مصر: متهمان عرضة لخطر الإعدام الوشيك إثر محاكمة عسكرية وتعرضٍ للتعذيب

قالت منظمة العفو الدولية اليوم، إن محكمة الاستئناف العسكرية قد أيدت أمس أحكام الإعدام الصادرة بحق رجلين، هما أحمد أمين غزالي وعبد البصير عبد الرؤوف، بعد محاكمة بالغة الجور استناداً إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب أثناء اختفائهما قسرياً، والرجلان عرضة لخطر الإعدام الوشيك، ما لم يمنحهما الرئيس عبد الفتاح السيسي، في غضون الأيام الأربعة عشر القادمة، عفواً أو تخفيف مدة العقوبة.

وقالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "لقد شهد العامان الماضيان زيادة كبيرة في عدد عمليات الإعدام في مصر، خاصة بعد المحاكمات العسكرية السيئة الصيت. وثمة خطر كبير الآن من أن يتم إعدام هذين الرجلين في غضون الأسابيع القادمة، ويجب على الرئيس السيسي أن يأمر بوقف عمليات الإعدام هذه".

"فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، وتحت إدارة الرئيس السيسي، أصدرت المحاكم المصرية 1400 حكم بالإعدام بعد محاكمات جائرة، غالباً ما تستند إلى" اعترافات "تم الحصول عليها تحت التعذيب، وتحقيقات للشرطة شابها العيوب. وتعد هذه الحالات مثالاً آخر على مدى استخفاف السلطات بحقوق الإنسان الأساسية للشعب المصري ".

فقد نظرت محكمة النقض العسكرية بالقاهرة في الطعن في حكم الإعدام الذي تقدم به، إلى محكمة أدنى درجة، ستة رجال، وهم: أحمد أمين غزالي أمين، وعبد البصير عبد الرؤوف، ومحمد فوزي عبد الجواد محمود، ورضا معتمد فهمي عبد المنعم، وأحمد مصطفى أحمد محمد، ومحمود الشريف محمود، وفي 26 مارس / آذار، قبلت المحكمة الطعن في الحكم الذي تقدم به أربعة رجال، وهم: محمد فوزي عبد الجواد محمود، ورضا معتمد فهمي عبد المنعم، وأحمد مصطفى أحمد محمد، ومحمود الشريف محمود، الذين ستعاد محاكمتهم أمام محكمة عسكرية أخرى. لكنها رفضت الطعن الذي تقدم به كل من غزالي وعبد الرؤوف.

ففي الفترة بين 28 مايو/ أيار و7 يونيو/ حزيران 2015، اعتقلت قوات الأمن المصرية الرجال الستة، وعرضتهم للاختفاء القسري لفترات تزيد عن ستة أسابيع. وقد أبلغت عائلاتهم منظمة العفو الدولية أنه خلال فترة الاختفاء القسري، قد استفسروا عن مكان وجود الرجال في مراكز الشرطة والسجون ومكاتب النيابة، وللحصول على مزيد من المعلومات بشأنهم. غير أن السلطات إما أنها قد أنكرت أن الرجال رهن الاحتجاز لديها أو تجاهلت طلبات هذه العائلات. وتم فقط إعلام العائلات بما حدث للرجال إثر فيديو تلفزيوني بثته وزارة الدفاع في 10 يوليو/تموز 2015، أعلنت فيه اعتقال "أخطر خلية إرهابية في مصر". وتضمن الفيديو لقطات للمتهمين "يعترفون" فيها بالانتماء إلى جماعات محظورة، ومهاجمة المؤسسات العسكرية.

وفي 29 مايو / أيار 2016، أدانت محكمة عسكرية المتهمين الستة، إلى جانب 20 آخرين، بتهمة "الانتماء إلى جماعة محظورة"، و"حيازة أسلحة نارية ومتفجرات" و"الحصول على معلومات عسكرية سرية دون تصريح". وتمت تبرئة شخصين من أصل 26 شخصاً، وحكم على ثمانية منهم بالإعدام، اثنان منهم غيابياً، وتلقى 18 من المتهمين أحكاماً بالسجن تتراوح بين 15 و25 عاماً.

واختتمت بونعيم قائلة: "إننا ندعو السلطات المصرية إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين، وإعادة محاكمتهم أمام محكمة مدنية من خلال إجراءات تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك ضمان حصولهم على محام من اختيارهم، وحمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب التعذيب والمعاملة السيئة ".

خلفية

في 2017 وحده، مثل أمام المحاكم العسكرية في مصر ما لا يقل عن 384 مدنيًا. وتعتبر المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر جائرة بطبيعتها حيث أن جميع المسؤولين في المحاكم العسكرية، بما في ذلك القضاة ووكلاء النيابة، يخدمون في الجيش. ويقوم هؤلاء المسؤولون بتقديم تقارير إلى وزير الدفاع، ولا يحصلون على التدريب اللازم بشأن معايير سيادة القانون أو المحاكمة العادلة.

وقد وجدت منظمة العفو الدولية في بعض الحالات، أنه من غير الممكن أن يكون الذين تم إعدامهم بسب ارتكاب جرائم، مثل الإرهاب والتحريض على العنف و "العنف السياسي"، قد ارتكبوا تلك الجرائم التي وجهت إليهم؛ حيث أنهم كانوا في حجز الشرطة عندما وقعت الجرائم التي اتهموا بارتكابها.

هذا، وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات دون استثناء، بغض النظر عن طبيعة الجريمة، أو الخصائص التي يتسم بها الجاني، أو الطريقة التي تستخدمها الدولة في إعدام السجين. فعقوبة الإعدام هي انتهاك للحق في الحياة، كما أنها تُعتبر عقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة.