سوريا: منظمة العفو تدق ناقوس الخطر بشأن وقوع أعداد كبيرة من القتلى المدنيين جراء هجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على منبج

حثت منظمة العفو الدولية قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وتقوم بهجمات جوية في سوريا، على مضاعفة جهودها لمنع وقوع قتلى في صفوف المدنيين، وإلى التحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني، وسط تواتر للتقارير عن مقتل عشرات الرجال والنساء والأطفال في منازلهم بقرية التوخار، بالقرب من منبج، في 18 يوليو/تموز.

فمنذ يونيو/حزيران، ورد أن ما يزيد على 100 من المدنيين قد لقوا مصرعهم في هجمات يشتبه بأن التحالف قد شنها على منطقة منبج، شمال سوريا، التي كانت تخضع للجماعة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية".

وقالت ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "قصف التوخار ربما أدى إلى خسارة هائلة لأرواح المدنيين أثناء عمليات التحالف في سوريا. ويتعين فتح تحقيق مستقل وشفاف على وجه السرعة لمعرفة ما حدث، وتحديد المسؤولية، وكيفية تجنب خسارة المزيد من أرواح المدنيين دون داع. ويجب أن يقدم أي شخص تتبين مسؤوليته عن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إلى ساحة العدالة، كما ينبغي أن يتلقى الضحايا وعائلاتهم التعويض الكامل".

إن قصف التوخار ربما أدى إلى خسارة هائلة لأرواح المدنيين أثناء عمليات التحالف في سوريا.
ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

وتشير روايات تبعث على القلق لناشطين محليين، وكذلك صور وأشرطة فيديو، إلى مقتل ما لا يقل عن 60 مدنياً في الضربات الجوية التي استهدفت قرية التوخار، بمنبج، في محافظة حلب، في 18 يوليو/تموز. وقد يكون من الصعب توثيق العدد الحقيقي للقتلى- فبحسب تقارير إعلامية، دُفنت عائلات بأكملها تحت الأنقاض عندما سوت الغارات الجوية بيوتهم المصنوعة من الطين واللّبِن بالأرض.

وقد ذكرت بيانات "القيادة المركزية للولايات المتحدة" (سنتكوم) أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة شنت 11 غارة جوية، في 17 يوليو/تموز و18 غارة في 18 يوليو/تموز، ضد ما قالت إنها وحدات تكتيتكية تابعة  لتنظيم"الدولة الإسلامية"، ومواقع قتالية تابعة للتنظيم بالقرب من منبج.

واستعرضت منظمة العفو الدولية المعلومات المتوافرة بشأن عشرات من الضربات الجوية التي يشتبه بأن التحالف قد شنها، ووجدت أن التحالف قد نفى ادعاءات قتل المدنيين، في أغلبية الحالات التي تم الإبلاغ، بصورة لا تخلو من مصداقية عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين نتيجة لها.

ومضت ماغدالينا مغربي إلى القول: "إن القانون الدولي الإنساني يقتضي أن تحول جميع الأطراف في نزاع ما دون وقوع خسائر لا مبرر لها في صفوف المدنيين. وحتى إذا ما كانت قوات التحالف قد اعتقدت بوجود مقاتلين من الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية" في محيط التوخار، فقد كان يتوجب عليها اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتحديد ما إذا كان في الموقع أناس آخرون وتجنب إيقاع إصابات في صفوف المدنيين، أو الحد منها قدر الإمكان على الأقل".

وحتى إذا ما كانت قوات التحالف قد اعتقدت بوجود مقاتلين من الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية" في محيط التوخار، فقد كان يتوجب عليها اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتحديد ما إذا كان في الموقع أناس آخرون وتجنب إيقاع إصابات في صفوف المدنيين، أو الحد منها قدر الإمكان على الأقل
ماغدالينا مغربي

وتأتي هذه الوفيات الأخيرة إضافة إلى مقتل أعداد تقدر بمئات المدنيين في سوريا ذهبوا ضحية الضربات الجوية لقوات التحالف التي استهدفت تنظيم "الدولة الإسلامية"، منذ سبتمبر/أيلول 2014. وقد تحدثت وسائل الإعلام كذلك عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين جراء العمليات التي قام بها التحالف في العراق.

وستقوم منظمة العفو الدولية بالاستيضاح من "سنتكوم" حول سلسلة من الضربات الجوية الأخرى التي أوقعت إصابات في صفوف المدنيين، ويبدو أنها قد شكلت انتهاكاً للقانون الدولي الإنسان.