون، وذلك بمقاضاتهم أمام محاكم اتحادية، وحبسهم في السجون الاتحادية.

وبالإمكان، للاطلاع على خلفية إضافية بشأن هذه القضايا، العودة إلى تقرير في مواجهة الحائط، الذي أصدرته منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2017، ويوثِّق كيف أن سلطات مراقبة الحدود في الولايات المتحدة قد حرمت طالبي اللجوء بصورة روتينية من فرصة طلب اللجوء عند نقاط الدخول الحدودية للولايات المتحدة، ما أدى إلى تدفقات أضخم لطالبي اللجوء بصورة مخالفة للقانون عبر حدود المكسيك مع الولايات المتحدة.

كما نظمت منظمة العفو الدولية، في وقت سابق من هذا العام، حملة من أجل لمّ شمل أربع أسر فُصل أفرادها عن بعضهم البعض عند الحدود، في انتهاك للسياسة المعتمدة آنذاك من قبل وزارة الأمن الداخلي بالحفاظ على بقاء أفراد الأسر مجتمعين. وفضلاً عن مطالبة هيئات الوزارة بتعويض هذه الأسرعما لحق بها من ظلم، طلبت منظمة العفو الدولية من 7 ملايين من أعضائها ومؤازريها وناشطيها، على نطاق العالم بأسره، المبادرة بالتحرك للدفاع عن حقوق هذه الأسر.