توجيه تهم إلى ناشط حقوقي فلسطيني بموجب قانون قمعي جديد للجرائم الإلكترونية

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن قرار توجيه اتهام إلى عيسى عمرو، وهو أحد الفلسطينيين المدافعين عن حقوق الإنسان، باستخدام قانون مثير للجدل بشأن الجرائم الإلكترونية، يمثل تصعيداً كبيراً في الهجمة التي تشنها السلطة الفلسطينية على حرية التعبير.

وقد قُبض على عيسى عمرو، منسق تجمع "شباب ضد الاستيطان"، وهو تجمع سلمي يوثِّق الانتهاكات وينظم احتجاجات على السياسات الإسرائيلية في الخليل، يوم 4 سبتمبر/أيلول 2017 لقيامه بنشر تعليقات على موقع "فيسبوك" تنتقد السلطة الفلسطينية. وفي جلسة مغلقة عُقدت اليوم، قررت محكمة الصلح بالخليل تمديد حبس عيسى عمرو لمدة أربعة أيام، وذلك بناءً على ثلاث تهم وُجهت إليه، وهي " تهديد الأمن العام" بموجب "قانون الجرائم الإلكترونية" الذي أُقر مؤخراً، و"إثارة النعرات الطائفية"، و"إطالة اللسان"، بموجب قانون العقوبات الأردني لسنة 1960، الذي لا يزال سارياً في الضفة الغربية.

وتعليقاً على ذلك، قالت ماجدالينا مغربي، نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن القرار الصادر اليوم بتوجيه تهم إلى عيسى عمرو وتمديد حبسه هو تطور يبعث على القلق، فهو يبين المدى الذي يمكن أن تذهب إليه السلطة الفلسطينية في سعيها لإسكات المنتقدين السلميين".

يجب إلغاء هذا القانون فوراً، وليس استخدامه للزج بالمنتقدين السلميين في السجون
ماجدالينا مغربي، نائبة مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في القدس

وأضافت ماجدالينا مغربي قائلةً: "إن إسراع السلطة الفلسطينية باستخدام قانون الجرائم الإلكترونية، الذي أُقر حديثاً، من أجل القضاء على المعارضة، هو أمرٌ يبعث على القلق العميق، لأن قانون الجرائم الإلكترونية يخالف القانون الدولي بشكل صارخ، كما ينتهك حق الأفراد في الخصوصية، ومن ثم يجب إلغاء هذا القانون فوراً، وليس استخدامه للزج بالمنتقدين السلميين في السجون".

وكانت منظمة العفو الدولية قد تلقت رسالة من النائب العام للسلطة الفلسطينية المستشار د.أحمد براك، رداً على بواعث قلق المنظمة بشأن "قانون الجرائم الإلكترونية"، أكد فيها أن القانون لن يُستخدم للتضييق على حرية التعبير، وأنه لن تُفرض عقوبات بموجب القانون على أية انتقادات تُوجه إلى "الحكومة الفلسطينية، أو الرئيس، أو المسؤولين، أو الأحزاب السياسية".

وقد كثَّفت السلطة الفلسطينية حملتها القمعية على حرية التعبير خلال الشهور الأخيرة، حيث قبضت على بعض الصحفيين وأغلقت عدداً من المواقع المعارضة على الإنترنت واعتمدت "قانون الجرائم الإلكترونية. وحلَّلت منظمة العفو الدولية أحكام القانون، الذي يفرض قيوداً شديدة على حرية الإعلام، ويحظر أشكال المعارضة على الإنترنت، ودعت إلى إلغاء القانون.

وفي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قال فريد الأطرش، مدير مكتب جنوب الضفة الغربية في "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" والذي حضر جلسة اليوم، إن "هذا يوم أسود في تاريخ القضاء الفلسطيني. فقد كان يتعين على المحكمة أن تحمي حق عيسى عمرو في حرية التعبير".

ومن جهة أخرى، يواجه عيسى عمرو حالياً محاكمةً أمام محكمة عسكرية إسرائيلية لدوره في تنظيم احتجاجات على السياسات الإسرائيلية التي تتسم بالتمييز وعلى الاستيطان في الخليل بالضفة الغربية المحتلة، والذي يخالف القانون الدولي. وترى منظمة العفو الدولية أن التهم الموجهة إلى عيسى عمرو بلا أساس، وأن دافعها الوحيد هو نشاطه السلمي.

وقالت ماجدالينا مغربي: "إن تعرُّض عيسى عمرو للمضايقة من السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على حد سواء يوضِّح إلى أي مدى يتقلص المجال المتاح لحرية التعبير أمام نشطاء حقوق الإنسان، فهم يتعرضون للاعتداء من كلا الطرفين".

وذكر فريد الأطرش أن عيسى عمرو مُحتجز في ظروف سيئة في زنزانة ضيقة جداً، وأنه أضرب عن الطعام بُعيد القبض عليه، ويرفض الخضوع للفحص الطبي. وخلال الجلسة التي عُقدت اليوم في محكمة الصلح بالخليل، أخبر عيسى عمرو القاضي أنه تعرض للضرب على كتفه، ولإهانات، كما وُجهت له تهديدات بالقتل خلال التحقيق معه.