جنوب السودان: بعد عام من اتفاق السلام، لا تزال العدالة بعيدة المنال عن الضحايا

يؤكد تجدد العنف في جنوب السودان على الضرورة الإسراع بتقديم المسؤولين عن الجرائم المدانة في ظل القانون الدولي والمرتكبة خلال الصراع المسلح إلى العدالة؛ وذلك حسبما قالت منظمة العفو الدولية و"حركة عالمية لحقوق الإنسان" اليوم بعد مرور عام على اتفاق السلام المتعثر في جنوب السودان.

ويقضي اتفاق السلام الذي تم توقيعه في 17 أغسطس/آب 2015 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بمطالبة الاتحاد الأفريقي بإنشاء محكمة مختلطة لجنوب السودان تتولى التحقيق مع الأفراد المشتبه في ارتكابهم مذابح الإبادة وجرائم الحرب، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، منذ بدء الصراع في ديسمبر/كانون الأول 2013، وتحريك الدعوى ضدهم.

وقالت إليزابيث دينغ الباحثة بمنظمة العفو الدولية والمتخصصة في شؤون جنوب السودان "إن الارتداد إلى العنف في الشهر الماضي يؤكد على ضرورة العمل على تحقيق المساءلة عن الجرائم البشعة التي ارتكبت، كما ينبغي أن يعضد من مساعي إقامة العدالة لا أن يهدمها".

"ويجب على الاتحاد الأفريقي أن يكف عن الإبطاء، وأن يتخذ خطوات ملموسة لإنشاء المحكمة، بما في ذلك القيام فوراً بجمع وحفظ الأدلة قبل فقدانها، وقبل تلاشي ذكريات الشهود عن الأحداث".

يجب على الاتحاد الأفريقي أن يبدأ في فتح قنوات الاتصال مع جنوب السودان، بما في ذلك المجتمع المدني، لتحديد اختصاصات المحكمة وقواعدها الإجرائية وموقعها وهيئتها
إليزابيث دينغ الباحثة بمنظمة العفو الدولية والمتخصصة في شؤون جنوب السودان

جدير بالذكر أنه منذ توقيع اتفاق السلام، لم يحرز الاتحاد الأفريقي وسلطات جنوب السودان تقدماً يذكر على صعيد إنشاء المحكمة. وفي غضون هذه الأثناء، استمرت الصدامات وتصاعدت في الفترة الأخيرة؛ مما أدي لمزيد من التدهور في أوضاع حقوق الإنسان للملايين من أبناء جنوب السودان.

وخلال القتال الذي وقع مؤخراً بين القوات المسلحة التابعة للحكومة وتلك التابعة للمعارضة وبعده، بات المدنيون من جديد هدفاً لأعمال القتل والاغتصاب، وغير ذلك من صور العنف الجنسي، كما تعرضت ممتلكاتهم للنهب والتدمير.

وقالت شيلا موانغا، نائبة رئيس "حركة عالمية لحقوق الإنسان": "إن اندلاع القتال مؤخراً في جوبا وفي أماكن أخرى ليس إلا الجولة الأخيرة من جولات العنف الذي يغذيه الإفلات من العقاب. ولسوف يظل السلام المستدام بعيد المنال، ما لم تتخذ إجراءات لضمان المساءلة عن الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في الماضي".

"ويجب على الاتحاد الأفريقي أن يبدأ في فتح قنوات الاتصال مع جنوب السودان، بما في ذلك المجتمع المدني، لتحديد اختصاصات المحكمة وقواعدها الإجرائية وموقعها وهيئتها".

وأكدت المنظمتان على أن كل المشتبه في مسؤوليتهم جنائياً عن الجرائم المدانة في ظل القانون الدولي، والمرتكبة خلال الصراع المسلح في جنوب السودان، ينبغي تقديمهم للعدالة في محاكمات عادلة دون الالتجاء إلى عقوبة الإعدام".

كما دعت المنظمتان الاتحاد الأفريقي إلى ضمان التزام المحكمة بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، واقتباسها أفضل الممارسات من غيرها من المحاكم المختلطة والخاصة، واشتمالها على مواطنين من جنوب السودان في هيئتها، وتوفيرها الفرصة للضحايا للمشاركة في كافة مراحل العملية القضائية، وقيامها بضمان حماية الضحايا والشهود.

خلفية

أوصت لجنة التحقيق المعنية بجنوب السودان، والتابعة للاتحاد الأفريقي، في تقريرها الأخير المنشور في سبتمبر/أيلول 2015 بإنشاء "آلية قضائية بزعامةٍ وملكيةٍ وموارد أفريقية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وبدعم من المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، من أجل تقديم المسؤولين عن أشد الخروقات على أعلى المستويات للمساءلة". وأضافت اللجنة أن "مثل هذه الآلية ينبغي أن تتضمن قضاة ومحامين من جنوب السودان".

في أعقاب ذلك، اتفق رؤساء دول وحكومات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على إنشاء المحكمة. وفي بيان صدر عن المجلس في سبتمبر/أيلول 2015، طالب المجلس رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي "باتخاذ كافة الخطوات الضرورية نحو إنشاء المحكمة المختلطة بجنوب السودان، بما في ذلك إعداد التوجيهات الإرشادية العامة المتعلقة بموقعها وبنيتها التحتية، وتمويلها وآليات تنفيذ أحكامها، ونطاق اختصاصها القضائي، وعدد قضاتها وتشكيلهم وامتيازات هيئتها، والحصانات الممنوحة لهم، وأي أمور أخرى ذات صلة بهذا الشأن".

جدير بالذكر أن كلا من منظمة العفو الدولية و"حركة عالمية لحقوق الإنسان" قد أوصتا مراراً بإنشاء آليات للعدالة في جنوب السودان، بما في ذلك الإسراع بإنشاء محكمة مختلطة لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم الدولية، وردع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان العالمية والقانون الإنساني في جنوب السودان.