عقوبة الإعدام: يجب على تونس والجزائر والمغرب/الصحراء الغربية إلغاء عقوبة الإعدام في القانون

  • تراجعت عمليات الإعدام وأحكام الإعدام المسجلة على الصعيد العالمي بعد ارتفاع مستوياتها في السنوات السابقة
  • اعتمدت إيران وماليزيا تعديلات تشريعية لتقليص عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم المتعلقة بالمخدرات
  • خطوات إيجابية في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع انضمام غينيا إلى 20 دولة ألغت عقوبة الإعدام، وانخفاض كبير في أحكام الإعدام وحدوث تطورات تشريعية جارية
  • لم تنفذ تونس والجزائر والمغرب / الصحراء الغربية أحكام إعدام منذ أوائل التسعينيات، لكن لم تلغ أي منها عقوبة الإعدام في القانون.

  • في منطقة شمال أفريقيا، نفذت مصر فقط عمليات إعدام في عام 2017، ولم تنفذ تونس والجزائر والمغرب/الصحراء الغربية عمليات إعدام منذ أوائل التسعينيات. ومع ذلك، لم يلتزم أي منهم بإلغاء عقوبة الإعدام في نص القانون. ولا تزال عدة أحكام قانونية في كل من هذه البلدان لا تحظر عقوبة الإعدام، مخالفة بذلك الاتجاه الدولي المؤيد لإلغاء عقوبة الإعدام واحترام الحق في الحياة.

وعلى الرغم من عدم تنفيذ أي عمليات إعدام في تونس منذ 1991، فقد سجلت منظمة العفو الدولية 25 حكماً بالإعدام فرضتها المحاكم عقب محاكمات تتعلق بالأمن القومي، مقارنة بـأحكام إعدام ضد 44 شخصاً في 2016، فيما يبدو أنه اتجاه تناقصي. ففي نهاية 2017، كان ما لا يقل عن 77 شخصًا تحت حكم الإعدام في تونس.

في 2017، سجلت المنظمة صدور 27 حكماً بالإعدام في الجزائر، أي أقل من الخمسين حكماً التي صدرت في 2016. لكن المدى الحقيقي لفرض عقوبة الإعدام في الجزائر غير معروف لأن البيانات الرسمية لم تصرح بها سلطات الدولة. أما بالنسبة للمغرب/ الصحراء الغربية، فقد أصدرت المحاكم في عام 2017 ما لا يقل عن 15 حكمًا بالإعدام، حسب المعلومات التي قدمتها الحكومة، مقارنةً بستة أحكام على الأقل في 2016. وكان ما لا يقل عن 95 شخصًا تحت طائلة حكم الإعدام في نهاية 2017.

وأردف شيتي قائلاً: "مع استمرار حكومات بلدان المنطقة في عام 2018 باتخاذ خطوات تهدف إلى التقليص من تطبيق عقوبة الإعدام وإلغائها، تعززت أكثر من أي وقت مضى عزلة المجموعة الباقية من بلدان العالم التي لا زالت تطبق العقوبة ". 

وأضاف قائلاً: "والآن، وبعد أن ألغت 20 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، فقد آن الأوان لقيام باقي بلدان العالم بالسير على خطى المنطقة، وجعل هذه العقوبة المقيتة أمراً من الماضي".

وفي أماكن أخرى من أفريقيا، حدث انخفاض ملحوظ في عدد البلدان المنفذة لعمليات الإعدام في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، من خمس دول في عام 2016 إلى اثنتين في عام 2017، حيث عُلم بتنفيذ عمليات إعدام فقط في كل من جنوب السودان والصومال. ومع ذلك، ومع الأنباء التي تفيد بأن كل من بوتسوانا والسودان قد استأنفا تنفيذ عمليات إعدام في 2018، أكدت المنظمة على أن هذا يجب ألا يحجب الخطوات الإيجابية التي تتخذها بلدان أخرى في جميع أنحاء المنطقة.

تقدم كبير في كل مكان

بينما أفادت منظمة العفو الدولية بحدوث انخفاض في استخدام عقوبة الإعدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في 2017 مقارنة بعام 2016، فقد أصدرت مصر معظم أحكام الإعدام المؤكد إصدارها في المنطقة. فأصدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 402 شخص من قبل المحاكم العادية والعسكرية في أعقاب محاكمات بالغة الجور، مقارنة بـ 237 في 2016. كما ارتفع أيضاً في مصر عدد أحكام الإعدام المسجلة بنسبة 70 في المئة مقارنةً بعام 2016.

كما اتخذت خطوات هامة للحد من استخدام عقوبة الإعدام في البلدان التي تدعمها بشدة. ففي إيران، انخفضت عمليات الإعدام المسجلة بنسبة 11 في المئة، وعمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات إلى 40 في المئة. كما اتخذت خطوات لزيادة عتبة كميات المخدرات المطلوبة لفرض عقوبة الإعدام الإلزامية. وفي ماليزيا، تم تعديل قوانين مكافحة المخدرات، مع الأخذ في الاعتبار إصدار الحكم في قضايا الاتجار بالمخدرات. ومن المرجح أن تؤدي هذه التغييرات إلى انخفاض في عدد أحكام الإعدام المفروضة في كلا البلدين في المستقبل.

ويقول سليل شيتي: "لا يزال لجوء البلدان إلى تطبيق عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات يشكل مبعث قلق.  ومع ذلك، فإن الخطوات التي قامت بها إيران وماليزيا على صعيد تعديل قوانينهما لمكافحة المخدرات تذهب بعيدا بحيث تبرز التصدعات في جبهة مقاومة إلغاء العقوبة، وذلك حتى في البلدان التي تشكل أقلية من حيث استمرارها بإعدام الأشخاص". 

وأضاف قائلاً: "فعلى الرغم من الخطوات المهمة المتخذة على طريق إلغاء هذه العقوبة المقيتة، فلا يزال هناك قلة من القادة تلجأ إلى عقوبة الإعدام (كحل سريع) للمشكلة بدلا من التصدي لجذورها باستخدام سياسات إنسانية وفعالة قائمة على الأدلة.  فالقادة الأقوياء يسعون وراء تحقيق العدالة وليس وراء ملاحقة الناس".

وعلى الرغم من أن العدد الإجمالي للبلدان التي تنفذ أحكام الإعدام بقي على حاله، فقد استأنفت البحرين والأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة عمليات الإعدام بعد توقف.

التطلع إلى المستقبل

مع وجود ما لا يقل عن 21919 شخصًا ممن عُلم أنهم تحت طائلة حكم الإعدام على مستوى العالم، فإن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لتخفيض الضغط على الحكومات.

لقد اتخذت خطوات إيجابية في 2017، وسيتم رؤية التأثير الكامل في الأشهر والسنوات المقبلة. ومع ذلك، ومع تراجع بعض الدول خطوات للوراء - أو التهديد  بالتراجع- تظل الحملة ضد عقوبة الإعدام أمراً جوهرياً كما كانت دائماً.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات في كل من المغرب/ الصحراء الغربية والجزائر وتونس إلى تخفيف جميع أحكام الإعدام، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام.

واختتم سليل شيتي قائلاً: " شاهدنا على مدار 40 سنة ماضية حصول تحول إيجابي كبير في آفاق استخدام عقوبة الإعدام عالمياً، ولكن لا بد من القيام بخطوات أكثر إلحاحا لوقف هذه الممارسة المروعة التي تتكفل بموجبها الدولة بتنفيذ عمليات القتل".

"تُعد عقوبة الإعدام من أعراض ثقافة العنف وليست حلاً لها.  ونعلم يقينا أن استنهاض همم الناس في مختلف أنحاء العالم من شأنه أن يساعدنا على الوقوف في وجه هذه العقوبة القاسية، وننهي تطبيق عقوبة الإعدام في كل مكان".

لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على الوثيقة المتعلقة بالحقائق والإحصاءات التفصيلية، والإحصاءات الخاصة بالأقاليم.

وسيتم عقد مؤتمرين صحافيين متزامنين في الرباط وتونس في 12 أبريل/نيسان 2018، خلال الإصدار الرسمي للتقرير الدولي حول عقوبة الإعدام في 2017.