جنوب السودان: استمرار القتال يجب ألا يعرقل تشكيل محكمة مختلطة للنظر في جرائم الحرب

صرحت منظمة العفو الدولية والحركة العالمية لحقوق الإنسان في بيان صحفي مشترك نشر اليوم بأن استمرار القتال في جنوب السودان يجب ألا يعرقل سير العدالة للنظر في الجرائم التي ارتكبت خلال الصراع القاتل الذي بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 2013.

وتطالب المنظمتان مفوضية الاتحاد الافريقي وحكومة جنوب السودان أن يقوما بصفة عاجلة بتشكيل المحكمة المختلطة المقترحة لجنوب السودان.

وعن هذا الشأن صرح نتسانت بيلاي، مدير برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية للأبحاث وكسب التأييد" قائلاً: " لقد قُتل الآلاف، واغتصبت النساء، ودمرت قرى بأكملها، وهوجم العاملون بالهيئات الإنسانية. وبينما انصب اهتمام العالم على إنهاء القتال، خفت جذوة الاهتمام بالمساءلة عن الانتهاكات التي قد تصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية." ثم استطرد قائلاً: " يجب ألا تتأخر العدالة أكثر من ذلك. يجب أن تعطي الانتهاكات الجديدة دافعاً إضافياً للجهود المبذولة لتشكيل المحكمة المختلطة ".

يجب ألا تتأخر العدالة أكثر من ذلك. يجب أن تعطي الانتهاكات الجديدة دافعاً إضافياً للجهود المبذولة لتشكيل المحكمة المختلطة
نتسانت بيلاي، مدير برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية للأبحاث وكسب التأييد

إن اتفاق السلام الذي وقعه الطرفان في أغسطس/ آب 2015 ينص على تشكيل محكمة للتحقيق ومقاضاة الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الجنائية عن الأعمال الفظيعة، ولكن لم يتم إحراز تقدم يُذكر نحو إنشاء المحكمة.  والمحكمة المختلطة - التي سوف تجمع بين عناصر من القانونين المحلي والدولي، وتتشكل من أفراد من جنوب السودان ومن الخارج – تمثل حالياً الخيار الأنجع لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، علاوة على ردع المزيد من الانتهاكات.

وفي التقرير الموجز، قدمت المنظمتان 17 توصية لضمان فعالية المحكمة بشأن قضية المساءلة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وتشمل الأولويات:

  • إنشاء فرع للتحقيق للتأكد من أن الأدلة قد تم جمعها والحفاظ عليها بطريقة مناسبة؛
  • إنشاء وحدة مستقلة لحماية الضحايا والشهود.
  • التأكد من أن حقوق الضحايا في المشاركة في الإجراءات مكفولة، ومن إشراك قضاة وموظفين من جنوب السودان في المحكمة، واستبعاد عقوبة الإعدام من بين العقوبات المحتملة.

كما أوصت المنظمتان كذلك بأنه إذا منعت المخاوف الأمنية المحكمة من يكون مقرها في جنوب السودان، فينبغي على الأقل أن يكون في المنطقة.

وقال أرنولد تسونغا، نائب رئيس الحركة العالمية لحقوق الإنسان: " إن الفظائع التي يعاني منها المدنيون في جنوب السودان، والتي وثقها الاتحاد الأفريقي، لا يجب أن تمر دون عقاب. وإنشاء المحكمة المختلطة أمر ضروري، ليس فقط للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزاتها وللجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي؛ وإنما باعتبارها أيضاً ركيزة لتحقيق السلام الدائم ".

واستطرد تسونغا يقول: " يجب على الاتحاد الإفريقي أن يستفيد من خبرته في المحاكمة الأخيرة في السنغال للرئيس التشادي السابق حسين حبري في إنشاء المحكمة المختلطة لجنوب السودان."

والتوصيات الرئيسية الواردة في التقرير حول تشكيل المحكمة المختلطة تعكس أفضل التجارب في المحاكم المختلطة الأخرى وغيرها من المحاكم المخصصة، وكذلك المعايير القانونية الدولية.

خلفية

في 9 يوليو/ تموز 2011، أصبح جنوب السودان دولة مستقلة، بعد عقود من الحرب، ومفاوضات مطولة، واستفتاء على الانفصال عن السودان. وبعد عامين ونصف، وفي ديسمبر/ كانون الأول 2013، اندلع صراع مسلح بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير، وتلك المتحالفة مع نائبه رياك مشار.

وفي أغسطس/ آب 2015، اتفق الطرفان على اتفاق سلام، وتشكلت حكومة وحدة وطنية انتقالية، على رأسها الرئيس سلفا كير وأصبح مشار واحداً من نائبيه الاثنين في وقت لاحق.

في يوليو/ تموز 2016، تجدد القتال مرة أخرى بوقوع اشتباكات عنيفة في العاصمة جوبا، وأجزاء أخرى من البلاد. ومنذ ذلك الحين، تم استبدال مشار النائب الأول للرئيس وفر من البلاد.

ومنذ اندلاع القتال، في 2013، فر حوالي 2.6 مليون شخص في جنوب السودان من منازلهم، ومنهم نحو 1.6 مليون نازح داخلياً، ويعيش مليون غيرهم لاجئين في الدول المجاورة.

وجدير بالذكر أن جنوب السودان ليس طرفاً في المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك لا تملك المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الجرائم التي ارتكبت خلال الصراع المستمر.

ومنذ اندلاع الصراع، ومنظمة العفو الدولية والحركة العالمية لحقوق الإنسان، جنباً إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني السودانية الجنوبية، تدعو إلى إنشاء آليات للمساءلة في جنوب السودان.