السودان: مليشيا موالية للحكومة تطلق النيران المميتة على مخيمٍ للنازحين داخليًا بوسط دارفور

دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء التحقيقات بشأن هجومٍ دامٍ نفذته مليشيا موالية للحكومة على مخيمٍ للنازحين داخليًا بوسط دارفور، حيث لقيت سيدة مصرعها، وأُصيب ما لا يقل عن عشرة أشخاصٍ جراء إطلاق النيران.

ففي 21 مايو/أيار 2018، قامت "قوات الدعم السريع" - وهي مليشيا موالية للحكومة- بمهاجمة مخيمٍ للنازحين بمدينة زالنجي، حيث كانت القوات محمولة على متن خمسة شاحنات صغيرة، وكان أفرداها مدججين برشاشات. وأصيبت سيدة تبلغ من العمر 22 عامًا بطلقٍ ناري في رأسها، ثم تُوفيت لاحقًا بالمستشفى؛ بينما تعرض عشرة أشخاصٍ آخرين، بينهم أطفال، لإصابات خطيرة بالرأس والعنق والأذرع والسيقان؛ فيما ظل السبب وراء هذا الهجوم غير واضح.

لقد أُرغم ضحايا هذا الهجوم المروع على الفرار من ديارهم جراء العنف الذي فتك بدارفور لأعوامٍ؛ فمن المفترض أن يكون هذا المخيم ملاذًا آمنًا. وما لم يُقدَم مرتكبو مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، ستظل عودة النازحين بدارفور الطوعية والآمنة إلى ديارهم احتمالاً بعيد المنال.
جون نيانيوكي، المديرة الإقليمية لشرق أفريقيا بمنظمة العفو الدولية

وقالت جون نيانيوكي، المديرة الإقليمية لشرق أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "لقد أُرغم ضحايا هذا الهجوم المروع على الفرار من ديارهم جراء العنف الذي فتك بدارفور لأعوامٍ؛ فمن المفترض أن يكون هذا المخيم ملاذًا آمنًا. وما لم يُقدَم مرتكبو مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، ستظل عودة النازحين بدارفور الطوعية والآمنة إلى ديارهم احتمالاً بعيد المنال".

"وندعو السلطات السودانية إلى إجراء تحقيقٍ ناجزٍ ووافٍ ومحايدٍ بشأن هذا الهجوم الوحشي، وإلى العمل على تقديم مرتكبيه إلى ساحة العدالة في إطار محاكمات عادلة؛ كما ينبغي على كافة أطراف النزاع بدارفور وقف الهجمات ضد المدنيين والعمل على احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".

ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية عقب الهجوم الذي نُفذ أمس، احتشد محتجون أمام مبنى حكومة الولاية والمستشفى والسوق في مدينة زالنجي للتنديد باستخدام الأمن للقوة المفرطة. وقامت قوات الأمن باعتقال سبعة أشخاصٍ، من بينهم ناشط طلابي، يُدعى عبد الكريم عبد الله ويبلغ من العمر 26 عامًا.

كما قد تابعت منظمة العفو النزاع في دارفور عن كثب، بدايةً من نشوبه منذ أكثر من 15 عامًا؛ حيث لا يزال مئات الآلاف من السودانيين نازحين في ظل أوضاع إنسانية متردية، ويتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وتلقت منظمة العفو معلومات موثوقة، وأدلة دامغة، تشير إلى استمرار وقوع حالات قتل غير مشروع، واغتصاب، واختطاف، وأعمال نهب للقرى والماشية، وإحراق للمنازل، وحالات اعتقال تعسفي، في دارفور بين أغسطس/آب 2017 وإبريل/نيسان 2018.

كما سجلت منظمة العفو 244 واقعة قتل غير مشروع في مناطق مختلفة بدارفور، يُزعم أنها ارتُكبت على أيدي مليشيات موالية للحكومة بين أغسطس/آب 2017 وإبريل/نيسان 2018؛ كما وقع ما يقرب من 75% من الحالات التي أودت بحياة أشخاص بشمال دارفور ومنطقة جبل مرة.

وتلقت منظمة العفو الدولية أيضًا بلاغات بشأن وقوع حالات عنف جنسي؛ كما أشار بحثٌ سابق إلى ضلوع المليشيات الموالية للحكومة، ولا سيما "قوات الدعم السريع"، في معظم هذه الانتهاكات.