الاتحاد الأوروبي: ينبغي عدم التكتم على سجل مصر الأسود في مجال حقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إن ثمة خطراً يتمثل في اعتزام الاتحاد الأوروبي، على ما يبدو، تخفيف موقفه من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وذلك بإقدامه على استئناف الاجتماعات السنوية على مستوى رفيع مع وزير الخارجية المصري والوفد المرافق له في بروكسل الأسبوع القادم.

ومن المقرر أن يعقد "مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر" اجتماعه القادم في بروكسل يوم 25 يوليو/تموز 2017. وكانت الاجتماعات قد أُوقفت بعد انتفاضة عام 2011 في مصر، ولكن بالنظر إلى بواعث القلق بشأن الأمن الإقليمي وتزايد الهجرة فإن هناك مخاوف من أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أصبحت أكثر استعداداً لغض البصر عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر.

وتعليقاً على ذلك، قال ديفيد نيكولاس، المسؤول التنفيذي المعني بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في منظمة العفو الدولية، "إن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في احتمال التكتم على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان مع اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى إعطاء الأولوية لقضايا الأمن والهجرة والتجارة على حساب حقوق الإنسان. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يوضح بشكل قاطع، خلال ذلك الاجتماع وبعده، أنه لن يساوم على سجل حقوق الإنسان في مصر".

إن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في احتمال التكتم على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان مع اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى إعطاء الأولوية لقضايا الأمن والهجرة والتجارة على حساب حقوق الإنسان.
ديفيد نيكولاس، المسؤول التنفيذي المعني بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في منظمة العفو الدولية

وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد اتفقت على تجميد منح تراخيص التصدير لأية معدات قد تُستخدم في القمع الداخلي، وذلك في أعقاب مذبحة رابعة التي وقعت في أغسطس/آب 2013، وقتلت قوات الأمن المصرية خلالها ما لا يقل عن 900 شخص في يوم واحد.

إلا إن تقريرالاتحاد الأوروبي بشأن مصر، والذي نُشر قبل الاجتماع المزمع، لم يتضمن أي ذكر لمذبحة رابعة عام 2013 ولا للحقيقة المتمثلة في أنه منذ وقوع المذبحة لم يخضع أي من مسؤولي الأمن للمحاسبة، أو حتى للتحقيق، بخصوص أعمال القتل. كما لزم التقرير الصمت بخصوص استخدام عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وإخلاء آلاف العائلات بشكل قسري من ديارهم في سيناء، والتقاعس عن محاكمة المسؤولين عن الاعتداءات الطائفية على مواطنين أقباط.

ويتمتع أفراد قوات الأمن في مصر بحصانة كاملة من المساءلة والعقاب عن الانتهاكات الجارية، من قبيل حوادث الاختفاء القسري، والتعذيب، والوفيات داخل اماكن الاحتجاز، والإعدام خارج نطاق القضاء. وبالرغم من هذه الانتهاكات، فقد واصل ما يقرب من نصف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تصدير الأسلحة إلى مصر من الأنواع التي يمكن أن تُستخدم في القمع الداخلي، وذلك بالمخالفة لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وقال ديفيد نيكولاس: "بينما يستعد مسؤولو الاتحاد الأوروبي ومصر لعقد اجتماع في بروكسل، تستمر موجة غير مسبوقة من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. ففي غضون العام ونصف العام الماضيين، تعرض عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر للتحفظ على أموالهم، أو للمنع من السفر للخارج، أو للمثول أمام قضاة التحقيق بتهم ملفقة يمكن أن تؤدي إلى الزج بهم في السجون مدى الحياة، كما قد تؤديإلى إغلاق عدد من المنظمات المستقلة".

بينما يستعد مسؤولو الاتحاد الأوروبي ومصر لعقد اجتماع في بروكسل، تستمر موجة غير مسبوقة من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.
ديفيد نيكولاس

واستطرد ديفيد نيكولاس قائلاً: "مما يبعث على القلق أنه يستمر فرض مزيد من القيود على المجتمع المدني، بينما يُطلق العنان لقوات الأمن لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والقتل غير المشروع. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يستخدم نفوذه لدى مصر، وأن يوضح أنه لن يقف صامتاً إزاء السجل الأسود لمصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك أثناء وجود وزير الخارجية المصري في بروكسل الأسبوع القادم".

ويُعقد الاجتماع القادم بعد حوالي عام ونصف العام من واقعة القتل المروِّعة التي راح ضحيتها جوليو ريجيني، وهو باحث إيطالي كان يُعد دراسة في مصر لنيل درجة الدكتوراه، وكذلك في وقت يقضي فيه إبراهيم حلاوة، وهو سجين رأي يحمل الجنسية الأيرلندية، عامه الرابع في السجن اثناء مثوله لمحاكمة جماعية فادحة الجور. ولم يرد ذكر لهاتين الحالتين في التقرير الصادر عن الاتحاد الأوروبي. وتهيب منظمة العفو الدولية بالاتحاد الأوروبي أن يؤيد الدعوة إلى إجراء تحقيق فعَّال ومستقل ونزيه في ملابسات اختفاء جوليو روجيني ثم موته المأساوي، وكذلك إلى الإفراج عن إبراهيم حلاوة فوراً ودون قيد أو شرط. 

ويُذكر أن منظمة العفو الدولية قد عبَّرت عن بواعث القلق هذه في رسالة بعثت بها، يوم 4 يوليو/تموز 2017، إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.